أشرق ضوء مبهر لينقشع كاشفاً عما يستره.
وقف راي مكانه متجمداً للحظة، ثم عبس محدقاً في العالم الرمادي أمامه.
لكن قبل أن يدرك، عاد الصوت، لكن هذه المرة كان صوتاً مختلفاً.
صوت أنثوي بارد.
[أهلاً بك في الغرفة السرية أيها الجندي الأول].
إن كان الصوت السابق المألوف بشكل مثير للسخرية صدفة، فما ذكره الترحيب أكد لراي شيئاً واحداً.
لكنه ظل صامتاً.
أي تخيلات جامحة كانت لتدمر آخر ذرة من عقلانية بداخله.
فسأل فقط: "أين أنا؟".
لم يكن سؤالاً بقدر ما كان اختباراً لإمكانية الحصول على الجواب.
وأجاب الصوت:
[أنت حالياً في الطابق الخامس، عالم الضباب، منطقة الغرفة السرية].
"وأنتِ؟".
[المساعد الشخصي، أرثيل].
"أرى"، تنهد راي وابتسم ساخراً.
"سخافة الوضع بددت كل غضبي بطريقة ما".
[بشكل أدق، الضباب حولك يمنع جسدك من إطلاق أي مشاعر].
توقف راي متجاهلاً ما ذكره الصوت.
فما هو أهم هو المشهد المنكشف أمامه.
أغلق عينيه للحظة يستوعب، ثم فتحهما مجدداً.
ممر طويل من البلاط الأبيض وعلى كلا الجانبين..
صفوف من السيارات والدراجات النارية مرصوفة بحذر، وكل واحدة منها أكثر إبهاراً من الأخرى.
وكل سيارة بجانب دراجة نارية تشبهها في التصميم.
بعض التصميمات لم يدخل منطقها للعقل حتى.
لكن بالتأكيد كانت سيارة.
هناك عجلات... فهي سيارة صحيح؟
وخلف كل سيارة خزانة في الجدار بداخلها سيف يشرق بجملة "أنا شيء ثمين".
دارت عينا راي قليلاً فأدرك أن ليس بداخل كل خزانة سيف.
فهناك أسلحة أخرى لكنها تشترك في التصميم مع السيارة أمامها بشكل غريب.
ومن مكانه، لم يكن حتى قادراً على أن يرى نهاية الممر.
وهذا ولم يدخل الباب حتى.
غير قادر على الشعور بشيء، تنهد راي فقط وخطى خطوة إلى الأمام.
دخل من الباب فحول نظره إلى اليمين دون وعي.
ممر آخر.
نظر إلى اليسار وهناك ممر آخر.
وسقف الممر تملأه كرات سوداء.
حدق راي بها مطولاً قبل أن يسأل: "أيها الصوت".
[اسمي أرثيل].
"هل هناك طريقة للخروج من الهرم المقلوب؟".
[نعم].
"هل تتفضلين بإخباري ما هي؟".
[تحتوي الغرفة السرية على 7 طوابق، يُرجى من الجندي الأول أن ينتقل إلى الطابق السابع. لقد ترك لك سيدي تسجيلات هناك، وطلب أن تشاهدها أولاً وبعدها أستطيع أن أعلمك كيف تخرج من هنا].
"هـ...".
لم يلحق راي ليعلق حتى أشرق ضوء أزرق حول جسده وقام بنقله إلى المكان المقصود.
وهذه المرة من البلاط الأبيض إلى الخشب الأحمر.
رفع عينيه وإذا به يقف وسط مكتبة.
مكتبة؟
بل ممر ضيق يطل على الهاوية.
عبس راي منزعجاً لكن سرعان ما اختفى انزعاجه.
نظر خلفه وكان هناك باب مغلق طوله عشرات الأمتار وعليه صورة الوحش صاحب القرون الستة.
وبينما هو يقف في ممر طويل بنهايته منصة دائرية، تنهد وحدق أمامه ونظر لما في قلب المنصة.
إلى الجوهرة التي لم يكن لها ألوان في عينه.
جوهرة ذهبية تطفو فوق حوض أو ما بدا كذلك.
وما خلف المنصة كان الهاوية.
هناك حيث تحلق رفوف الكتب ببطء في حركة عشوائية، وبقدر ما يمتد البصر، بقدر ما يكشف الضوء عن مزيد من الرفوف.
متأملاً المكان، اهتزت الجوهرة فعاد انتباه راي نحوها.
ودون عرض مبهر، انكشف جسد بشري.
أنثى ذات شعر أبيض وعيون بيضاء ووجه بتعبير بارد.
انحنت ثم استقامت.
[أنا أرثيل، سوف أجيب أولاً على أسئلتك لأزيل الارتباك].
"تجيبين على أسئلتي؟".
[أجل].
"أسئلة ها؟"، تنهد راي وصمت للحظة قبل أن يتابع: "لدي في الواقع الكثير منها، لكن لم يعد أي منها مهماً".
[إذاً لماذا أتيت؟].
"؟؟؟".
[أرى أنك مرتبط بأزرق]، أمالت أرثيل رأسها وهي تسأل: [ألم يشرح لك بعض الأشياء قبل أن تدخل إلى الهرم؟].
"أزرق؟".
آه، ري.
"ما الذي من المفترض أن يشرحه في رأيك عندما يقوم هذا الهرم باختطافي فجأة دون سبب؟".
[اختطاف؟].
لمعت عيون أرثيل وظل تعبيرها بارداً بينما تحدق في راي مطولاً، قبل أن يتوقف اللمعان في عينها وتتحدث: [اعذرني عن السؤال، لكن هل مرت خمس سنوات منذ أن انتقلت لهذا العالم؟].
