125 - [ليلة القمر الأحمر (القيود)]

​العالم الذي وضع طبقات بين البشر عبر السحر لن يتغير باختفاء السحر، ولن يتساوى الساحر والمتسول.

​إنها مجرد ليلة واحدة.

​و ساعات القمر الأحمر محدودة.

​وما يأتي بعد ذلك هو كفن يغطي هذا العالم.

​وسوف يعود كل شيء بعدها لطبيعته.

​"لا أعلم ماذا أقول..." تنهد راي محدقاً من النافذة نحو السماء القرمزية: "هل هذا العالم قاسٍ... أم أنه يتألم بنفسه.. "

​وقفت مورغانا قربه صامتة للحظات قبل أن تشير نحو الباب: "علينا أن نذهب."

​أومأ راي بهدو "لنذهب"

و توجه ناحية الباب مغادرا الغرفة بينما ​الوجهة واضحة: ملجأ القلعة.

​لم يكن حتى بحاجة للمرور على المكتب، فجميع العاملين والوزراء انتقلوا مسبقاً نحو ملاجئ القلعة.

وعداه لم يكن هناك أحد في قلعة سوى بضعة حراس يستعدون للمغادرة و فارسين ينتظرانه بهدوء.

​وسرعان ما وصل راي أمام الممر المؤدي للأسفل، لكن قبل أن يدخل وعندما ​كان راي على وشك المرور بجانب فارسين توقف فجأة ونظر خلفه عابساً.

​"هل أنت بخير؟" سألت مورغانا.

​"هل أتخيل ؟" تساءل راي قبل أن يتنهد ويتابع طريقه: "دعينا نذهب."

​لم تسأل مورغانا أكثر ولحقت به بصمت. وخلفهم فارسان مرشدان مسؤولان عن سلامتهما.

​دون توقف نزل راي الدرج الحجري الطويل.

​كل خطوة كانت تُبعدهم عن ضوء العالم أكثر.

​حتى خرجوا إلى ممر واسع مضاء بمشاعل وفوانيس بدائية، وكان لهب المشعل المرتجف بجانب كل باب دليل على اضطراب المانا.

​تجاهل راي كل ذلك وحدق في السيف المعلق بداخل حجرة في جدار ومربوط بعدة سلاسل سوداء.

​نظر له راي مطولاً قبل أن يحول رأسه إلى قلب المكان.

​منصة دائرية بشق صغير في قلبها.

​سارحاً بين أفكاره، قامت مورغانا بالإشارة له بالذهاب بعد أن فتح الفرسان الباب وألغوا الفخاخ في الممر التالي.

​أومأ راي ودخل الباب المختار من بين العشرة أبواب.

​وسار في الممر هادئ بصامت.

​وبدأ الممر يتفرع، لكن مع قيادة الفرسان ظل راي يتتبع خطواتهم بهدوء وصولاً إلى نهاية الممر المقفلة.

لم يسأل راي عن شيء ولم يشك في قيادتهم.

​تحرك الفارس ودفع إحدى الطوبات لتنشط آلية بدائية تفتح باباً يخفي خلفه مساحة كبيرة.

​"جلالتك،" أشار فارس فأومأ راي وأشار لهم:

​"اذهبوا للاعتناء بعائلاتكم ، شكراً لكم على مرافقتكم حتى هنا."

​"هذا واجبنا،" انحنى الفارسان ثم استأذنا:

​"إذن جلالتك، نترك لك الراحة."

​أومأ راي وأشار لهم بالذهاب فلا يسمح لهم ببقاء هنا.

ثم دخلمع مورغانا ليغلق الفارسان الباب خلفه.

​تنهد راي ونظر إلى الأبواب الأربعة أمامه:

​"لم أعتقد أن مخبأ عائلة ملكية عميق لهذه الدرجة." ابتسمت مورغانا مشيرة: "الهواء ثقيل هنا."

