​"ري، لحظة واحدة،" عبس راي متسائلاً: "يحتضر؟ بداخل الهرم؟"

​"هل تقصد أن وعيه يتلاشى؟"

​[لا لا، إنه واعٍ ومستيقظ الآن، وما يحتضر هو جسده فقط، ولو كانت هذه هي المشكلة فكما تعلم، كل ما علينا فعله هو قتله فقط وسيقوم الهرم بعلاجه، لكن المشكلة تكمن في السلطة التي يملك].

​"أنت لم تجب عن سؤالي السابق."

​أومأ ري برأسه: [كما قلت، فهذان الاثنان يملكان سلطة الزمن ويمكنهما تطبيق ما حدث أو ما سوف يحدث على الحاضر].

​[مثلاً، الفتاة الصغيرة قد خرجت مستقبلاً من الهرم المقلوب، وبولادتك في هذا العالم يمكننا أن نقول أنك الشخص الوحيد الذي قُدّر له حمل الهرم المقلوب في هذا العصر، ومن ثَمَّ من المستحيل أن تخرج بدون موافقتك في المستقبل].

​"..."

​[وهنا تتدخل سلطتها، حيث إنها وربما رأت بقدرتها لحظة خروجها، وإذا استخدمت سلطتها فسوف تستطيع تطبيق النتيجة على الحاضر، وهي الخروج من الهرم دون الحاجة إلى سبب وهو أنت].

​"بطريقة ما أنا أفهمك ولا أفهمك في نفس الوقت."

​[ما الذي لا تفهمه؟]

​"قدرة هذه الطفلة."

​[ليست قدرة بل سلطة، مثل سلطة المفتاح لديك].

​"ما الفرق؟"

​[القدرات تستخدم العالم مع احترام القواعد، بينما السلطة تستخدم القواعد مباشرة، وسلطة المفتاح التي تحملها تعتبر من نفس المستوى أو أعلى].

​صمت راي ينظر إلى ري مطولاً.

​ثم تنهد يسأل: "هل يمكنني تجاهل الأمر فقط والعودة للعب دور الإمبراطور؟"

​[لا... لا أعتقد، فأنت متورط في هذا بالفعل].

​"أنا لا أزال لا أفهم حتى المانا، وأنت بالفعل وصلت معلوماتك لتلمس قواعد وزمن وما إلى ذلك، وما سلطة تلك الفتاة مجدداً؟"

​[سلطة المستقبل... ببساطة أخذ شيء من المستقبل،] أشار ري نحو الوعاء وأضاف: [وهو لديه سلطة الماضي].

​"..." ممسكاً بذقنه، فكر راي قليلاً مستنتجاً: "إذن لقد أخذتْ حقيقة أنها خرجت من الهرم بسببي من المستقبل الذي رأته، وكانت سبباً ليتفاعل الهرم بسرعة ويصل لي."

​[يبدو أنك تفهم].

​"أفضل ألا أفهم هذا،" عبس راي وسأل: "لكن كيف لهذا الطفل أن يموت؟ ماذا حدث؟"

​[هذا.... ما لا أعلمه].

​"هل تمزح معي؟"

​[سيكون علينا البحث عن أحمر أو أبيض من أجل معرفة السبب وإنقاذه، وعلينا التعامل مع الطفلة التي هربت من أجل محاولة إنقاذ أخيها].

​"ما مقدار أهمية ذلك؟" مشيراً خلفه، استمر سؤال راي: "فحسب علمي هناك كمية هائلة من الأشياء التي يجب أن أتعامل معها حالياً إذا أردتُ ألا أُصاب بالجنون، فهل تضيف لي مهمة بحث عن طفلة مفقودة؟"

​[هل أنت جاد؟]

​"من وصفك للقدرة فهي قادرة على استخدامها وتجنب المشاكل، وبطريقة أو بأخرى سوف تعود لمن يمسك بالهرم، فلا حاجة لي بحرق دماغي للبحث عنها."

​"أنا لا أفهم أهمية ذلك ولكن... أعتقد أننا نستطيع تجاهل حقيقة هروبها رغم رعب القدرة التي تحملها."

​[إنها طفلة يا راي، حتى لو كانت تستطيع مشاهدة المستقبل فهي تبقى طفلة، وسوف تبدأ باستخدام قدرتها وسلطتها بجنون لمحاولة فعل أي شيء لتنقذ توأمها، وإذا وصل الأمر لدرجة الجنون...]

​توقف ري ونظر إلى راي متابعاً: [... فسوف ينقطع خط المستقبل].

​"تقصد سوف يضطرب؟" أومأ راي، "أفهم تعقيد قوانين الزمن قليلاً، لكن طالما لا عبث بالماضي فيمكن أن نتعامل مع مشاكل المستقبل عندما يصل ذلك المستقبل."

​[يبدو أنك تتجاهل حقيقة أن كل قدرة ولدت من سلطة مقابلة، وكل قدرة تحمل جزءاً من مليون من سلطة حقيقية، وتتجاهل حقيقة حامل قدرة الزمن بجانبك].

​"ماذا تقصد؟"

​[إذا كنت لا تفهم عواقب أن تستخدم تلك الصغيرة سلطتها كثيراً، فعليك أن تعلم على الأقل أن أقل ضرر يمكن أن يحدث هو أن تبدأ السنوات بالتقلص، وما كان سوف يحدث بعد ألف سنة قد يحدث غداً، والطفل الذي لم يولد قد يصبح كهلاً في ثوانٍ، ومن كان حياً سوف يموت، ولا أحد سوف يفهم ماذا يحدث].

​"تحدث بلغة يفهمها البشر."

