126 - [ليلة القمر الأحمر (الربط)]

​لم يتفاجأ راي هذه المرة، لكنه لا يزال يحتاج إلى مساعدة ري من أجل النزول على الأرض، وما إن تمكن من الاستقرار حتى أخذ نظرة حول المكان قبل أن تعود عيناه للتركيز على الحاوية وعلى الطفل الصغير النائم بداخلها.

​"هل مر شهران منذ أن غادرت؟" سأل راي.

​[لا] نظر ري نحو الحاوية ثم تنهد [لقد عدلت الوقت ليتزامن مع الخارج، لذلك لم تمر سوى ستة أيام هنا أيضاً.]

​"يمكنك فعل ذلك؟"

​[بالطبع] ابتسم ري ونظر إلى راي [أنا العقل والذكاء الذي يسيطر على الهرم المقلوب، ورغم أن سيطرتي لا تتجاوز ولن تتجاوز 2% إلا أنها تكفي للوصول إلى العديد من الأشياء ومنها ذلك.]

​"متفاخر" أخذ راي نظرة أخرى حوله وسأل: "لكن لمَ 2% بالضبط؟ هل بسبب مستواك؟"

​[لا، ليس كذلك] توقف ري فنظر إليه راي، فتردد قبل أن يجيب: [الأمر معقد، لكن لم يجد سيدي أي طريقة تسمح له باستكشاف أكثر من 2% من الهرم المقلوب.]

​[إنها إحدى قواعد...] توقف ري قليلاً، نظر للحاوية ثم غير الموضوع: [ما رأيك أن نهتم بهذا الصغير أولاً قبل أن نتحدث عن ذلك؟]

​"هذا الصغير لن يموت في أي وقت قريب."

​[لا أحد يعلم موعد موته يا جلالة الإمبراطور.]

​"شكراً على المعلومة،" متجاهلاً ذلك نظر راي للحاوية وأعاد السؤال: "هل أبدأ بترتيل التعويذة؟"

​[هل تتذكر التعويذة؟]

​"ليس هناك شيء محفور بعقلي أكثر منها."

​في النهاية، يميل العقل بطبيعته إلى السلبية، فيتذكر التجارب السيئة بشكل أفضل من المواقف الجيدة. وبما أنها سبب في موتي مرتين...

​فمن المستحيل نسيانها.

​"مع ذلك، تراجع قليلاً فقد أنفجر مجدداً."

​[لا يبدو أنك تواجه مشكلة في قولك ذلك.]

​"لم أعد أهتم، هذا كل شيء."

​[يا لها من قسوة تجاه الذات]

​"اخرس" أغلق راي عينيه، وأخذ نفساً طويلاً ثم زفر قبل أن يرفع يديه ويشير نحو الحاوية. وفي ظلام الجفون، انعكست صورة بنفسجية.

​هادئة مثل صف من أضواء صغيرة تنطفئ وتشتعل ببرود.

​ثم بدأت الصورة تتجمع وتتجمع حتى كونت حرفاً واحداً، ليضيق تعبير راي ويبدأ في توجيه الطاقة لرسم دائرة حول الحاف.

​من الحافة إلى الأخرى بدأت وخرجت الخطوط في عدة اتجاهات لترسم النقش، ومن زاوية لزاوية تفرعت الخطوط وأعادت التجمع لتشكل دائرة سحرية.

​دائرة سحرية بحرف واحد والعديد من الدوائر الفرعية.

​أخذ راي نفساً طويلاً وأعاد التركيز، فتكونت أمام جسده كرة ذهبية، كرة بسلاسل ذات هالة بلاتينية فعبس راي وراقب وهو يتراجع بهدوء.

​[هذه الخطوة فاصلة.]

​ركز راي وبدأ يغذي النقش الروحي بتلك الطاقة البنفسجية لتبدأ حروف الرون تتشكل بداخل كل دائرة فرعية. سعل راي ثم فتح عينيه ليحدق في كرة من السلاسل الذهبية تطفو أمامه بهدوء.

​«نييبف يوموو»

​نطق راي وتوسعت عيناه وبدفعة من جسده انفجرت الكرة بعيداً عنه، وألقت بسلسلتين في اتجاهين.

