توقف عقل راي تقريباً عن العمل.
هل يتعامل مع حقيقة أن أخاه أتى لهذا العالم؟
أو أن أخاه هو سيد ري الذي لطالما سخر منه؟
أم غرابة هذا المكان؟
أو ما حدث؟
أو حقيقة أن الذئاب... يبدو أنها لم تمت؟
لم تمت...؟
استيقظ راي ونظر إلى أرثيل التي لا تزال تفعل شيئاً بكف يده وسألها: "تلك الذئاب لم تمت؟"
[شكراً على المعلومة]
"أنا... قد شاهدت موتهم بعيني".
من انفجار رأس القائد إلى انقسام أجساد الآخرين.
ذلك الميت الحي.
تلك الجثة المتحركة قامت بقتلهم دون سبب.
"لقد.. لقد رأيت ذلك"
[أعتذر، لا أعلم ما الذي تتحدث عنه، ولا أعلم ما الذي رأيته بالضبط حتى أجيب على هذا السؤال الغريب]
"أخبريني من فضلك" ارتعشت عين راي وكان عاجزاً عن متابعة السؤال حتى تلاشى الشعور بداخله.
مثل شعلة تم إطفاؤها فقط لتشتعل من جديد ويسأل:
"الذئاب... لم تمت، صحيح؟"
[الموت؟] توقفت أرثيل ونظرت إلى عين راي [لا يوجد قانون الموت داخل هذا الهرم المقلوب].
"ماذا تقصدين؟" سأل راي.
[الموت هو أن تفنى وتغادر روحك العالم الذي تعيش به، صحيح؟]
[وما أعنيه أنه حتى لو مات جسدك فلا توجد طريقة للخروج من الهرم، وبذلك سوف يتم علاجك فقط، أما ذئب الطيف فهو وحش ولد داخل الهرم وطبيعته مختلفة لذلك] توقفت أرثيل وتركت يد راي.
[نعم لم يمت] أكدت أرثيل بثقة ثم أشارت [لقد انتهيت، أصبحت مرتبطاً بالهرم المقلوب بشكل تام ويمكنك التحكم به إلى حد ما].
[لكن سوف تظل قدرتك على التحكم به مقيدة بقوتك الجسدية والسحرية، فمن الأفضل أن تعمل على ذلك].
تلاشت مشاعر راي مجدداً فحدق في ظهر كفه ساهياً.
فرفع عينه وسأل: "هل تعلمين؟"
[أعلم عن كل كتاب موجود في هذه المكتبة وكل زاوية في الغرفة السرية، فما الذي تشيرين له بالضبط؟]
"أخبريني أرثيل" راجياً حدق راي بها بعيون متوسلة.
"هل كان هناك معنى من مروري بذلك الجحيم من أجل الوصول إلى هنا؟"
"أيام وأيام قضيتها برفقة الذئاب فقط لأشاهد موتها"
"عازماً ركضت وركضت لأنجو فقط... فقط"
لم يكمل راي... لم يستطع ذلك.
"والآن ماذا... لماذا لم تنقليني مباشرة إلى هنا لو أردتِ شيئاً؟"
"أخبريني على الأقل أن مروري بكل ذلك كان له معنى"
مضطرباً سأل... ثم هدأ كما لو أن كل مشاعره كانت مزحة.
عاد البرود.
لكن تلك المشاعر لم تختفِ.
لقد تم فصلها عن عقل راي فقط.
وصمت يحدق في أرثيل منتظراً الجواب.
لكن لم تجب.. بل سألت:
[هل تسمح لي بإلقاء نظرة على ذاكرتك حتى أفهم ما الذي تقصده؟]
قبل أن يجيب راي، مدت أرثيل يدها ولمست جبين راي.
فتجمد هذا الأخير مكانه لتستخرج كرة بيضاء وتتناولها قبل أن يستعيد راي وعيه.
حدق في نفسه للحظة ثم عاد انتباهه إلى أرثيل غاضباً.
وتلاشى الغضب فتحدث ببرود: "لم أسمح لكِ بإلقاء نظرة عما في رأسي".
[على أي حال، أفهم ما الذي تتحدث عنه الآن.. لكن لا علاقة لهذا بالمشكلة التي حدثت].
عبس راي فتابعت أرثيل:
[المشكلة الوحيدة التي واجهتها حقاً كانت اللقاء مع النيمو عندما دخلت الهرم].
جمع راي قبضته محدقاً في أرثيل فتلاشت الفكرة مع المشاعر التي اشتعلت بداخله.
