زفر راي وعاد للسير بهدوء قبل أن يسأل: "بما أنكِ لا تجيبين عن أي سؤال أطرحه، فما الذي تريدين مني السؤال عنه بالتحديد؟"

​[أنا حذرتك فقط ولا يهمني ماذا تفعل بتحذيري، وكما قلت سابقاً، سوف أجيب عن أي سؤال تطرحه طالما لا تطرحه بنبرة متعالية].

​"أنا لا أفهمكِ الآن، ما الذي تتوقعينه مني بعد كل هذا؟"

​[من يعلم، تبدأ بإطلاق موجة من الأسئلة لتتخلص من الجهل الذي...]

​"توقفي،" قاطعها راي وأمسك بجبينه، "لا تفعلي ذلك".

​[ماذا تقصد؟]

​"هذا الشيء،" فتح راي عينيه مشيراً، "هذا الشيء الذي تفعلينه الآن هو الذي جعلكِ تتوصلين إلى ذلك الاعتقاد الفارغ، فأنا لا أهرب من أي هراء، ولا أطرح أسئلة علماً مني أنني أستطيع الإجابة عليها".

​"كل ما في الأمر هو أنني أملك عادة مزعجة في تجاهل المسارات التي يرسمها الآخرون لي، والآن اقتراحكِ لا يختلف عن بناء مسار لي، ونتيجة ذلك أعرفها مسبقاً".

​[هل تقول إن تحليلي خاطئ؟]

​"مجرد هراء،" لوّح راي بيده عرضاً، "سبب عدم طرحي للأسئلة هو كما قلت سابقاً؛ فلم يكن هناك وقت، وحكمتُ أن تلك الإجابات لستُ بحاجة إليها وسوف تزعجني فقط، لذلك أحاول إنهاء ما بيدي قبل المرور للموضوع التالي".

​"ونتيجة لذلك، أجد أن العالم يتحرك أسرع مما أستطيع الاستجابة له، فلا تتجاهلي حقيقة وجودي في هذا العالم لمدة ثلاثة أشهر، وكل ما فعلته خلال هذه الأيام لم يكن سوى محاولة التأقلم، بينما يمطر عليّ العالم بأسراره، وأنا لم أتعامل مع خراب إمبراطورية حتى".

​[كلامك يبدو منطقياً، لكن تحليلي ليس خاطئاً].

​"لم أقل إنه كذلك،" توقف راي ممسكاً بذقنه، "صحيح أنني تجاهلتُ بعض الأمور مثل مورغانا، لكن اعتقدتُ أن ري يعلم أن سبب غضبي منه لم يكن شخصياً، بل مجرد رغبة في تخفيف الضغط عن نفسي".

​[إذن لقد حاولت استخدام أزرق للتنفيس عن نفسك].

​"هذا دليل على أنني أثق به،" ابتسم راي ثم تنهد، "لكن من خلال كلامكِ أدرك أنني تأثرتُ بسرعة سير العالم وكنتُ متسرعاً في استيعاب عقلية الآخرين، فلا عجب أن يكون رد فعل مورغانا بتلك الطريقة".

​استدار راي ونظر إلى باب غرفة مورغانا الذي لم يبتعد عنه كثيراً، وضاقت عيناه قبل أن يعبث بشعره ثم يتحرك نحو الباب.

​[ماذا تحاول أن تفعل الآن؟]

​ابتسم راي مجيباً وهو يقترب من الباب: "الحصول على إجابات".

​[هل هذه طريقتك في إنشاء مسار لنفسك؟]

​"أنا لا أزال على المسار نفسه منذ اليوم الأول الذي فتحتُ به عينيّ على هذا العالم، كل ما في الأمر أنني قررتُ أن أتباطأ قليلاً من أجل استيعاب تفاصيل هذا العالم".

​[حسناً، ليست فكرة سيئة أيضاً].

​"إذا كنتِ تعتقدين ذلك، فأكرميني بصمتكِ حتى آذن لكِ".