​سلسلة طعنت صدر راي بدون رحمة فدفعته للخلف عدة خطوات قبل أن تسافر داخل جسده وتحوم وتقيد قلبه قبل أن يخترق رأسها الوريد.

​وفي نفس الوقت توجهت السلسلة الأخرى نحو الحاوية، فاخترقتها مفجرة زجاجها، ثم طعنت صدر الصغير قبل أن تلتف حول قلبه وتطعنه.

​تحرك ري بسرعة وأمسك بالصغير قبل أن يسقط على الأرض. صوت الضجيج والزجاج المكسور أجبرا راي أن يفتح عينيه وهو يسعل، ولا تزال كرة السلاسل الذهبية تتقلص أكثر وأكثر حتى اشتدت مثل الخيط قبل أن تبدأ في الاختفاء.

​[هل أنت بخير] نادى ري من بعيد فسعل راي عدة مرات وهو يبعد الغبار قبل أن يجيب:

​"نوعاً ما"

​رفع راي يديه وضرب جبينه ممسكاً برأسه في محاولة لتخفيف الصداع قبل أن يرفع رأسه من جديد على صوت خطوات تدوس على برك ماء صغيرة.

​فنظر نحو ري وهو يقترب ممسكاً بطفل ذي شعر أبيض فضي طويل يغطي جسده العاري فتنهد راي وحاول الوقوف قبل أن يسأل:

​"هل انتهى الأمر بهذا؟"

​[أجل..]

​"هل هو بخير؟"

​[أنا متفاجئ أكثر أنك بخير!]

​"إذاً؟"

​[أجل، هو بخير.] أومأ ري وتابع: [أحسنت عملاً، لم أتوقع أن تنجح مباشرة بعد أن استرحت قليلاً.]

​"خمسة أيام ليست قليلة، ولكن..." نظر راي نحو الطفل وفرك مؤخرة رأسه متنهداً: "مادمت استطعت التفريق بين الطاقة الروحية وما تدعوه بالمفتاح، فهذه التعويذة ليست صعبة."

​[حسناً، لا تقل ذلك لجلالتها وإلا قد تتعرض للضرب.]

​"لا أعتقد أنني قلت شيئاً سيئاً." مد راي يده نحو ري ونظر إليه بينما يشير بعينيه.

​[هل تريد حمله؟]

​لم يجب راي، فمرر ري له الطفل الصغير بينما تابع الكلام السابق: [حسناً، قد ترى الأمر سهلاً بما أن لديك قوة روحية كبيرة، فعادة لا يستطيع الآخرون زيادة قوتهم الروحية.]

​"لا يستطيعون؟"

​[بالطبع، فلا يمكن أن تزداد قوة الروح إلا بشكل سلبي أثناء النمو وفهم العالم، وهذا هو الفرق بين الأحمق والعبقري، وبما أنك تمتلك فائضاً منها فمن الواضح أنك لست أحمق.]

​"هل هذا مديح؟"

​[على أي حال، يسرني أنك لم تجبرني على تغيير ثيابي مجدداً.]

​"في أوقات مثل هذه عليك أن تقول شيئاً مشجعاً." تنهد راي ونظر إلى الصغير بين يديه: "على أي حال، ما اسمه؟"

​[لا أعلم، ليس هناك اسم له، أعطه واحداً عندما يحين الوقت، المهم الآن هو أنت.]

​"يا لها من كلمة مقرفة تقولها! ما الأمر الآن؟"

​[ألا تشعر بذلك؟]

​"همم." رفع راي عينيه إلى السقف الذي أصلح نفسه وفكر قليلاً، ثم أنزلها وأمال الصغير على صدره حتى ينظر إلى كف يده المرتجف قبل أن يجيب: "هذا الشعور يذكرني بشعور عدم النوم ليومين، هل هو استنزاف؟"

​[أنت مطلع!]

​"إذاً صحتي يتم استنزافها؟" ابتسم راي ونظر إلى الوجه الصغير والرموش البيضاء بين ذراعيه: "لا أعتقد أنني أمانع إن كان في هذا المستوى فقط."

