الطابق الخامس: مقبرة الألوان.
ظهر راي أمام جدارية كانت رسوماتها واضحة، وباب مغلق، وضباب يغطي أي شيء آخر عدا ذلك.
فتوقف ونظر إلى ري الذي أجاب دون انتظار سؤال:
[فروعي تغطي 2% من الهرم المقلوب، والغرفة السرية ليست جزءًا منها، فلا يمكنني أخذك مباشرة إلى الداخل].
نظر راي مطولًا إلى ري قبل أن يتنهد ويعود للتحديق في تلك الرسومات.
[إذا وضعت يدك هناك يمكنك...].
قاطعه راي بسؤال: "هل لهذه الرسومات معنى؟"
توقف ري عن محاولة شرح طريقة الدخول التي يعلم أن راي يجب أن يكون على علم بها، وأجاب:
[نعم] أومأ ري ونظر إلى الجدارية ثم أكد: [هل تتذكر عندما قلت لك إن الضباب الأسود يقترب ومن المتوقع وصوله بعد 10 سنوات؟].
"نعم" نظر راي إلى الصورة وأشار إلى كتلة غيوم: "هل هو ذلك الشيء؟"
[أجل، وما يواجهه هو حارس هذا العالم... أثيريوس].
"أثيريوس؟"
[تعني المتعالي، أو الكائن الذي ينتمي إلى أبعاد عليا، وهو ليس من هذا العالم مثلك، وهو من ساعد سيدي للحصول على الهرم المقلوب].
ضاقت عينا راي، فأضاف ري محاولًا كسر الجو البارد بينهما وهو يقترب ليقف أمام راي:
[هل تتذكر عندما أخبرتك بأعداد المشاركين في الاختبار وقلت إن الرقم مبالغ فيه؟].
أشار ري إلى الصورة وتابع: [ذلك بسببه أيضًا؛ فهو يضحي بجسده في كل مرة يُعاد بها ضبط العالم من أجل إنقاذه، وبسبب حيوية جسده العالية، فإن العوالم التي يستوعبها هذا العالم تكون مستعدة لاستقبال أعداد كبيرة جدًا من المخلوقات، ويقلل ذلك من انقراض بعضها، وفي النهاية لا يبقى من جسده سوى قرونه وبعض العظام المتناثرة].
تنهد راي ونظر إلى ري متسائلاً: "كيف يمكن لكائن واحد أن يؤثر على عالم بالكامل؟"
[لا تنسَ أنك تعيش على أحد قرونه].
ارتجفت عينا راي وسأل وهو يعود للنظر إلى الصورة: "هل يعقل؟"
[أجل، هناك 6 قارات في هذا العالم إذا كنت تذكر].
[وكل قارة ولدت فوق أحد قرون هذا الحارس].
"تابع".
توقف راي وكرر وهو ينظر إلى ري: "تابع الكلام".
[حسنا] نظر ري إلى الصورة للحظة قبل أن يتابع: [هناك قصة خلف ولادة هذا العالم].
[ليست مؤكدة لكنها أكثر موثوقية].
[يقال إنه قبل ذلك كان هذا عالمًا عاديًا، حتى اكتسب هذا العالم وعيه وظهرت مع ذلك خمس دعائم].
[الأولى: بذرة شجرة العالم التي نمت وربطت هذا العالم بعالم الأرواح، فظهرت المانا والسحر].
[والثانية: الحارس الذي ظهر معه العديد من الأجناس الأخرى].
[ثم هناك البحر الغامض] أشار ري إلى خلفية الصورة حيث ترتفع موجة تسونامي، ثم إلى طبقات أسفل الحارس:
[ثم الخراب، والذي يعرف حاليًا بالمتاهة العظيمة].
"إذن العنصر الخامس هو الضباب الأسود؟"
[لا، العنصر الأخير كان من المفترض أن يكون شيئًا يربط هذا العالم بعوالم أخرى، لكن حدث خطأ جعل ذلك الشيء ينفجر، فغطى العالم ولأول مرة بما يعرف بالضباب الأسود].
[أو كما يُطلق عليه...].
[السديم].
"السديم؟" تمتم راي بالاسم، فتابع ري:
[هذا ما أطلقه سيدي عليه].
[عندما يحين الوقت، يغطي العالم سديم متعدد الألوان، فيجتاح عالم الوعي، وتصبح تشكيله والنجاة داخله مستحيلة، فيولد العالم من جديد ويعيد تكوين نفسه].
[قبل أن يحدث ذلك، تتفاعل المتاهة العظيمة فتغطي العالم بطبقة تجعل العالم المقدر له الفناء جزءًا منها].
[وهذا ما يسمى إعادة الضبط، حيث يمر ذلك الضباب على طبقة سطح العالم ويعيده إلى نقطة الصفر ثم يتلاشى في الفضاء، فيولد العالم من جديد بينما يصبح العالم القديم طبقة من طبقات المتاهة العظيمة، ويتكرر ذلك كل 10,000 سنة].
"هذا غير منطقي".
[كما قلت، هذه هي أقرب قصة للحقيقة والتي تمكن سيدي من الوصول إليها، لكن هل هي حقيقة أم لا؟ فمن يمتلكون القدرات هم المخلوقات الوحيدة التي تنجو وتتكاثر داخل المتاهة العظيمة، وبعد ألف سنة تقوم الهاوية بطردهم للسطح، وهذا سبب آخر لعدد المخلوقات الكبير].
"وأنت تقول إن هذه الظاهرة سوف تحدث بعد سنوات؟"
[لن تحدث بعد سنوات بل سوف تبدأ، وهنا يأتي دور الحارس وشجرة العالم والبحر الغامض والمتاهة العظيمة ليلعبوا دورًا في هذه الأثناء].
