​"إذن لا يمكنني العودة؟"

​يا للهراء الذي يقود لنتيجة تناقض جواباً أولياً.

​مستقبل في عالم مألوف؟

​إنه لا يختلف عن دخول عالم آخر كمهاجر، جاهل حتى بمعرفة اللغة العامية.

​"سحقاً"

​مدركاً لخياراته، زفر راي حتى انحنى رأسه وصمت قليلاً، ثم رفع رأسه متمتماً:

​"إذن ليس هناك سوى اتجاه واحد."

​"أعتقد أنني أفهم ما قاله ري في ذلك اليوم."

​[لا أعلم ما الذي تعنيه، لكن هنيئاً لك.]

​"لدي بعض الأسئلة... الكثير منها،" ابتسم راي مسترخياً وخفت البرودة في صوته، "أرجو أن تجيبي عليها."

​[تفضل.]

​إيڤان، المفتاح، أثيريوس، الغرفة السريعة، المكعبات والهرم المقلوب، والعالم الصامد وصولاً لحقيقة التناسخ.

​طرح راي سؤالاً، وكل إجابة من أرثيل تخلق سؤالاً آخر.

​تحدثا واستمر الحديث لفترة طويلة، ولم يتردد بجانب صدى ثقل الرفوف المحلقة سوى أسئلة راي وإجابات أرثيل الباردة، والتي كانت أحياناً:

​[لن أخبرك]، [لا أستطيع إخبارك]، [ليس مجالي].

​لكن بجانب ذلك، حصل راي على الكثير والكثير من الأجوبة، ولم تنتهِ أسئلته بل زادت في كل مرة، مما جعله يتقبل رفض أرثيل للإجابة أحياناً بهدوء.

​ومع غياب أي عاطفة بفضل الضباب البارد وبرودة ردود أرثيل، كان من الممكن استخدام العقل لتحليل كل إجابة بهدوء.

​وقبل أن يشعر راي بالاكتفاء، ظهر ضوء بالقرب منهم جذب انتباههم، ومن الضوء خرج ري بملابس مختلفة.

​نظر إلى راي وإلى عيونه المختلفة وابتسم: [تبدو أكثر استرخاءً مما تركتك عليه].

​"مرحباً ري."

​[لقد عدت،] أومأ ري وابتسم: [لدي لك خبران؛ جيد وسيء، أيهما ترغب في أن تسمعه أولاً؟]

​"السيء بالطبع."

​[إذن تعال معي،] توقف ري للحظة قبل أن يضيف: [من فضلك].

​[هل عثرت على تفاصيل الخطأ الذي حدث؟] قاطعت أرثيل بسؤال، فأومأ ري.

​[كما ذكرتِ سابقاً، الأمر متعلق بتوأم، وبعد البحث أعتقد أنني أعرف ما حدث.]

​[إذن يا راي،] وقفت أرثيل مشيرة: [أنا هنا في أي وقت للإجابة عن أسئلتك، وكما قلت يمكنني مساعدتك في ذلك الشيء، ولكن أولاً اذهب لتحصل على إجابة عن سؤالك حول ماهية التوأم الذي ذكرته سابقاً].

​"لا يبدو أن الرفض خيار هنا." تنهد راي ووقف، ولم يكن في تعبيره ما ينم عن اعتراض، فقد طرح هذا السؤال من قبل لكن لم تجب أرثيل عليه، ومع ظهور ري كان اللحاق به ومعرفة ماهية الخبر السيء له الأولوية.

​وبدون توديع، أشار إلى ري بأن يأخذه إلى المكان المقصود.

​[سوف نذهب إلى الطابق الثاني: المنفى.]

​عالم من الغرف الصغيرة على شكل مكعبات، وبواجهة واحدة مفتوحة ومغلقة بقضبان.

​كل مكعب أشبه بزنزانة في شق في أعماق الأرض، وكل زنزانة كان مخرجها الوحيد هو الهاوية حيث يبتلع الظلام كل ذرة من الضوء.

