سكت أوميغا قليلاً ووضع الفنجان على الطاولة قبل أن يبدأ بسرد معلومات عن رقم ستة مع التركيز على مرض الانفصام الذي يجعله يتصرف كثلاث شخصيات أحياناً، ثم سار الحديث بشكل طبيعي ليشمل هيرارا.
ورغم عدم حاجة راي إلى هذه المقدمة الطويلة، إلا أنه استمع بهدوء حتى دخل أوميغا في صلب الموضوع:
"وكما ذكرت سابقاً، فرغم أن رقم ستة وأرجواني هما نفس الشخص، إلا أن رقم ستة يملك شخصية تسعى للبحث عن متعتها عبر سرد الحقائق بشكل غير مكتمل، فيجد متعته برؤية تطور الأحداث بعد ذلك."
"هذا ما فعله مع هيرارا؟" سأل راي متأكداً، فمن ذكريات هيرارا التي شاهدها من خلال مورغانا، كان قد رأى جزءاً حيث أبدت هيرارا اهتمامها بمن سوف يكون سيدها الجديد، ليتدخل رقم ستة ويرفع تطلعاتها لربط نفسها مع هذا السيد، ثم حذرها بشكل طبيعي من الأشخاص المحيطين به، ومن ضمن هؤلاء الأشخاص كانت مورغانا.
ومن سوء الحظ أنه اختار مورغانا وذكر كل أفعالها بأسلوب يستفز مبادئ هيرارا، ما جعلها عدائية تجاه مورغانا حتى قبل أن تقابلها. ورغم أنها حاولت تجاهل مشاعرها في البداية، إلا أن خسارة ثقة السيد الذي حملت توقعات كبيرة تجاهه جعلتها تفجر كل مشاعرها المكبوتة بداخلها.
ومن هناك تطورت الأحداث.
"لكن هل فعل هذا من أجل المتعة فقط؟" سأل راي بشك، فأجاب أوميغا بنبرة واثقة:
"من الممكن أنه حاول استخدام هيرارا لقتل مورغانا فتعاقب هيرارا بصفتك الإمبراطور، وبذلك تقوم الظلال بقتلها ويتم رفع تصنيفه داخل المنظمة حيث يختفي الرقم اثنان."
"وهل هذا شيء طبيعي لتقوله بهذا الهدوء؟" سأل راي بعيون ضيقة ليستجيب أوميغا فوراً:
"نعم، فهذا لا يخالف القواعد، وقد قام رقم ستة الحالي بهذا سابقاً حيث إنه حرض رقم ستة السابق لخداع الإمبراطور الرابع عشر."
"والدي؟" عبس راي متسائلاً: "ما الذي فعله؟"
"لا شيء سوى التلاعب بالخيوط لدفع الإمبراطور السابق إلى التخلي عن العرش والهرب، وذلك من خلال استغلال رقم ستة السابق، وقد تحقق ذلك. فعندما هرب الإمبراطور الرابع عشر كان قد خان ثقة رقم ستة السابق الذي تم التلاعب به فكان يدعم الإمبراطور بقوة علانية وفي الخفاء." توقف أوميغا للحظة يفحص ملامح راي قبل أن يكمل:
"لهذا انطلق رقم ستة السابق للبحث عن الإمبراطور الهارب وقام بقتله، وكعقاب له تم قتله من طرف أعضاء مجلس المنظمة، وتحقق هدف رقم ستة الحالي بترقيته من رقم سبعة إلى ستة؛ عبر تضخيم المشاكل البسيطة وإخفاء الجوانب الإيجابية، مما قاد الإمبراطور السابق إلى الهرب بعد أن تم قيادته ليعتقد أنه أفضل خيار يختاره. وبسبب ذلك، وبعد هروب الإمبراطور الرابع عشر، غضب الرقم ستة السابق ولاحقه وقام بقتله، وبذلك حُكم على الرقم ستة السابق بالموت رغم أن الحقيقة واضحة."
