نظرة ضبابية وعالم قرمزي.
على فرع أحد الأشجار العملاقة أمام شجرة العالم، وقفت قطة سوداء بعيون ذهبية تحدق بها بهدوء قبل أن يلفت انتباهها صوت خفيف.
نظرت نحو ملكة الجان، ثم إلى الظل وهو ينزل راكعاً قرب الملكة ليعلمها بما يحدث، بينما راقبت القطة الحوار بهدوء قبل أن تستدير وتختفي مع الرياح.
من قارة قرن لينكي إلى قارة قرن لينكوس.
مملكة أسينا: إحدى الممالك التي تقع على بعد دولتين شمال إمبراطورية أستر.
على حدود المملكة، في مدينة جيجيسن داخل أحد الملاجئ الخاصة بالنبلاء، وعلى سرير أبيض كبير، تنام بهدوء فتاة صغيرة بشعر أبيض طويل وقرون ذهبية.
ليس بعيداً عنها، جلس إيدن يقلب صفحات الكتاب بحماس صامت قبل أن يتردد صوت طرق مقاطعاً تركيزه، ثم فُتح الباب.
"همم.. أرغوس؟" رفع إيدن رأسه للحظة ثم تنهد وعاد لتأمل الكتاب.
"استعد، لقد تم تجهيز نقش العودة،" دخل أرغوس موجهاً كلامه إلى إيدن، وهو ينظر نحو السرير قبل أن يعيد انتباهه إلى إيدن: "فور أن تُرفع قيود القمر الأحمر سوف نتمكن من العودة."
"هممم."
"هل لا تزال مكتئباً بخصوص ليانا؟"
"أبداً،" قلب إيدن الصفحة وتنهد مشيراً: "هل تعلم عما تتحدث هذه الرواية؟"
"لست مهتماً."
"إنها رواية لطيفة تدور أحداثها عن فارس متقاعد اختطفت طائفة شيطانية ابنته، فانطلق في مغامرة من أجل استعادتها،" أغلق إيدن الكتاب ونظر إلى أرغوس متسائلاً: "ما رأيك.. الفكرة مألوفة، صحيح؟"
"لا أفهم ما الذي تحاول قوله."
"ااااه.. حسناً.. كما ترى،" استند إيدن على كفه ونظر إلى الطفلة فوق السرير وسأل: "من الواضح أن هذه الطفلة هي ابنة تنين، أليس كذلك؟"
ضاقت عينا أرغوس فتابع إيدن: "ألا يجعلنا هذا الوضع الحالي نبدو مثل المختطِفين في القصة؟"
"إذاً أنت تشعر بالسوء؟"
"حسناً، لا أريد أن أكون الشرير في القصة. صحيح أن هذه الفتاة ظهرت فجأة من لا مكان وسط قصر الإمبراطورية، ولكن من الواضح أنها تحاول الذهاب لمكان محدد، وقد مر نصف عام دون أن نعلم هدفها، وفي كل مرة كانت تهرب فيها كانت تبتعد أكثر عن إمبراطورية سيلينا."
وقعت عيون إيدن على أرغوس وتابع: "وهذه أول مرة تغير مسار هروبها نحو إمبراطورية أستر، لذلك كنت أتساءل عما إن كان لها علاقة بأستر؟"
"لقد اختفى أستر قبل ثلاث.. لا، بل 400 سنة تقريباً، فحتى لو كان لها علاقة به، فلا نستطيع السماح لإمبراطورية أستر بالعلم بوجودها."
"أانا فقط أقول،" تنهد إيدن محدقاً بالطفلة: "إذا كنا حقاً أشراراً في القصة، فأنا أفضل أن أستسلم الآن."
"أيدن!"
«طق طق طق»
قاطع صوت الطرق أرغوس، فنظر خلفه ليُفتح الباب وتدخل آن وبين يديها مجموعة من الأوراق.
توقفت قليلاً عندما لاحظت الجو قبل أن تسأل، فتنهد أرغوس مشيراً إلى أيدن: "لقد قرأ رواية أخرى."
"أرى،" نظرت آن ناحية أيدن: "هذا الأحمق يتغير هدفه في الحياة كلما قرأ رواية مختلفة، عن ماذا كانت هذه المرة؟"
"عن أب يريد إنقاذ طفلته."
نظرت آن إلى أرغوس ثم إلى الطفلة على السرير، ثم إلى أيدن قبل أن تتنهد: "فهمت."
"لا، لم تفهمي شيئاً يا آن،" تنهد أيدن مقاطعاً: "لا يمكنكِ فهم معاناة أب فقد طفلته، ونحن.. نحن ببرود نقوم باحتجازها هنا بينما تحاول العودة لحضن والدها."
"نحن الأسوأ يا آن."
"..."
