ضاقت عينا كوران لكنه لم يرد، ومن دون سابق إنذار تغيرت تعابير وجهه بعد سماع كلمات راي، فابتسم وانحنى وقبل الأمر بهدوء مريب، مما جعل راي يتراجع للخلف مرتبكاً مما تنظر إليه عيناه.

​فتذكر راي ما ذكره أوميغا عن كوران وعبس مشيراً: "أحذرك من محاولة استغلال ذلك لمصلحتك".

​"بالطبع" أجاب كوران بابتسامة هادئة "أنا طوع أمرك".

​حدق راي في كوران ولم يكن معجباً بتلك النبرة، بل رد فعله بعد تلقي لعنات والمرض كان غير متوقع لدرحة مزعجه ومع ذلك لم يجد راي رداً على تصرف كوران المريب، فحول حديثه إلى ميمي وليليا حيث حذرهما قبل تسليمهما الملف الذهبي الذي كان معداً مسبقاً ليذهب إلى قائد النقابة الحالي.

وبما أنه من مخطط تبديله الأن فمن طبيعي ان تستلمه ليليا التي سوف تتعاون مع ميمي لتتحكم في تصرافات كوران ورغم خطورة ذلك الى أن راي لا يزال يسلم الملف الذهبي لهما.

​وبعد الملف الذهبي كتب راي رسالة وختمها، وهي الرسالة التي سوف تسمح لهما بالإمساك بمنصب سيد النقابة رسمياً، وما إن انتهى راي وسلم الرسالة إلى ليليا حتى نظر إلى كوران فتلاقت عيونهما، ليبتسم له كوران بعيون مغلقة: "هل لجلالتك أي أوامر أخرى لي؟"

"​لا، اعمل بجد و سيتم إرسال دواء لك كل شهر بعد تقييم إنجازاتك" أجاب راي متنهداً.

​"أشكر جلالتك على هذه الفرصة الممنوحة لي، ولتعاقب السماء هذا المخلوق الضعيف إن لم أكن عند حسن ظنك".

​"فقط اذهب، أنت تثير اشمئزازي حالياً".

​"أمرك" استجاب كوران وغطى الظلام جسده قبل أن يختفي، ثم غطى الظلام جسد ليليا قبل أن تختفي أيضاً، بينما وقفت ميمي مكانها مرتبكة للحظة، قبل أن يتقدم ظل من الذين كانوا يمسكون كوران ويساعدها على الخروج من القصر عندما لوح لهم راي عرضاً.

​ثم تنهد راي ونظر إلى أوميغا الذي وقف بهدوء قبل أن يسأل: "جلالتك، هل يمكننا اعتبار أن موضوع كوران قد تم حله؟"

​"لا، بل لدي سؤال، لقد قلت إن كوران مصاب بالفصام، هل كان ما حدث قبل قليل من أعراض المرض؟"

​"لا يمكن أن نقول أنه مرض بما أنه جزؤ من قدرته لكن بشكل عام لقد قابلت الأرجواني سابقاً ورقم ستة بعدها، ومن تحدث معك حالياً هو كوران، وإن كان سؤال جلالتك عما إذا كان من الممكن الثقة به، فالجواب هو لا، فهو أسوأ من الاثنين اللذين قبله؛ ثعبان يجيد الصيد ويتلذذ بتلاعب في نفسية فريسته، وشخص مهووس بالأناقة".

​عبس راي وسأل رداً على كلام أوميغا: "هل تشير لي أن وضعه في منصب قائد نقابة النجوم هو قرار أحمق؟"

​"لا أجرؤ".

​"ما كان هذا التعريف السابق إذاً؟"

​"مجرد تذكير أن لقرارك عواقب".

​"لا أحتاج تذكيراً منك، في كلتا الحالتين ما سوف يحدث جيد" لوح راي بيده مشيراً: "وهنا يأتي عقابكم، ألم تسأل عما عليكم فعله لتستردوا ثقتي؟"

​"فعلت" أجاب أوميغا بهدوء.

