داخل المكتبة العظيمة، جلست أرثيل على كرسي أمام طاولة يطفو فوقها مكعب صغير بينما تستمع لسؤال راي، فنظرت إلى المكعب وسألت.
لكن الرد الذي حصلت عليه من ري كان هو الرد الذي توقعته.
وقد أدرك راي السبب قبل أن تجيب أرثيل، لكنه لا يزال يسأل للاحتياط: "هل السبب هو مستواه المنخفض؟"
[إذاً أنت تعلم] قالت ثم أوضحت [باختصار، يمكن للأزرق إرسال رنين لك، لكنه ضعيف جداً لدرجة أنك لن تستطيع سماعه].
"فهمت" توقف راي وسأل: "بالمناسبة، عملية الدمج بين ري والهرم المقلوب نقلت جوهر وقلب ري إلى الهرم المقلوب، بينما تركت المكعبات الثلاثة خارج الهرم مجرد نسخ يمكن استخدامها، صحيح؟"
[أجل؟]
"قال ري شيئاً عن أن النسخ لا تحتاج بعد الآن إلى طاقة من أجل تنشيط نفسها واستخدام قدراتها، فهل هذا يعني أيضاً أن تكلفة الترقية انخفضت؟"
[هل تفكر بترقيته؟]
"أجل"
[نعم، التكلفة انخفضت، فلم تعد بحاجة لطاقة من أجل تزويد عملية ترقية المكعب، وكل ما تحتاجه هو طاقة لدفع المكعب للترقية. وللتبسيط، فقد تم تخفيض التكلفة بنسبة 650% مما كانت عليه]
"يا لها من نسبة كبيرة"
[الهرم المقلوب يسعى للتخلص من الطاقة المتراكمة في الطابق الثالث، لذلك أي اتصال مع أي شيء يستهلكها أو يحاول استهلاك طاقته سوف يفيده، وهذا جزء من سبب وجود المكعبات الخمسة]
"فهمت" صمت راي يفكر قليلاً بينما يقلب الورقة ويضيف: "هذا جيد أيضاً"
[لكن هذا ليس مهماً الآن، قبل التركيز على أزرق، فمن الأفضل أن تركز على نفسك]
لم يرد راي، بل ظل صامتاً ينظر لما اعتقد أنها سوف تكون نهاية الكتاب، لكن ما إن قلب الصفحة حتى ظهرت المزيد من أوراق تنفصل عن نظام الأركان تماماً.
[هل يُعتبر هذا جزءاً من النظام أيضاً؟]
ضاقت عينا راي وهو يسأل نفس السؤال أيضاً، وهو ينظر إلى خانة بعنوان واضح منقوش بحروف ذهبية تحترق بلون رماد الفحم:
«العرش الإمبراطوري»
تحت العنوان مباشرة، كان هناك جزء بسيط يتحدث عن قسم التنسيق الإمبراطوري والمستشارين.
ولأنه قسم واحد، فقد انتهت الصفحة بمعلومات بسيطة، ونسبة استقرار هذا القسم التي وصلت إلى 98%.
بعده مباشرة وفي الصفحة الثانية، كان هناك القسم الثاني: «الحرس الملكي»
توقف راي بينما يفكر: "لا بأس بقسم التنسيق، عملياً يُعتبر هذا القسم جزءاً من نظام الأركان السبعة لكن الحرس الملكي تعتبر قوات تحت سلطة إمبراطور وليس الحكومة"
لماذا يقوم الأثر بعرضها إذاً؟
[أليس ذلك طبيعياً؟]
"طبيعي؟"
[الأثر يشير إلى التغييرات التي تمت على الإمبراطورية، وعمله ليس مراقبة نظام الأركان الذي ابتكرته. وبما أنك غيرت نظام الحرس الملكي، فقد تم عرضه بشكل مباشر]
"بشكل أدق هو مرتبط بتغييرات على العرش"
[قد يكون مرتبطاً بالتغييرات التي يقوم بها من يجلس على العرش وليس ما يؤثر على العرش]
"قد يكون الاثنين أيضاً"
من الأفضل عدم إعطاء استنتاج نهائي حالياً.
[في كلتا الحالتين هذا جيد لك]
"بالتأكيد"
الحرس الملكي تغير مع التغييرات بشكل طبيعي وأصبح يعتمد على نظام الطبقات العشر: نظام يعمل بحيث يعتمد على الكفاءات، وذلك عبر تواجد عشر فرق مكونة من الفرسان فقط، يعملون تحت أوامر الإمبراطور وبأمره فقط.
بعد الانضمام إلى الحرس الملكي، سوف يبدأ أي فارس جديد من الفرقة العاشرة ويرتقي بقوته عبر كسب نقاط نحو الفرقة الأولى، وبذلك يتم الحفاظ على جودة فرسان الفرقة الأولى.