​أومأ راي: "حسب ذكرياتي فسوف يشتغل النظام السحري داخل المكان فور استقرار المانا، بالتفكير بالأمر هذه أول مرة لكِ هنا."

​"أجل،" أومأت مورغانا وهي تنظر حولها: "متزوجان منذ ثلاث سنوات إن كنت تذكر."

​ابتسم راي ولم يجب على ذلك.

​"لكن... لا أعتقد أنني سوف أحب البقاء هنا كثيراً."

​أومأ راي متفقاً في البداية لكنه أشار إلى باب: "قد يبدو مكاناً كئيباً لكنه مجهز جيداً لراحة العائلة الملكية."

​"سوف أريكِ المكان."

​ينقسم هذا الجزء من الملجأ إلى أربعة أقسام رئيسية، لكل واحدٍ منها باب مستقل يقود إليه.

​الباب الأول خُصص للمحظيات وأفراد العائلة الإمبراطورية، وكان القسم الأكبر والأكثر رفاهية داخل الملجأ بأكمله.

​أما القسم الثاني، والذي يأتي مباشرة بعده من حيث الحجم، فكان مخصصاً للخدم والحراس والفرسان المقربين وعائلاتهم، إضافة إلى احتواء هذا القسم على المطاه ومخازن الإمدادات ومستلزمات. وكان المقيمون فيه مسؤولين عن خدمة العائلة الإمبراطورية وحمايتها في حال وقوع أي طارئ.

​ويليه القسم الثالث، المخصص للضيوف والشخصيات المهمة التي يصادف وجودها داخل القلعة أثناء ليلة القمر الأحمر. أما حالياً، فقد كان أغلب من يقيم فيه من الوزراء والمستشارين وكبار المسؤولين.

​وأخيراً...

​وجد جناح خاص بالإمبراطور والإمبراطورة وحدهما، معزول عن بقية الأقسام خلف باب كبير مستقل.

لا يمكن الوصول لهذا المكان على عكس باقي الاماكن بسهولة لكن يمكن الوصول من هاذا المكان الى باقي أقسام بسهولة.

وذلك بفضل الألية الفريدة التي ثم بناء بها القلعة.

​لكن حتى هذا لم يكن آخر الأبواب.

​ففي نهاية الممر وجد باب إضافي نادراً ما يُستخدم.

​"هيا لنذهب،" أشار راي نحو الباب الأوسط فلحقت به مورغانا وهي تنظر حولها، ولم يكن هناك حراس هذه المرة لفتح الباب فدفع راي الباب بسهولة للدخول.

​ليتم الكشف عن مساحة شاسعة.

​سقف عالٍ وغرفة مجهزة ومقسمة حسب الحاجة.

​دارت نظرات مورغانا في الغرفة بينما انجذبت نظرة راي مباشرة نحو المكتب.

​هناك حيث جلس ري يحدق في الفراغ فعبس راي وهو يدخل: " ليس من المفترض أن تدخل لهنا."

​[هل أزعجت وقتكم؟]

​"كثيراً."

​ابتسم ري ووقف ليخلي المكان وهو ينظر إلى راي: [أهلاً بعودتك].

​"ما بك تنهض فجأة؟ لا أحتاج عناقاً أو ما شابه."

​[لا تقلق، لن أعانقك.]

​"إذاً كيف الوضع؟"

​[يعتمد على حسب ما تسأل،] فكر ري قليلاً وسأل: [لكن ألا تشعر بخوف؟]

​"تقصد بسبب سمة النور؟" لمس راي صدره وأشار بيده عرضاً: "إنه شعور مزعج قليلاً لكنه ليس مخيفاً، بل مقارنة بالوقت الذي قضيته في الطابق الأول فهذا لا شيء."

​[فهمت،] نظر ري جانباً وأشار ببرأسهمرحباً بمورغانا أيضاً التي أشارت له بهدوء قبل أن تسأل راي:

​"هل حقاً سوف تستمر بالعمل طوال الشهر؟"

​"أنتِ ذكية يا مورغانا،" ابتسم راي ونظر إلى مورغانا ثم لمس خدها بسبابته وهو يضيف: "لكن أحياناً تتصرفين بغباء."

