[منظور إدغار سكارليث]
بقيتُ أحدق في جاستين، عيناي تضيقان في غضب بينما نبضي لا يزال مضطربًا مما شعرتُ به قبل لحظات. كانت كلماتُه غير منطقية، أشبه بهذيان شخص فقد صوابه.
"ما الذي تهذي به؟" قلتُ بصوت منخفض لكنه مليء بالحدة. "جميع مخلوقات الكابوس ليست من هذا العالم! لقد تم فتح البوابة عن طريق الشياطين، الشياطين التي لا نعرف عنهم أي شيء تقريبًا! لا أثر لهم، لا تاريخ، لا دليل على وجودهم حتى، لكننا نعرف شيئًا واحدًا فقط—هم من فتحوا البوابة! هذا هو الشيء الوحيد المؤكد!"
أشرتُ إلى المخلوق المرعب أمامنا، والذي لا يزال ينبض، تتفتح أعينه وتُغلق وكأنه يتنفس.
"هذا الشيء… وكل المخلوقات الكابوسية الأخرى… جميعها جاءت من تلك البوابة! كلها ليست من هذا العالم! فلماذا تهذي بهذا الهراء؟!"
جاستين لم يتحرك. ظلّ ينظر إليّ بهدوء، كما لو أن غضبي لا يعني له شيئًا. ثم، وبنبرة ثابتة، قال:
"لأن هناك فرقًا بين أن تكون من خارج هذا العالم… وبين أن تكون شيئًا لا ينتمي إلى أي عالم على الإطلاق."
شعرتُ ببرودة تزحف إلى عمودي الفقري. لم أستطع فهم كلماته في البداية، لكن شيئًا ما فيها جعل معدتي تنقبض.
"ماذا تعني بذلك؟" سألت، نبرتي أكثر حذرًا هذه المرة.
تنهد جاستين ببطء، ثم أدار وجهه نحو "المدنّس"، ذلك الكيان المتلوّي أمامنا.
"نحن نعلم أن مخلوقات الكابوس جاءت من خلال تلك البوابة، هذا صحيح. لكن معظمها يمكن تصنيفها، فهمها إلى حد ما. لدينا مستويات لها، طرق لمواجهتها، حتى وإن كانت شبه مستحيلة. لكن هذا…"
رفع يده مشيرًا إلى المخلوق.
"هذا ليس كيانًا من البوابة… بل شيء أقدم منها. شيء… لا يمكن تصنيفه حتى ضمن مخلوقات الكابوس."
شعرتُ بيديّ تنقبضان في محاولة للسيطرة على الغضب المتزايد داخلي.
"كلامك لا يزال بلا معنى، جاستين." قلتُ من بين أسناني. "إذا لم يأتِ من البوابة، فأين كان طوال هذا الوقت؟ كيف ظهر فجأة؟"
نظر إليّ جاستين للحظة، ثم ابتسم ابتسامة باردة. "هذه هي المشكلة، إدغار. نحن لا نعرف."
أردتُ أن أصرخ في وجهه، أن ألكمه حتى يتوقف عن التحدث بهذه الألغاز، لكنني أجبرتُ نفسي على التماسك. لا جدوى من الجدال الآن.
أخذتُ نفسًا عميقًا، ثم نظرتُ إلى جاستين بعينين حادتين.
"حسنًا، لنفترض أنك على حق. لنفترض أن هذا الشيء… لا ينتمي حتى إلى مخلوقات الكابوس. عندي سؤال آخر لك."
تقدمتُ خطوة إلى الأمام، نظرتُ مباشرة إلى عينيه.
"كيف تمكنتم من احتجازه؟"
عادت الابتسامة إلى وجه جاستين، لكن هذه المرة لم تكن باردة… بل كانت متعبة.
"سؤال جيد." تمتم بصوت هادئ. "إن كنتَ تعتقد أننا استخدمنا القوة… فأنت مخطئ."
ارتعشتُ قليلاً. "ماذا تعني؟"
"لم نحاصره بالقوة، إدغار." جاستين أدار وجهه نحو "المدنّس" مجددًا. "لقد حاصر نفسه."
صُدمتُ لدرجة أنني لم أستطع التحدث لثوانٍ طويلة. شعرتُ كما لو أنني فقدتُ القدرة على الفهم للحظات.
"انتظر…" همستُ ببطء، أحاول استيعاب كلماته. "أنت تقول إن هذا الشيء… هو من اختار أن يُحتجز هنا؟!"
