لوّح راي بيده رافضاً: "من الأفضل أن ينمو كل واحد منهم بجانبي ويساعدني، على أن يغادر الإمبراطورية في هذا الوقت خوفاً من أن يحاول الانقلاب عليّ".
"رغم أن الانقلاب لا يمنح سلطة على العرش، إلا أنه من السهل أن يتحكم الشخص بمن يملك تلك السلطة، فالجد والأب وجد الأب دليل على ذلك".
"إذن لا تخطط للتخلص منهم أيضاً؟" سألت مورغانا.
"بالطبع لا، من اللطيف أن يكون لديّ إخوة ولا أحمل أي كراهية تجاههم،" توقف راي للحظة لينظر إلى ذكرياته وتأكد أنه لم يتقاطع معهم أبداً، فتنهد خائباً: "للأسف لم تكن هناك أي دراما بيننا".
"ماذا تقصد؟"
"بما أن والدي تزوج ثلاث مرات غصباً عنه لأسباب سياسية، وكانت والدتي هي حب حياته الأول، وبالطبع لم يكن من السهل أن يجعلها زوجته الرابعة وهي ليست سوى ابنة كونت من مقاطعة حدودية، وبالطبع بعد كل ذلك الاعتراض كان الحل الوسط هو الحصول على وريث من كل زوجاته قبل أن تتم الموافقة على زواجه الرابع".
"ومن سخرية القدر أنني ولدت أولاً، ومن أجل حمايتي تم عزلي مع والدتي في قصر جانبي، وفي الثالثة من عمري ماتت والدتي، وربما بسبب الشعور بالذنب كان والدي يفرط في حمايتي بعد موتها، وبسبب ذلك نادراً ما التقيت بباقي الأمراء، خصوصاً بعد أن تم التأكيد على أنني لا أملك الموهبة لأكون فارساً، فبعد ذلك لم ألتقِ بأي أمراء، رغم أن بعض الأشخاص استمروا بزيارتي بشكل منتظم مثل الزوجة الثانية والثالثة لسبب أو لآخر".
"تتحدث كما لو أنك من عاش كل ذلك".
ابتسم راي مجيباً: "أنا أستذكر ما أعرفه، لكن ذلك الجبان قد هرب في النهاية، وهذه القصة تجعله يبدو كشخص جيد، لكن بعد أن أصبح إمبراطوراً تحول اهتمامه المفرط تدريجياً إلى إهمال، ولم يتذكر وجودي حتى أتى اليوم الذي قرر فيه الهروب".
"أنا..." ترددت مورغانا وبحيرة سألت: "هل يجب أن أواسيك؟ أعني أنت؟ تفهمني صحيح؟"
"لستُ صاحب الجسد،" قهقه راي ضاحكاً وربت على رأس مورغانا، "لا داعي لمواساتي، كما قلتِ لستُ من عانى من ذلك، ولا أعتبر ما مر به هذا الطفل معاناة، وعلى العكس، كان لدي عائلة جيدة، وأخي الذي مات يبدو أنه أتى لهذا العالم أيضاً".
"أنت... لم تخبرني بهذا".
"سوف أخبركِ لاحقاً، على أي حال سوف نلتقي الليلة، فأحتاج منكِ أن تخضعي لفحص حتى أتكأكد أنكِ لا تعانين من عقدكِ مع ريو، لكن في حالة حدوث شيء خلال هذا اليوم فأريد منكِ القدوم إليّ بسرعة".
"سوف أفعل".
وقف راي وأخذ نظرة إلى النافذة وقد أشرقت الشمس بالفعل، فكرر راي أمره لمورغانا حيث طلب منها الراحة الآن قبل أن يغادر الغرفة، وكانت الخادمة لا تزال تنتظر بهدوء في الخارج.
فور أن خرج راي، خفضت رأسها بسرعة وباحترام ألقت التحية دون أن تأخذ نظرة إلى وجه راي، الذي ابتسم راضياً بتصرفها قبل أن يتوجه إلى المكتب.
