129 - [ليلة القمر الأحمر (شادو ج2)]

​توقف الظل يحدق حوله لثوانٍ ويفكر قبل أن يقرر التحرك والبحث، فتقدم وقفز من فوق السور ناحية أقرب سطح مبنى وانطلق داخل المدينة.

​وبين جثث ودماء وأحشاء، وخلف صناديق الإمدادات، جلس جندي يمسك بفمه وهو يرتجف بدموع ويحاول كتم أنفاسه محدقاً في المنظر أمامه.

​وفي هذه الأثناء لا يزال الظل يركض في مدينة فارغة ويحدق حوله قبل أن يتوقف بعد أن رمق درجاً في إحدى ساحات المدينة يقود إلى مسار تحت الأرض.

​"هممم.. هذا يشبه ممر الملاجئ"

​"إذاً كان هناك ممر فسوف يكون هناك أشخاص، وإن كان هناك أشخاص فسوف يكون هناك من يحميهم، ومن يحميهم يجب أن يكونوا جنوداً يعرفون مكان اللورد"

​"إذاً قرار الذهاب إلى هناك هو صحيح"

​قفز الظل نحو الشارع واقترب من المدخل ببطء، ثم تقدم ونزل الدرج خطوة بخطوة وصولاً إلى نهايته.

​سار داخل نفقٍ طويلٍ حتى وصل إلى باب حديدي يغلق الطريق، ثم لمح باباً صغيراً يقف أمامه حارسان.

​كان كلا الحارسين في حديثهما الخاص قبل أن يلاحظ أحدهم اقتراب شخص ما بدون صوت، فتوقف مرتبكاً فلم يحن بعد موعد عودة الحراس.

​لكن مع اقتراب الشخص أكثر، وكشف ضوء المشعل عن جسده المغطى بالدماء، رفع الحارسان أسلحتهما بحذر وهما يطرحان نفس السؤال: "من تكون؟ عرّف نفسك".

​"لا تأمرني" عبس الظل وتوقف "إذا أردت مني أن أعرّف نفسي فعليك أن تستحق ذلك، أو لن تستطيع إظهار احترام مناسب لي عندما أعرّف نفسي لك، هل تفهم؟"

​"ما الذي... ما الذي تتحدث عنه؟"

​"أغبياء أمثالك لن يفهموا" بصق الظل جانباً وسأل: "على أيٍّ، أنا هنا لأسأل عن اتجاهات فقط، أخبرني أين يقع ملجأ سيد هذه المدينة؟"

​نظر الحارسان لبعضهما البعض وأشار الآخر بالتقدم، فأومأ برأسه بينما ظل الظل يحدق فيهما مرتبكاً قبل أن يضيق تعبيره: "هل تتجاهلون وجودي؟"

​"لقد طرحت سؤالاً، لكن لم تكتفوا بعدم الإجابة، بل أظهرتم عدم احترام واضح لوجودي... أنتم"

​"هاجم!" صرخ حارس فعبس الظل.

​"هذه الإهانة لا تستحق المغفرة"

​أخرج الظل سيفه وتجنب الرمح، ثم نظر ناحية الحارس وإلى ملامحه وتحركاته البطيئة، وبدا العالم بكامله متوقفاً، وصرخة الحارس وتعبيره المشوه واضحان.

​فتحرّك سيف الظل ودار فوق كفه عدة مرات قبل أن يمسكه ويبدأ بالهجوم، فقطع الرمح وتابع القطع ناحية الأصابع ثم المعصم ثم المرفق وصولاً إلى الكتف، وانحنى وقطع القدم اليمنى عدة مرات ثم القدم اليسرى، ثم استدار وقطع يد الحارس الأخرى قبل أن يهاجم ويخترق كتف الحارس الثاني ويصدمه على الجدار.

​ويتردد صوت سقوط جسد الحارس خلفه بدون أطراف.

​لحظات فقط قبل أن يستوعب عقله غياب الأطراف ويطلق صرخة تهز المكان وتجذب انتباه الظل وانتباه الحراس داخل الملجأ، فاقتربوا من الباب دون الخروج وظلوا يطرحون الأسئلة من مكانهم.

​فنظر الحارس الثاني إلى أطراف رفيقه الممزقة ثم إلى كتفه المخترق ثم إلى الظل قبل أن يستيقظ ويصرخ بسرعة نحو الجنود خلفه متألماً: "لا تخرجوا!"

​"لا تفتحوا الباب!"