وقف الاثنان بصمت يحدقان بالدموع وهي تتشكل في عيون أيدن، وتنهدت آن مشيرة إلى أرغوس: "على أي حال، سوف نغادر بعد أن ترتفع قيود القمر الأحمر، وحتى ذلك الحين احرص على ألا يفعل شيئاً غبياً."
"لماذا عليّ التعامل معه؟"
"وهل تريدني أن أفعل ذلك؟ فق..."
توقفت آن وأرغوس، ومسح أيدن دموعه بهدوء ونظر بحزن ناحية نفس المكان الذي ينظر إليه الاثنان.
هناك وقفت قطة سوداء بعيون ذهبية.
"قطة؟" متسائلاً، مسح أيدن مخاط أنفه وعندما رمش اختفت القطة.
"إنها لعنة!" صرخ أيدن فجأة مما أفزع الاثنين فنظرا إليه: "إنها لعنة، لقد لُعنا! قطة سوداء تظهر فجأة، هذا هو أسوأ سيناريو!"
"أرغوس، أغلق فم هذا الأحمق."
"نحن ملعونون، لقد انتهى أمرنا!"
فرقع أرغوس أصابعه وبدأ بالاقتراب ببطء من أيدن، بينما تنهدت آن ورفعت عينيها لتنظر ناحية الطاولة.
في نفس الوقت، مملكة؟؟؟ مدينة هان.
فوق سطح أحد المنازل المطلة على الشارع الرئيسي، وقفت قطة تراقب مدخل الملجأ بهدوء، فظهر ظل بعيون ذهبية يقترب من مدخل الملجأ قبل أن يتوقف وينظر ناحيتها.
تبادلت القطة النظرات بهدوء معه حتى رمش فاختفت، فتجاهل الظل الأمر ودخل الملجأ، وبعد دقائق خرج ليصعد إلى سطح أحد المنازل وخلفه لا تزال نفس القطة السوداء تراقبه بفضول.
ثوانٍ ثم اختفت من جديد لتنتقل من مكان لآخر، من مدينة هان إلى سجن تحت الأرض في مكان مجهول، ووقفت تحدق برجل مكبل بالسلاسل.
رفع رأسه وابتسم محدقاً في القطة: "مثير للاهتمام."
رفعت القطة رأسها من الشخصية إلى النافذة، حيث اختفى القمر وبدأ الثلج بالهطول.
فنظرت إلى الشخص المكبل أمامها ثم أغلقت عينيها واختفت من جديد، تنتقل من برج إلى آخر ومن مكان لآخر، وبعد سبعة أيام عادت للشخص المكبل تحت الأرض لتجده غارقاً في الجليد.
"أوه أيها الصغير، هل عدت؟"
نظرت القطة بهدوء إليه بينما تابع الكلام: "رغم أنني لا أمانع الرفقة، لكن حتى أنا سوف أنزعج إذا أتيت دون دعوة."
رمش فاختفت القطة، ليبتسم وتلمع عيونه الذهبية بهدوء: "هيا، ظننت أننا أصبحنا أصدقاء."
"سوف أنتظر زيارتك التالية،" ابتسم وتنهد بهدوء.
في هذه الأثناء.
إمبراطورية أستر... العاصمة... ملجأ الإمبراطور.
تحت كفن الجليد الذي غطى القلعة والأرض، كان الطفل الصغير صاحب القرون الذهبية لا يزال نائماً على السرير بهدوء، بينما جلست مورغانا وري وراي، كل واحد على مكتبه الخاص يراجعون الأوراق بهدوء.
سيطر الصمت على الغرفة، فتنهدت مورغانا وأوقفت القلم ورفعت عينيها لتنظر نحو الإمبراطور.
كان متعباً، تنفسه المضطرب، وجسده أصبح أضعف فأضعف، وأصابعه التي تمسك القلم لا تتوقف عن الارتعاش.
لاحظ ري نظرة مورغانا فنظر إلى راي أيضاً قبل أن يتنهد ويشير لها أن تفعل شيئاً.
"جلالتك،" كسرت مورغانا الصمت بنداء، فرفع راي عينيه بتنفس مضطرب.
"دعنا..." ضاق قلب مورغانا وترددت قبل أن تتكلم: "دعنا نأخذ قليلاً من الراحة، لقد اقترب الليل."
زفر راي وشهق، ثم أخذ نفساً طويلاً قبل أن يجيب وهو يبتسم: "يمكنكِ الذهاب للراحة، أنا لا أمنعكِ."
"ليس هذا ما أعنيه."
[عفواً] اضطراب في الغرفة كسر حديث الاثنين، وتردد صوت أرثيل قبل أن تتشكل صورتها الافتراضية داخل المكتب: [لقد أنهيتُ ما طلبت].
[تسك، يا له من توقيت سيء] همس ري جانباً، بينما أومأ راي نحو أرثيل ولوح بيده، فحلقت عديد من الأوراق الافتراضية فوق المكتب، لكن قبل أن يقرأها توقف ونظر إلى مورغانا: "سوف تخرجين لأخذ استراحة، صحيح؟"
"لستُ أنا من يحتاج إلى استراحة الآن."