وفي الطريق، حلل محادثته مع مورغانا عدة مرات، وكلما أدرك شيئاً جديداً كان يتنهد مبتسماً، حتى سألته أرثيل عن ذلك لكن لم يجبها، واقترب من المكتب فوجد الجنود الذين يقفون أمام المكتب مسترخين.
بينما يعدل أحدهم حزام درعه، ظل صديقه يحدق في السقف بشرود وإصبعه في أنفه، فعبس راي ليلاحظ الجنديان اقترابه.
رفع كلاهما رأسه في نفس الوقت، ثم ضاقت تعابير وجهيهما ووضعا أيديهما على سيوفهما.
[لا يبدو أنهم يتعرفون عليك].
"ضع سيفك جانباً،" تكلم راي فاستجاب الجنديان بسرعة.
"جلالتك،" تحدث أحدهم، فأدرك الآخر من يقف أمامه لينظر إلى الشعر والعيون ويؤكد أنه من السلالة الملكية، لكن وجهه...
تلك التجاعيد والجلد الجاف، يبدو هذا الشخص كبيراً في السن، لماذا ناداه الجندي الآخر بجلالتك؟
عبس الجندي قبل أن يلاحظ الشعار الذي على صدر راي، فانحنى بسرعة ليرحب به بوجه متعرق.
فتنهد راي وهو يمر بجانبهم، لكن قبل أن يفتح الباب بنفسه، تحرك الجنديان وفتحا الباب له.
دخل راي دون ترك أي تعليق لينظر إلى ري الذي يجلس بهدوء على مكتبه، وما إن أغلق الجنود الباب خلفه حتى ظهر شخص آخر يجلس على الأريكة، وكان ذلك أوميغا وبيده فنجان من الشاي.
زفر راي بهدوء وتوجه للجلوس على مكتبه أولاً قبل أن يسأل ليفتح محادثته: "أوميغا، صحيح؟"
"أجل".
"لدي بعض الأسئلة لك، ولكن أولها،" أشار راي إلى أوميغا بعيون ضيقة وسأل: "هل أعضاء المجلس ألقابهم هي ألفا، بيتا، غاما، ديلتا... إلخ؟"
تردد صدى صوت راي، فضاقت عيون أوميغا بهدوء قبل أن يسأل: "كيف يعرف جلالتك ذلك؟"
"أنا من يسأل،" أدار راي ظهر كف يده فلمعت علامة القطيع وهو يطرح سؤاله: "لماذا أعضاء مجلس ظلال أستر يمتلكون ألقاباً بأسماء الأرقام اليونانية من عالمي؟"
"هل هذا مجرد تشابه؟" لمعت علامة القطيع بضوء قرمزي بينما ينظر راي إلى أوميغا: "أو أن هناك شيئاً لا يجب أن أعرف عنه؟"
صمت أوميغا قليلاً ثم تنهد وترك زفيراً مسموعاً يتسرب منه، فانطفأ الضوء القرمزي على ظهر يد راي قبل أن يجيب: "ليس هناك ما نخفيه، يمكنني إخبارك".
توقف راي عن النظر إلى ظهر كفه مبتسماً وحوّل انتباهه إلى أوميغا ليسأل: "قبل ذلك، أخبرني كيف فعلت هذا؟"
ارتبك أوميغا من السؤال المفاجئ وكاد يسقط الفنجان وسأل متردداً: "هل فعلت هذا من أجل اختباري؟"
[ليوناردو] أشار ري الذي ظل صامتاً، فسعل راي قبل أن يعدل سؤاله: "على أي حال، لنعد للأهم؛ من أعطاكم هذه الألقاب؟"
"قبل أن أجيب على ذلك فهل لنا أن نتحدث عن رقم ستة ورقم اثنين؟" سأل أوميغا فرفض راي بهدوء.