تنهد صامتاً قبل أن يتحدث:
"يبدو أنكِ لا تفهمين شيئاً مما مررت به".
[أعتقد أنني أفهم].
"لا، أنتِ لا تفهمين شيئاً".
من القصر إلى الأنفاق ومن بين أحضان العالم إلى المجهول.
توقف راي وحدق في أرثيل مطولاً ثم جلس وتحدث عما حدث له منذ لحظة دخوله إلى الهرم وقبلها، قبل أن يسأل ساخراً: "أنا نفسي لا أعلم لما لم أُصب بالجنون حتى الآن".
[من المستحيل أن تصاب بالجنون في الطابق الثاني، فكما لهذا الطابق قدرة على كبت مشاعرك، فالطابق الثاني له قدرة على تعزيز قدرتك الذهنية ومنعك من الجنون].
[حسناً... وصحيح أن الآثار الجانبية تجعلك تشاهد موتك بتفاصيل أكبر، لكن في النهاية لم تمت سوى مرتين لأنك دخلت إلى هناك ويجب أن تعتبر نفسك محظوظاً].
"محظوظاً" ابتسم راي وأومأ: "نعم، أنا محظوظ جداً".
"أخبريني إذاً، ما السبب الذي يجعلني أمر بكل ذلك؟"
"فقط أعطني سبباً مهما كانت تفاهته".
[لا يوجد أي سبب، أنت تضخم الموضوع فقط].
"هل تعتقدين أن هذه إجابة سوف ترضيني؟"
[وماذا تريد مني أن أفعل؟].
"لو كنتِ مرتبطة بالهرم، فلماذا لم تنقليني هنا مباشرة؟ من المستحيل أن يرغب ذلك الوغد بجعلي أمر بكل هذا".
[يُرجى عدم الحديث عن سيدي بوقاحة].
"سوف أتحدث عنه كما أشاء".
[لا، لن تفعل] عبست أرثيل معلقة: [أنت مزعج حقاً، لما تستمر بسؤالي عن أمور تافهة؟ إن كان ما حدث يزعجك فبسبب غبائك وليس سيدي].
"غبائي؟"
[ألا تمتلك المفتاح؟ فلماذا لم تستخدمه وتنتقل هنا مباشرة؟].
[وأيضاً أنا لست جزءاً من الهرم المقلوب، أنا جزء من الغرفة السرية. إذا أردت أن تعلم ما الذي يجري في الهرم المقلوب فعليك أن تستخدم أزرق، فهو الذي يستطيع التحكم بالهرم المقلوب من خلالك].
"لستِ جزءاً من الهرم؟".
[أخبرتك أنا مساعد شخصي].
[أيضاً، المشكلة الوحيدة التي واجهتها في قصتك هي مقابلة تلك المخلوقات المدعوة بـ (نيمو)، عدا ذلك فكل ما حدث بعدها بسببك].
"بسببي؟؟".
[اعتبر نفسك محظوظاً ودعنا ننهي الأمر، هل تتذكر أنك شعرت برغبة غريبة في قتلهم؟].
تلك اللحظة التي حدق راي في النيمو مردداً رغبته في قتلهم من أجل النجاة تكررت في رأس راي وهو يسمع كلام أرثيل.
عبس فتابعت أرثيل بينما يتلاشى الشعور:
[في ذلك الوقت لو قتلت أحدهم حقاً لانتهى أمرك].
"ما كنت لأفكر بقتل شيء في وضع طبيعي".
[أجل واضح، لكن ذلك بسبب قدرتهم على سحر المخلوقات الحية وتحويل جميع رغباتهم إلى كراهية ضدهم، وبذلك سوف تتحرك وتقتلهم].
"أتعنين أنهم أرادوا مني قتلهم؟".
[بالطبع، فهذه طريقة تكاثرهم، فعندما يموت أحدهم سوف ينفجر لينقسم إلى اثنين، وفي المقابل يتم دمج روح وجسد الشخص الذي قتلهم].
"..."
[هل شاهدت المتعفنين؟].
"تقصدين مخلوق..".
[نعم، أولئك الأحياء الأموات كما تسميهم. إنهم أشخاص على قيد الحياة قاموا بقتل النيمو، فمُنعوا من الخروج من الهرم، ثم دُمجت روحهم وجسدهم، وبسبب اختفاء الرابط فالجسد مات لكن روحهم لم تعد تستطيع المغادرة].