​وصل راي إلى باب غرفة مورغانا، ودون أي استئذان قام بفتح الباب منادياً: "عزيزتي، لقد عدت".

​ارتجفت مورغانا التي كانت لا تزال تفكر وهي في سريرها وتحاول معرفة الخطأ الذي ارتكبته خلال محادثتها مع راي، لتتفاجأ بدخوله، وذلك اللون الأرجواني كان يحترق بداخل عينيه الذهبيتين وهو يقترب.

​"راي.. أقصد جلالتك".

​"دعينا من الرسميات، لدي بعض الأسئلة أريد منكِ إجابة عليها،" جلس راي وابتسم، "ساعديني من خلالها على فهمكِ بشكل أفضل".

​جلس راي قرب سرير مورغانا بينما لا يزال الارتباك واضحاً عليها، لكن سرعان ما استوعبت كلام راي لتحرك رأسها مستجيبة لكلامه، فابتسم راي قبل أن يسأل.

​وبعد ساعتين...

​وقبل أن تدرك مورغانا، كانت قد استرسلت في الكلام لتكشف تدريجياً عن رغبتها المعادية تجاه كنيسة النور.

​"لكن ماذا بعد؟" سأل راي بهدوء، "محاولة العثور على القديسة قبل الكنيسة وجلبها إلى صفكِ لن يؤثر على الكنيسة بشيء، فهي لا تزال تحمل أعلى سلطة في القارة".

​"أعلم،" أومأت مورغانا بابتسامة عاجزة، "على أي حال، كان الهدف من الخطة هو تقليل سلطة الكنيسة على الإمبراطورية فقط، لكن بعد أن علمتُ بخطتك لإبعاد الكنيسة عن سلطة الإمبراطورية فسوف يتحقق هدفي أيضاً عندما تستطيع فعل ذلك".

​"أعتقد أنكِ تسيئين الفهم،" أشار راي للموضوع مباشرة، "رغبتي ليست قائمة على عداء تجاه الكنيسة أو غيرها، بل كل ما في الأمر أنني أريد فصل السلطة الدينية عن السلطة الحكومية، وأخطط لتحويل إمبراطورية أستر لإمبراطورية متعددة الأعراق والأديان".

​"أنا أعلم،" فركت مورغانا رأسها بارتباك، "لقد أشرتَ لذلك سابقاً، لكن لنقل إنها مجرد رغبة أنانية تدفعني من أجل الانتقام من الكنيسة على ما فعلته، حتى لو لم يكن ذلك قد حدث بعد".

​"هذا ليس دقيقاً،" ابتسم راي ووضع يده على رأس مورغانا، "يمكنني إطلاق صفة 'النبل' على هذا التصرف أو لنفل شخص نبيل لا يريد أن يتكرر ما حدث له لغيره".

​"لسبب ما اعتقدتُ أنك سوف تقول ذلك،" تنهدت مورغانا وأبعدت يد راي عن رأسها بهدوء، "على أي حال، سأكون ممتنة لو توقفت عن إفساد شعري".

​«طق طق طق»

​توقف راي قبل الرد ونظر إلى الباب، وكذلك فعلت مورغانا، ليُفتح الباب قبل أن تجيب مورغانا، فتوقفت الخادمة قبل أن تدخل عندما أدركت أن مورغانا مستيقظة وهناك شخص آخر بقربها، لتعتذر قبل أن تتراجع.

​فابتسم راي وطلب من مورغانا إنهاء الحديث لاحقاً، ولم ينسَ تذكيرها: "طالما لا تتخذ الكنيسة أي خطوة عدائية تجاه الإمبراطورية بعد مراسم الطمأنينة، فيجب عليكِ التعامل معها كأمر ركن الروح و إمبراطورة ".

​"أعلم ذلك".

​"حتى لو كنتِ تعلمين ذلك، فأنا أحذركِ من التصرف بتهور بسبب مشاعركِ الشخصية".

