​ضوء خافت وليلة باردة، ومثل كل يوم وقف ري يحاول دمج نسخته مع الهرم، ليتفاجأ بتفاعل الهرم فجأة.

​تراجع، فأشرق الهرم وطرد ضوءاً ذهبياً من داخله.

​تشكل جسد راي.

​وقف هنا ليرفع الزناد على كل مشاعره المكبوته قبل أن يدرك، فدخل عقله في فوضى قبل أن يتوقف.

​ووقف ري يشاهد مرتبكاً قبل أن يتحرك [ليوناردو].

​دخل صوت ثم اختفى.

​رفع راي عينيه لتدمعا بدماء ثقيلة.

​وسال أنفه دماً قبل أن يسعل ويتقيأ كمية كبيرة من الدماء.

​وتلك العيون الذهبية قد فقدت لونها وتحولت إلى أسود قاتم داخل جفون سوداء قد أرهقها التعب.

​وبعقل فارغ نظر إلى ري وشد قميصه ونطق بشيء واحد:

​"غادر"

​[لكن]

​لم يجب راي.. بل سقط على الأرض.

​يتنفس بأنفاس مخنوقة لكنه لا يزال واعياً، يحدق في سراب بفراغ.

​صرخ وتحدث وتكلم ري، لكنه لم يسمع أي شيء.

​وثوانٍ قبل أن يغطي الظلام العالم.

​في هذه اللحظة شعرت الظلال جميعها بنفس الشعور.

​الرابط مع الإمبراطور قد عاد.

​الرابط الذي انقطع لمدة ستة أيام قد عاد.

​عبست بعض الظلال واسترخت البعض، ومنهم كون.

​داخل زنزانة في أعماق الأرض.

​معلق بسلاسل على جدار وجسده تملأه الندوب والدماء.

​أطلق تنهيدة خفيفة وابتسم: "يسرني أنك بخير".

​وفي هذه الأثناء،

​بالعودة إلى القصر، وبعد غياب راي عن الوعي، قام ري بحمله إلى السرير، وحضر الظل الأرجواني ليفحص الوضع.

​فحدق براي طويلاً قبل أن يسأل ري: "هل نحضر معالجاً؟"

​[لا تلمسه]

​[أي تدخل خارجي سوف يقتله فقط]

​"وهل تقترح تركه هكذا فقط؟"

​[...] لم يجب ري.

​وقف عاجزاً أيضاً، فمن المفترض أن يموت هذا الشخص الذي لا يزال يتنفس بالكاد أمامه.

​لكنه بطريقة ما لا يزال متمسكاً بالحياة.

​لم يكن ليقول ذلك، ولكن... على الأقل إنه على قيد الحياة.

​[احمِ الغرفة حالياً، أحتاج لزيارة مورغانا وإعلامها بالموضوع]

​"أستطيع استخدام تعويذة القلب الواحد إذا كان هذا سبب زيارتك لها" تحدث الظل الأرجواني مشيراً.

​[لا تفعل شيئاً، حالته ليست جسدية بل نفسية، إنه مثل قنبلة تم إطلاقها ولكن لم تنفجر]

صمت الظل يراقب فأكد عليه ري.

​[لا تتجاهل ما أقوله، فأي شيء قد تفعله قد يقتله ولو كان بهدف مساعدته]

​"إذاً ما الذي تنتظره من ساحر بنجمتين أن يفعله؟"

​[ذلك الساحر هو زوجته وعليها أن تعلم بعودته]

​"تفعل شيئاً عديم الفائدة"

​[إنه أكثر فائدة مما تفعله أنت حالياً]

​«كح كح كح»

​سعل راي فجأة وطرد الدم الذي يخنقه، فتوقف الاثنان ونظرا له ليريا أنه يستيقظ.

​فضاقت عينا ري.

​[هذا غير منطقي]

​من المستحيل وليس من المفترض أن يستطيع الاستيقاظ بهذه السرعة.

​خصوصاً في حالته الحالية، فالعذاب الذي تتعرض له كل خلية في جسده سوف يجعل العقل يمنع وعي الجسد من الاستيقاظ.

​لكن راي سعل وفتح عينيه.

​نظر إلى ري ثم إلى الظل قبل أن يأخذ شهيقاً طويلاً.

​ثم تحدث وهو يفرغ الهواء الذي أخذه: "اخرجوا"

​[ليوناردو]

​"أمرك" انحنى الظل الأرجواني واختفى دون أن يقول شيئاً أو يعلق أو يسأل لحظة سماعه الأمر، ولم يهتم لأي شيء عدا تنفيذه، عكس ري الذي أراد ولو معلومة واحدة.

​لكن نظرة راي له كانت فارغة.