"ماذا عن الظلال إذاً؟"
قلب راي الورقة بسرعة متجاهلاً التفاصيل، ثم تجمدت يده.
لم يكن قسم الظلال هو الذي في انتظاره، بل ورقة من الإحصائيات الدقيقة لعدد الفرسان داخل كل فرقة حالياً.
نظر راي إلى صفحة بجانبها، وكانت للإحصائيات أيضاً؛ إحصائيات تتعلق بقوة الفرسان أنفسهم.
[القدرة على رؤية قوة الفرسان تحت إمرتك تُعتبر أيضاً جيدة]
"بجدية" أومأ راي شارداً وهو يتفحص الأرقام:
عدد الفرسان من المستوى 1: [260]
عدد الفرسان من المستوى 2: [68]
عدد الفرسان من المستوى 3: [120]
عدد الفرسان من المستوى 4: [32]
عدد الفرسان من المستوى 5: [4]
عدد الفرسان من المستوى 6: [12]
عدد الفرسان من المستوى 8: [1]
إجمالي عدد الفرسان: [497]
"هذا الأثر يصبح أفضل فأفضل" توقف راي وعبس: "لكن أتمنى ألا أحتاج لتطويره أيضاً"
[هل تعتقد أن الآثار القابلة للنمو من السهل الحصول عليها؟]
[لا تمدح حظك]
"لماذا يبدو الأمر كما لو أنني أردت أن يكون قابلاً للنمو؟" تنهد راي وعاد لتفقد الإحصائيات: "على أي حال، هذا مفيد"
مفيد جداً.
"لكن ليس هناك قسم للظلال"
عبس راي وقلب الصفحات التالية، فوصل إلى نهاية الكتاب حيث كانت هناك جوهرة ذهبية كبيرة تزين وسط الغلاف من الداخل، فرفع راي رأسه يسأل: "هل ربما يعود السبب لأنني لم أقم بتغيير نظامهم؟"
[ربما]
"ما رأيك إذاً؟" أمسك راي ذقنه متسائلاً: "لو غيرت نظام هذه المنظمة، فهل سوف أستطيع معرفة القوات التي تمتلكها بدقة مثل الفرسان؟"
[هذا يبدو مرجحاً]
أومأ راي مبتسماً: "ثم قد أزور الحفرة حقاً وأرى ما إن كان هناك شيء أستطيع تغييره لتحسين استجابتهم"
[افعل ما تشاء، المهم الآن أليست تلك الجوهرة هي التي تكلّم عنها جدك؟]
"الإمبراطور السابع" نظر راي للجوهرة متسائلاً: "لم أكمل قراءة الوصية، هل كانت مهمة؟"
[على ما...]
توقف صوت أرثيل عندما حاول راي لمس الجوهرة وإزالتها، فتمت إزالتها بسهولة ليبتسم مرتبكاً: "دون قصد، أقسم"
[انظر للكتاب]
نظر راي إلى المكان الذي أزال منه الجوهرة فوجد جوهرة شفافة تتشكل من جديد. وبينما يراقب بهدوء، تحركت أوراق الكتاب فجأة، وابتعد الكتاب عن راي لوحده كأنه طاف أمامه، ثم تمزقت قطعة صغيرة من الورق وهاجمت.
ضربة خاطفة قبل أن تتراجع.
لم يستطع راي سوى رفع يده للاحتماء، لكن قطعة الورق كانت قد مرت على كفه الذي يمسك بالجوهرة وقامت بجرحه، ثم عادت إلى الكتاب وهي تحمل دماءه.
صر راي على أسنانه ونظر إلى كفه وهو يسأل: "هل هذا..."
[عملية نقل تلقائية]
[لقد تم تشكيل رابط مع الأثر]
نظر راي إلى الكتاب، فسقط الكتاب فجأة على الأرض، واختفى من حوله كل الضوء الذي كان يغلفه، فتنهد راي ونظر لكفه مجدداً والدم يسيل ويتساقط على الجوهرة.
بهدوء، استخدم الجهة الداخلية لملابسه لمسح الدم من كفه، ثم مسح الدم عن الجوهرة قبل أن يسأل: "على أي حال، نعود للموضوع، هل تتذكرين فائدة هذه الجوهرة؟"
[أعتقد أن لها قدرة على التعزيز]
"تعزيز؟"
[الفقرة التي التقطتها من الوصية كانت كالتالي:]
«بالنسبة إلى كيفية استخدام الجواهر، فهي تشبه مكعبات الثلج؛ ضعها في أي مشروب وراقب التأثير. لا يمكنني إخبارك بنوع التأثير بدقة، لأنه يتغير حسب طبيعة الشخص الذي يتناولها، حتى لو كانت الجوهرة من النوع نفسه.
