[هل تعتقد أن هناك شخصاً متورطاً في هذا؟]
"هذا غير ممكن" رمى راي الأوراق التي في يده ناحية ري، فتفاعل ري بسرعة وأشار بيده ليمسكها في الهواء ثم يسحبها نحوه بينما يتابع راي كلامه: "حسب المعلومات فهناك نقص غير طبيعي في الموارد والعملات الذهبية ذات نقاء ذهب عالٍ، ومن خلال ذلك من الممكن استنتاج أن هناك حملة منظمة لجمع موارد وعملات ذات قيمة".
" بجانب مشكلة من ناحية إمبراطورية"
درس ري الأخبار بينما تابع راي: "رغم أن ذلك يبدو مفتعلاً في البداية إلا أنه ليس إلا ناتجاً عن نقص ثقة الطبقة المتوسطة في الإمبراطورية، وأسوأ ما يمكن أن يحدث هو أن تغادر هذه الفئة بعد فتح أبواب المدن".
[كما توقعت، هذا النقص في الثقة لديه علاقة بالعملة]
"نوعاً ما" نظر راي إلى مورغانا وأمرها بهدوء: "هل هناك أخبار من ممثل الشعب؟"
تفاعلت مورغانا ثم أشارت بصمت إلى الأوراق في يد ري "لقد أرسل لي تلك الأخبار، وكما قلت فهناك إشاعات وتوجه فكري ناحية يركز على الهجرة".
"إذا هذه مشكلة" زفر راي وسأل: "ماذا عن المدن حول العاصمة؟"
"نفس الشيء تقريباً ولكن بدرجات أقل، وكما ذكرت فهذا بين طبقة النبلاء والطبقة المتوسطة فقط، فأغلب العامة ليسوا بذلك الإهتمام الذي يجعل من الوضع مشكلة".
"تقصدين أن أغلب حديث هو بدافع دردشة وتفاخر"
"أجل"
أمسك راي دقنه يفكر بهدوء تم استدار ناحية ري ليسأله "بمناسبة ما الذي فعلته في غيابي؟"
[ليس الكثير، فقد كان التركيز على إعادة تصميم القطاعات]
"أي قطاعات؟"
توقف ري للحظة يفكر قبل أن يجيب: [أولاً، قطاع السيادة لتحديد هرم السلطة وقوانين الخلافة، يليه قطاع القضاء والجنايات لوضع قوانين القصاص الصارمة وإجراءات التقاضي. ثم قطاع الإدارة والخدمة المدينة لنسف نظام المحسوبية واعتماد الكفاءة فقط.]
[بالطبع لم أنسَ شريان الحياة، قطاع الموارد والبيئة لتنظيم شؤون المياه والآبار، وقطاع الاقتصاد والمالية لضبط الضرائب ومنع الاحتكار]
[ثم قطاع القوى السحرية لتنظيم استهلاك المانا، وقطاع الدفاع والأمن القومي لإعادة صياغة العقيدة العسكرية]
[ولأننا نحتاج لعيون في كل مكان، تعاونت مع وزير العدل لإنشاء قطاع الرقابة والشفافية لملاحقة الفساد. ومن ثم إنهاء تخطيط عملية بناء قطاع التعليم لنشر المعرفة، وقطاع العمران لتنظيم مساحة المدن، وقطاع العلاقات الخارجية، وقطاع الرعاية والأوقاف لضمان التكافل الاجتماعي.]
[بهذا تم تقليل 4% من العمل المتراكم عليك]
"لقد قمت بالكثير"
[حسناً، بجانب ذلك فقد تمت إعادة هيكلة منظمة الخنجر الأسود ومنظمة المعلومات وضمهم إلى ركن الاستخبارات، ورغم أن ولائهم غير مضمون بعد إلا أنه من الممكن لهذا الركن البدء في التحرك في أي وقت]
"سريع "
[يعود ذلك لكفاءة سيد منظمة الخنجر الأسود وتعاونه مع لوك سيد نقابة المعلومات، ومع بنية تحتية صلبة للمنظمتين كان من السهل إنهاء أغلب العمل، والمشكلة الوحيدة التي يواجهها هذا الركن حالياً هي ولاء الموظفين]
"هذه مشكلة حقاً لكن هناك ح... "
«طق طق طق»
قاطَعَ صوتُ طرقٍ كلامَ راي فتوقف قبل أن يتنهد ويشير بيده إلى ري الذي أعطى الإذن بالدخول، ليدخل أحد الحراس من أمام الباب وينحني باحترام معلناً: "جلالتك، تطلب السيدة إلينا أليستر والآنسة أنجيلا فلون لقاءك".
نظر راي بجانب الحارس ورأى خادمة تقف خارج الباب، فأومأ برأسه وأشار إلى الحارس بإخبار الخادمة بإحضارهما إلى مكتبه.
لا رغبة لديه في التنقل من مكان لآخر.