​[أيها... دعني أعطيك معلومة مفيدة.] تنهد ري وأشار وهو يضع سبابته على خد الطفل بين ذراعي راي قائلاً: [هذا الصغير تنين، وأنت إنسان، منذ متى يمكن لحيوية إنسان أن تتساوى مع حيوية تنين؟]

​"منذ متى؟"

​[لا تقم بإعادة السؤال لي، فما تشعر به الآن هو مجرد شعور مؤقت، وكل ساعة سوف يزيد هذا الشعور بالاستنزاف... اممم، هل أشرحها لك بطريقة أبسط؟]

​"أعتقد أنني أفهم."

​[جيد، منذ الآن فصاعداً سوف تحتاج لدفع ضريبة العيش في هذا العالم مثل جميع المخلوقات، وسوف تحتاج لدفع ضريبة عيش هذا الصغير معك أيضاً، فإذا كنت تخسر ساعة من عمرك كل ساعة، فسوف تخسر ساعة إضافية تكفي ليعيش صغير هذا التنين أيضاً.]

​"أليس هذا سيئاً؟"

​[أجل، من المستحيل أن يتمكن جسدك الضعيف من التحمل، لذلك سوف تقوم الآنسة بتزويدك بنوع خاص من الجرعات، وعليك شربها كل يوم.]

​"بقولك الآنسة... هل تقصد..."

​[أجل.]

​"حسناً، لقد فهمت، هل انتهينا هنا؟"

​[أجل هذا كل شيء.... ربما.]

​تنهد راي منزعجاً من الكلمة الأخيرة لكنه لم يعلق عليها: "إذاً دعنا نخرج."

​[والصغير؟]

​أومأ راي، فأشرق جسد الاثنين قبل أن يختفيا.

​وخارج الهرم، دار الهرم مرتين حول نفسه قبل أن يطرد كرتين من الضوء الأزرق، فتجسد الضوء وأخذ قالباً بشرياً قبل أن ينقشع.

​وقف راي ممسكاً بالطفل بينما أشار ري: [حالياً من الأفضل ألا تشرب الجرعة وتدع جسدك يعتاد على شعور الاستنزاف، لكن إن رأيت نفسك لا تستطيع تحمل ذلك فأخبرني.]

​"ماذا أفعل بهذا الطفل الآن؟"

​[لا تقلق، يبدو أن والدتهم قامت بتجميد زمن خاص بهم قبل أن يتم تركهم في الهرم المقلوب، أو ربما قد يكون السيد هو من فعل ذلك وبما أنك أخرجته فسوف يبدأ تأثير التعويذة بالتلاشي تدريجياً، لذلك فقط اتركه في أي مكان.]

​"لكن..."

​[لا تقلق، ذلك الطفل مستيقظ حتى لو لم يبدُ كذلك، إنه فقط عاجز عن تحريك جسده، اتركه في أي مكان حتى تتلاشى التعويذة عن جسده، فقط لا تقم بإعادته إلى الهرم وإلا سوف نعود لنقطة الصفر.]

​"حسناً... ليس الأمر أنني قلق ولكن..." نظر راي إلى الطفل ثم إلى السرير، ثم مرر الطفل إلى ري: "ضعه على السرير وتوقف عن إلقاء الأوامر عليّ، فذلك مزعج."

​[حاضر حاضر.. جلالة الإمبراطور.]

​أخذ ري الطفل وبعد وضعه، سأل: [حسناً، تعود زمام المبادرة لك، ما أحتاج أن أخبرك به قد أخبرتك به، فماذا سوف تفعل الآن؟]

​"أولاً... كما قلت،" جلس راي خلف المكتب وتابع: "أريد أن أرى مدى فائدة أرثيل لهذه الإمبراطورية."

​[سوف تفاجئك، فعلى عكسي لا تمتلك أي قيود، لكن هل أنت واثق من ذلك؟] سأل ري وقد خفف برودة صوته: [بعد كل شيء، أرى أنك فقدت كل اهتمام بهذه الإمبراطورية.]

​"هناك فرق بين ما أريد فعله، وما عليّ فعله، وما أحتاج لفعله، وما أنا مضطر لفعله، لذلك لا يهم كيف أشعر، فهذا شيء أنا مضطر لفعله."

​[وماذا تريد أن تفعل؟]

​"بالطبع" نظر راي نحو ري وابتسم: "هذا ليس من شأنك."

_____________

يتبع

___________

2026/05/31 · 25 مشاهدة · 1279 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026