قبل دقائق...
استمرت الشخصية السوداء بالتحليق والتسارع بسرعة وصولاً إلى اليابسة، قبل أن تندفع نحو الأرض وتسقط بقوة محدثة انفجاراً كبيراً.
وفي قلب الانفجار، صرّ على أسنانه متألماً، لكن لم يكن هناك وقت. أخرج بسرعة جرماً بنفسجياً وشحنه بالمانا، ليأتي صوت من ناحية أخرى كما لو أن طرفاً آخر كان ينتظر:
[رقم واحد... تقريرك]
"34.102..455..24 الهدف مؤكد، الأثر مؤكد، عليكم الانتباه هم... "
[قطع]
"اللعنة!" انقطع الاتصال، فلعن رقم واحد قبل أن يحدق في السماء: " ألا يسعدك الانتظار قليلاً؟"
تنهد بينما يتلاشى الظلام من على جسده.
جسد غارق في الدماء والجروح ، زفر وهو يجلس على الأرض وقبل أن ينكشف وجهه، نزل ستار الظلام على هذا العالم.
فتنهد بينما يرى ضوء هذا العالم وهو يختفي.
.....
ساعة من الظلام الدامس، ونزل القمر الأحمر بنوره لينقذ هذا العالم أو يدمره. وفوق أعلى برج في مدينة استاجيون، وقف سيد المدينة يضحك بعيون حمراء تحدق في سماء قرمزية مباشرة:
"هاهاهاهاها... هاهاهاهاها "
"تعال....تعال....".
"كنت في انتظارك"
"هذه المرة"
" خذني معك"
«كريك»
تعالت أصوات الوحوش حول المدينة.
وتوسعت ابتسامة اللورد...
وأبواب المدينة... كانت مفتوحة على مصاريعها.
لا دفاعات على الجدران ولا أحد يحمي المدينة .
بلا دفاعات، وأصوات ركض الوحوش تتعالى.
تركض وتركض، وبعضها يتعثر ويتدحرج، أو يُداس عليه حتى الموت، ويستمر الماراثون ولو على حساب السير فوق طريق مرصوف بالجثث وصولاً إلى الأسوار .
لم تتوقف الوحوش، ومن في المقدمة اصطدم بالسور مباشرة منتحراً، ومن لم يقتله ذلك، قتله الذي كان يركض خلفه، فصنعت الوحوش لبعضها البعض درجا من اللحم نحو قمة الأسوار.
لتقفز، وحتى من يملك أجنحة لم يستخدمها، وركض وحش يشبه النمر بجنون ناحية صوت الضحك، فنظر اللورد خلفه فقط ليجد أنياب النمر تنقض على عنقه.
فيهز رأسه ليفصل الرأس عن الجسد .
وبدأت الموجة خلفه تغزو المدينة الفارغة، وليست سوى ثوانٍ حتى بدأت بعض الوحوش تحفر الأرض حيث يقودها جنونها وحيث يختبئ سكان المدينة.
وداخل الملاجئ وقف قائد حراس المدينة مضطرباً :
'قال اللورد إنه سوف يقوم بتنشيط درع المدينة، لكن ماذا لو حدث شيء؟'
لا لا تفكر كثيراً، لديه فرقة فرسان تقوم بحمايته.
ما علينا سوى الاهتمام بالوضع هنا، فمع نقص القوة العاملة فهذا الخيار أفضل.
'ليس هناك خيار سوى أن أثق به.'
«انفجار»
وحش بلا عيون، يشبه الكلب بفرو أبيض يغطي رأسه، يحرك رأسه ويبحث ، فوقف قائد الحراس متفاجئاً قبل أن يتوقف الوحش وينقض نحو شخص .
طفلة حماها والدها عندما سقط السقف فجأة.
كانت تنظر للشخص الذي دفعها بعيداً عن الصخور ودمائه تغطي جسدها، فبدأت تتنفس بسرعة وتنتقل عينها بين الجسد الذي فقد روحه والوحش الذي يقف فوقه، فتحرك القائد صارخاً أن تهرب بينما يزحف بنهوض راكضاً نحوها.
وهاجم الوحش بمخالب مزقت وجهها قبل أن يحول جسده ليهاجم الشخص الذي صرخ.
«انفجار» «انفجار» «انفجار» «انفجار»
وسقطت الوحوش تباعاً من السماء مدمرة السقف لتتعالى أصوات الصرخات واليأس، ويدوس الناس على بعضهم رغبة في الهروب.
لتعلن صرخة الوحوش بداية المذبحة .
.....
