"كنت أتساءل هل فعلت شيئاً في حياتي يجعلني أستحق هذا العذاب".
لكن ماذا فعلت؟
لست مثالياً أعلم، لكن لا شيء يستحق هذا.
هل كان خطئي هو أنني عشت حياة كنت بها راضياً على كل ما يقدمه لي العالم بحلوه ومره؟
ألم ينتقم القدر لتلك الأوقات السعيدة؟
مجرد خطأ صغير وهفوة أخذت أخي.
أمي التي لم تتحمل الصدمة كان لزاماً عليها المغادرة وتلقي علاج في مستشفى آخر.
والدي الذي باع كل ما يملك ويحب أخذها للعلاج، فقط ليرسل لي رسالة بعد نصف عام تؤكد وفاتها.
لم أحضر تلك الجنازة حتى.
وذلك الأحمق الذي أغرقه الذنب لم يستطع العودة ليواجه ابنه، ثم اختفى أيضاً دون أي أخبار.
مع ذلك... عشت.
عشت على ما تبقى من أموالهم وما أحصل عليه من وظائف صغيرة بينما أحاول التقدم لأي شركة تقبلني، وما وجدته كان مجرد وجوه وما وجدته كان مجرد وجوه تقيّم أي نوع من العبيد سوف تأخذ لتركبها..
مقابلة خلف مقابلة حتى أصبح إفطاري هو غداء الأمس.
ومن يهتم؟
لم أطلب شفقة أحد.
استمتعت بكل شيء.
عندما سكب نادل آخر الماء بخطأ على آخر كأس قهوة حقيقي أشربه، أصبح العالم رمادياً وأصبحت متعتي الوحيدة هي مشاهدة وجوه تلك الخنازير مزينة.
وفي النهاية ....مت.
لم أهتم فقد وجدت نفسي داخل عالم جديد.
عالم أستطيع أن أبدأ به من القمة.
هل طمعت؟
هل هذا عقابي؟
"تباًااا"
ما هذا البرود؟
جسدي يكاد ينفجر غضباً لكن أنا هادئ.
في وقت لا أريد فيه حقاً الهدوء.
"أكاد أنفجر وأنا أشعر بكل هذه المشاعر تكبت بداخلي".
تنهد راي ولم يستطع فعل شيء عدا ذلك.
فأنزل رأسه وحدق في يده قبل أن يبتسم بسخرية: "إذاً الفأر لم يكن رمادياً".
فمن المستحيل أن تكون يدي رمادية.
"أرى أنني لا أستطيع رؤية الألوان في هذا المكان" افترض راي، رفع يده ومررها على شعره قبل أن يتركها عند مؤخرة عنقه وينكمش على نفسه:
"أتمنى فقط أن يكون لموتي هنا معنى".
أتساءل... فقط.
وإن لم يكن..
"فأتمنى أن ينتهي هذا بسرعة".
فقد مللت هذا الهراء.
«سكويت»
"ماذا تريد أنت أيضاً؟" رفع راي رأسه ليحدق بالفأر صاحب الرأسين، الذي عاد مع عملة.
عملة ذهبية لامعة.
مستغرباً مد راي يده دون اهتمام بما سوف يحصل، فتقدم الفأر ووضع العملة على يده بهدوء قبل أن ينظر له بتوتر.
رفع راي العملة وحدق بها مطولاً قبل أن ينظر إلى الفأر متسائلاً: "وماذا يعني هذا؟"
ضاق تعبير الفأر كما لو أنه فهم كلام راي.
فنظر أحد الرؤوس إلى الآخر وبصرير متبادل تقدما وصعدا جسد راي ثم وصلا إلى يده وأخذا العملة قبل أن يقفزا بعيداً.
لم يتحرك راي طوال العملية.
ثم شاهدهم يغادرون فتنهد وهو يحدق بيده: "أياً يكن".
بلا مبالاة عاد للاستناد على ركبتيه.
وظل على حاله حتى عاد صوت صرير.
الفأر مجدداً.. والآن يمسك في فمه خيطاً أحمر.
رفع راي رأسه وحدق في الفأر قليلاً قبل أن يحاول طرده لكن الطرف الآخر لم يتحرك.
كان يشير إلى الخيط.
"أرى أنك لست أحمق يتحرك بغريزته".
على أي حال لقد مللت الانتظار.
أقسى شيء في الإعدام هو انتظاره.
"لنرى كيف سنموت هذه المرة".
وقف راي فارتجفت قدماه وكاد يسقط لكن تماسك.
دعم نفسه ووقف ثم أمسك الخيط من الفأر.
ثم سحبه، فسحب كرة من قطن كانت معلقة بخيط.