​بعيون سوداء فقدت لونها الذهبي وجفون مرهقة سعل واستمر بالتحديق به دون أن يتحدق.

​[كما تشاء] أنحنى ري وتراجع

​ابتعد وسرعان ما تردد صوت إغلاق الباب خلفه قبل أن يسعل راي عدة مرات ويتنهد.

​وفي هذه الأثناء كان سؤال يتردد في عقل ري:

​[هل دخل الطابق الثاني؟]

​مستحيل... صحيح؟

​تساءل ونفى الأمر.

​ولم يفترض أكثر، بل بدأ التفكير في كيفية التعامل مع الوضع لتجنب أسوأ نتيجة ممكنة عدا الموت،

​وهي أن يصاب الطرف الآخر بالجنون.

​لكن عكس ما توقع، ففي الغرفة ظل راي أهدأ من أي وقت مضى.

​كان يشعر، وكل شعور كان أكثر وحشية من الآخر.

​وقد ترك جسده مسترخياً بينما يراقب تلك المشاعر التي ترافقها ذكريات اللحظة التي ظهرت بها كما لو أنه يعيشها من جديد.

يراقبها بينما تحطم روحه.

​وراقب حتى فقد الوقت معناه.

​في هذه الأثناء أوصل ري الأخبار إلى مورغانا ومنعها من زيارته رغم إصرارها، وشرح لها الوضع والسبب.

​ثم أزال نسخة راي من المكتب الإمبراطوري وتركها تعمل في صورة مستشار بينما ينتظر.

​وكذلك انتظرت مورغانا أي خبر.

​لكن طال الانتظار دون نتيجة.

​بعد خمسة أيام من خروج راي من الهرم الم4لوب، لم يخرج من غرفته.

​ولولا الرابط لظن أنه مات حقاً.

​وبأمر من راي نفسه، لم يُسمح لأحد بمن فيهم مورغانا بزيارته في غرفته.

​ومع مرور الأيام أصبح القصر أبرد من الخارج.

​الجو تغير داخل القصر وقد شعر الخدم بذلك.

​"يبدو القصر كئيباً هذه الأيام منذ أن عزل الإمبراطور نفسه في غرفته" علقت ليليا، فأشارت لها صديقتها بصمت عندما مر من جانبهما ري وهو غارق في التفكير.

​خمسة أيام.

​خمسة أيام ولم يسمح لهم حتى بالتواصل.

​لقد أراد حقاً وفي هذه اللحظة مخالفة رغبة راي ودخول غرفته ولو بالقوة، لكن كلما فكر بحالته كلما تراجع عن ذلك.

​ووصلت ليلة اليوم الخامس،

​ليتغير شيء.

​صوت فتح الباب جعل أجساد الحراس ترتجف.

​خرج راي بعد أن غير ملابسه واستحم.

​لكن عيونه السوداء تكشف عن أيام مرت دون نوم، وشعره المبعثر والمبلل يكشف أنه نظف حالته عرضاً.

​وتوجه إلى المكتب.

​بخطوات بطيئة وعيون تحدق إلى الأمام فقط.

​وداخل المكتب حيث جلس أربعة أشخاص يعملون في صمت منذ وصول خبر عزلة الإمبراطور في غرفته،

​شعر ري باقتراب راي فتوقف ينظر إلى الباب.

​لحظات فقط ووصل.

​ودون طرق انفتح الباب.

​ودخل راي.

​مسح الغرفة عرضاً وأشار إلى رين وأكيرا وفايل: "اخرجوا".

​"جلالتك" وقف أكيرا ليرحب، فتصلب جسده عندما سمع الأمر، وكذلك حالة الآخرين.

​نظروا لبعضهم بارتباك، ولم يكرر راي الأمر بل أشار لهم ري بالخروج، فأومأ ثلاثتهم قبل الخروج بعد انحناء خفيف.

​توقف فايل عند الباب وأضاف: "جلالتك، يسرني أن أراك بخير، يرجى ألا تضغط على نفسك".

​انحنى فايل مجدداً ودون انتظار جواب خرج.

​ولم ينظر له راي، بل نظر إلى ري وأمر: "تعال".

​أمر بسيط، وأخذ ري وقتاً قبل أن يفهمه.

​ثم فهمه عندما مد راي كفه،

​ليحلق متفككاً وعائداً لهيئته الأصلية،

​إلى شكل المكعب.

​ووصل إلى كف راي الذي أمسك به بيمينه، ثم أدار ظهر يده اليسرى فظهر الهرم المقلوب وحلق فوقها بهدوء.

​على قاعدة الهرم كانت هناك ثقبة مكعبة واضحة.

​صغيرة لكن واضحة.

