عاصمة إمبراطورية أستر... مدينة أستر.
مدينة غطاها ستار من الثلوج المتساقطة على مدار الأيام الماضية، واستقبلت المهاجرين، وبدأت الإستعدادات من أجل إغلاق الأبواب.
"فرانكو، هل جهزت كل شيء؟"
"أجل، اذهب لجلب عائلتك وسوف نلتقي عند المدخل."
أومأ مارك وطلب من فرانكو التأكد مجدداً ليشير له فرانكو منزعجا"فقط اذهب."
"أعتمد عليه يا رجل لا تنسى شيء"
أومأ فرانكو وحول نظره نحو الوحش القريب منه؛ مخلوق طوله متران، بساقين وأربعة أجنحة، وعنق طويل ومرن يتحرك ويتوقف
وعيونه الأربعة تفحص المكان دون توقف بعيونه الأربعة حوله دون توقف.
تحرك فرانكو وذهب لتفقد الحقائب المعلقة علي ظهر هذا المخلوق، حقائب لا توحي أنها سوف تصمد أكثر من أسبوع.
صرخة من نفس مخلوق تكشف أن فرانكو ليس الوحيد المتوتر وليس الوحيد الذي يتحقق أكثر من مرة ومرتين من لوازم ضرورية.
هذه ضريبة العيش كل خمس سنوات.
وبدأت القوافل بالتحرك، وعلى خط البداية كان المتسولون والمشردون أول من ينزل ليحتموا داخل المجاري، ويراقب حراس الإمبراطورية الطريق محافظين على النظام.
........
في هذه الأثناء.. قصر الإمبراطور.
بعد يومين من فقدان راي للوعي، يبدأ وعيه بالاستيقاظ على برودة منشفة تلامس جبينه، ترددت جفونه عدت مرات قبل ان تكشف عن عالم ضبابي وشخصية غير واضحة تقف أمامه.
ومع انقشاع الضباب أصبح الجالس أمامه مألوفاً، فتنهد بإسمه وهو يحدق في سقف
"مورغانا".
تنهدت مورغانا قبل أن تجيب: "أنت حقاً تجيد إثارة قلق الآخرين."
"هاها... يا له من شرف أن تقلقي علي،" ابتسم راي مقهقهاً قبل أن تنزل قبضة ثقيلة على صدره ببطء.
"هذا ليس شيئاً تضحك عليه."
"أعتذر،" ابتسم راي وتنهد محدقاً في سقف السرير.
فأخذت مورغانا تعدل المنشفة.
"مورغانا،" نادى راي.
"أنا هنا،" أجابت مورغانا بينما تقترب من السرير وتمسح عرق وجهه بمنشفة، ولم يقل شيئاً غير اسمها.
لم تنتظر مورغانا منه أن يقول شيئاً.
وبعد صمت طويل نطق بشيء واحد: "شكراً لكِ."
"لا تفكر بالأمر،" تنهدت مورغانا فنظرت لتلك العيون السوداء التي فقدت بريقها الذهبي، وصمتت قليلاً قبل أن تضيف: "ركز الآن على استعادة صحتك."
"منذ متى وأنا نائم؟"
"يومين،" أجابت مورغانا، "بجانب الراحة تحتاج لتغذية جيدة، بالكاد هناك لحم على عظامك... وري يرفض إخباري بما حدث."
ابتسم راي وهو يرفع يده ليحدق في ظهر كفه: "يبدو أنني فقدتُ الكثير من الوزن."
"الكثير حقاً."
"مورغانا،" ترك راي يده تسقط وكرر النداء: "نادي ري من فضلكِ."
"لماذا؟"
"هناك عمل لا بد من إنهائه."
"اعذرني ولكن،" أخذت مورغانا المنشفة ورفضت رفضاً قاطعاً: "لن يدخل هذه الغرفة أحد بعد الآن حتى تستعيد صحتك."
