127 - [ليلية القمر الاحمر (النهاية)]

​[حسناً، على أي حال.] اقترب ري من راي وحدق بعينيه مباشرة؛ تلك العيون السوداء التي فقدت لونها الذهبي، وسأل: [عينك، ألن تفعل شيئاً بخصوصها؟]

​"هممم.... هذه؟" رفع راي كفه أمام عينه ثم ابتسم: "هل أخبرتك أرثيل أنني فقدت القدرة على رؤية الألوان؟"

​[هذا ثمن الزيارة الأولى للطابق الخامس، لكن يمكنك علاجه، وكذلك التعامل مع فقدانك لقلب المانا، فمع تخلص النيمو من التسمم فـ...]

​"لدي سؤال،" قاطع راي وتابع: "خلال فترة تواجدي مع الذئاب قمت بأكل العديد من أنواع الوحوش وبعضها بشكل نيء، وذلك بعد أن تخلص النيمو من السم الذي كان في جسدي كما تقول، فلماذا لم أتسمم بعدها؟"

​[أوه، ذلك؟] استقام ري وأجاب: [لأنها لم تكن سامة.]

​"شكراً على الجواب البديهي."

​[بشكل أدق، فالأمر يعود لطبيعة تلك الوحوش، فمهما كان نوعها، فعندما يدخل جزء منها إلى جسدك فسوف يكون الهضم مختلفاً عما تعتقده.]

​"ماذا تعني؟"

​[إذا تناولت طعاماً، ألا يستفيد منه جسدك ثم يرمي الباقي كمخلفات لأنه لا يحتاجها؟]

​"كانت هناك طريقة أفضل لصياغة ذلك."

​[الأمر معاكس هنا، فإذا أكلت جزءاً من أي وحش ولد في هرم مقلوب فسوف يمنحك هو ما يفيد جسدك كنوع من تخفيف الحمل، ثم يخرج عبر الجروح أو العرق أو الدموع أو الفضلات وهو مرشح لإعادة تشكيل جسد وحش آخر.]

​"..."

​"هل أتخيل أم أنك تقول إن جسد الوحوش يولد من جديد من فضلات من يتناولها؟"

​[همم.. يمكنك أن تقول الأمر بهذه الطريقة أيضاً.]

​"سحقاً!"

​[لكن ينطبق ذلك على بعضها فقط، فكما أخبرتك، ذئاب الطيف تولد بطريقة مختلفة.]

​"فقط اخرس."

​[على أي حال، ألن تفعل شيئاً بخصوص عينيك؟]

​تنهد راي ونظر إلى ري ولم يسأل، لكن وصل السؤال إلى ري فأومأ برأسه قبل أن يخبره.

​.....

​في هذه الأثناء... الأراضي الشمالية لإمبراطورية أستر.

​فوق جدران عاصمة الشمال.

​شاب بشعر أسود أرجواني وعيون بنفسجية، كفه على سيفه ونظرته الحادة متوقفة على الوحش أمام الأسوار.

​"هل هذا هو؟" سأل آمون، فأومأ قائد الحرس.

​"أجل جلالتك،" أومأ قائد الحرس وتابع: "ظننا أن هذا العام هادئ بسبب غياب موجات الوحوش المعتادة حتى ظهر ذلك الوحش،"

​توقف قائد الحرس وحدق في الوحش بضيق وتابع بهدوء: "لكن لم أرَ هذا النوع من الوحوش من قبل، وفوق كل ذلك هو وحده، ومع تلك القرون فمن المحتمل أن يكون... "

​"منذ متى وهو يقف هناك؟" قاطعه آمون بسؤال.

​"تقريباً منذ ساعة،" أجاب قائد الحرس من جديد: "لا نعلم كيف ظهر أو متى اقترب إلى هذا الحد، لكن بالتأكيد إنه ليس مجرد وحش عادي، فلا يبدو أنه متأثر بطاقة القمر الأحمر رغم أن عينيه تشرقان بذلك الضوء المقزز."

​ضاقت عينا آمون قليلاً وحدق في الوحش يفحصه.

​ست عيون وأربعة قرون تشير نحو اتجاهات مختلفة، يمتلك جسداً متفحماً ذا بنية بشرية، أضف لذلك أربعة أجنحة قرمزية خلف ظهره وتلك العروق...

​تلك العروق الدموية والنارية تنتشر من رأسه إلى أخمص قدميه مثل أنهار من الحمم على أرض سوداء.

​ورغم القمر الأحمر كان.... هادئاً؟

​هناك شيء غريب.