[أقصد العالم خارج الهرم].
"..." لم يجب راي، فتابعت أرثيل:
[أرى أن هناك خطأً].
أومأت أرثيل متأكدة ثم حدقت في راي.
لم تضف أي شيء آخر.
وعاد الصمت ليطغى على المكان حتى استغرب راي.
"؟؟".
"وما هو الخطأ؟" سأل راي مرتبكاً.
[ذلك الخطأ ليس من تخصصي، اسأل أزرق ليجيبك].
"..."
[أيضاً].
"نعم؟" رفع راي رأسه منتبهاً، فتحدثت أرثيل بنفس التعبير:
[كيف يجب أن أناديك؟ فقد قال سيدي إنك مثله لن تتذكر اسمك السابق].
"الأهم من ذلك..".
قاطعته أرثيل: [لا، ليس هناك أهم من ذلك، يُرجى إخباري].
"سيدك وأخي، ما العلاقة بينهما؟".
[يُرجى إخباري باسمك].
"هل هو أخي حقاً؟".
[اسمك].
"راي.. راي... ناديني راي".
[حسناً سيد راي، ما سؤالك؟].
"أخي".
[نعم إنه هو، أخوك هو سيدي، وسيد أزرق. قال السيد إنك لست غبياً وسوف تفهم بسرعة، يُرجى الانتقال إلى السؤال التالي].
"اشرحي لي الوضع حتى أفهم على الأقل".
[اسأل أزرق].
"وما فائدتكِ؟".
[أجيب على أسئلتك].
"..."
توقف راي وأخذ نفساً طويلاً.
ارتفع غضبه وتلاشى في نفس اللحظة، لدرجة أنه وقف عاجزاً أمام المنطق أمامه.
"دعيني أسألكِ، ماذا تكونين؟".
[اسمي أرثيل، تشرفت بلقائك].
"لا يبدو أنكِ بشرية... حسناً بالتأكيد لستِ كذلك، هل أنتِ مثل ري أو ما شابه؟".
[عندما يقول شخص ما تشرفت بلقائك، يجب أن ترد عليه قبل أن تسأل يا سيد راي].
"نعم، تشرفت بلقائكِ أيضاً، على أي حال أجيبي على سؤالي".
[لا أعرف من هو ري للأسف، لكن سوف أعرف إن أخبرتني].
"أزرق، من تنادينه أزرق".
[ما الذي يؤكد أنهم نفس الشخص؟ ربما افترضتُ خطأً].
"فقط أجيبي على السؤال اللعين".
[وما هو؟].
"ماذا تكونين؟ ولا أقصد اسمكِ".
[مساعد شخصي].
"انسَي الأمر، ما هي تلك الرسائل؟".
[يُرجى التوضيح].
"هل ترك..." توقف راي مدركاً أنه لا يتذكر الاسم، فصرّ على أسنانه وتابع: "هل ترك أخي أي شيء؟".
[لا يبدو أنك بذاك الذكاء الذي قال عنه السيد يا سيد راي، فهل ربما تكون الشخص الخطأ؟].
"وإن كنت؟".
[إذاً يجب أن أتخلص منك].
رفعت أرثيل يدها فأشرق ضوء أبيض وتجمع في نقطة واحدة، ليتفاعل راي بسرعة ويمد يده ليوقفها.
"انتظري لحظة".
[لماذا؟].
"الجندي الأول هو لقب استخدمناه للسخرية من بعضنا البعض، بالتأكيد أنا الشخص المقصود".
ربما.
[أعلم]. تلاشى الضوء من يد أرثيل وابتسمت ابتسامة بالكاد يمكن رؤيتها [كنت أمزح فقط].
"واثق من ذلك"، تنهد راي ولم يقل شيئاً.
'أي نوع من المزاح هذا؟'
[لا يمكن لأحد دخول الغرفة إلا شخص من نفس عائلة السيد، فإن لم تكن أخاه فسوف تكون شخصاً مرتبطاً بالدم معه قبل أن يأتي لعالم النجم الصامد].
عبس راي منزعجاً قليلاً ومرتبكاً وتلاشى الشعور من جديد فحدق بها معترفاً: "أنا آسف لكنني مرتبك بعض الشيء فقط ومع كل ما حدث...".
[تقصد فشلك في استخدام المفتاح؟].
"ها؟".
[على أي حال، بما أن دردشتنا انتهت، فلنتقل إلى الأهم].
"انتظري للحظة".
[يمكنني الانتظار لكن قبل أن تصبح سيد المكان يُرجى عدم إحضار حيواناتك الأليفة لهنا].
"ما قصدك؟".
مدت أرثيل يدها وسحبت جسد راي نحوها قبل أن يدرك.
محلقاً ومرتبكاً وصل راي أمامها في لحظة.
ثم وجدها تمس يده وتحدق في علامة مباشرة.
علامة الذئب.
"لحظة".
تحركت يد أرثيل فوق العلامة قبل أن تغوص يدها في كفه كما تغوص في الماء وتسحبها لتسحب طيفاً أسود معها.
حدق راي في الطيف مرتبكاً.
فتوقف عقله أمام ما يشاهده حين رمت أرثيل الطيف جانباً لينقسم الطيف لعدة شعلات سوداء تجسدت في صورة قبيلة الذئاب.
صورة لأطيافهم النائمة.
واحترقت الصورة لتختفي في الهواء.
[حسناً الآن أفضل، يمكنك استرجاعهم عندما تغادر، فلنكمل حديثنا].
"....
___________
نهاية الفصل
___________