"مضيعة للوقت".
رمى راي الكرة جانباً ثم سار حيث كان الفأر يذهب.
تردد الفأر وحدق في راي وفي كرة القطن ثم قرر اتباع راي بسرعة.
وبخطوات راي المرتجفة والبطيئة كان من السهل أن يلحق به، واصطدم بساق راي عندما توقف هذا الأخير فجأة.
كانت عيونه الذهبية تشرق بضوء ذهبي واضح.
وكان راي يرى شيئاً أكثر وضوحاً: خط وهمي بلون ذهبي.
في مكان ظن أن الألوان به معدومة وجد أول لون يلمع أمام عينه.
مرتبكاً، غير راي اتجاهه ولحق بالخيط.
فسار ومشى لوقت طويل جداً في قلب الضباب حتى توقف الفأر عن ملاحقته قبل أن يتوقف راي أمام جدار.
واختفى الخيط الذهبي، وكذلك عادت عيونه لطبيعتها.
رفع راي رأسه ولمس الجدار القريب فتم دفع الضباب عن سطحه ليكشف عن لوحة فنية عملاقة.
رافعاً رأسه لم يستطع راي أن يرى شيئاً تقريباً.
فعاد أكثر وأكثر حتى أصبحت اللوحة واضحة:
وحش أسود بستة قرون، غاضب يهاجم كياناً يشبه الغيوم السوداء، وبين هذا والآخر كانت هناك شجرة صغيرة جداً قد فقدت أوراقها، وخلفهم موجة تسونامي مثل خلفية لهذا المشهد.
لكن الرسمة لم تنتهِ هناك.
أسفل جسد الوحش والكيان الآخر كان هناك عدة طبقات وداخل كل طبقة كانت هناك حروف غريبة.
ضاقت عين راي فأشرقت عيونه بلون ذهبي.
وتفاعلت الحروف في نفس الوقت لتحلق وتعدل نفسها قبل أن تعيد ترتيب نفسها في لغة مفهومة.
نظر راي حوله للحظة مستغرباً قبل أن يعيد نظره إلى الرسائل المترجمة.
[لا أعلم إن كنت الشخص الذي أتمنى أن يكون أم مجرد وريث آخر للهرم، لكن أتمنى لك كل التوفيق في سعيك للحقيقة، وبهذه الجدارية أمامك سوف أقدم لك كل الحقيقة التي تحتاجها].
انتهت الرسالة الأولى هنا.
أخفض راي رأسه نحو الرسالة الثانية فبدأت تترجم نفسها بنفسها حتى أصبحت واضحة:
[ما تراه أمامك في صورة هي الحقيقة التي لن يكتبها التاريخ] استمرت الرسالة: [حقيقة إعادة الضبط].
وانتهت هذه الرسالة أيضاً.
لم يتم ترجمة جميع الحروف.
حدق راي في الجدارية لوقت طويل لكن مهما فعل لم يستطع قراءة الباقي.
كان الضوء في عينه يتذبذب أيضاً.
ثم تدفق الدم من أنفه.
مسح راي الدم وحدق في كفه ليجدها قد تحولت للأسود.
حدق في جسده وكان أسوداً بالكامل أيضاً.
توقف وأدرك.. هذا ليس أسود.
حتى لو لم يكن يستطيع أن يرى الألوان فقد فهم أن جسده بالكامل مطلي بدمه.
تثاقلت جفونه للحظة فأدرك أنه متعب.
لكن... لم يشعر بذلك حتى.
«سكويت»
"هل عدت؟" قال راي دون أن يستدير.
وعندما استدار لم يعلم كيف يتفاعل مع ذلك.
فمن أجل أن ينظر لهذا الفأر الآن كان عليه أن يرفع رأسه.
فأر بحجم فيل يحدق به برأسين، ويمسك عملة أكبر من عيونه.
تنهد راي واستدار فقط.
ثم تنهد مجدداً ونطق: "لقد مللت من هذه المسرحية".
"لا أهتم إن كنت سوف تضربني بتلك العملة أو تأكلني أو تسحقني فقط أنهِ الأمر بسرعة".
تثاءب راي واستلقى مكانه وأغلق عينيه منتظراً.
لكن لم يحدث شيء فغرق في النوم عندما غادر الفأر الكبير قبل أن يدرك.
وعندما عاد وفي فمه خيط أحمر كان راي قد نام.
أمال رأسه ثم انتظر ساعة، ساعتين... ثم نام أيضاً.
وبعد وقت طويل فتح راي عينه مفزوعاً.
ثم اختفى الشعور.