"؟؟"
نظرت مورغانا لوجه راي المرتبك فوضعت المنشفة في الدلو وكررت: "تفصلنا خمسة أيام عن يوم القمر الأحمر."
"الشعب يعلم ما عليه فعله، والحراس جاهزون لمقاومة الموجات، والمهاجرون ينتقلون نحو الملاجئ، والوزراء يعلمون المهام التي عليهم."
"في هذه اللحظة لا حاجة للإمبراطور، خصوصاً إمبراطور لا يعلم حتى كيف يعتني بنفسه، لذلك أمرتُ ألا يدخل أحد الغرفة حتى أسمح بذلك، أما الأمور الأخرى فيستطيع ري الاهتمام بها."
"لا أتحدث عن عمل الإمب..."
"لا أهتم،" قامت مورغانا بعصر المنشفة ووضعتها على رأس راي العاجز عن الحركة: "لن تخرج من الغرفة حتى أقرر ذلك."
"ما هذا؟"
"دوري كزوجة، إذا كنت سوف تقاوم..." رفعت مورغانا يدها فدارت حلقتان بلون أسود حول ذراعها لتكمل: "... سوف أقيدك بسحر."
"هل أنتِ جادة؟"
"أنا جادة،" وقفت مورغانا واختفت ابتسامتها: "يمكنك أن تغضب أو تفعل ما تشاء لاحقاً، فمهما حدث لن أسمح لك بالخروج من هنا حتى نتخطى ليلة القمر الأحمر."
عبس راي فتابعت مورغانا: "سوف أذهب لأحضر لك ما تتناوله،" ابتسمت مشيرة: "كن مطيعاً وابْقَ في مكانك يا جلالة الإمبراطور."
"لحظة يا مورغانا."
توقفت مورغانا ودارت حلقتان حول معصمها، فانطلقت سلاسل سوداء وقيدت راي على السرير لتمنعه من الحركة: "كن مطيعاً وانتظر."
تراجعت ذراع مورغانا وأخذت الدلو وتركت راي عاجزاً عن ربط جملة مفيدة، قبل ان ستردد صدى الباب بعد مغادرتها.
أمام الغرفة مررت الدلو إلى خادمة وأمرتها بتحضير الغداء قبل أن تتوجه للممر الفارغ، فترتعش ظلال مرحبة بسكانها.
"أخبر الأرجواني أن الإمبراطور استيقظ، وأخبر ري أيضاً ."
"أمركِ."
اختفى الظل فتنهدت مورغانا واستندت على الجدار، ثم حدقت في الفراغ طويلاً قبل أن تطلق زفيراً طويلاً.
ولا يزال راي يحاول فك نفسه من السلاسل السحرية بينما وصل الظل إلى مكتب الإمبراطور من أجل إعلام ري.
مستمعاً للمعلومة ابتسم ولم يهتم، ومع عودة الرابط كان يستطيع أخذ الأوامر من مورغانا دون مشكلة، وبمساعدة شخص آخر كان العمل يسير بشكل طبيعي.
[أزرق، هل سوف تتجاهل مسألة التوأم؟]
[من الأفضل أن يرتاح] ابتسم ري ونظر قربه فتلاشى المكتب وانعكست صورة مكتبة في الطابق الخامس في عيونه القرمزية وهو يضيف: [رغم أنني لم أرافقه كثيراً، لكن عندما يكون هادئاً يكون أكثر فائدة مما هو عليه الآن].
[حسنا لا أهتم، بما أنك عدلت الوقت داخل الهرم المقلوب ليتزامن مع الخارج، فسوف آخذ قرارك على أنه الحل الصحيح مؤقتاً].
[شكراً لكِ].
لم ترد أرثيل وتابعت مراجعة الوثائق مع ري.
ومر وقت، ومرت ثلاثة أيام أخرى.
عاجزاً عن مغادرة الغرفة، ظل راي يحدق في السقف أو ينام أو يحاول الشعور بالطاقة الروحية، وظلت مورغانا تزوره كثيراً ويجدها غالباً كلما استيقظ.