أومأ جاستين ببطء.
"لا نعرف السبب، لكن هذا السجن لم نصنعه نحن، بل كان موجودًا منذ مئات السنين قبل أن نكتشفه. وعندما دخلناه لأول مرة، وجدناه بالفعل هنا… جاثمًا في هذا المكان وكأنه كان ينتظرنا."
ارتعش جسدي بالكامل. هذا ليس مجرد مخلوق كابوسي. هذا شيء مختلف تمامًا. شيء… لا أريد التفكير في طبيعته.
شعرتُ بجسدي يتصلب بينما كانت كلمات جاستين ترن في رأسي.
"انتظر…" همستُ ببطء، أحاول استيعاب ما قاله. "أنت تقول إن هذا الشيء… هو من اختار أن يُحتجز هنا؟!"
أومأ جاستين ببطء، وتعمقت نظرته نحو المخلوق الملتوي أمامنا، الذي أطلق عليه لقب "المدنّس".
"لا نعرف السبب، لكن هذا السجن لم نصنعه نحن، بل كان موجودًا منذ مئات السنين قبل أن نكتشفه. وعندما دخلناه لأول مرة، وجدناه بالفعل هنا… جاثمًا في هذا المكان وكأنه كان ينتظرنا."
شعرتُ برجفة تسري في ظهري. هذا ليس مجرد مخلوق كابوسي. هذا شيء مختلف تمامًا. شيء… لا أريد التفكير في طبيعته.
لكن رغم خوفي، لم أستطع التراجع الآن. كان هذا هو المخلوق الثالث الذي رأيته من بين الكوابيس السبعة التي تمكنت العائلة من احتجازها.
أولهم القلب، ذلك العضو العملاق الذي ينبض وكأنه لا يزال على قيد الحياة، تفتح عليه أعين لا حصر لها، كل منها تحمل جنونًا لا يمكن وصفه، مجرد النظر إليه جعلني أشعر وكأن عقلي يُسحب إلى هوّة سحيقة.
وثانيهم كارون، ذلك الشيء الذي لا يشبه أي كائن حي، أشبه بهيكل عظمي يطفو في الفراغ، محاطًا بهالة من الظلام الحيّ، ينظر إليك بلا عيون، لكنك تشعر بأنه يراك… يعرفك… وربما يمتص وجودك دون أن تشعر.
والآن المدنّس، ذلك الكيان الملتوي، الذي لم يُحتجز بل سجن نفسه بنفسه.
هذا يعني أنه لا يزال هناك أربعة آخرون لم أرهم بعد.
حاولتُ السيطرة على أنفاسي، ثم نظرتُ إلى جاستين بعينين حادتين.
"أريد رؤية المزيد."
نظر إليّ جاستين بصمت، ثم ابتسم بتلك الابتسامة الباردة التي لم تكن يومًا مطمئنة.
"كما تشاء، إدغار… لكن لا تلومن إلا نفسك."
...
...
...
جلس بلاين سكارليث على رأس الطاولة في قاعة الطعام الخاصة بعائلته، أصابعه تداعب حافة كأسه الزجاجي بينما شردت عيناه السوداوان في الفراغ. بدا شاحبًا بعض الشيء، وشعره الأسود القصير كان مرتبًا بعناية، لكنه لم يستطع إخفاء خطوط القلق التي بدأت تتشكل على ملامحه.
إلى جانبه، جلست زوجته أليس بصمت، تراقبه بعينين فضيتين تعكسان قلقًا مكتومًا. شعرها الأبيض القصير تأرجح قليلًا مع كل حركة لها، بينما كانت أصابعها مشدودة حول شوكتها، كأنها تحاول أن تبدد التوتر الذي يملأ الغرفة.
كان العشاء هادئًا على غير العادة، ولم ينطق أحد بكلمة منذ لحظات طويلة. وأخيرًا، قطعت إيميليا الصمت. كانت تميل للأمام قليلاً، عيناها السوداوان الطويلتان تتأملان والدها بجدية واضحة، وشعرها الأسود الطويل ينسدل على كتفيها.
قالت بصوت ثابت: "أبي، هل سمعت بما حدث في إمبراطورية نيفيريا؟ هناك شائعات عن قرية كاملة تم محوها خلال ليلة واحدة."
رفع بلاين نظره نحوها ببطء، وكأن عقله كان في مكان آخر. تنهد، ثم قال بصوت منخفض:
"نعم، لقد وصلني الخبر."