وأيضاً طبيعة الجواهر غامضة؛ تتأثر بنوع المشروب، أو الطقس، أو حتى درجة الحرارة. لكن هناك قاعدة ثابتة: كلما كانت الجوهرة باهتة أو قاتمة، كان تأثيرها ضعيفاً أو معدوماً. والعكس صحيح؛ كلما اقتربت من الضوء، كان مفعولها عظيماً.»
"أرى" عبس راي ومسح الدم الذي استمر بالتدفق من كفه من جديد وتابع: "هذه الجوهرة الذهبية المغلفة بهالة بلاتينية تعني أن تأثيرها قوي؟"
[يبدو ذلك]
"هل من المفترض أن أسعد بهذا؟"
[على أي حال، مع وجود الهرم المقلوب، فتلك الجواهر عديمة الفائدة لك بشكل خاص. ومع ذلك، أرسلها إلى الهرم المقلوب؛ قد أجد لها فائدة أدق من مجرد افتراضية قادمة من مخلوقات بدائية]
"..." صمت راي للحظة ثم تنهد دون أن يرد وقلب يده فظهر الهرم: "سوف أرسلها لك. على أي حال، لقد قدم هذا الأثر بالفعل فائدة كبيرة، هل أرسل لك الكتاب أيضاً لفحصه؟"
[الكتاب مرتبط بك الآن، تحتاج إلى دخول الهرم المقلوب بنفسك إذا أردت مني فحصه]
"وهذا ما لا أستطيع فعله"
الدخول إلى الهرم المقلوب يعني كسر تعويذة قلب الروح مع ريو الصغير، والذي سوف يؤدي إلى موته مباشرة، خصوصاً أنه لم يستيقظ حتى الآن من سباته.
[أنت تفهم]
"على أي حال، أين ري الآن؟"
[قال إنه في المكتب]
وقف راي وأخذ الكتاب بينما يعيد الهرم إلى جسده بعد إرسال الجوهرة ثم سأل: "بما أنه كان يستمع لمحادثتنا طوال الوقت، لماذا لم يأتِ ويحضر؟"
[عندما تخرج سوف تعلم السبب]
أعرف السبب؟
توقفت يد راي عندما لمس الكتاب، وضاقت عيناه لذلك الشعور المألوف، فقلب يده فتحول الكتاب إلى كرة من الضوء ودخل إلى جسده.
"كما توقعت"
ابتسم راي ثم نظر حوله وسأل: "بالمناسبة، هل لديك طريقة لكسر الأقفال عن باقي هذه الآثار؟"
[سلطة المفتاح تفتح لك أي شيء في طريقك، كل ما في الأمر أن مستوى السلطة الذي تمتلكه لا يتخطى عشر أرباع المستوى الأول]
"باختصار، لا"
[هناك طريقة] صححت أرثيل: [قم بنقل الغرفة بالكامل إلى الهرم المقلوب، ثم سوف تصبح المصفوفة عديمة الفائدة، ويمكنك أن ترى ما تم إخفاؤه بداخلها دون مشكلة]
"هناك طريقة إذن"
[لكنك لست قوياً بما يكفي لتتمكن من السيطرة على الهرم المقلوب من أجل تغيير حجمه أو التلاعب بالأبعاد حوله، ولا أنصحك بالمحاولة حتى؛ فلن يقتصر الضرر على القلعة فقط، بل قد يتم محو هذه المدينة بالخطأ]
"كنت أسأل فقط"
[بالطبع كنت.]
قلب راي عينيه بعيداً ثم نظر إلى الخزائن ثم إلى يده، ولم يفكر مرتين.
استدار وغادر بين صفوف الخزائن حتى وصل إلى الباب الخشبي... دفعه وخرج فاستقبلته برودة الممر وضوء المصابيح السحري.
خطا راي خطوة واحدة فقط، ثم توقف عندما لاحظ وقوف مورغانا أمام مدخل غرفة الكنوز مباشرة وعلى حافة المصفوفة.
وكأنها كانت تنتظر هناك منذ فترة، وخلفها وقفت خادمتان بصمت، بينما عقدت مورغانا ذراعيها وحدقت إليه دون أن تنطق بكلمة.
أمال راي رأسه مرتبكاً، ثم رآها تتنهد وترسل الخدم بعيداً، وبينما ينحني الخدم قبل المغادرة، اقترب راي منها واقتربت كذلك فوضعت يدها على صدره قبل أن يتكلم وسبقته بسؤال واحد:
"جلالتك الإمبراطور... كم عمرك؟"
___________
نهاية الفصل
___________