​تنهد راي بعد إغلاق الباب بهدوء ثم استدار مغادراً بصمت قبل أن يقاطع صوت أرثيل رنين أفكاره بسؤال.

​[لماذا استنفرت من المحادثة فجأة]

​'أرثيل' عبس راي قليلاً قبل أن تتباطأ خطواته دون أن يرد، فكررت أرثيل السؤال بنفس النبرة وأضافت عليه:

​[سؤالي هدفه معرفة ما إن أثرت التجارب عليك أو على عقلك، أو أن هذه جزء تافه من شخصيتك طبيعية وأرجح أنه الأخير]

​'لم أتهرب من محادثة سابقة وليس هناك مشكلة في عقلي، إنها مجرد عادة مزعجة في...' عبس راي مجيبا تم توقف 'انسى الأمر ليس هناك شيء'

​[إذا هو جزء من شخصيتك]

​'أكرميني بسكوتك ودعيني مع نفسي قليلاً'

​[هل تعلم، من خلال محادثتكما تلك يبدو وكأنك تهاجم مورغانا، رغم أنك كنت تحاول فهم سبب ابتعادها فقط، لكن قبل الحصول على إجابة اخترت التراجع مجدداً]

​'مجدداً؟'

​[ألم تلاحظ ذلك بنفسك،لقد فعلت نفس الشيء مع أزرق ومعي ومع كل من قابلته من قبل]

​'ما الذي تشيرين له بضبط'

​[رأيت ذكريات أزرق، ومن خلال ذلك أخبرك استنتاجي كشخص يعرفك منذ لقائك مع أزرق، وإن لم تلاحظ بنفسك فسوف أخبرك]

​[ألم تلاحظ أنك تستمر في البحث عن أسئلة وتتجاهل الأجوبة باستمرار، أو تتهرب منها بشكل أدق في محاولة لتجيب عليها بنفسك]

​"أتجاهل أجوبة؟" توقف راي وسأل "ما قصدك بذلك؟"

​[باختصار يبدو أنك لا تثق في الإجابات التي سوف تحصل عليها من هذا العالم، لكن ما حدث الآن يؤكد أن الأمر ليس كذلك، أنت تعيش داخل هذا العالم مثل ضيف أو متسول أو لاعب علق داخل لعبة بشكل مؤقت]

​"تقصدين أنني لم أتكيف مع هذا العالم."

​[بشكل أدق أنت من لا تريد ذلك]

​عاد راي ليسير ببطء وسأل بعد زفير قصير "لا يهم ما ترمين إليه ولكن إلى أين..."

​[هذا ما قصدته بالضبط] قاطعت أرثيل [لماذا لا تسأل]

​"أسأل عن ماذا"

​[لماذا لا تسأل عن قصدي، ولماذا لا تحاول فهم الهدف الذي جعلني أتواصل معك من البداية وأتدخل في هذا الأمر، ولماذا لا تسأل عما يثير فضولك]

​[باختصار أنت لا تريد]

​[تطرح أسئلة سطحية لجمع مزيد من أسئلة وتحاول الإجابة عليها بنفسك بينما هناك شخص أمامك يستطيع أن يقدم اك الإجابة]

"لحظة، هل كان قصدك بهراءك سابق أنني أحاول أن أبقى جاهلا"

[ألم تدرك ذلك بنفسك]

​"لا تقومي بتحليل تصرفاتي واستنتاجها على مزاجك، كل ما في الأمر أنني لا أرى هذا من أولوياتي"

​[وما هي أولوياتك يا جلالة الإمبراطور]

​[دعني أسألك] توقفت أرثيل للحظة قبل أن تسأل [عندما علمت من أزرق أن هناك سماً في جسدك يقتلك ببطء، هل بحثت عن الفاعل أو ركزت على البحث عن ترياق]

​"بالطبع، طلبت..."