​أمرٌ واحد جعل الجنود بالداخل يتوقفون، فانتبه الظل وتجاهل الحارس عديم الأطراف وصراخه مستمر، وأعاد انتباهه إلى الحارس أمامه وسأل:

​"أخبرني أين سيد هذه المدينة وسوف أفكر بمسامحتك"

​كزّ الحارس على أسنانه وأجبر نفسه على الابتسام: "وكأنني سوف أخبر وحشاً مثلك"

​عبس الظل وشرح بهدوء: "أنا لست وحشاً، وإن قلت ذلك فأنا أعني ذلك، فإذا أكدتُ ذلك فهذه حقيقة مطلقة، وإذا لم تخبرني فسوف يخبرني أصدقاؤك خلفك، وإن لم أسامحك فمصيرك مثل صديقك هناك، ولأنني أتحمل الآن إهانتك أليس من حقي الحصول على إجابة لسؤالي؟"

​"فلتذهب للجحيم أيها الوغد المجنون!"

​"هممم... حسناً أنت تستحق العقاب" أخرج الظل السيف من كتف الحارس وقام بنفضه للتخلص من الدماء، ثم أشار بكفه إلى وجه الحارس قبل أن يتوقف متذكراً.

​"صحيح... لا يمكنني استخدام قدرتي والمانا في هذه الليلة" تنهد الظل وتراجعت يده وبدأ بفرك مؤخرة رأسه "هذا القمر اللعين، يوماً ما سوف أتعامل معه"

​ممسكاً بكتفه ومتألماً، ظل الحارس راكعاً ويحدق في حارس مرمي على مقربة منه بأطراف تم تقطيعها عدة مرات والألم واضح على وجهه.

​ثم طرق الظل رأس الحارس مشيراً: "أنت، أخبرني ما اسمك؟"

​نظر الحارس إلى الظل ولم يجب، فأمسك الظل بشعره وسحب رأسه حتى اشتد جلد وجهه وسأل: "أخبرني باسمك هل فهمت؟"

​"فقط اقتلني"

​"أنا أتفاوض معك هنا، إذا أخبرتني اسمك فسوف أترك هذا المكان ولن أفعل شيئاً، فأخبرني باسمك"

​"هل... تعتقد... أنني.... سوف أصدقك؟"

​"لك الخيار، فكر بالأمر، اسمك مقابل فرصة للأمل فأنا صادق، وإذا خالفت قولي فتلك إهانة لنفسي، لذلك... أخبرني باسمك"

​"تسك... لا يهم ما تقول" توقف الحارس للحظة ونظر للعيون الذهبية أمامه وتابع: "لوكس"

​"لوكس فينتوري"

​"لوكس إذن" ترك الظل رأس لوكس، فسعل لوكس عدة مرات قبل أن يرفع رأسه ويتكلم:

​"قلت سوف تترك هذا المكان... إذا أخبرتك باسمي"

​"بالطبع، أنا أحترم الوعد" أومأ الظل بهدوء "حسناً لوكس، سوف أعود بعد الشتاء الأسود من أجل معاقبتك، لذلك حاول البقاء على قيد الحياة حتى ذلك الوقت"

​توسعت عينا الحارس، فاستدار الظل وغادر بهدوء ولم ينظر إلى الحارس الملقى بدون أطراف مرتين.

​فسقط جسد لوكس مرتجفاً على الأرض، وظل يحدق في الظلام حيث اختفى الظل قبل أن يسمع صرخات زملائه خلف الباب تحاول الاطمئنان عليهم.

​وفي هذه الأثناء خرج الظل وانطلق في الشوارع باحثاً عن ملجأ آخر، ولم يكن من الصعب إيجاده لكن لم يدخل.

​توقف عند الدرج مباشرة بجسد متصلب، ثم بسرعة نظر خلفه إلى سطح أحد المنازل القريبة.

​هناك وقفت قطة سوداء بعيون ذهبية تحدق به.

​رمش الظل مرة واختفت القطة فعبس.

​"وهم؟" افترض ثم رفض الافتراض فوراً "كيف يمكن لشخص مثلي أن يتأثر بوهم؟ هذا مستحيل، إذاً هذا يعني أنه لم يكن وهماً بل حقيقة، لكن لم أفهم تلك الحقيقة فافترضت أنها وهم"

​"هل هذا بسبب القمر الأحمر أيضاً؟" نظر الظل ناحية السماء وعبس "إذا كان كذلك فهذه إشارة، لكن لماذا قطة؟ هل يمكن تسمية تلك بقطة حتى؟" تمتم الظل ثم تنهد.

​"حسناً لا فائدة من التفكير بذلك" قرر وتجاهل الأمر ثم دخل النفق ووصل إلى البوابة، فحاول الحارسان هذه المرة الهجوم أيضاً، لكن الأول مات فوراً بينما جلس الآخر يبكي ويتوسل الرحمة.

​"أنت مزعج حقاً لكنك يائس وترى عظمتي وتخاف مني، لذلك أنا أسامحك وسوف أسامحك، أخبرني فقط أين يقع سيد هذه المدينة"

​"سوف أخبرك، سوف أخبرك!"