​"إذاً هذا ما عليك فعله" وتابع راي مشيراً: "بشكل أدق، لا يهمني ما تفعلونه طالما أوامري تنفذ كما كانت سابقاً، لكن سوف أعلق مصير منظمتكم كاملة على رقبة كوران، فإذا كسر المحرمات أو تجاهل القواعد التي أشرت بها له سابقاً، فهذه نهاية منظمتكم، وسوف أعتبرها بشكل مباشر سرطاناً داخل هذه الإمبراطورية يلزمني التخلص منه".

​"جلالتك.. ليس من اللطيف أن تهددني بهذه الطريقة لمجرد أن تختبر رد فعلي".

​"الصمت أحياناً سوف ينجيك من المشاكل يا أوميغا، فلتنقلع وترسل المعلومات التي طلبتها عن ساحر الظلام، وأنا صادق فيما قلته؛ راقبوا رقم ستة ولا يهمني ما تفعلونه، لكن في اللحظة التي يكسر بها المحرمات فسوف يكون لي حديث آخر، هل ذلك مفهوم؟"

​"مفهوم".

​"بالنسبة لهيرارا فتجاهل وجودها حالياً، فسوف ترافق مورغانا، وعدا ذلك فسوف أستمر بمعاملة الظلال كما كنت أعاملها من قبل".

​"يسرني سماع ذلك" انحنى أوميغا قليلاً معرباً عن تفهمه.

​"يسرني أنك تفهم، وعدا ذلك فسوف تبدأ منظمتكم في تلقي الدعم من الإمبراطورية وتكون جزءاً من الدولة وكياناً إمبراطورياً بشكل مباشر في اللحظة التي أقرر فيها أن وجودكم مهم للإمبراطورية، ولا تتخذ موقفي هذا كنقد أو تقليل منكم، فهذا ما يسمى بحذر الضعفاء، وكوني أضعف شخص في الغرفة بعد ري فمن حقي استغلال سلطتي".

​"جلالتك لا يحتاج لتفسير أفعاله".

​أومأ راي راضياً ثم سأل: "إذاً ما الذي أتى بك إلى القصر؟ فمن المستحيل أن يكون السبب هو تحرك هيرارا فقط".

​"سبب قدومي الرئيسي هو ذلك لكن أتيت من أجل موضوع أخر ويتعلق بهذه الجرعة" أومأ أوميغا وأخرج جرعة بها سائل شديد السواد "طلب جلالتك أن نقوم بفحصها، لكن نظراً لأن جميع مكوناتها مجهولة، فقد قررنا أخذ إذنك لتسليم هذه الجرعة إلى أحد أشهر الكيميائيين في القارة، ونظراً لأنه شخص ينتمي إلى الإمبراطورية المقدسة فنرى أن رأيك ضروري".

​"أرى لكن هل هذا سبب قدوم أحد أفراد المجلس شخصياً؟" ضاقت عينا راي غير مصدق.

​"بجانب هذا" رفع أوميغا رأسه وأعلن بهدوء: "هناك أخبار عن أستر".

​.....

​في هذه الأثناء

​مدينة أستر، العاصمة.

​داخل العربة الخاصة، جلست إلينا برفقة أنجيلا تراجعان أوراقاً بينما هما منخرطتان في حديث، والتعب واضح في نبرتهما المتثاقلة.

​"قال رئيس المطبعة إن المواد والتجهيزات من أجل طباعة عملة جديدة كلها جاهزة، لكن ألم تكن خطة جلالته... لا أعلم.. تطويقاً؟" سألت أنجيلا بتعب.

​"تقصدين تمديداً" عبست إلينا وأمسكت بصدغها: "لا أعلم ما إن كان قرار إطلاق عملة جديدة في هذا الوقت قراراً ذكياً أو حتى كيف يمكن أن نفعل ذلك، لكن بالتأكيد لم يعد من الممكن استخدام العملة الحالية".