"لا بأس بأخذ إستراحة، لكن هل يمكنكِ أخذ ريو معكِ قليلاً؟" سأل راي مشيراً إلى الصغير فوق السرير.
نظرت مورغانا إلى ريو وسألت: "تريد مني الخروج مجدداً، صحيح؟"
ابتسم راي ولم يجب، فتنهدت: "حسناً، سوف أخرج."
"آسف على ذلك."
أشارت مورغانا بيدها عرضاً وتوجهت إلى السرير لتأخذ ريو قبل أن تخرج، لكن ما إن خرجت أمام الباب حتى توقفت فجأة متفاجئة وهي تنظر إلى الممر أمامها.
"قطة؟"
عبست مورغانا وفركت عينيها، ثم نظرت مجدداً فلم تجد شيئاً.
"هل كنت أتخيل؟"
داخل المكتب، تحدث راي بينما لا تزال عيناه على الباب: "ري... ألم أخبرك بالتوقف عن الإشارة لها بحالتي الجسدية؟"
[إذاً كنتَ مدركاً لقصدها].
"لست غبياً."
[من يعلم، لكنك تحتاج إلى الراحة، وبما أنك لا تهتم بجسدك فقد رأيت أنه من الأفضل أن يهتم شخص آخر به].
"وهل أمرتكِ بذلك؟"
[لا، لم تفعل] ضاقت عينا ري ونظر إلى راي مطولاً، فحول راي نظرته من الباب ليقابل نظرته، فتابع ري ببعض الانزعاج: [لقد بدأتُ أكرهك نوعاً ما].
"يا له من شرف،" ابتسم راي قبل أن تميل عيناه قليلاً لما ظهر خلف ري، فانتبه ري لذلك واستدار بسرعة ليجد قطة سوداء بعيون ذهبية تحدق بهما.
"ري... هل ترى ما أراه؟"
[إذا كنت ترى قطة سوداء بعيون ذهبية كبيرة، فهذا ما أراه بالفعل] ارتجفت عينا ري دون أن يرمش محاولاً استخدام التحليل، ولكن فوراً اختفت القطة فعبس.
"ماذا كان هذا؟"
[لا أعلم، لم أستطع تحليـ.. لا، هذا غريب] نظر ري إلى راي مشيراً: [هذه الغرفة قد أصبحت متصلة مع غرفة سرية داخل الهرم المقلوب عبر الفضاء الافتراضي، وهذا يعني أن هذا المكتب كله نطاقي، كيف يمكن لشيء أن يخترقه دون أن أشعر؟]
"هل تسألني؟"
[اهدأ يا أزرق] نظرت أرثيل إلى ري وأشارت له بهدوء: [ما رأيته لم يكن كياناً مادياً أو سحرياً، لذلك من المفهوم أنك لم تشعر به].
"أرثيل.." توقفت نظرة راي على أرثيل وسأل: "هل تعرفين شيئاً عن تلك القطة؟"
[أعرف كل شيء عنها، لكن لن أخبرك. الأهم الآن بخصوص نظام العملة الذي طلبت مني مساعدتك به فقد انتهى].
"لنضع ذلك جانباً،" أعاد راي طرح السؤال: "لماذا تتجنبين إخباري إذا كنتِ تعلمين شيئاً عن تلك القطة؟"
[لن أخبرك].
"أي نوع من المنطق هذا؟"
[بالنسبة للعملة، لدي بعض الاقتراحات بشأنها...]
________________
نهاية الفصل
________________
[ملاحظة خاصة: سوف أمنح القاراة اسم، لكن بطبع منحهم اسم دون معنى سوف يربك بناء العالم، لكن عند إشارة لهم في مستقبل سوف يكون من سخيف استخدام اسم كامل مثل قارة قرن الأيمن الكبيرة وهاكذا]
حسنا ذلك لن يخدم إقاع الفصول لذلك دون تغير معنى تم اجاد لغة تستطيع اختصار اسم قليلا وسوف يكون كالتالي
لينكي وتعني الأيسر الصغير (قارة قرن لينكي وتعني حرفيا قارة قرن الأيسر الصغير) نسيت اي لغة لكنها من لغاة قديمة.
لينكا وتعني الأيسر متوسط
لينكوس وتعني الأيسر الكبير
ثم هناك جانب أيمن وهي لغة مختلفة عن الذي فوق
ديسي وتعني الأيمن الصغير
ديسان وتعني الأيمن المتوسط
ديسمور وتعني ما تعنيه...
على اين لما كل هذا الشرح، لا اعلم مجرد تفاخر، لا فصول اضافية اليوم سيتم نشر قصة الملجأ قادمة دفعة واحدة مع نهاية الشتاء الأسود
جانا