لكن مهما فعل أو قال، لا يزال رأي مورغانا واحداً.
"تناول هذا،" أخذت مورغانا ملعقة من الحساء وحشرتها في فم راي ليصمت وكررت: "سوف أحررك عندما يتحسن جسدك."
"أنا بخير."
"أعلم،" وسلمته ملعقة أخرى.
ابتلع راي الحساء وكرر: "سوف أكرهكِ حقاً لو استمررتِ بفعل هذا، لقد مرت ثلاثة أيام، البقاء في السرير لن يساعد."
"هل تحتاج تدليكاً؟"
"مورغانا، هناك طفل يحتضر بينما أنا عالق هنا، لو أردتُ البقاء في العلاج لكان من الأفضل البقاء داخل الهرم المقلوب، هناك يمر الوقت عشرة أضعاف هذا..." توقف راي فعبست مورغانا.
"يمر الوقت عشرة أضعاف؟"
"لحظة، هل هذا يعني أنك قضيت أكثر من شهرين داخل ذلك المكان الذي حذر ري منه؟"
"اسمعي، هناك شيء مهم عليّ حقاً فعله، ليس لدي وقت لهذا، قومي بتحريري."
توقفت مورغانا ووضعت الحساء جانباً وابتسمت: "لا."
"مورغانا."
"ما الذي يمكن لشخص لا يستطيع التحرر من تعويذة من المستوى الأول أن يفعله؟ من الأفضل أن تجلس وتعالج نفسك، لقد خففتُ القيود عليكِ قليلاً فيمكنك الجلوس والتأمل ومحاولة استعادة قلب المانا خاصتك أو أي شيء."
"بدأ هذا يزعجني حقاً."
"ألم تقل ذلك؟" ابتسمت مورغانا مشيرة لوجهها: "لن تغضب من شخص لطيف مثلي."
"أنا جاد حقاً."
"أنا أيضاً،" تحرك إصبع مورغانا فأشرق بطاقة سوداء ونقرت بها على رأس راي لتنقلب عيناه.
"سحقاً،" لعن وفقد وعيه، فتنهدت قبل أن تخرج كالمعتاد.
ليستيقظ راي بعد ساعات؛ ومن سماء غطتها الغيوم كان من المستحيل التفرقة بين المساء والصباح، لكن مدركاً أن مورغانا فعلت الشيء نفسه لإيقاف الجدال، لعن وحوّل انتباهه إلى جسده.
لكن لا شيء.
لم تستجب الظلال مهما ناداها.
"حتى لو تحملتُ هذا قليلاً، ألا تبالغين؟"
توقف راي عن الشكوى، وتنهد مسترخياً قبل أن يقع نظره على الوشم المنقوش على ظهر كفه، وترددت عيناه قبل أن يتنهد ويمتنع عن ذلك ويبتسم.
"لننتظر فقط، إن لم تحررني اليوم فلن يكون لدي خيار سوى تحرير نفسي بنفسي."
وقد قرر راي، لكن لم تعد مورغانا مهما انتظر.
ساعة، ساعتان، وعادتها تأتي كلما استيقظ، فتنهد وملّ من تفكيره ومحادثته مع نفسه التي طالت، وفي النهاية عادت نظرته إلى الوشم.
لكن في تلك اللحظة أتى طرق على الباب.
نظر راي نحو الباب فانفتح قبل أن يقول شيئاً.
لتدخل مورغانا بإطلالتها المعتادة تحمل صينية خشبية عليها نفس الطعام، وتوقفت تحت نظرة راي متفاجئة قليلاً من حقيقة أنه مستيقظ بالفعل، لكن سرعان ما ابتسمت وجلست قربه قبل أن تسأل: "كيف حالك اليوم؟"
_____________
نهاية الفصل
_____________
صورة لمورغانا 💕