بعد توديع الذئاب، حدق راي في الجدار حيث اختفى النفق الأسود، فرمش فظهر فجأة مجددًا أمامه.
لكن زمجرة الذئب القائد المفاجئة جعلت راي يتوقف وينظر إلى الخلف مرتبكًا.
ثم أدرك:
رائحة العفن.
«خطوة»
وصوت جر المعدن.
عبس راي وغطى أنفه بسرعة:
"هذا سوف يكون وقتًا مناسبًا لتظهر فائدتك.. ري".
[لا داعي للقلق] نظر ري إلى راي وسار أمامه [ثق بي].
توقف راي ولم يتحرك.
حدق في ري طويلًا، رغم أن صوت الخطوات وصدى سحب المعدن يقترب.
[ليوناردو...] عبس ري، لكن راي لم يتحرك ونظر خلف ري حيث ظهرت عين قرمزية تشرق داخل الهرم.
وصدى سحب المعدن مستمر، ليكشف عن جسد نصف متعفن، ونصف ملفوف بضمادات تبدو كما لو أنها من الجلد والعظام.
خطوة.. ثم ثانية.
واقترب المتعفن أكثر، فاستدار ري ونظر إليه، ثم تنهد وسار نحو المتعفن.
كما توقف المتعفن أيضًا عن التقدم عندما لاحظه، وانتظر وصول ري إليه.
[€£€€£€€€€]
وسرعان ما وصل ووقف أمامه، ولم يسمع راي بعدها سوى لغة غريبة جدًا عنه.
بعدها مباشرة، حدق المتعفن نحو راي وإليه مباشرة، وأومأ برأسه قبل أن يستدير ويبدأ بالمغادرة.
عبس راي ودخل النفق، واقترب من ري ليسأله: "تستطيع التواصل معهم؟"
[أجل] أومأ ري مشيرًا: [إنهم في الأصل بشر ومخلوقات من أعراق مختلفة دخلت الهرم المقلوب ووقعت في فخ النيمو وقامت بقتله].
"بشر؟" نظر راي إلى المتعفن وهو يبتعد، وضاقت عيناه: "هؤلاء؟"
[أجل].
حدق راي مطولًا قبل أن يتذكر، فنظر خلفه إلى الذئاب ولوح بيده مودعًا قبل أن يسير وهو يسأل: "هل من الممكن أن هناك مدنًا وقبائل داخل الهرم المقلوب حيث يعيش بشر؟"
[آه.. لا، ليس الأمر كذلك، وحتى لو كان فمن المستحيل أن يولد بشري داخل الهرم؛ فكما أن الروح لا تستطيع الهروب من الهرم فهي لا تستطيع الدخول إليه، وأنت أعلم بأن روح الجسد لا تتكون في بطن الأم].
"إذن؟"
[للهرم المقلوب عديد من البوابات، فهو يسمح بدخول المخلوقات العاقلة، لكن دون إذن سيد الهرم فلا يمكن لأحد أن يخرج، ولهذا هناك ثلاث فئات من المخلوقات في الطابق الأول].
"وهي؟"
[النيمو، والمتعفنون، والوحوش].
"لماذا صنفت النيمو كفئة لوحدها؟"
[الأمر متعلق بطريقة الموت].
[حتى الروح ليست خالدة، فعندما يتم استهلاك وعي المتعفنين، سوف يمتص الهرم بقايا الروح من أجل ولادة أنواع جديدة من الوحوش] توقف ري للحظة وأشار: [على سبيل المثال، ذئاب الطيف التي تولد من شعلة اللهب].
لم يتفاعل راي وظل يستمع وهو يسير ببطء.
[لكن النيمو مختلف، فهو أول كائن والكائن الوحيد الذي لا يسمح حتى لسيد الهرم بإخراجه؛ فهو لا يموت بل ينقسم، ويقوم بدمج روح وجسد الشخص الذي قام بقتله، مما يزيد عددهم وعدد المتعفنين].
وهذا يخلق دورة لا نهائية:
نيمو ينشئ المتعفنين.
الهرم يلتهم بقايا روح المتعفنين.
وتولد مخلوقات أخرى بسبب ذلك.
فتقتل بعضها النيمو وتزيد عددهم، بينما يحضر الهرم مزيدًا من المخلوقات من الخارج، التي تقتل النيمو أيضًا فيتحولون إلى متعفنين، وتستمر الدورة.
[أجل، لكن هذا ينطبق على الطابق الأول فقط].
"هل تعني أن هناك متعفنين على هيئة وحوش؟"
[هناك، لكن شرط أن يصبح متعفنًا هو أن يكون لديه وعي، فإن لم يكن لديه وعي فسوف يلتهم الهرم المقلوب بقايا روحه ويستخدمها لشيء آخر].
"غريب".
[لكن ليست جميع الوحوش تفعل ذلك، فقط بعض الوحوش الجاهلة، وهناك وحوش لا تعتبرها النيمو هدفًا وهي أيضًا لا تعتبر النيمو هدفًا، ويمكنك تمييزهم بلون فروهم؛ فكل من يملك فروًا أسود يعتبره النيمو حليفًا فلا يهاجمه].
إذن ذئاب الطيف ليس بينها وبين النيمو عداوة.
[وأيضًا النيمو يستجيبون لحامل المفتاح].
"ماذا يعني ذلك؟"
[إذا أردت منهم شيئًا فسوف ينفذونه].