حدق حوله بارتباك قبل أن يتذكر كل ما حدث، وبينما يمسك رأسه لاحظ فأراً كبيراً ينام قربه وخيطاً في فمه.
"عجيب".
لم يفهم الأمر لكن لم يحاول التعمق.
نظر إلى اللوحة الجدارية وكان يخطط أن يعيد انتباهه للفأر لو لم تبدأ الحروف التي ظلت صامتة بالتحرك، ومتابعة الرسالة الثانية:
[نعود للبداية دائماً من أجل فهم الوضع لذلك استمع جيداً يا صديقي، فهذا العالم لا يستطيع الاستقرار منذ اليوم الذي ولد به].
[منذ اليوم الذي ولد به هذا العالم وهناك خمسة أعمدة تحافظ على بقائه وهي أمامك في الصورة].
[الوحش الأسود الذي تراه هو حارس هذا العالم وتلك الشجرة هي شجرة العالم، ثم لدينا الغيوم والبحر وأخيراً الخراب].
وتنتهي الرسالة الثانية.
توقف راي وحك عينه فدمعت قليلاً.
ثم فتحها وتابع قراءة كلمات الرسالة الثالثة:
[للأسف من أجل استدعائي من عالمي فقد استخدمت شجرة العالم حياتها وقد نجحت، وقد نجحت أيضاً في تلبية توقعاتها لكن....].
[أكتب هذا وأنا في أيامي الأخيرة لأقول إنه بدون شجرة العالم لا يمكن إنقاذ هذا العالم].
[صدقني عندما أقول إنني فعلت كل ما بوسعي].
[لذلك واحتياطاً وحذراً تركت آلاف وآلاف الأشياء لتأكيد أن الهدف سوف يتحقق وسيتم كسر هذه الدورة التي تتكرر كل 5000 دورة نجمية].
[لن يرث الهرم شخص يملك طموحاً مشوهاً لذلك أنا واثق أنك سوف تعيش بنفس رغبتي بما أنك وريث جزء من المفتاح الذي صنعت].
[لكن إذا كنت الشخص الذي أنتظره فلك كل احترامي وآسف إذا كنت أبدو متعالياً عليك].
[وملحوظة جانبية] توقف راي وتتبع الحروف التي خرجت عن السطر لتكتب شيئاً بلغة لم يحتج لأن تترجم له ليفهمها، وكانت الرسالة واضحة:
[إن كنت الشخص الذي أتمنى أن تكونه فأنا حقاً اشتقت لك، فتجاهل هذه المعلومات وتوجه إلى الباب فسوف يفتح لك بالتأكيد].
قرأ راي الرسالة ثم تجاهلها.
لكن عينه دارت تبحث عن الباب ووجده بسهولة.
كان الباب قريباً جداً لكن من الصعب رؤيته من النظرة الأولى لأنه جزء من الرسمة.
لكنه كان مميزاً لأنه احتوى على رسمة للهرم وخمسة مكعبات وحجرة لليد.
حدق راي في حجرة اليد ثم تجاهل الأمر.
عاد راغباً في قراءة الباقي لكن السطر التالي أزعجه:
[أولاً، يرجى وضع يدك على الباب للتحقق من شيء واحد من أجلي وهذا كل ما أطلبه، فإن كنت وريث الهرم فقط فسوف تتحول الجدارية تلقائياً وتقدم لك كل الحقائق فوراً ولا تقلق فليس هناك أي سلبيات].
[أنا فقط أشتاق لشخص وأطلب منك التعاون وفي المقابل لك كل ما عملت طوال حياتي عليه].
تنهد راي وتوقف قبل أن يبدأ في التوجه إلى الباب.
لم يكن هناك خيار آخر فلم يكن هناك مزيد من الكتابات.
والأهم أنه لم يعرف ماذا يفعل عدا ذلك.
وقف وسار بخطوات بطيئة فاستيقظت أحد رؤوس الفأر لتوقظ الآخر.
توقف راي عندما سمعهم ينادونه فرأى أنهم يمررون له الخيط لكن... قرر تجاهلهم.
استدار واستمر بالسير نحو الباب قبل أن يضع يده داخل الحجرة.
منتظراً انفجاراً أو أي شيء.
لكن لم يحدث.
لحظات من الصمت اتبعها ضوء مبهر ودافئ.
أشرق الباب ونقش جملة واحدة من ذهب:
[لقد نجحت]
عبس راي... هذا كان بالتأكيد صوت ري.
لكن قبل أن يفكر في الأمر ظهرت كلمة أخرى هزت قلبه من مكانه.
[أخي... لقد تأخرت كثيراً]
__________
نهاية الفصل
__________
من جميل ترك الفصل معلق في لحظة مهمة:)