​"أريد بعض الراحة" اشتكت أنجيلا بهدوء وهي تضع الأوراق وتنظر إلى السماء: "كم مرة تم تعديل سعر هذه العملة الحالية؟ ما الذي كان يفكر به جلالته عندما اقترح طباعة عملات ذهبية من الذهب وفضية من الفضة سابقاً؟"

​"أنجيلا" حذرت إلينا، فأكدت أنجيلا أنها لا تقصد التشكيك في قرار الإمبراطور، إنها فقط تتساءل.

​"على أي حال، في ذلك الوقت كان قراراً طارئاً ولم يكن هناك حل آخر من أجل استرداد ثقة الناس في العملة، لكن من توقع أنه بعد مدة سوف يبدأ الناس في استغلال العملة من أجل استرداد مواردهم قبل البدء في التخلي عنها؟"

​"حتى دون ذلك" كرئيسة للبنك المركزي أشارت أنجيلا: "لم يعد من الممكن طباعة العملة الحالية بكميات كبيرة دون لمس الموارد التي تم الحصول عليها من مملكة الأقزام".

​"كذلك" قلبت أنجيلا الصفحة وقالت: "حسب كلام جلالتك فخطة التالية هي رفع قيمة العملة".

​"ماذا يعني ذلك؟"

​"لا أعلم، لم يشرح لي الأمر في ذلك الوقت لغياب ركن المال، وذكر أن هذا الجزء ليس من اختصاص وزارة المالية، لكن بما أن آلات طباعة العملة الجديدة جاهزة فلا أعتقد أننا بحاجة إلى أي خطة بديلة، ويمكننا استبدال العملة مباشرة، لكن السؤال هو كيف؟"

​"سؤال جميل، إذاً كيف؟"

​رفعت إلينا نظرها إلى أنجيلا، فابتسمت أنجيلا ملوحة بيدها تعتذر، فتنهدت ألينا قبل أن تتحدث: "على أي حال، طلبت مقابلة جلالته عدة مرات ويبدو أنه مشغول، لذلك اخترت الذهاب معك إلى المطبعة لاختبار آلات الطباعة الجديدة ونقل تقرير عن ذلك".

​سألت أنجيلا مشيرة إلى إحدى الوثائق: "هل تقصدين هذا؟"

​أومأت إلينا بهدوء: "ذلك تقرير عن حالة العملة حالياً".

​"أرى" نظرت أنجيلا إلى الوثيقة وعبست، فحالة العملة حالياً لم تكن جيدة بما أن هناك حالياً 3 فئات من العملة الذهبية؛ عملة ذهبية بها 300 غرام من الذهب النقي، وعملة بها 500 غرام، وعملة بها 1000 غرام من الذهب، والعملة الذهبية الواحدة من فئة 300 غرام تساوي 3 فضيات، وكل فضية تساوي 100 غرام من الذهب.

​أي كل نحاسية تساوي 1 غرام من الذهب، ثم هناك ربع نحاسية ونصف نحاسية وثلث نحاسية من أجل تقسيم لمزيد من العدل.

​لكن أين العدل عندما تساوي قطعة من الخبز أكثر من ثلاثة غرامات من الذهب؟ وبما أن الحكومة تقوم حالياً بتحويل الذهب إلى عملات فقط، وكذلك عليها صناعة عملات فضية وذهبية والحرص على تواجدها في السوق ضمن مخطط حتى لا يكون هناك تضخم، فذلك يسبب مشاكل لجهات حكومية فقط، فهي تخسر فقط من أجل إطفاء غضب الشعب مؤقتاً.

​لكن الآن يستطيع أي شخص تبديل الفضة والنحاس بعملة ذهبية ثم يقوم بإذابة الذهب وبيعه إلى مكان آخر أو نقله إلى دولة أخرى، وذلك يعني أنه حتى الآن لا يتم التعامل مع عملات الإمبراطورية إلا كمواد قابلة للتبادل تضمن نقاء العملة.

​وكان ذلك جيداً حتى انتهى الشتاء الأسود.

__________

نهاية الفصل

__________

2026/07/18 · 16 مشاهدة · 1245 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026