​فأخذ راي المكعب وقربه من الهرم ليتصاغر حجمه حتى حشر نفسه بمثالية في الفجوة.

​انتشرت عروق زرقاء من المكعب وأشرقت بينما تنتشر وتغطي الهرم المقلوب قبل أن يعود لشكله.

حدق راي في مشهد دون تعبير.

دون إهتمام.

فقط ينتظر.

ثم ترك الهرم يحلق أمامه ليتابع الدمج.

​لحظات فقط قبل أن يخف الضوء معلناً:

​[لقد تم الاتصال].

​دون انبهار أو سؤال، أمسك راي الهرم فانفصلت نسخة ري عنه ووقفت قربه تعلمه بصوت مرتبك:

​[ليوناردو، لقد تم الربط بيني وبين الهرم]

​"أريد الدخول" تحدث راي، فتردد ري قبل أن يسأل:

​[هل أنت متأكد؟]

​لم يكرر راي الأمر.

​انتظر ري أن يجيب لكن لم يحصل على شيء، ففعل ما أُمر به.

​أشرق جسد راي ودخل للهرم من جديد، فشعرت الظلال بذلك.

​انقطاع الرابط من جديد.

​لعن الظل الأرجواني وكذلك باقي الظلال.

​فحضر الظل الأرجواني للغرفة منزعجاً ليرى الهرم يحلق في الفراغ وحده.

​"أعتقد لا مشكلة... صحيح؟" متسائلاً وقف ينتظر.

​وفي هذه الأثناء داخل الهرم، وجد راي نفسه في الطابق الخامس وقربه وقف ري، بينما وقفت أرثيل أمامهم تحدق في ري بغرابة.

​[لماذا تتخذ هيئة السيد؟] سألت، فقاطعها راي:

​"إلى الطابق الأول".

​نظر ري لأرثيل للحظة قبل يعيد انتباهه الى راي وينفد أمره.

فتغير العالم.

​من المكتبة إلى الأنفاق المألوفة.

​وقبل أن يفتح راي عينيه وصله صوت مألوف:

​«نيمو؟!»

​دون أن يتفاعل، حول انتباهه إلى ري: "هناك ذئب صغير كان يرافقني، أريدك أن تبحث عنه".

​[ذئب؟]

​"هذه العلامة" مشيراً إلى ظهر كفه، تابع راي: "منحني إياها قائد القطيع وأشعر بوجود فرد من قطيعه في مكان قريب، ساعدني للوصول إليه".

​نظر ري إلى العلامة مطولاً قبل أن يتحدث.

​[اسمح لي] مد ري يده وأخذ يد راي ففعل ما فعلته أرثيل، أدخل أصابعه في ظهر كفه كما تدخل أصبع اليد في الماء... ببطأ

ثم استخرج ري شيئاً... طيف أحد الذئاب.

و ​كان القائد.

​عندما حدق راي في ذلك الطيف خف الجو حوله للحظة، بينما حلق طيف القائد حول جسده قبل أن يتوقف قرب كتفه.

​لم يكن هناك صوت، لكن فهم راي ما يشير له الذئب.

​فنظر راي أمامه ليجد خيطاً أسود يقوده نحو الجدار، وقبل أن يسأل تكلم ري:

​[هل تتذكر الطاقة التي قلت إنها تفتح الخزنة فقط؟]

​الطاقة غامضة..

​[إنها المفتاح، قم بتفعيلها رغبة في الذهاب إلى المكان الذي تريده او الذي يشير له الطيف خلفك وسوف يفتح نفق أسود ليأخذك مباشرة إلى هناك].

​أومأ راي دون سؤال عن تفاصيل.

​لم يكن يملك عقلية السؤال عن ذلك.

​نظر إلى كف يده، ثم نظر إلى الجدار وتذبذب الضوء في عينه.

​عبس واحمرت عينه لكن لم يحصل على نتيجة.

​[تلك الطاقة تتفاعل مع مشاعرك، عليك أن تكون هادئاً إن أردت السيطرة عليها].

​لم يجب راي لكن نفذ.

​فرمش عندما أشرقت عينه بضوء ذهبي ليظهر نفق أسود أمامه مباشرة بسرعة الرمشة.

​وتحرك راي.

​دون تعليق أو إبداء أي ملاحظة.

​تحرك بينما تحرك طيف الذئب القائد يقود الطريق، فسار نحو النفق بينما وقف ري عاجزاً لتقترب منه إحدى كرات الفرو.

​تنهد ري ونظر لهم عرضاً قبل أن يلحق براي.

____________

نهاية الفصل

____________

حالة راي مزاجية سيئة جدا... هل بالغت قليلا

2026/05/16 · 23 مشاهدة · 1425 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026