ما جعل ثقة الشعب في العملة كما هي عليه الآن بعد ثلاثة أشهر من البث هو السيف المنقوش في العملة، وهو سيف الفتح، أحد الرموز التي تمثل الإمبراطورية، وهو سيف الإمبراطور الأول الذي أسس به الإمبراطورية.
لكن ذلك الاحترام الذي تم تقديمه للعملة بسبب السيف ينتهي هنا، وخلال أيام معدودة ينتهي فصل الشتاء وترحب الإمبراطورية بالربيع في بداية الشهر الثالث، ومن يملك الذهب يمكنه مغادرة الإمبراطورية، ومن لا يملك شيئاً فمصيره الهلاك، وعلامات ذلك كانت جلية.
فكانت أنجيلا وإلينا أول من رأى العلامات، وطلبت إلينا لقاء الإمبراطور، وبعد تعذر اللقاء قررت اتخاذ خطوة أولية في فحص آلات الطباعة وتقديم مقترح في حالة لم يجهز واحد.
"سيدتي، وصلنا إلى وجهتك" توقف السائق قبل أن يعلن، فتنهدت أنجيلا وتركت ما بيدها قبل أن تجيب، وكذلك فعلت إلينا لتنزل أولاً قبل أن تنزل أنجيلا بعدها.
وبمرافقة فارس نزلت إثنين و كان رئيس مطبعة العملة في انتظارهم شخصياً، فمع النظام الجديد وارتباطه بركن المال فقد كان لديه علم جزئي بالوضع السيئ لعملة الإمبراطورية ودوره الكبير الذي سوف يلقى على كاهله.
"السيدة إلينا، الآنسة أنجيلا، لقد كنت في انتظاركما".
"سيد نورمان، لا داعي لأن تكون مهذباً"
رحبت إلينا ولم يتجاهل نورمان وجود أنجيلا حتى مع علم أن هذه أول مرة يظهر بها شخص من عرق أخر في مثل هذه مناصب حساسة وبعد تحية مؤدبة طلبت إلينا باستعجال "هل يمكننا الانتقال بسرعة لفحص الآلات؟ فلدي لقاء مع جلالته بعد ساعات قليلة".
"بالطبع، تفضلي معي" أشار نورمان بأدب و تقدم وهو يشرح الوضع.
"بعد وصول الآلات السابقة وتركيبها عملنا بجد على تدريب الموظفين الذين سوف يعملون عليها، ورغم أنني لا أستطيع إعطاء نتائج مبشرة لضيق الوقت، إلا أن تكنولوجيا هذه الآلة متقدمة ومن الممكن لها أن تستغني عن القوة البشرية في أغلب المراحل مما يخفف العبء كثيراً، لكن بخصوص المعدن الجديد..."
"المعدن الجديد؟" تساءلت أنجيلا مقاطعة حديث نورمان، فأشار بهدوء:
"نعم، سيتم استخدام معدن خاص في طباعة العملة الجديدة حسب المخطط المسبق الذي قدمه السيد فينتوري فربما سمعتم عن خطة ربط عملة".
"نعم"أومأت أنجيلا ونظرت الى إلينا وأشارت "طلب مني سيد فينتوري سابقا الحرص على عدم وجود تضخم كبير بين العملة وكمية الذهب في الخزنة حتى تكون عملية ربط سلسة "
فهمت إلينا ما تشير له أنجيلا ثم تذكرت أيضاً أن فينتوري قد أشار لها عرضاً بذلك.
"هل لديك مخططات العملة الجديدة؟" سألت إلينا بهدوء، فأومأ نورمان برأسه وقادهم إلى مكتبه أولاً.
"تفضلي معي".
دخل نورمان وسأل من باب الأدب ما إن أرادوا أن يشربوا شيئاً، قبل أن يخرج الملف الفضي ويسلمه إلى إلينا ويسلم نسخة أخرى إلى أنجيلا، وكان قد أعد هذه النسخة مسبقاً احتياطاً في حالة ضياع النسخة الأولى.