​وظهر ضوء أزرق فوق إحدى الغرف الترابية ليتعارض مع الضوء الأصفر الصادر من جدرانها نفسها، ومن الضوء خرج شخصان.

​توقف راي ونظر حوله قبل أن يأخذ نفساً طويلاً.

​[هل أنت بخير؟]

​أومأ راي بهدوء: "ما تم كبته داخل الطابق الخامس يعود، كما أن لدي ذكريات سيئة في هذا المكان."

​[حسناً،] نظر ري حوله وأومأ برأسه: [حتى سيدي لم يكن يحب دخول هذا المكان].

​"إلى أين سوف نذهب؟"

​[نحن هنا بالفعل،] أشار ري نحو الأرض فعبس راي مستغرباً قبل أن يرى الأرض أسفل قدمه تتحول إلى دوامة وتفتح فجوة دائرية ليقع كلاهما داخل الغرفة.

​تفاعل ري في تلك اللحظة بسرعة، وأشار بطاقة زرقاء داكنة نحو راي ليمسك جسده قبل أن يارتطم بالأرض، بينما نزل هو على الأرض بهدوء ليساعد راي على الوقوف باستقامة.

​سعل الأخير بعد ذلك، ثم نظر إلى ري بعيون ضيقة ومنزعجة قليلاً: "حذرني في المرة القادمة."

​[آسف.]

​"على أي حال،" تجاهل راي ما حدث ونظر حوله.

​قارورة عملاقة في قلب غرفة موسعة، وآلاف الخيوط والكابلات والأسلاك والأنابيب متصلة بها، إضافة لكمية كبيرة من أجهزة معقدة.

​وفي قلب القارورة سائل أزرق بداخله شيء ما.

​"طفل؟" نظر راي إلى الطفل الذي ينام في قلب السائل.

​طفل بشعر أبيض ورموش بيضاء طويلة وقرون ذهبية وذيل انسيابي يشبه أفعى يؤكد أنه ليس بشرياً.

​وذلك الطفل ينام بهدوء بداخله.

​نظر راي إلى ري منتظراً أن يتحدث، لكن ري ظل يحدق في الطفل بينما تمر كمية هائلة من البيانات في عيونه القرمزية.

​"ري؟"

​بنداء من راي عاد ري لطبيعته، واعتذر أولاً قبل أن يتحدث: [إنه طفل ريشنا]، اقترب ري خطوة من القارورة وشرح: [التنين الأبيض الذي رافق سيدي إلى البئر].

​"بئر؟"

​[المكان الذي يخرج منه الضباب الأسود كل مرة.]

​"وماذا نفعل هنا؟"

​عبس راي أثناء السؤال فتوقف ري محدقاً في الوعاء قبل أن يتابع: [لهذا الطفل توأم].

​[والخبر السيء هو أن التوأم مفقود.]

​أمال راي رأسه وصمت يفكر قليلاً قبل أن يشير بيده متسائلاً: "لحظة واحدة، حسب كلام أرثيل فلا شيء، وحرفياً لا شيء، يستطيع الهرب من الهرم أو الخروج منه إلا بإذن سيد الهرم."

​"ما تقوله يتجاهل هذا القانون."

​[هذا صحيح، وهذا يعني أنك أنت من أخرجها.]

​"ما نوع هذا الهراء الذي تتحدث عنه الآن؟"

​[عليك أن تعلم أن التنين الأبيض ريشنا لديه سلطة ترويض الزمن، والتوأم كذلك، لكنها منقسمة؛ فأحدهما يملك سلطة على الماضي والآخر يملك سلطة على المستقبل.]

​"و؟"

​[الطفلة المفقودة تمتلك سلطة المستقبل، ولا بد أنها رأت شيئاً واستخدمت قدرتها لتهرب من الهرم المقلوب، وبعد هروبها فعلت شيئاً ليصل إليك الهرم بشكل أسرع مما يفترض أن يكون.]