في هذه الأثناء... مدينة الكوثر
مع اقتراب الوحوش، رفع الرماة أقواسهم وجهزوا سهامهم وبأمر من القائد:
"أطلق!"
أطلقوا في نفس الوقت. وخلف كل نشّاب وقف من يعيد تزويدهم بالسهام، ودون توقف استمر الإطلاق دون حاجة لتحديد الهدف.
لتنطلق الموجة خلف الأخرى وتنزل كحكم إعدام على كل من يستهدف الأسوار.
"أطلق!"
«انفجار»
دوى صوت انفجار المدافع أيضاً مستهدفاً الأهداف الكثيرة، وأصوات الأوامر لم تتوقف ولو للحظة:
"الفرقة الثانية، انتبه نحو الجنوب الغربي !"
"آيرون، خذ الكتيبة الرابعة وادعم الجنوب!"
"احذروا، هناك من يقترب من الأسوار!"
"فيلين، أين فيلين؟"
"ليتخذ الجميع مواقعهم!"
"أعد التلقيم!"
"أطلق!"
دقيقة.. دقيقتان، ومرت كل ثانية كما لو أنها ساعة.
وبعد دقائق، حلق سهم وحيد في السماء وأصاب آخر وحش يقف فوق الجثث، يزحف ويحاول ويأمل بلمس أسوار المدينة.
"أعيدوا تزويد أسلحتكم!"
"تحققوا من المؤن!"
"تحققوا من المدافع!"
"قم بتبريد المدفع، وقم بتجهيز القذيفة !"
"ليستعد الجميع للموجة الثانية!"
"أمرك!"
ومع نهاية الموجة لم تنتهِ الأوامر بل بدأت. وفي الأفق، كانت الوحوش تقترب بسرعة مرعبة بالفعل ، وعلى مقدمتها ذئاب بفرو أسود. حدق بها القائد ولعن:
"ذئاب الظل...!"
"انتبهوا جميعاً، هناك ذئاب ظل في الموجة الثانية، جهزوا السهام السحرية!"
لم يرد أحد على الأوامر لكن الجميع نفّذ.
ترك الرماة السهام العادية وجهزوا سهاماً بنقوش ذهبية.
"جاهز!"
تم التلقيم.
"أطلق!"
وانطلقت موجة، ورغم أنها أصغر، إلا أن صفير السهام تحت السماء القرمزية كان دليلاً على تميزها.
ومع سقوطها بين الأهداف .... انفجرت!
وتوسع الانفجار لعدّة أمتار ملتهماً كل ما حوله، وتاركاً حفرة بعد تنظيف الجثث.
وتعالت أصوات الانفجارات في الأرجاء.
ليأمر القائد بسرعة بتغيير السهام: "لا تهدروا السهام السحرية، أسرعوا!"
"سيدي، المدفع جاهز!"
"أطلق نحو الساعة السابعة!"
«انفجار»
"فيلين، فليحضر أحدكم فيلين!"
واستمرت المعركة.
.....
وفي هذه الأثناء، مدينة رين...
اخترقت الوحوش جدران المدينة، فتراجع الحرس نحو خط الدفاع الثاني، لكن نفس الوحش الذي دمر الأسوار الخارجية تمكن من تدمير الأسوار الداخلية.
لعن جوردن وهرب دون تردد.
فمن هذه اللحظة فصاعداً، تتغير المهمة من الدفاع إلى النجاة، ليتفرق الحراس في شوارع المدينة.
وبين الأزقة، تنفس أحد الحراس بقوة وهو يعانق سيفه.
لم يبكِ ولم يصرخ، أمسك فمه فقط وحاول السيطرة على أنفاسه بينما عينه تحدق نحو نهاية الزقاق...
إلى جحافل الوحوش التي تركض في شوارع المدينة.
«طق»
صوت من الأعلى.
رفع رأسه، وإذ بثعبان برأسين يمر من فوق المبنى.
ثم صوت آخر...
وحش بعين واحدة دخل الزقاق، وكان يحدق به مباشرة.
ارتفعت أنفاس الجندي وبدأ صدره يرتفع وينخفض بسرعة، ثم أمسك سيفه ونهض ووجهه نحو الوحش بينما يتراجع.
"ابتعد!"
لكن الوحش لم ينتظر، لم يتردد ولم يهتم بما قاله الطرف الآخر ، لقد وجد فريسة وبدأ بالركض نحوها.
فأغلق الجندي عينه ولوح بسيفه: "ابتعد عني!"
«طعن»
ضرب سيف الحارس الفراغ، لكن صوت الطعن كان عالياً.