​قاطعت أرثيل وتابعت [عندما علمت أنك نجوت بفضل مورغانا من عملية فتح بوابة السماء، هل بحثت عن السبب الذي جعلك تصل إلى تلك الحالة]

​[عندما وجدت أن أزرق يستخدم لغة ليست من هذا العالم ويستخدم أرقاماً عددية لفتح قدرات، هل حاولت التفكير في السبب والسؤال عنه]

​[عقدت اجتماعاً إمبراطورياً ولقاءات متكررة مع نبلاء، هل سألت أحداً منهم عن رأيه في الاجتماع]

​"ما علاقة هذا بكلامك" سأل راي وأضاف "وهذا سؤال"

​[نعم، سؤال من متفرج وجد نفسه داخل الفيلم ويحاول أن يتحرك بحذر حتى لا يفسد القصة]

​'متفرج'

​[على كل حال، لا يهمني ما تفعله، إذا أردت الاستمرار بلعب هذا الدور لتتجنب قدر هذا العالم فافعل ما تشاء، لكن أحذرك فإن العالم الذي تنفر منه سوف ينفر منك بالمثل، وما تهرب منه سوف يطاردك، وما تخشاه سوف يأتي]

​[و نصيحتي الوحيدة لك إن لم ترد أن تغير من هذه العادة في تجنب طرح الأسئلة ومحاولة لعب دور العبقري العالم بكل شيء، فامتنع وبشكل قاطع عن جمع شظايا المفتاح]

​"لماذا"

​[لماذا لا تجمع شظايا المفتاح] أكملت أرثيل بسخرية [أن تسألني عن هذا وتتجنب السؤال عن نفسك، كما لو أنك مدرك لأفعالك، شيء مزعج حتى بالنسبة لي]

​"أجيبي على سؤالي"

​[فكر بها بنفسك، أنت إمبراطور وتحمل سلطة إمبراطورية، فهل تعتقد أن لقراراتك على الإمبراطورية تأثيراً على هذه القارة؟]

​صمت راي قليلاً قبل أن يجيب "أعتقد"

​[الأمر نفسه، أنت تحمل سلطة مفتاح لعالم لا يملك إرادة مثل إرادة البشر، وقد يستعين بأفكار من يحملون سلطته الموزعة، ورغم وجود الحارس الذي يحول بين ذلك كوسيط لمنع حدوث أي كارثة، إلا أن جمعك لمزيد من الشظايا لن يزيد إلا من حجم هذه المشاكل]

​"مجدداً تتفوهين بمصطلحات لا أملك فكرة عن مصدرها"

​[إذاً اسأل]

​[تبنى الإجابات على المعرفة السابقة بشيء، وأنت أيها الشقي تستمر بتجاهل هذه المشكلة الواضحة وتستمر بجمع الأسئلة، وبينما العالم يتقدم، عقلك لا يزال يفكر بالسؤال الأول الذي لم تجد إجابة له]

​"توقفي عن الصراخ" عبس راي ممسكاً بأذنه

​[أنا لا أصرخ] هدأت أرثيل وأضافت [انظر، لا عيب في ما تفعله، أنت ذكي بمعايير البشر لكي تحاول الإجابة على كل شيء بنفسك، ومع ذلك أنت لا تمتلك أي فكرة مسبقة لتستخدمها من أجل التوصل إلى إجابة صحيحة، وما حملته من أسرار هذا العالم تكفي لتغيير هذا العالم لكنك بنفسك لا تدرك ذلك]

​قاطع راي متسائلاً "وهل استنتاجك هذا آتٍ من حقيقة أن سيدك تعرض لنفس الشيء؟"

​[استنتاجي هذا أتى من غضبك على أزرق سابقاً، فشتان بينك وبين سيدي، وشتان بين شخص أفنى حياته يبحث عن إجابات وبين شخص يهرب من الإجابات ظناً منه أنه يمتلك القدرة على الإجابة عليها بنفسه]

​ابتسم راي دون وعي فزاد عبوس أرثيل

​[تبتسم وأنا أتحدث معك بجدية]

​"قلتِ إن سبب غضبي من ري سابقاً... ماذا تقصدين؟"