​"هل ينتظر أن تُرْفَع قيود القمر الأحمر؟" تمتم آمون مع نفسه، متسائلاً إن كان ذلك الوحش ينتظر أن يُرْفَع حظر الطيران الذي يفرضه القمر الأحمر حتى يتمكن من الهجوم.

​'لكن هذا يعني أنه يفكر.'

​"هذا غريب، راقبوه في الوقت الحالي، وإن أقدم على أي حركة فأبلغوني على الفور."

​احتاج للذهاب إلى المكتبة والتحقق من ذلك.

​تراجع آمون وقفز بسرعة نحو العربة رغبة في العودة إلى القصر بسرعة، بعد أن ترك عدة فرسان خلفه ليراقبوه.

​وفي هذه الأثناء، ورغم غرابة الظواهر التي تحدث في ليلة القمر الأحمر، إلا أن بعضها كان تجربة فريدة للعديد في المدن داخل جدران الإمبراطورية وخارجها.

​فبينما تنعم بعض الممالك بالراحة مثل مملكة الأقزام التي تتخذ استراتيجية الدفاع الطبيعي حيث تُبنى المدن تحت الأرض وبين الجبال، مما يجعل من الصعب على الوحوش أن تسبب لهم مشاكل خلال بضع ساعات، إلا أن هناك بعض الإمبراطوريات التي كانت تنعم بنفس هذا السلام لسبب مختلف في هذه الليلة حتى ظهرت ظاهرة غريبة.

​في عالم ينقسم إلى ست قارات، عُرفت كل قارة باسم القرن واتجاهها وحجمها،

​لم يرغب أي شخص بتعقيد الأمر وإعطاء الأسماء، ولم يعلم أو يفكر أي أحد بالسبب.

​وهنا.. في قارة القرن الأيمن الصغيرة كان العرق المسيطر بالتأكيد هو الجان، وبفضلهم كانت تتمتع هذه القارة بأحد أجمل المناظر الطبيعية.

​لكن بالتأكيد السبب الأكبر الذي يدعو للخوف والإعجاب بهذا العرق لم يكن الجمال أو القوة فقط، بل في مهمتهم التي تعترف بها الأرواح شخصياً:

​حماية شجرة العالم.

​وكان القمر الأحمر في سماء هذه الليلة السوداء دليلاً على صدق وعظمة مهمتهم، ففي هذه الليلة القرمزية لم يكن هناك في العالم مكان أكثر أماناً من هذه القارة الخضراء.

​فتحت حماية شجرة العالم لم تتأثر هذه القارة يوماً بضوء القمر الأحمر.

​ولم يكن أحد مستعداً لهذا التغير المفاجئ؛

​فلأول مرة في التاريخ تقف الشجرة عاجزة عن حماية القارة بكاملها كما كانت تفعل.

​.....

​غابة الأرواح الهادئة، عاصمة إمبراطورية الجان (أريا)

​الإمبراطورية الوحيدة التي لها حق في فرض كلمتها داخل هذه القارة، والإمبراطورية الوحيدة التي تمتلك سلطة التعامل مع شجرة العالم.

​وفي هذا اليوم المشؤوم وقفت ملكة الجان نيفيريا تحدق بصدمة في شجرة لم يتخطَ طولها المترين؛

​شجرة وقفت وحيدة وسط الغابة تشرق بضوء أزرق نيلي هادئ وتنبض بنفس معدل نبضات القلب البشري.

​وبتوتر حدقت نيفيريا في الشجرة مطولاً قبل أن تتفاجأ بظل يقفز قريباً ويبدأ بالحديث:

​"جلالتكِ لقد تم التأكيد،" توقف الحارس قليلاً وانحنى أكثر ثم تابع: "لم نعد قادرين على التواصل مع الحلفاء خارج الإمبراطورية، ونعتقد أنه لخلافنا فقد نزلت قيود القمر الأحمر على كل ركن في القارة."

​"هل أنت متأكد؟"

​"عفواً؟" رفع الحارس رأسه مرتبكاً، فترددت نيفيريا وهي تعيد السؤال:

​"أعني، ربما، أنت تعلم قد يكون التأثير محصوراً على الاتصالات فقط... فهمت؟"

​"أوه... نعم هذا ممكن،" ابتسم الحارس متأثراً: "حسناً جلالتكِ سوف نتأكد من ذلك فوراً."

​"نعم... من فضلك."

​أومأ الحارس واختفى، فزفرت نيفيريا بارتياح قبل أن ترتخي جفونها بحزن وهي تنظر نحو الشجرة المشرقة.