فتح عينه بتردد ليجد أحد الحراس قد قضى على الوحش منقذاً لحياته.
فأشرق تعبيره قبل أن يسقط الحارس متأثراً بجراحه: "أوي، هل أنت بخير؟"
نظر له رفيقه بنظرة متعبة... وتمتم:
"اهرب."
فقد الوعي، وصورة الثعبان الذي يقترب من فوق الحارس الذي أنقذه تنعكس في عينه.
فركض الحارس يحاول الاطمئنان عليه ويطلب منه التماسك، وأنياب الأفعى تحيط بجسده قبل أن تغلق على جسده وتبتلعه بقضمة واحدة.
«بلع»
وتحركت لتنقض على الحارس الذي فقد وعيه بينما تتعالى أصوات الصراخ داخل المدينة وتحتها.
.....
وفي هذه الأثناء كانت حالة مدينة لورا غريبة.
وقف اللورد على الأسوار ينظر أمامه مستغرباً:
"هل هذا عام آمن؟"
سأل، فلم يُرد عليه أحد.
لم يعلم قائد الحرس بماذا يرد.
مدينة لورا مدينة حدودية وبعيدة عن المتاهة العظيمة ، فنادراً ما تتعرض لموجات قوية على عكس العاصمة.
لكن أمام أسواره، وبعد ساعة من بداية القمر الأحمر...
لم تكن هناك قطرة دم حتى الآن.
ولم يكن هناك وحش واحد يقترب من المدينة.
وهذا الوضع الغريب كانت هناك مدينة أخرى تمر به:
مدينة الضباب.
كونها في قلب الغابة جعل ما يحدث غير قابل للتصديق.
كارينا، التي كانت مسؤولة عن التعاون مع الظلال لحماية المدينة، وقفت تحدق في الغابة بذهول.
لم يكن هناك وحش واحد.
"ماذا يحدث؟"
.....
العاصمة... مدينة أستر
حدث بها ما هو أغرب!
بحر الوحوش الذي كان يقترب من المدينة انقسم حتى قبل أن يبدأ القتال، ومر حول الأسوار واستمر في الركض متخطياً المدينة.
لكن الوحوش كانت تهاجم من أربع اتجاهات، مما جعلها تصطدم ببعضها البعض وتبدأ في قتل بعضها البعض دون الاقتراب من أسوار مدينة أستر.
حدق الجنود والقادة جميعاً في الأمر بغرابة.
لكن الحذر لم ينخفض، وقائد الفرسان كاي كان يقف ويشاهد ذلك شخصياً.
'هل هذا..... اضطراب ؟'
توقفت فكرة كاي قبل أن تكتمل وهز رأسه رافضاً الفكرة، فما يحدث أمامه أقل جنوناً من أن يكون ذلك الشيء.
وفي هذه الأثناء، كان راي واقفاً قرب نافذة يحدق في القمر الأحمر، ومورغانا تقف قربه بهدوء وتكرر نفس السؤال:
"هل أنت بخير؟"
"هل تعتقدين أن السبب هو أنني ضعيف؟"
لم تنكر مورغانا، فتنهد وهو يسأل: "ماذا عنكِ؟ ألا تشعرين بالانزعاج تحت القمر الأحمر؟"
"لا, بل أشعر بشعور جيد"، ابتسمت مورغانا مشيرة: "على عكس أصحاب سمة النور، فنحن نشعر بشعور مريح تحت سماء ليلة القمر الأحمر".
"هممم"، فكر راي وعادت نظرته للقمر: "أشعر في الحقيقة ببعض الانزعاج، لكنه ليس بالدرجة التي وصفتها سابقاً".
"حسناً، كلما كنت قوياً كلما عانيت أكثر، ومثلنا كلما كنا أقوى كلما شعرنا بشعور أفضل في هذه الليلة".
"وهذا يعني أنني بخير لأنني ضعيف."
"لن أنكر ذلك،" أومأت مورغانا، فسأل راي:
"لكن لا يمكنكِ استخدام السحر، ألا يجعلكِ ذلك في نفس الوضع الذي أنا فيه ؟".
تفاجأت مورغانا بالسؤال ثم توقفت وأومأت برأسها: "نعم، في هذه الليلة تضطرب طاقة المانا، فيكون استخدام السحر مستحيلاً".
"بشكل أدق... الشخص العادي أقوى من أي ساحر حالياً."
__________
نهاية الفصل
__________
سؤال: هل نلقي نظرة على أوضاع خارج إمبراطورية أستر 🤔لا أعلم ، لا مسودة قديمة لهذه الفصول 🥱