"والدي مات على يد ظلال أستر؟"
"الإمبراطور الذي تخلى عن منصبه لم يعد تحت حمايتنا أو اهتمامنا، وعقابنا لرقم ستة السابق كان بسبب أنه وقع في خدعة الرقم سبعة، بينما لم يخالف الرقم سبعة أي قواعد؛ هو فقط لم يسلم الحقيقة الكاملة، وعقابه كمحرض كان أن يظل في بئر الظلام لسبعة أيام مع إنذار."
"ما نوع هذا الهراء الذي تتفوه به؟" سأل منزعجاً: "إذاً لو أنني تخليت عن مهامي كإمبراطور وقررت التخلي عن العرش، ولم يعجب هذا بعض الظلال، فكانوا سوف يطاردونني ولن تمنعوهم؟"
"نحن لا نتحكم في تصرفات الظلال، فقد اختار ساحر الظلام أن تكون هذه المنظمة مرنة داخلياً لتستطيع استيعاب أي اضطراب من الخارج، لكنك محق."
أومأ أوميغا بهدوء مشيراً إلى ري: "لو أنك في ذلك اليوم اخترت الهروب عوض الذهاب لغرفة الإرث للحصول على أثرك الخاص، كنت لتخسر حياتك في اللحظة التي تهرب فيها من القصر بسبب رقم واحد."
"لماذا؟"
"من الطاغية وصولاً إليك، كل إمبراطور صعد إلى الحكم بعد الإمبراطور الحادي عشر الذي ضر الإمبراطورية كان يسير في مسار يعارض السبب الذي ولدت من أجله الإمبراطورية ومنظمة الظلال. وكأشخاص يحملون ولاءً نقياً لهذه الإمبراطورية، فنادراً ما سوف تجد بين صفوف هؤلاء من يحمل أي ود للعائلة الإمبراطورية مثل هيرارا."
"وبالطبع أعضاء المجلس محايدون حتى الآن، ولكن هناك من تحمل كثيراً وقد ينفجر في أي لحظة مثل الرقم واحد. ومن حسن الحظ أنك اخترت مواجهة ما أُلقي إليك، وبسبب ذلك يناقش أعضاء المجلس كل يوم مستوى الدعم الذي يمكننا أن نمنحه لك لتصل إلى هدفك."
"وهل تعلم ما هو هدفي؟"
"لا، ولكن طالما هو على مستوى الإمبراطورية فلن نكون عاجزين عن تحقيقه."
ابتسم راي متنهداً: "يا لها من كلمات مؤثرة."
"حسناً إذاً،" سأل راي: "إذاً ملخص الحديث هو أنه لا ذنب لهيرارا وتريد مني أن أسامح ما قامت به، بينما أنت مستعد لتقديم رقم ستة كتضحية، صحيح؟"
"يمكنك أن تختار عقاب الاثنين كما تشاء." لوح أوميغا نافياً كلام راي: "لقد شرحت الموقف لك فقط، وطالما أنت من يجلس على العرش سوف نكون تحت أمرك."
"أجل أجل،" توقف راي وسأل عابساً: "لحظة، ألم تترك هيرارا المنظمة؟"
"الطريقة الوحيدة لترك المنظمة هي الموت، لكنني متفاجئ أن جلالتك يعلم عن ذلك."
ابتسم راي دون أن يجيب عن ذلك وسأل: "على أي حال، أين الرقم ستة الآن؟"
نظر أوميغا إلى جانبه دون أن يجيب، فظهر اثنان من الظلال وبينهم رجل بشعر فضي وعيون فضية وملامح حادة، مبتسم رغم كل الجروح التي غطت صدره العاري.
رفع رأسه والتقت عيناه بعيون راي، فتوسعت ابتسامته وهو يرحب: "يا له من شرف أن أقابلك مجدداً أيها الإمبراطور، فخلال لقاءاتنا السابقة لم تمنحني أي وقت للحديث معك."