كان الحدث غامضًا للغاية. لم يتمكن أي ناجٍ من وصف العدو الذي واجهوه. تقارير الاستخبارات كانت مبعثرة، تتحدث عن ظلال تتحرك بين الأشجار، وأصوات لم تصدر عن أي مخلوق مألوف.
لكن ما جعله قلقًا أكثر… هو الشعور الخفي بأن هذه ليست مجرد هجمات عشوائية.
"هل تعتقد أنها مخلوقات الكابوس؟" سأل ويليام، الابن الأكبر، بصوت هادئ لكنه يحمل توترًا مكبوتًا. كان يشبه والده كثيرًا، بشعره الأسود القصير ونظرته الحادة التي تعكس ثقل المسؤولية على عاتقه.
تردد الإمبراطور للحظة قبل أن يجيب.
"لا أستطيع الجزم بذلك."
أليس، التي كانت صامتة طوال الوقت، وضعت كأسها بهدوء ثم قالت:
"إذا لم تكن مخلوقات الكابوس… فمن يكون إذًا؟ لا توجد قوة معروفة يمكنها تنفيذ إبادة كاملة بهذه السرعة."
نظر بلاين إليها ثم أسند ظهره إلى الكرسي، متقاطع الذراعين، غارقًا في التفكير.
"هناك احتمال آخر." قال ببطء.
التفت الجميع إليه، ينتظرون كلماته التالية.
"قد يكون هناك لاعب جديد في الساحة."
حلّ الصمت مرة أخرى، لكن هذه المرة كان أثقل، وكأنهم جميعًا استوعبوا مدى خطورة هذا الاحتمال.
.
وكأنها لم تكن تستمع إلى الحديث، تحدثت أرينا، أصغر أفراد العائلة، وهي تدفع طبقها بعيدًا قائلة ببراءة طفولية:
"أين إيثان؟ لم أره منذ أيام."
رفعت عيناها السوداوان الواسعتان نحو والديها، بينما انسدل جزء من شعرها الأسود الطويل على كتفها، لتضيف المزيد من البراءة إلى مظهرها.
ساد الصمت مجددًا، لكنه هذه المرة كان أثقل من ذي قبل.
إيثان… ابنه المنبوذ.
لم يكن هناك أي اهتمام بمصيره، سواء كان حيًا أو ميتًا. لطالما كان وجوده غير مرغوب فيه. حتى والدته أليس، التي من المفترض أن تكون أكثر من يهتم به، لم تعر اختفائه أي أهمية.
"لا يهم أين هو." قال بلاين ببرود، قبل أن ينهض من مكانه.
"الأولوية الآن هي معرفة ما يحدث في نيفيريا. شيء ما يحدث في الظل، ولا أريد أن يتم جرنا إليه دون استعداد."
نظر إلى عائلته بنظرة حادة، ثم أكمل:
"كونوا مستعدين، لا أعلم متى سنضطر للتحرك."
وغادر، تاركًا الجميع في صمت ثقيل، بينما كان هناك شيء في الأفق… شيء لم يتمكنوا من إدراكه بعد.
بعد مغادرة بلاين، بقي الجو مشحونًا بين أفراد العائلة. نظرت أليس نحو ابنيها ويليام وإيميليا، ثم تنهدت وهي تتكئ على الطاولة، وكأنها تحاول استيعاب الموقف أكثر.
"لا يمكن أن تكون هذه مجرد مصادفة." قالت بصوت منخفض، لكنها كانت واثقة من كلماتها. "قرية بأكملها، اختفت… بدون أي ناجين تقريبًا."
إيميليا، التي كانت تفكر بعمق، شبكت يديها وقالت:
"الطريقة التي وصف بها الناجون ما حدث… لم تكن هجومًا عاديًا."
"ظل يتحرك… صرخات تقطع الهواء… أشخاص يذوبون أمام أعينهم وكأن أجسادهم لم تعد قادرة على الوجود."
كانت نبرة إيميليا باردة، لكن عينيها كانتا تضيقان بقلق واضح.
"هذه ليست مخلوقات كابوس معروفة." أضافت وهي تنظر إلى والدتها وأخيها.
"أو على الأقل… ليست من التي واجهناها من قبل."
ويليام، الذي كان يستمع بصمت، حرك يده على الطاولة بإيقاع ثابت، وكأنه يحاول تحليل المعلومات بعقلانية.