​[إذا كان شرحي معقداً فسوف أقولها ببساطة، وهي أن العالم المادي سوف يدخل في لحظة تسارع لن تستطيع أرواح المخلوقات مواكبتها، فلن يتعلم الطفل شيئاً ولو أصبح شاباً، ولن تتطور روح أحد، ولا شيء جديد سوف يظهر من العدم، الأمر فقط أن كل شيء مادي سوف يتسارع في لحظة].

​"هل هذا هو التبسيط في نظرك؟" تنهد راي ونظر إلى الطفل داخل القارورة، "لكنني أفهم ما تقوله نوعاً ما."

​"ومع ذلك... لا يمكنني فعل شيء."

​[لكنك محق،] توقف ري وحدق في القارورة أيضاً: [المهم حالياً ليست تلك الطفلة، بل هذا الصغير هنا].

​"مهما كانت العواقب التي سوف تأتي مع جنون طفلة مفقودة بموت أخيها، فطالما أخوها على قيد الحياة فيمكننا اعتبار المسألة محلولة مؤقتاً، صحيح؟"

​نظر راي إلى ري وسأل: "لديك حل، صحيح؟"

​[نعم،] توقف ري قليلاً ورفع إصبعين: [هناك طريقتان؛ إحداهما هي أن تترك هذا الطفل يشاركك حيوية جسدك ويعيش عليها حتى نجد أحمر أو أبيض].

​"والثانية؟"

​[والثانية هي الخيار الأفضل، وهي منع الطفلين من استخدام قدرتهما بربطهما مع شخص بالغ يملك قدرة تستطيع ضمان التوازن بينهما ويملك مؤهلات لمساعدتهما حتى نجد أبيض أو أحمر].

​"يملك مؤهلات؟"

​[هناك واحد،] ابتسم ري مشيراً: [مورغانا].

​"صحيح. مورغانا تمتلك قدرة إيقاف الزمن."

​[قدرة مرتبطة بسلطة الحاضر،] توقف ري متذكراً: [وأعتقد أن الطفلة تعلم ذلك ولذلك فعلت شيئاً لمورغانا جعلتها توقظ قدرتها وترى المستقبل الذي عاشته، فلا عجب من شعورنا بالغرابة عندما التقيتها أول مرة].

​"لقد فسرتُ وقتها أن السبب هو عملية إيقاظ قدرتها."

​[قلتُ أيضاً إن الأمر غريب، فما تمتلكه تلك الفتاة هي سمة الظلام، بينما سمة النور هي من تستطيع النظر إلى المستقبل].

​[لكن فكري بالأمر، سمة الظلام هي السمة الوحيدة التي تستطيع أن تحتوي ما ليس لها، فإذا كانت تمتلك سمة النور فلن يكون لديها مؤهلات].

​"لا أفهم، هل تقول إنه من الغريب وجود شخص مثلها ومناسب بقدرها قريب مني لهذه الدرجة؟"

​[بالضبط، وأعتقد أن ذلك الفتى هناك هو السبب].

​"عظيم،" عبس راي ونظر نحو الوعاء قبل أن يبتسم متنهداً: "والآن أشعر أنني دمية تتحرك على مسرح."

​[في الواقع، لدي نفس الشعور].

​"ري،" نظر راي نحو ري وتحدث بجدية: "لا تتوقع مني أن أترك هذه الكائنات تقترب من الشخص الوحيد الذي لا أزال أحمل تجاهه بعض امتنان في هذا العالم."

​"على الأقل حتى أفهم ما الذي يجري."

​[إذن هل هذا خيارك؟]

​"نعم."

​[قد تموت].

​"جربتُ الموت ثلاث مرات فلم يعد الأمر مهماً."

​[سوف أتبع إرادتك إذن].

​تنهد ري ووافق، ولم يكن لدى راي خيار، فتجاهل الأمر وربط حياته بحياة الطفل كان الخيار الوحيد الذي رآه متاحاً حالياً.

​حتى لو لم أفهم الأمر كلياً.

​'ما علي فعله وما أحتاج فعله واضح جداً'.

​لكن.... ما الذي أريد أن أفعله أنا؟

​[سوف أعلمك كيف تقوم بتعويذة قلب الروح الواحد، ركز معي فأي خطأ قد يتسبب بموتك].

​"لا أعتقد أن ذلك مهم، صحيح؟" علق راي مشيراً إلى المكان.

​الموت في الطابق الثاني لم يعد سوى مزحة تافهة.

​وليست إلا ثوانٍ بعد أن بدأ ري بإعطاء التعليمات، حتى انفجر جسد راي في مكانه.

​فتنهد ري ومسح الدم عن وجهه قبل أن يختفي ويذهب ليحضر راي بنفسه، فكل موت ينقله إلى مكان عشوائي كما ذكرت أرثيل.

​وفوق إحدى الغرف في مكان آخر.

​تنهد راي وزفر قبل أن يجلس في مكانه.

​فظهر ري بملابس غطتها الدماء.

​[لماذا لمست المفتاح؟ أخبرتك أن تحاول استخدام طاقتك الروحية فقط، فهذه التعويذة لا تحتاج شيئاً سوى الطاقة الروحية، وعلى عكس المانا وحيويتك الضعيفة، فأنت تمتلك طاقة روحية قوية بالفعل].

​"هل هذا دمي؟"

​[ركز يا راي].

​"حسناً، لنحاول فعل ذلك مجدداً."

​[من فضلك].

​وبدأت المحاولة الثانية.

​وقف راي في مكانه، ولم يغيروا المكان، فأشرقت عيون راي المظلمة بضوء ذهبي واضح، فعبس ري وأمسك بيد راي بسرعة ومنعه من المتابعة وكرر بجدية: [لا تستخدم المفتاح].

__________

نهاية الفصل

__________

2026/05/25 · 36 مشاهدة · 1148 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026