"حسب المخطط سيتم طرح هذه العملات كتقسيم للعملة النحاسية؛ حيث سيتم تسمية العملة النحاسية باسم الدرهم، وكل درهم يساوي 20 فلساً، وكل فلس يساوي 100 فرنك".
"ذكر ذلك سابقا" أومأت إلينا وسألت: "ما هذه العلامات؟"
أجاب نورمان بهدوء" قد سألت عن ذلك سابقاً وقال السيد فينتوري إن تلك إشارة مرتبطة بقيمة العملة، فهناك الفرنك وهي مجرد عملات بلون نحاسي وحجم صغير ولم يتم تسليم التصميم النهائي بعد، لكن بالنسبة للفلس فهو ينقسم لفئات".
أولاً الفئة الأولى؛ عملة صغيرة بلون نحاسي، على ظهرها يوجد الشعار الملكي الأول: العنقاء الصغيرة تخرج من الرماد، وبعض الزخرفة حول الشعار.
ثم في الزاوية اليمنى العلوية كانت سنة الإمبراطورية، وفي الزاوية العلوية اليسرى توجد السنة التي طبعت بها العملة.
تحت الشعار يوجد رقم 2 فلس في فئة العملة الأولى، وعلى يمينها توجد كتابة بلغة هذا العالم تعني "اثنان"، وعلى الجانب الآخر توجد كلمة "فلس" بلغة الموحدة.
ثم على الوجه يوجد رمز سيف الفتح.
"على ما يبدو ليس هناك فئة الفلس الواحد، بل يبدأ الرقم من 2 فلس، كما أنه سيتم استبدال الأرقام السابقة بهذه الأرقام تدريجياً، وأعتقد أنكما قد توصلتما بذلك مسبقاً".
"أجل، تابع".
أومأ نورمان وتابع: "هذا سيكون وجه العملة، وذلك يعني أن العملة سوف يكون لها وجهان مختلفان، وهذا الذي لم يكن موجوداً في العملة الحالية".
سابقاً غير راي الذهبية فقط وعدل نسبة الفضة في العملة الفضية لكن لم يغير شعار العملة النحاسية والفضية.
وحيث العملة النحاسية تحمل شعار العنقاء الملكية لكن يبدو صغيراً وبسيطاً حيث تم تبسيط الرمز سابقاً لتسهيل طباعته، بينما الفضية تحمل شعاراً أكثر فخامة للعنقاء وتبدو أكبر، وسابقاً كانت الذهبية تحمل شعار عنقاء كبيرة وكان الشعار أكثر فخامة قبل أن يستبدله راي بسيف الفتح.
وحالياً وجه العملة من فئة 2 فلس كان هو رمز الإمبراطورية الأكثر احتراماً وهو سيف الفتح، لكن بدا مختلفاً حيث بدا أن السيف مغروس في جبل وتوجد كتابة بشكل دائري من جزأين على حافة العملة:
[رماد العنقاء] [سديم أسترا]
"ماذا تعني هاتان الكلمتان؟" سألت أنجيلا بفضول بينما تفكر إلينا في شيء آخر.
"مجرد رمز للولادة من جديد، لا معنى كبير له حسب قول السيد فينتوري، لكنها تساهم في تعقيد عملية تزوير العملة" أشار نورمان إلى الرسم بهدوء: "مثل هذه الأسنان على حافة العملة فهي تملك نفس الغرض، فلا يمكن طباعة هذه العملة إلا بالطابعات التي تم إرسالها".
"فكرة جيدة" أومأت أنجيلا معجبة بالفكرة، بينما سألت إلينا ببعض الانزعاج:
"هل قال لك فينتوري أي شيء عن سبب استخدام نقش سيف الفتح من أجل فئة الفلس؟"
"آسف، لا أعلم، كل ما قاله السيد فينتوري هو أن ذلك ضمن خطت جلالته".
لكن هذا سوف يسبب غضباً عارماً.