​"ماذا تقصد؟" عبست مورغانا وهي تلمس خدها فلم يجب راي، بل تدخل ري مجيباً:

​[الكنيسة، مملكة جورد، النبلاء، العصابات، النقابات، التجار، أصحاب السلطة، المستثمرون، وكل من لديه صوت في الدولة، برأيكِ جلالتكِ ما هو السبب الذي جعل من تحركاتهم محدودة بعد أن تغيرت سياسة الإمبراطور؟]

​"هذه الليلة؟"

​[وبعد انقضائها ماذا سوف يحدث؟]

​لم تجب مورغانا لكن الفحوى كان واضحاً.

​فربت راي على رأس مورغانا وهو يسأل ري: "بخصوص القمر الأحمر، هل توصلت إلى شيء؟"

​[في الواقع... نعم،] أومأ ري برأسه وتابع: [لا أعلم ما هو بالضبط لكن هناك رنين مستمر يحاول التواصل مع الهرم .]

​"هل له علاقة بالمكعبات؟"

​[لماذا تعتقد ذلك؟]توقف ىي ونظر إلى راي.

​أزال راي يده عن رأس مورغانا ولمس صدره مشيراً: "لقد لاحظت أن جميع الروابط قد انقطعت بعد الظلام الذي خيم سابقاً ما عدا الرابط مع الهرم المقلوب، فقد أصبح أقوى للحظة وحتى الآن لا يزال هو الرابط الوحيد الذي أشعر به."

​"لذلك أعتقد أن القمر الأحمر له علاقة بالهرم."

​[هذا ما اعتقدته أنا أيضاً ولكن،] فكر ري قليلاً وعبس متردداً: [نوع هذا الرنين مختلف وكان موجهاً بوعي لا يمكن لأحد المكعبات أن تمتلكه دون سيد، وقلت إن القمر الأحمر له تاريخ يمتد لأكثر من ألفي سنة، لذلك لا أعتقد أن للمكعبات دخلاً بهذا.]

​"هممم."

​"ماذا عن أرثيل؟ هل قالت شيئاً بهذا الخصوص؟"

​[نعم، قالت إنه ليس شأنها.]

​أجاب ري فتنهدت مورغانا بصوت جذب انتباه الاثنين، فابتسم راي مدركاً سبب تنهدتها.

​لم تكن تفهم عما كانوا يتحدثون.

​كانت نظرتها تنتقل من راي إلى ري ومن ري إلى راي، وتنتظر أن يشرح أحدهم، لكن بدت الكلمات أكثر تعقيداً مما يستطيع العقل استيعابه.

​"سوف أخبركِ بكل شيء لاحقاً،" مشيراً، ربت راي على رأس مورغانا فسألت:

​"الأهم من ذلك، هل تحب العبث بشعري؟"

​"الأمر مريح فقط."

"توقف عن ذلك"أبعدت مورغانا يد راي بينما تابع ري حديته.

​[على أية حال يا ليوناردو، إذا كنت بخير أرجو ألا تنسى مسألة التوأم، أما بالنسبة للقمر الأحمر فقد أرسلت نسختي التانية لتراقب وتبحث بهذا الخصوص.]

​" حسنا"توقف راي وسأل"بالتفكير بنسخك، ماذا عن الاتفاق الذي أقيم مع مملكة الأقزام؟"

​توقف ري ونظر إلى مورغانا التي تدخلت بسرعة عندما وجدت فرصة لها للمشاركة في الحديث: "سوف أخبرك."

​"لقد انتهت عملية التبادل مع مملكة الأقزام، فبعد اختفائك أتى وفد للحصول على المكعب عديم القلب وأخذوه معهم، وبعد أيام قليلة تم عقد لقاء في مدينة لورا وتبادل المكعب بدون قلب بعد التأكيد من كمية الموارد المتفق عليها في المخزن."