كان قد تحدث مع مورغانا عن هيرارا وقرر تجاهل أفعالها تلبية لطلب مورغانا بتركها تعتني بهيرارا، ولولا أنه رأى ذكريات هيرارا لما وافق على ذلك، ورغم أنه مهتم بمحادثته التي جرت بعد تدخل أوميغا لإنقاذ المهرجان إلا أنه قرر أن يكون لسؤاله الأولوية.
"أخبرني من أعطاكم هذه الألقاب؟"
"أحد أصدقاء الإمبراطور الأول،" أجاب أوميغا مباشرة، "جلالتك يجب أن يعلم عن الفريق الذي رافق الإمبراطور خلال العصر المظلم".
"ليس هناك من لا يعلم ذلك،" أومأ راي بهدوء فهذه المعلومات كانت جزءاً من قصة تأسيس الإمبراطورية، وبجانب أستر كان مع الإمبراطور العديد من الرفاق الذين ساعدوه على تأسيس الإمبراطورية، فباعتراف الجميع.
كان الإمبراطور الأول هو أحد أقوى السيافين في عصره، وعندما يكون القتال هو الموضوع يكون في الصفوف الأولى، لكن أي شيء عدا القتال كان نقطة ضعف يتهرب منها علانية دون خجل.
ويمكن القول أنه لولا رفاقه لما كان لإمبراطورية أستر أي وجود، ولا تزال ذكراهم مخلدة كأبطال ومؤسسين لهذه الإمبراطورية، ورغم تراجع واختفاء نسل بعض الأبطال ومغادرة بعضهم الآخر للإمبراطورية، إلا أن هناك من حافظ على مكانته حتى هذا الوقت، ومن نسل هؤلاء الأبطال فإن دوق الشرق وابنته ودوق الشمال ومورغانا يعتبرون من أحفاد المؤسسين.
"أيهم؟" سأل راي بهدوء، "من اقترح هذه الأرقام لتستمر لهذا الوقت دون تغيير؟"
"كان ساحر الظلام رامون،" أجاب أوميغا دون تردد، "هو من اقترح مفهوم ظلال أستر ويمكنك إعتباره مؤسس هذه المنظمة حيث جعلها مكتفيتا بذاتها وتعمل حتى في ظل غياب دعم الإمبراطورية، وبفضل ذلك نحن قادرون على التعافي حتى دون مساعدة الإمبراطورية".
"بالتفكير بالأمر، لا تتلقى ظلال أستر أي دعم من الإمبراطورية؟" سأل راي مؤكداً، فأكد أوميغا كلامه.
"أنت محق".
عبس راي وأمسك ذقنه.
منظمة بهذه القوة لا تستفيد أي شيء من إمبراطورية منهارة، ومع ذلك لا تزال تتبع الإمبراطور وتحاول دعمه لإنقاذ الإمبراطورية.
وفوق ذلك، وفي حالة الفشل سوف تدمر هذه المنظمة نفسها بنفسها التزاماً بعقد كان من الممكن أن يجدوا له مفتاحاً منذ زمن بعيد.
"..." رفع راي عينه ينظر إلى أوميغا الذي أخذ رشفة من الشاي ولم يقل شيئاً، عالماً بما يفكر به راي من خلال نظراته الفاحصة.
فتنهد راي وتمتم بصوت مسموع: "هذا بالتأكيد يجب أن يتغير".
"حالياً،" أشار راي بهدوء، "أريد منك أن ترسل لي جميع المعلومات المتوفرة عن ساحر الظلام رامون، حتى لو كانت معلومة تافهة مثل عاداته أو أقواله أو أي شيء أخر".
أومأ أوميغا بهدوء: "أمرك سوف ينفذ".
"ثم ضع هذا جانب" زفر راي وسأل: "ما الأمر مع رقم أثنين ورقم ستة؟"
_____________
نهاية الفصل
_____________