'وضع رمز السيف المقدس على عملة بدون قيمة يقلل من احترام سيف الفتح، فهل ذلك مقبول؟'
عبست إلينا وهي تفكر بالأمر، لكن في النهاية تعلم أن نورمان ليس الشخص الذي يستطيع الإجابة عن هذا السؤال، فطلبت منه الاستمرار بهدوء متخطية السؤال.
أومأ نورمان وتابع: "فئة العملة الثانية هي عملة تساوي 4 فلس".
4 فلس، كان رمز العنقاء على الشعار على ظهرها يبدو مثل عنقاء تحاول الخروج من عش، وكانت التفاصيل تجعلها تبدو حية بفضل ري الذي رسمها، وعلى وجه الشعار لا يزال سيف الفتح، وإن كان هناك شيء مختلف فيبدو أن السيف المغروس في الجبل قد خرج قليلاً.
"والفئة التالية هي 10 فلس".
10 فلس، كان الاختلاف كبيراً هنا؛ لون العملة يكون فضياً، وقطرها أصغر حتى من فئة 4 فلس ، وعلى ظهرها شعار عنقاء صغيرة قد خرجت من عش وتنشر أجنحتها، وعلى وجه العملة لم يكن هناك سيف الفتح بل شيء أكثر تعقيداً هندسياً.
كانت واجهة العملة تحمل رسم المكعب بطفو فوق حطام جبل من حديد، وهذه كانت فئات العملات الصغيرة لتقسيم العملة النحاسية: 2 فلس و4 فلس و10 فلس، وسيتم سحب العملات الصغيرة (ربع النحاسية ونصف النحاسية وثلث النحاسية) من السوق تدريجياً.
"بعد الفلس تبدأ عملة جديدة وهي النحاسية باسم الدرهم، التي تعني دراخما حسب قول السيد فينتوري والتي تعني حفنة أو قبضة اليد، على أي حال سوف يكون الدرهم هو العملة الرسمية للإمبراطورية وكل نحاسية = درهم".
أومأت إلينا شاكرة نورمان قبل أن تحلل قصده: "إذاً حالياً سيتم استبدال النحاسية بالدرهم، لا يزال كل درهم يساوي 1 غرام من الذهب، لكن أمر ركن الروح هو المسؤول عن الترويج لها، ثم يبقى دور الحرص على سك العملة وتجنب أن يكون هناك فائض منها، والعمل على سحب العملات النحاسية من السوق".
على عكس السنت، كان الدرهم يحمل خلفه شعار طائر عنقاء يبدو أنه قد نما قليلاً، وعلى وجه العملة كانت هناك صورة للإمبراطور، وهذه أول عملة في إمبراطورية أستر تحمل وجه الإمبراطور، بينما كانت دول أخرى قد فعلت هذا منذ زمن بعيد.
ابتسمت إلينا وهي ترى ذلك، فقد حافظت أستر على الشعار الأول فقط لأنه من الإمبراطور الأول وكان له مكانة محترمة في قلوب الجميع بسبب القصص.
لكن حتى هي ملت من تلك القصص المكررة، ومن الجيد أن يكون التغيير شاملاً لهذه الدرجة، فهنا الإمبراطور يتجاهل كل الخرافات ويضع وجهه على العملة.
حتى لو كان جانبه الأيمن فقط هو المنقوش بطريقة يمكن التعرف عليه من خلالها، إلا أن ذلك كافٍ، ثم على الجانبين توجد كلمات مختلفة:
[الإمبراطور] [الخامس عشر]
تحت الشعار خلف العملة تغيرت الكلمتان حول رقم 1 إلى درهم واحد، بهذا يتم استبدال النحاسية بعملة رمزية يكلف إنتاجها القليل لسهولة صنع معدنها الجديد الذي يمكنه العيش لسنين عديدة، ولا يمكن تزويرها بفضل هندسة الطابعة الجديدة.
"ينتظرنا عمل كبير لتنسيق قوانين العملة الجديدة" أشارت أنجيلا إلى إلينا بتعب، فأومأت إلينا بهدوء قبل أن يدخل اجتماع إلينا وأنجيلا مع نورمان للجزء الجدي.
__________
نهاية الفصل
__________