​أومأت مورغانا بانتباه وأكدت: "لا تقلق، لن أحاول استغلال قوة ريو لسبب تافه مثل هذا".

​"لا أقول ذلك،" تنهد راي ووضح، "ما عليكِ الآن سوى التركيز على المهام التي سلمتُها لكِ، ورفع مكانتكِ في الإمبراطورية بينما أعيد بناء الإمبراطورية وأرفع من شأنها، وعندما يحين الوقت، سيكون الوقت مناسباً لمحاسبة كل سرطان كان يتغذى على الدولة".

​"بداية من والدكِ".

​ابتسمت مورغانا ساخرة لكنها لم ترد على ذلك، وسألت: "إذن، ما الذي تخطط للقيام به بعد مراسم الطمأنينة؟"

​"سؤال جيد، لكن لدي بالفعل الكثير من الأعمال، ولكن احتياطاً..." لم يكمل راي فوراً، ضاقت عيناه وتغيرت نبرته وهو يشير: "أريد لقاء الأمراء، فقد حان الوقت ليبدأوا في التحرك من أجل العائلة الملكية".

​"جميعهم؟"

​توقف راي متذكراً عدد الأشقاء الذين يتشاركون معه نفس الأب، وحيث إنه كان الأكبر وأول من وصل إلى سن العشرين، مما أعطى لوالده الفرصة من أجل نقل المفتاح له.

​وفي ذلك الوقت كان أصغر الأمراء في سن السابعة، لذلك وبعد ثلاث سنوات، ورغم أنه لا يتذكرهم جيداً، إلا أنه استنتج أن أكبر الأمراء بعده يجب أن يكون في عمر 22 وأصغرهم يجب أن يكون عمره عشر سنوات.

​لكن كم عددهم؟

​"كم لدي من أخ وأخت؟" سأل راي بجدية فتفاجأت مورغانا، ليبتسم بعد أن قرر الإجابة عن نظرتها: "أعلم عن سبعة أشخاص، لكن أعلم أن هناك أكثر، ورغم أنني لا أعلم ما إن كان والدي قد فعل ذلك من أجل عدم انقطاع نسل العائلة الملكية، أو أنه لم يجد شيئاً آخر لفعله بسبب تدخل النبلاء في سلطته، أو ربما هناك سبب آخر، لكن في كلتا الحالتين سيكون من الأفضل أن أتوقف عن تجاهل وجودهم لذلك.. ".

​"لا بأس، أنا متفاجئة فقط من اعترافك بهم كأشقاء،" تنهدت مورغانا وهي تجيب، "المهم، إجابة عن سؤالك؛ فلوالدك أربع زوجات وعدة محضيات، ولديه ثلاثة أبناء من زوجته الأولى، وحالياً تساعدني الزوجة الأولى في عملي وهي ابنة دوق الشرق، وكذلك الزوجة الثانية تساعدني وأعتقد أنك التقيت بها سابقاً، فهي من أتت لتشتكي لك بعد أن سلبتَ سلطتها".

​"أتذكرها".

​"لديها ابنتان من والدك، والزوجة الثالثه لديها ولدين، بينما تمتلك الزوجة الرابعة ابناً واحداً فقط وهو أنت".

​"إذن سبعة أشخاص دون احتساب نفسي،" أومأ راي ثم سأل عن أبناء والده من المحضيات، وتنهد وهو يسمع العدد، ثم ابتسم بهدوء: "عشرة أبناء من المحضيات، وبحساب نفسي وأبناء زوجاته السبعة، فهناك ثمانية عشر ابناً".

​"بدأت أشعر بالفخر بهذا الأب بطريقة ما".

​"توقف عن المزاح،" عبست مورغانا ثم سألت، "بالمناسبة، هل تخطط لاتباع التقاليد؟"

​"أتقصدين تقاليد مغادرة أشقاء الأمير المتوج؟"

___________

نهاية الفصل

___________

2026/07/13 · 17 مشاهدة · 1182 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026