​[أنت تمتلك الآن العديد من الأسئلة لكن تستمر في رفض الحصول على إجابة لها من الآخرين، ومع هذا الكم من الأسئلة فإن النتيجة تكون بالتأكيد ضغطاً هائلاً لأنك تستمر بجمع مزيد من الأسئلة]

​[وسؤالي لك، قلت بنفسك إنك تمتلك الكثير من الأسئلة لي ولأزرق، فكم سؤالاً منهم طرحت حتى الآن؟]

​لم يجب راي فأجابت أرثيل بدلاً عنه

​[لا شيء، لقد قلت ذلك دون وعي كما حدث مع مورغانا قبل قليل، ثم أدركت كما حدث مع مورغانا قبل قليل، ثم تجاهلت الإجابة كما حدث مع مورغانا قبل قليل، وهذا النهج الذي أعتقد وأظن أنك مستمر باتباعه منذ اللحظة التي وجدت نفسك فيها في هذا العالم الجديد]

[وأراهن أن أول شيء فعلته عندما فتحت عينيك لم يكن التساؤل عن المكان أو الزمن أو السبب الذي أحضرك لهنا، بل غالباً فكرت بوضعك ولقبك وحالتك وكيف تتعامل معها]

[و بطبع أنت تستخدم هذا النهج مجددا لتغير الموضوع الذي فتحناه قبل قليل]

"لم أكن أحاول تغير الموضوع" ​توقفراي ورفع يده ليمسك ذقنه لكن تخطى ذقنه وأطبق بشفتيه على سبابته قبل أن يسأل " حسنا لنعد للموضوع و لنقل أن ما تقولينه صحيح، فماذا قد يحدث إذا استمررت بجمع شظايا المفتاح؟"

[أنا أقول فقط أن لا تجمع مزيد من السلطة حتى تتوقف عن أخذ القدر كأمر مسلم به]

​[لكن في كلتا حالتين أشك في قدرتك على فعل ذلك، لكن افتراضياً فأسوأ ما قد يحدث هو أن العالم قد يتأثر بأفكارك بسبب السلطة التي تحملها، وذلك من الممكن أن يجعلك عدواً للحارس]

​"عدو... الحارس"

​تصلب راي مكانهللحظة ورفع رأسه منزعجا "عالم يتأثر بأفكار مخلوق، أليس هذا مجرد..."

​[هراء؟]

​[أنت تقول نفس ما قاله سيدي قبل أن يبدأ في مطاردة كل من يمتلك سلطة يمكنها التأثير على قواعد هذا العالم، وبطبيعة الحال هذا شيء كان من المفترض أن تكون على علم به لو أنك لم تتجاهل وجود المذكرات العشر]

​"لم أتجاهلها"

​[أنت لم تطلب أن تراها منذ أن رأيت أول كتابين، وهذا لا يختلف عن التجاهل]

"لم يكن هناك وقت لذلك" ​ترك راي سبابته ونظر للأعلى متسائلاً "لكن ما قصدك عندما قلتِ إن أيفان قد طارد من يمتلك سلطة..."

​قاطعت أرثيل رافضة السؤال [وهذا الشيء مزعج بك، أنت تسأل السؤال الخطأ الآن وللشخص الخطأ]

​"أرثيل"

​[لست خادمتك فلا تتحدث معي بهذه اللهجة]

​[كن ممتناً أنني أقدم لك النصح، فعلى عكس ريو وأزرق فلا أنا أو الهرم المقلوب نحتاج لوجودك]

​"تستمرين بقول هذا للشخص الذي قد يكون أخ سيدك"

​[لا تقلق، بما أن احتمالية كونك الوريث عالية فمن الممكن أن أحتفظ بروحك داخل الهرم حتى تنتهي إعادة الضبط التالية لتولد من جديد كما فعلت من قبل]

​"لا تمزحي معي بهذا الخصوص"

​[من قال إنني أمزح]

____________

نهاية الفصل

____________

عدنا 🙄لا أعذار لنكمل 😤👈

2026/07/13 · 22 مشاهدة · 1249 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026