​أومأ الظل برضى، فتعالت صرخات الجنود خلف الباب تأمره بعدم الحديث، لكن الحارس لم يفكر مرتين: "تحت أعلى برج في المدينة... هناك يقع ملجأ عائلة اللورد... الجميع يعرف ذلك"

​"شكراً لك" ابتسم الظل وأومأ برأسه ثم استدار مغادراً النفق بينما يعود سيفه إلى الغمد ويسقط رأس الحارس الذي أجاب وعيناه لا تزالان مفتوحتين وابتسامة أمل لا تزال مرسومة في ملامحه.

​غادر الظل المدخل ثم سار في الشارع وصولاً إلى منزل أمامه، فجمع قوة في قدميه وقفز عدة أمتار وصولاً لسطح المنزل، ثم توقف ينظر حوله باحثاً عن أعلى برج، قبل أن يتصلب جسده مجدداً وينظر خلفه بسرعة.

​بعيداً جداً عن نطاقه كانت هناك قطة سوداء بعيون ذهبية كبيرة تحدق به.

​عبس الظل وظل يحدق بها بمثلها، وعندما رمش اختفت، فرفع الظل نظره قليلاً ورأى مبنى طويلاً يشبه البرج، فنظر حوله ولم يرَ أي شيء أعلى من ذلك فتحرك وانطلق نحوه.

​وفي هذه الأثناء وقف الجنود حول البرج يراقبون محيطهم بانتباه، فتثاءب أحدهم قبل أن يهمس له صديقه:

​"لين، ما رأيك أن ننسحب من المراقبة؟"

​"همم؟"

​"أنت تعلم، لن يحدث أي شيء الليلة ونحن في ساعة القمر الأحمر الأخيرة، والجبل يحمينا والقمر الأحمر يمنع طيران الوحوش، ومع المنحدر والفخاخ فلن تسقط أي وحوش من السماء مثلاً، وحتى لو سقطت فسوف تسقط خارج المدينة وسوف يتعامل معها الحراس"

​"مع ذلك"

​"فكر بالأمر، سوف نتوقف عن العمل لشهر كامل بسبب الشتاء الأسود، لذلك لن يلاحظ أحد لو خرجنا من المراقبة"

​"هل تعتقد أنك الوحيد الذي جرب ذلك من قبل؟" نظر لين نحو صديقه وابتسم: "موافق، لنفعل ذلك"

​"تسك، ظننتك سوف تقول إنهم فشلوا جميعاً"

​"هذه ثالث مرة لي للحراسة تحت القمر الأحمر، وعادة يتوقف الحراس عن الحراسة في وقت ما، انظر حولك البعض ذهب بالفعل والباقي سوف يغادر بعد قليل، لقد كنت أنتظر قليلاً فقط قبل أن أخبرك"

​"إذاً دع..." توقف لين والحارس بسرعة وحدقا أمامهما عندما نزل شخص من فوق المنازل فجأة وبدأ بالاقتراب وهو ينظر حوله.

​"إذاً هذا هو البرج"

​نظر الظل للمبنى العملاق والنقوش ثم إلى الحراس: "يا له من مبنى سخيف لا يستحق لقب البرج، ألا توافقونني؟"

​رفع لين بسرعة سلاحه وكذلك فعل الباقون، وسأل لين بعصبية: "توقف من فضلك، هذه منطقة خاصة يحرم الدخول لها خلال هذه الليلة، يرجى التعريف عن نفسك وهدفك"

​"أوه، شخص ذكي" توقف الظل وتجاهل كل شيء ووقعت نظرته على لين مباشرة "لقد سألتَ لكن لم تجبني، ورغم ذلك فقد أظهرتَ احتراماً، فإذا لم أجب على سؤالك فسوف تكون تلك إهانة لك وإهانة لنفسي، لكنك تجاهلت سؤالي أولاً ولذلك سوف أتجاهل سؤالك الأول وبذلك نكون متعادلين"

​عابساً رفع لين رمحه أكثر، فتابع الظل حديثه في مكانه: "لكنك طرحت سؤالين، وهو سؤال عن نفسي وهو الذي لن أجيب عليه لأننا متعادلان، وسؤال عن هدفي والذي سوف أجيب عليه لأنني أحترم احترامك لي"

​"ما هو هدفك من القدوم لهذه المنطقة؟"

​"أريد مقابلة سيد هذه المدينة"

​"لماذا؟"

​"تسك.. تطرح سؤالاً آخر قبل أن أطرح سؤالي، مما يجعلني أفقد فرصة طرح سؤال لأنني يجب أن أجيبك احتراماً للمحادثة التي يتم إجراؤها بيننا" تنهد الظل وأومأ برأسه "حسناً لا بأس سوف أجيب"

____________

نهاية الفصل

____________

2026/06/02 · 14 مشاهدة · 1425 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026