​"أسرع." نظر راي إلى الطفل الصغير المحلق بداخل السائل بينما تابع ري الحديث:

​[ألم تخبرك الآنسة؟] توقف ري ونظر إلى راي يقرأ تعبيره قبل أن يتابع: [من المفترض أن يصلك الهرم المقلوب بعد خمس سنوات، لكن بسبب تدخل خارجي وصلك في هذا الوقت].

​"أخبرتني،" فهم راي ذلك، "لكنك لم تجب عن السؤال."

​أومأ ري وأشار: [كما قلت، لقد استخدمت سلطتها لتستعير نتيجة سبب من المستقبل وهو خروجها، والذي كان من غير الممكن أن يكون إلا بموافقة منك، ولذلك تمكنت من الخروج دون حاجة لنتيجة في الحاضر وهي موافقتك.]

​"..."

​ماذا يعني هذا حتى؟

​[وأعتقد أن السبب هو هذا،] مشيراً إلى القنينة، تابع ري: [هذا الصغير يحتضر].

​توقف راي عابساً.

​تذكر سؤالاً من الأسئلة التي طرحها لأرثيل:

​"عدا الطابق الثاني حيث مفهوم الموت مختلف، فهل نفس الأمر ينطبق على باقي طوابق الهرم؟"

​[أجل، يملك الهرم خمسة طوابق،] أجابت أرثيل.

​[الطابق الأول: حديقة الأنفاق]

​[تتخذ مفهوم تغير الجسد، فكلما خسرت جسدك سوف تذهب روحك لتكتسب جسداً آخر، والموت الحقيقي يكون بتلاشي الوعي فيلتهم الهرم بقايا الروح].

​"وطابق ثانٍ؟"

​[الطابق الثاني: المنفى]

​[مفهوم الموت هناك هو العذاب الأبدي، فحتى لو انفجرت روحك وجسدك فسيتم حماية جوهر وعيك وإعادة تشكيله، ويتخذ هذا الطابق فلسفة معقدة ليست في بياناتي].

​"إذن لقد مت في طابق ثانٍ حقاً."

​[الطابق الثالث]

​"هل يمكن الدخول إلى طابق ثالث؟"

​[بالطبع، الطابق الثالث: جزيرة الغيوم]

​[مفهوم الموت هنا هو الحذف، وأي مخلوق يموت هناك سيتم حذف وعيه مباشرة وإطعام روحه للهرم، لذلك لن تجد أي مخلوق يعيش هناك].

​"ماذا عن مسألة الضباب الأسود؟"

​[أحياناً تولد بعض المخلوقات من ضباب أسود فقط لتموت فوراً وتصبح غذاءً للهرم].

​ممسكاً بذقنه، نظر راي للإجابة بهدوء.

​[ثم هناك الطابق الرابع: مقبرة الأرواح]

​[هناك إذا خسرت جسدك سوف تخسر ذكرياتك أيضاً وتنكسر تلك الذكريات وتنتشر في كل أنحاء الطابق، فتجول روحك للأبد في محاولة بحث عنها وجمعها دون أن تعلم].

​"تسك، ألا يعني أنني لو دخلت هناك..."

​[ثم لديك الطابق الخامس: مقبرة الألوان،] قاطعت أرثيل.

​[هنا تموت مشاعرك لحظة دخولك إليه، وبجانب ذلك كلما أطلت البقاء كلما فقدت شيئاً مرتبطاً بمشاعرك، وأعتقد أنك تدرك ما الذي فقدته بالفعل].

​عبس راي محدقاً في أرثيل.

​وبتذكر هذه المحادثة، كان هناك سؤال غريب يدور في رأس راي وهو يحدق في الطفل الذي من المفترض أنه يحتضر:

​"كيف يحتضر في مكان لا يمكن الموت بداخله؟"

___________

نهاية الفصل

___________

2026/05/25 · 28 مشاهدة · 1157 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026