​وما هي إلا ساعات قليلة، ليغلق القمر عينيه ليستريح، فيبدأ ضوؤه القرمزي بالتراجع، ويدرك العالم أجمع ما هو قادم.

​تلاشى الضوء من عيون الوحوش، ومن فتح عينه أمام جندي مصاب نظر إليه بارتباك، ثم نظر إلى السماء، ثم ارتجف فروه واستدار وهرب.

​مرتبكاً، نظر الحارس إلى الوحش، ثم نظر نحو السماء وابتلع ريقه قبل أن ينظر إلى قدمه المقطوعة: "يبدو.... أنني لن أنجو."

​...

​في نفس الوقت، العاصمة، مدينة الكوثر والناجين من مدينة رين وجميع المدن داخل وخارج الإمبراطورية.

​الجميع أدرك أن هذه الليلة وصلت لساعتها الأخيرة. والسماء بدأت تعلن عن نهاية هذه الليلة الدموية، فتوقف المطر لكن تعالت صرخات الوحوش مع تلاشي الضوء القرمزي من عقولهم.

​فبدأت الوحوش بالركض، وبدأ الجنود والمصابون بالركض أيضاً، في تلك الدقائق الأخيرة لم يعد هناك عدو ولم يعد هناك فريسة ومفترس، فقد اتفق الاثنان دون كلام:

​"هيا هيا هيا، جميعاً نحو الملجأ!"

​"أيها الأحمق اترك ما بيدك واركض فقط!"

​أمر من هنا وأمر من هناك، أمر كل قائد جيشه، وكل أمير شعبه، وفارس تلاميذه على شيء واحد.

​وركضت الوحوش كذلك متجاهلة الحراس بشكل كامل، ومن يقف بطريقهم يقفزون فوقه أو يمرون من قربه أو يتجنبونه فقط من أجل الخروج من جدران المدينة الساقطة والعودة للغابة للبحث عن مأوى.

​بينما كان الحال أسهل على المدن التي نجحت في الدفاع والصمود هذه الليلة أو التي لم تتعرض للهجوم، فكان انسحاب الحراس من على الأسوار وترك كل شيء دون حماية أسهل عليهم من الغارقين في الدماء.

​ثم ببطء وهدوء....

​تلاشى الضوء الأحمر من القمر فأصبح أصغر واختفى خلف الغيوم الكثيفة.

​فتحرّكت رياح باردة، رياح لمست كل مخلوق على السطح فجعلت بدنه يرتجف، لكن عندما لمست سطح بحار العالم جعلت سطحه يتجمد.

​ثم بدأت تلك الرياح المنتشرة في كل بقاع العالم بالتجمع والصعود نحو السماء قبل أن تتبدد لتنزل أول ندفة من الثلج بهدوء وتذوب فوق السائل الأحمر، معلنة بداية تساقط الثلج...

​وبداية الشتاء الأسود.

___________

نهاية الفصل

___________

أخدنا إستراحة وتم تنظيم الأفكار ونعود إلى النشر مستمر

أعتذر عما سبق وشكرا على متابعتكم هذه الرواية كما أنني اعتذر لأن أحداث تبدو بطيئة

حسنا ربما لو انتقل راي قبل سنة من قمر الأحمر لكان من ممكن تجنب اعتذار على ذلك، تسك هذا مزعج يسبب لي مشاكل سوف احرص على مكافئه لاحقا

على أين ربما لاحظت ذلك وربما لا، لكن رواية بدأت من غرفة ثم قصر ثم عاصمة ثم امبراطورية والأن وصلت إلى العالم ومن هنا يمكن القول ان المسرح تم إعداده لذا لا أريد تذمر فسوف تظهر بعض الشخصيات الجديدة من وقت لأخر مثل نيفيريا

ومعلومة أخرى من مقرر انهار رواية في خمس أجزاء وسبب مرتبط بإيڤان لذا حظا موفق لمن أراد متابعتها إلى النهاية 🥱👍

ينتهي جزء التاني بعد الشتاء الأسود... ربما هاذا الاسبوع أو الأسبوع القادم بعدها الجزء الثالت (فرسان الشفق

لتذكير

الجزء الأول: إمبراطورية أستر

الجزء التاني: ولادة العنقاء و نظام الأركان

الجزء الثالث: فرسان الشفق

الجزء الرابع:(...)

الجزء الخامس:(...)

جاني 🙂‍↕️

2026/05/31 · 19 مشاهدة · 1364 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026