[لذلك هم مسجونون داخل جسد يتعفن ويتحلل ولا يستطيع الفناء، فحتى لو هلك جسدهم بالكامل فطالما روحهم سليمة فسوف يتجدد الجسد من الرمال، ولذلك هم يحملون كراهية عميقة ضد النيمو ويطاردونهم لقتلهم].
"يعني ذلك أنهم يزيدون عددهم فقط؟".
[من يريد الانتقام لا يهتم بهذه التفاصيل، لذلك من الجيد أن المفتاح بداخلك تفاعل وطرد سيطرة العقل التي ألقاها النيمو عليك].
"لكنهم هاجموني بعدها".
[لا تشتكِ لي، السبب هو وجود سم داخل جسدك، وعندما تفاعل المفتاح مع الهرم، قام في تلك اللحظة وأثناء إزالة سيطرة العقل بطرد جميع السموم من جسدك، ورغم أن النيمو لا يحتاجون للأكل إلا أنهم يحبون الأطعمة القاتلة مثل السم].
[وعندما تذوق أحد النيمو ذلك السم نادى الآخرين، وقاموا بسحب كل السم الموجود بداخلك].
"هذا...".
[على أي حال، إذا كنت تبحث عن شفقة بإخباري بهذا فأنت تتحدث مع الشخص الخطأ].
"لا أبحث عن الشفقة".
[جسدك المرتجف يقول عكس ذلك].
"هل تدركين مدى العجز الذي أشعر به الآن وأنا غير قادر على التعبير عن مشاعري حتى تسمين هذا طلباً للشفقة؟"
"أفضل الموت على طلب شفقة أحد".
[هل لهذا دخلت الطابق الثاني؟]
"من أراد الدخول إلى هناك أصلاً؟".
[من يعلم، أليس أنت؟].
"أنتِ... " صرّ راي على أسنانه فتلاشى الغضب مما زاده غضباً لكن.. مجدداً لا شيء يخرج.
[لست أنا، وذلك المكان هو منفى، فمن الغباء حقاً أن تدخل إلى هناك وأنت تحمل المفتاح، وبسبب ذلك كدت تموت عدة مرات لولا لعنة الهرم المقلوب].
"هل كان وهماً؟" سأل راي وهو يتنهد مدركاً لعجزه عن التعبير عن مشاعره.
[لو كان وهماً لما كانت دماؤك تطلي جسدك].
"ههه... لو مت هناك لكان أفضل".
[على أي حال، هل هذا كل ما تريد أن تسأله؟].
[إذا انتهيت من السؤال عن أمور تافهة، فهل ننتقل إلى الأهم؟].
"وما ذلك؟".
[أولاً، رسائل سيدي. ذلك أهم لكن لا أراك مستعداً لتتلقاها].
"هل تعتقدين؟" سأل راي ساخراً وهو يسقط على الأرض.
لم يعد قادراً حتى على الوقوف.
كل تلك المشاعر المكبوثة بداخله شعر كما لو أنها سوف تنفجر في أي لحظة.
أشرقت عينه بلون ذهبي.
فسألت أرثيل بنفس التعبير وبصوت بارد:
[المفتاح يتفاعل مع مشاعرك، ما رأيك أن تهدأ أولاً؟]
"أهدأ؟"
"أنا؟"
[هل تريد أن تنتقل إلى الطابق الرابع لتسترخي أولاً؟]
"أسترخي؟" ابتسم راي.
فتلاشت مشاعره مجدداً لكنه قهقه لذلك.
فتلاشت مشاعره.
فصمت... طويلاً قبل أن يتحدث:
"هذا بارد".
[هل تريد مني زيادة حرارة المكان؟]
سؤال صادق بدى مثل سخرية من وضع ملأ صدر راي غضباً، فرفع عينه التي تحترق بضوء ذهبي.
تراجعت أرثيل قليلاً فتلاشى الغضب من داخل راي.
فعاد فوراً ليتلاشى من جديد.
[إن لم تهدأ الآن فقد...]
قبل أن تتابع أرثيل كلامها، أشرق جسد راي واختفى.
[لقد أخبرتك] تنهدت بينما جسدها يتلاشى ليعود إلى الجوهرة: [إن لم تهدأ سوف تشغل المفتاح للخروج].
___________
نهاية فصل
___________
تخيل ان يموت جسد لكنك عالق بداخله وتراقبه يتحلل لحظة بلحظة
تسك تسك
من لاحظ تصرف راي غريب ومخالف لشخصيته ورغبته في قتل النيمو عندما دخل الهرم في بداية لك فلك احتراماتي🌹