"أنت رقم ستة؟"
"تشرفت بلقائك، وسوف أكون سعيداً أكثر لو طلبت منهم فك أطرافي قبل أن أجيب عن أي سؤال تريد طرحه، فذلك الوغد قد قطعها قبل قليل، وفور أن تم علاجها قام بربطها مما جعلها مخدرة بعض الشيء."
تفاجأ راي من نبرة رقم ستة الهادئة رغم حالته، لكن مع ذلك لا يزال يشير إلى الظلال بهدوء ليقوموا بفك قيوده. وعلى عكس توقعه، لم تنفذ الظلال أمره فوراً، بل نظرت إلى أوميغا لتحصل على إذن قبل أن يقوموا بفك القيود.
فوقف رقم ستة وتمدد أمام المكتب، وبينما يدلك مؤخرة رأسه سأل بشكل عرضي: "إذاً جلالتك، ما هي المناسبة التي جمعتنا في هذا الصباح الجميل؟"
"لمَ لا تخمن؟"
توقف رقم ستة عن فرك رقبته، ثم دار بعينيه قبل أن ينزلهما على راي ويسأل بهدوء: "هل تريد الانتقام بسبب اللعبة التي لعبتها على زوجتك؟"
قبل أن يجيب راي، تابع رقم ستة بكل هدوء: "على أي حال، لا بد أن ذلك الوغد قد أخبرك بكل شيء، فدعنا لا نضيع وقت جلالتك الثمين ونقفز لصلب الموضوع."
توقف رقم ستة وسأل مباشرة: "ما هو عقابي؟"
كان سؤال رقم ستة مباشراً مما جعل الصمت يسيطر على القاعة للحظات بعد سؤاله، وقرر ري كسر هذا الصمت بسؤال راي بشكل مباشر: [ما رأيك برميه في الطابق الثاني من الهرم المقلوب؟ فهناك العديد من الكيانات التي سوف تحب مثل هذه الدمى الواثقة من نفسها.]
"حقاً؟" ابتسم راي وهو يتأكد من ري، فأومأ ري مؤكداً. عبس رقم ستة بينما ارتبك أوميغا، لكن راي قرر رفض الفكرة متنهداً: "لقد فكرت بشيء بالفعل."
"أرثيل،" سأل راي ذهنياً، فردت أرثيل ليطرح عليها سؤالاً: "هل يمكنني الثقة في مخزون التعويذات والنقوش الموجودة في مكتبة الغرفة السرية؟"
[أجل، حتى بدون المكتبة فري يملك في سجله ما يكفي لتحقيق أمنياتك، ورغم أن المكتبة مغلقة حالياً بسبب العقاب، فهذا لا يعني أنني لا أستطيع الوصول إليها.]
"جيد."
"أوميغا، ألا تعتقد أن من الخسارة التخلص من شخص بهذه القوة والذكاء؟" سأل راي واثقاً، فكانت إجابة أوميغا عكس توقعاته، فقد نفى ذلك بهدوء:
"ليس حقاً، الأرقام ليست سوى نخبة فرع الظلال، وهناك من الظلال ما يكفي لتعويض أغلب الأرقام، ورقم ستة منهم."
"فقط وافقني الرأي أيها الوغد،" تنهد راي ونظر إلى رقم ستة وسأل متأكداً هذه المرة: "ماذا عنك، هل تريد الموت أو فرصة أخرى؟"
سأل راي، وعلى عكس توقعه هذه المرة، لم يرد رقم ستة مباشرة وفرك عنقه بهدوء وهو يجيب: "لا أحتاج لصدقة منك، إذا كان هذان الخياران هما الخيارين الوحيدين فأنا أختار الموت."
"لا يبدو أن أحداً منكم يريد أن يلتزم بالنص،" وتنهد راي قبل أن يقرر وهو يقوم بفرك جبينه.
___________
نهاية الفصل
___________