"يبدو أن هناك الكثير مما أجهله" ابتسم راي ونظر إلى ري نظرة جانبية: "ويبدو أنك تعرف الكثير".
[أنا أعتذر حقًا، لقد كنت أمتلك بعض المعلومات لكن لم أخبرك بها لأنني لم أكن متأكدًا منها، ولم أحسب حسابًا لوصول الهرم المقلوب بينما أنا بعيد عنك].
[كما لم أتوقع أن الهرم المقلوب سوف يستجيب للطيف الروحي الخاص بك، حتى أنني نسيت أمر المفتاح رغم أن الأمر ليس بيدي؛ فقدراتي وذاكرتي مقيدة بمستواي، إلا أنني أعتذر حقًا].
"هل تقول إنه خطئي؟"
[راي... تعلم ما أقصده] توقف ري، فتوقف راي أيضًا ونظر إليه بهدوء.
[لا ألقي اللوم عليك، أنا أتفهم مشاعرك؛ أنت غاضب، محتار، مرتبك، منزعج، لكن...]
"لا، لا يوجد لكن" قاطع راي.
"هل أنا غاضب؟"
"لا، ليس حقًا يا ري" ابتسم راي ونظر إلى عيني ري مباشرة، وقد اختفى ذلك الضوء الطفيف والذهبي من عينيه بشكل كامل، وتابع: "أنا هادئ، ولم أكن أكثر هدوءًا من هذا في حياتي".
"ليس هناك عدا الهدوء سوى خيبة أمل وشفقة على ذاتي التي أدركت مكانتها داخل هذا العالم، وذلك ما يزعجني".
[راي...]
توقف راي واختفت ابتسامته وسأل: "سيدك هو أخي، هل كنت تعرف ذلك؟"
تصلب تعبير ري قبل أن يجيب: [لا، لم أعلم أن الطاقة الغامضة كانت جزءًا من سلطة المفتاح حتى أمسكت الهرم].
"إذن وجودي هنا وحصيلي عليك في أول يوم لم يكن صدفة، ولفهم سبب وجودي ولماذا ترك أخي هذه الأشياء لي، فسوف أتحرك وأستمر بذلك، وهذا كل شيء".
[أنا تحت أمرك، ولن أخبرك بما عليك أن تفعل].
"سوف أفعل ما علي فعله إذا وجب علي ذلك".
"أما إذا كنت تتحدث عن طريقة تعاملي معك، فأعتذر إذا بدت غريبة، فقد قضيت وقتًا مع تلك الذئاب أكثر مما قضيته في هذا العالم الجديد، ونسيت حتى كيف كنت أتصرف قبل ذلك".
[أنا آسف].
"لماذا تعتذر؟"
ابتسم راي متسائلًا: "أنت وهذا العالم وهذا المكان لا تعنون لي أي شيء، فلا أحتاج اعتذارًا من أحد منكم".
"سوف أعيش وهذا كل شيء".
"وإن مت فسوف يكون ذلك أفضل".
[أنا لا أعلم ما الذي يجب أن أقوله لك الآن، لكن أقسم أنني لم أُخفِ عنك أي شيء عن عمد].
"أنت... لا تفهم أي شيء" توقف راي وحدق في ري خائب الأمل.
"ولم أتوقع منك أن تفهم".
"لست عدوي يا ري، ولا أحد يستحق أن يكون كذلك، فلا تتعب أسلاكك في التفكير بكيفية التعامل معي".
"فأنا أدرى بنفسي وأعرف كيف أتعامل معها".
"على الأقل افهم هذا؛ فلست قويًا لأهددك، ولا أرى نفسي فوقك لأسبك، ولا أراك مدينًا لي بشيء لأحتقرك".
[ما زلت سيدي].
"حقًا..." توقف راي ونظر إلى ري مباشرة، فأضاف ري:
[حتى لو لم أكن أعني لك شيئًا، فما زلت سوف أتبعك حتى نهاية حياتك].
"وهل تنتظرني أن أدمع وأعانقك من أجل ذلك؟"
خطا راي مبتعدًا وهو يضيف: "ري، لن أسميها علاقة بيننا، لكن حتى لو كنت بشريًا فلن أعني لك شيئًا بعد قضاء بضعة أسابيع معًا".
"ناهيك عن أنك لست كذلك".
"فتوقف عن التمثيلية مستخدمًا ذكاءك العاطفي لتحاول التخفيف عني، فكلانا يعلم أيضًا أنك لا تهتم".
[أنا أهتم حقًا].
"بالطبع أنت كذلك" تثاءب راي وهو يضيف: "لنعد إلى الطابق الخامس".
"فقد مللت هذا الحديث".
ارتخت عينا ري بهدوء وتقدم خلف راي مضيفًا: [حتى لو لم أكن بشريًا، فقد ولدت قدرة الإرشاد من روح بشرية، فبالطبع أنا أهتم].
"بالطبع أنت كذلك.. من أنا لأقول عكس ذلك؟" أجاب راي دون أن يستدير.
وعم الصمت.
تنهد ري و إقترب ولم يقل شيء ثم لمس ظهر راي مربتًا عليه، فاختفى كلاهما من داخل النفق.
ليعم الهدوء قليلاً، ثم لمعت العديد من العيون الحمراء لتغطي جدران النفق الأسود...
___________
نهاية الفصل
__________
...