​وأضاف ري: [لقد حاولت مملكة الأقزام استغلال تلك الأيام من أجل المماطلة وفحص المكعب أكثر وقدراته، لكن لم أسمح لهم سوى باستخدام المخزن لتحميل الموارد المتفق عليها داخله، وبذلك ومع اقتراب القمر الأحمر أجبروا على التخلي عن المماطلة وإنهاء عملية التسليم في أسرع وقت ممكن.]

​"إذن لقد تم الانتهاء من الاتفاقية."

​أومأت مورغانا وري، ففكر راي قليلاً قبل أن يأمر: "أولاً دعني أرى كيف تستطيع أرثيل المساعدة."

​"من أرثيل؟"

​"أمم،" توقف راي ونظر إلى مورغانا وابتسم: "أعتقد أنها زوجة أخي... ربما."

​"أخ؟"

​"سوف أُعرّف بكِ لاحقاً، أما الآن فمن الأفضل أن تذهبي وتتفقدي حالة الخدم وما إن كان الجميع حاضراً."

​"هل تطردني؟"

​"نعم،" أومأ راي: "اعتبريه عقاباً لكِ على ربطي لمدة خمسة أيام."

​"..."تنهدت مورغانا مستسلمة "عادل"

​"هيا اذهبي، سوف أخبركِ لاحقاً بما يجري بعد أن أفهمه جيداً، فلا تقلقي أنا لا أستبعدكِ."

​أومأت مورغانا وقررت الخروج.

​دون حديث انتظر راي حتى خرجت بينما يودعها بابتسامة.

​ومع إغلاق الباب اختفت الابتسامة ونظر إلى الباب بينما يتحدث ري خلفه: "ري."

​[أمرك.]

​"هل يتأثر الهرم المقلوب بقيود القمر الأحمر؟"

​[مستحيل.]

​"إذاً لنذهب للطابق الثاني، فأعتقد أنني أستطيع التفرقة بين المفتاح والطاقة الروحية جيداً."

​[هل أنت متأكد... أنت تعلم أن بإمكانك أخذ الأمر بروية.]

​"هل تعتقد أنني كنت ألعب طوال خمسة أيام سابقة؟" مشيراً، أمر راي "يا لنذهب"

[كما تشاء]

شار ري بيده فحلق الهرم متعارضاً مع قيود القمر الأحمر، وسحب راي وري فوراً نحو الطابق الثاني.

​وبعض الظلام فتح راي عينه ليجد نفسه عاد إلى المنفى، تنفهد ونظر تحته وهمس بصوت مسموع"لا يمكنني أن اعتاد على هذا"

[نحن هما]

أومأ راي ثم تنهد و ​نظر حوله إلى الغرف قبل أن ينظر إلى كفه، فظهرت كرة ذهبية تحلق فوق كفه قبل أن تختفي.

​ورفع رأسه إلى السماء قليلاً فأشرقت عيونه المظلمة بضوء ذهبي قبل أن يختفي.

​"نعم.. أعتقد أنني أستطيع التفريق بينهم جيداً."

​[هذا مذهل!]

​"مستغرب؟"

​[دعني أخمن... هل تعتقد حقاً أن ما فعلته الآن كان مجرد شيء يستطيع أي شخص فعله؟]

​تنهد راي وأشار إلى الأرض: "إن كان لديك وقت لمدحي، فهل نستطيع الذهاب بسرعة وننقذ ذلك الصغير؟"

"فأنا حقا أكره تواجد في هذا المكان"

[تحت أمرك] ​أومأ ري وحماس باديا على وجهه قبل ان تفتح الأرض أسفل أقدامه.

___________

نهاية الفصل

___________

نشرت فصل طويل فقط لأقول عيد مبارك:)

عيد مبارك على الجميع 🌹

2026/05/27 · 29 مشاهدة · 1542 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026