"وما دور المخلوقات في كل هذا؟"
[...] صمت ري طويلًا قبل أن يجيب: [أمل من عالم يائس؛ أن يظهر من بين عدد المخلوقات الكبير شخص واحد يستطيع أن ينهي دورة حياته القصيرة].
[كما قلت، فهذا عالم حي أيضًا، وبعدد طوابق المتاهة العظيمة كان قد ولد ومات].
"حسب علمي، فإن عدد الطوابق المكتشفة من المتاهة العظيمة قد تخطى الـ34 طبقة" فكر راي وتلاشت مشاعره مع الضباب خلفه وسأل: "فهل ربما هناك أكثر؟"
[...] صمت ري قبل أن يصحح: [عندما انطلق سيدي في رحلة استكشاف الخراب، أو ما يعرف حاليًا بالمتاهة العظيمة، تمكن من الوصول إلى الطابق الأخير حيث وجد بقايا غير مؤكدة لقصة تحكي خلفية هذا العالم، وكان ذلك هو الطابق رقم 324].
نظر راي بصمت إلى ري مطولًا قبل أن يومئ برأسه متنهدًا: "لا أعتقد أن هذا المكان مناسب لتقديم مثل هذه المعلومات الصادمة".
[على العكس، هذا الضباب يمنع عقلك من أن يتأثر بمشاعره فيجعلك تفكر بعقلانية، لهذا اختار سيدي بناء مختبره في هذا المكان].
"تقصد الغرفة السرية؟"
[لا] مشيرًا إلى مكان آخر تابع ري: [يقع مختبر السيد في منطقة مفتوحة، فتأثير الضباب الأبيض ينخفض داخل الغرفة السرية].
"على أي حال" عاد راي ليحدق في الصورة وسأل: "نعود للموضوع، ولدي سؤال".
"ما دور الهرم المقلوب في كل هذا؟"
رفع ري يده وفرك مؤخرة عنقه قبل أن يجيب: [أنا لا أعرف.. أو بشكل أدق، لا يسمح لي بأن أعرف، فلو عرفت لبدأت أقترح حلولاً على من يكون سيدي في كل مرة، والآن وأنا داخل الهرم المقلوب أدرك أن ما قلته في البداية كان خاطئًا].
"ماذا تقصد؟"
[حقيقة أنك أول سيد لي منذ أن تم صنعي].
"سيدك الأول هو أخي، صحيح؟"
[نعم، لكن لو كان سيدي الأول هو الوحيد الذي حملني قبل أن أصل إليك، لما تمكنت من الوصول إلى يدك].
توقف ري قليلاً وتابع: [بعد سيدي الأول، انتقلت إلى أيدي الكثير من الأسياد، ودون استثناء كانوا جميعهم من نفس عالمك، وهناك تفاصيل كثيرة لا أستطيع الوصول إليها بسبب مستواي المنخفض].
"تفاصيل مثل ماذا؟"
[مثل ذكريات ومعلومات وماذا فعل باقي الأسياد الذين تعاملت معهم، وكذلك متى وكيف ولدت، وكم عدد السنوات التي مرت، وما الهدف من وجودي عدا التحكم بالهرم المقلوب].
توقف ري وابتسم مشيرًا بإصبعه: [على الأقل وأنا متصل بالهرم المقلوب، أصبح بإمكاني البقاء نشطًا مع نسخي دون استهلاك أي طاقة].
"هل تحاول تلطيف الجو؟"
[آسف].
تنهد راي وسأل: "على أي حال، هل نجح الحارس ولو لمرة في التصدي للضباب الأسود؟"
[نعم، كثيرًا، لهذا لا تحاول دخول الطابق الثالث من الهرم المقلوب].
"والسبب؟"
[لقد نجح سيدي الأول أيضًا في منح إعادة ضبط لمرة واحدة، وذلك عبر جعل الهرم المقلوب يستهلك كل طاقة الضباب الأسود، وذلك الضباب حاليًا في الطابق الثالث، وحتى يومنا هذا لم يتمكن الهرم المقلوب من استهلاكه بالكامل].
"إذن لماذا لا تفعل أنت ذلك وتتطور؟" نظر راي إلى ري وضاقت عيناه: "ألم تقل إنك تستطيع استهلاك أي نوع من الطاقة؟"
[نعم، أستطيع استهلاك الضباب الأسود لو كان في حالة صلبة] ابتسم ري ونظر إلى راي: [ولكن من أجل ذلك أنا في حاجتك].
"فسر قصدك".
[الضغط الفوتوني].
[لو كنت أقوى وتمكنت من ضغط جزء من ذلك الضباب لتمكنت من استهلاكه، ولتمكنت من التطور، ولساعدت الهرم، وسوف تتمكن أيضًا من استخدام الهرم المقلوب لمنع إعادة الضبط القادمة].
"أنا؟" عبس راي وحدق بيده: "هل هذه القدرة أيضًا ليست صدفة؟"
[هل ندخل؟ أعتقد أنك سوف تفهم بشكل أفضل عندما تقرأ رسائل سيدي الأول، وهناك أرثيل التي سوف تمنحك معلومات بشكل أكثر تفصيلاً، فعلى عكسي ليس لديها قيود ولا تحتاج للتطور].
تحرك ري، فظل راي متوقفًا مكانه.
اختفت مشاعره فتنهد: "حسنا، لنذهب" نظر راي إلى الباب ولمعت عيناه للحظة بضوء ذهبي
فتوقف متسائلا بينما تعود للون الاسود "إذا كان كل هذا حقيقيًا... فأين يفترض بي أن أقف ؟"
___________
نهاية الفصل
___________
ومن هنا تدخل الرواية فصل جديد