"ما يثير قلقي ليس فقط من أو ماذا فعل هذا." قال بنبرة حادة. "بل لماذا الآن؟ ولماذا نيفيريا تحديدًا؟"
رفعت أليس حاجبها، وكأنها لم تفكر في هذا الجانب من القضية.
"تقصد أن هذا ليس مجرد حادث عشوائي؟" سألت، وعيناها تراقبانه باهتمام.
"بالضبط." قال ويليام وهو ينهض من مقعده، ثم أضاف وهو يضع يديه على الطاولة وينظر إليهما:
"نيفيريا ليست الأقوى بين الإمبراطوريات الست، لكنها ليست ضعيفة أيضًا. لديها موقع استراتيجي ممتاز، وجيش قوي بما يكفي لصد أي تهديد عادي."
أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يكمل:
"لكن هذه الإبادة… لم تكن حربًا، ولم تكن غزوًا… بل كانت أشبه برسالة."
إيميليا، التي بدأت تفهم الفكرة، قالت ببطء:
"رسالة… لكن من؟"
أليس ظلت صامتة للحظات، ثم قالت وهي تنظر إلى ويليام بحدة:
"إذا كنت تعتقد أن هذا مخطط له… فمن تعتقد أنه خلفه؟"
نظر ويليام إليهما للحظات، ثم قال بصوت منخفض، لكن محمل بثقل المعنى:
"إما قوة جديدة ظهرت في الظل… أو شيء أقدم بكثير مما نعرفه بدأ بالتحرك أخيرًا."
حلّ صمت ثقيل بعد كلماته، حيث شعرت أليس بقشعريرة خفيفة تسري في جسدها. لم تكن هذه مجرد كارثة أخرى… بل قد تكون بداية لشيء أفظع بكثير.
بعد نقاشهم المطول، شعرت أليس بالإرهاق يتسلل إليها. نظرت إلى ابنيها، ولاحظت أن القلق لم يفارق ملامحهما، لكن في النهاية، لم يكن هناك ما يمكنهم فعله في هذه اللحظة.
"لقد تأخر الوقت." قالت وهي تنهض من مقعدها، صوتها كان يحمل بعض التعب. "لن نصل إلى أي استنتاج الليلة. من الأفضل أن نرتاح، وغدًا سنبحث أكثر في الأمر."
إيميليا لم تبدُ مقتنعة تمامًا، لكنها لم تجادل. أما ويليام، فظل صامتًا للحظات قبل أن ينهض هو الآخر.
"سأتأكد من أن الحراس في أماكنهم الليلة." قال قبل أن يهمّ بالمغادرة.
"كن حذرًا." ردّت عليه أليس، ثم نظرت إلى ابنتها الصغيرة أرينا، التي كانت تجلس بصمت طوال الوقت، وعيناها الكبيرتان تحملان لمحة من الخوف.
"تعالي، يا صغيرتي. لقد حان وقت النوم."
نهضت أرينا ببطء، ثم تبعتها والدتها، تاركةً إيميليا وحدها للحظات، قبل أن تزفر الأخيرة بهدوء وتتوجه نحو غرفتها هي الأخرى.
تحرك الجميع بصمت عبر أروقة القصر المظلمة، كل منهم غارق في أفكاره الخاصة.
دخلت أليس إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها، ثم ألقت نظرة على السرير حيث كان بلاين مستلقيًا، يحدق بالسقف.
"هل انتهيتم؟" سأل بصوت هادئ.
"ليس تمامًا." أجابت وهي تجلس بجانبه، "لكننا سنتحدث أكثر غدًا."
أغمض بلاين عينيه للحظة، ثم قال: "شيء سيئ يقترب، أليس. يمكنني الشعور بذلك."
وضعت أليس يدها على يده برفق، لكنها لم تقل شيئًا.
أما في الجناح الآخر من القصر، فقد جلست إيميليا على سريرها، محدقةً في الظلام من نافذتها.
في تلك اللحظة، لم تستطع منع فكرة واحدة من التسلل إلى عقلها:
"ماذا لو كان ويليام محقًا؟ ماذا لو كان هذا مجرد بداية؟"
وفي الخارج، حيث كان ويليام يتأكد من إجراءات الحراسة، شعر بشعور غريب، كما لو أن شيئًا ما يراقبهم… لكنه عندما التفت، لم يكن هناك شيء سوى الظلام.
في النهاية، دخل كل واحد منهم غرفته، لكن النوم لم يكن سهلاً هذه الليلة.