"أمرك"
بعد تلقي الأمر غادر الحارس لإعلام الخادمة، فغادرت الخادمة متوجهة إلى غرفة الاستقبال حيث تنتظر إلينا وأنجيلا، وفي هذه الأثناء استمر راي في سؤال ري عن مزيد من التفاصيل فيما يخص القطاعات.
صمت راي لبرهة يستوعب حجم التغييرات الهيكلية التي أنجزها ري، قبل أن يقطعه صوت قرع على الباب معلناً وصول إلينا وأنجيلا.
كانت ملامح إلينا تشي بجدية لا تخطئها العين، بينما بدا على أنجيلا قلق وحذر كونها لم تزر القصر كثيراً من قبل، ولكن ما إن نظرتا إلى راي حتى تغيرت ملامحهما.
حالته... لم تبدُ مبشرة.
مرتبكةً انحنت إلينا كما يوصي البروتوكول وكذلك فعلت أنجيلا، ثم أشار راي بيده نحو الأريكة القريبة، مشيراً بنبرة هادئة: "اجلسا".
جلست إلينا بخطوات متزنة تحاول الحفاظ على هدوئها الظاهري، بينما جلست أنجيلا بجانبها بحذر، وعيناها تنتقلان بتوتر بين راي وري ومورغانا.
فقام راي من مكتبه منتقلاً إلى الأريكة وقبل أن يتساءل ليبدأ الاجتماع: "لقد طلبتما اجتماعاً طارئاً، ما السبب؟"
نظرت إلينا إلى أنجيلا قبل أن تجيب وهي تمرر التقرير المعد عن وضع العملة، فأخذ راي التقرير لقراءته بينما تقدم أنجيلا ملخصاً أثناء تغير مورغانا لمكانها لتجلس على جانب آخر من الأريكة أمام الاثنين.
"هل زرتما المطبعة؟" سأل راي، فأكدت إلينا بينما تضع صندوقاً من العملات.
نظر راي إلى العملات بعد أخذها من الصندوق وابتسم معلقاً: "قبل ثلاثة أشهر، كانت العملة السابقة مجرد قطع من المعدن لا قيمة لها، وكان الاقتصاد ينهار."
"في ذلك الوقت قمتُ حينها بخطوة "انتحارية" لكنها ضرورية؛ وهي سك عملات بنقاءٍ مطلق، ليعود الناس للثقة في "مال الإمبراطورية"."
أومأت ألينا وهي تفهم عما يتحدث راي وكذلك فهمت مورغانا وأنجيلا بينما استمر ري بعمله جانباً دون أي اهتمام بالاجتماع.
وتابع راي بهدوء: "صحيح أن الخطة قد نجحت، واعتاد الناس عليها، وصارت التجارة تدور من جديد لأن المعدن نفسه يضمن قيمة القطعة."
"لكن كان من الواضح أن هذه كانت مجرد "مرحلة مؤقتة"، أنا فقط لم أتوقع أن هذه الخطة لن تصمد كثيراً."
أومأت إلينا مشيرة: "المشكلة الآن جلالتك هي أن نظامنا المالي "ثقيل". الذهب يخرج من الخزينة ولا يعود، والناس يتعاملون مع العملة كسبائك معدنية. إذا ارتفع سعر الذهب، سيقوم الناس بصهر عملاتنا وبيعها كخام، وهذا يدمر الدولة."
وافق راي وكان ذلك جلياً من التقرير.
"خطتي القادمة هي الانتقال إلى "العملة الموحدة ذات القيمة الاعتبارية". ومن المفترض العمل على سحب هذه العملات ذات النقاء المطلق تدريجياً، وأستبدلها بعملات تحمل "علامات أمنية" وتصميمات معقدة من المطبعة والسك."
أشار راي إلى العملات في يده وتابع: "بعدها دعم هذه العملة من أجل أن تكون قيمتها القانونية أعلى من قيمة المعدن الذي صُنعت منه."
ترددت أنجيلا وتحدثت في اللحظة التي توقف فيها راي حتى لا تقاطعه: "جلالتك، التحدي الحقيقي الآن ليس في "صناعة" العملة؛ فطابعاتنا الثلاث جاهزة للعمل على ضخ عملة جديدة في السوق، لكن تبقى المشكلة في "الإيمان"."
"حسب خطة جلالتك فمن المفترض أن يكون قانون وسلطة الدولة هي التي تعطي للعملة الجديدة قيمة، لكن في حالة الإمبراطورية الحالية..."
لم تكمل أنجيلا لكن ما تريد قوله كان جلياً.
خطة راي كانت تنظر للمستقبل، يستقر فيه النظام بنسبة معينة قبل استبدال العملة، لكن مع الوضع الحالي فقد تم تدمير الخطة الأصلية والخطة البديلة وحتى الخطة الاحتياطية.
"إذاً الآن السؤال هو كيف أجعل القروي البسيط أو التاجر الجشع يتخلى عن الذهب الخالص مقابل قطعة معدنية "لا قيمة لها" ذاتياً، لكنني أزعم أنها تساوي نفس قيمتها ذهباً؟"
توقف راي ورفع عينه لينظر إلى أنجيلا وإلينا ويطرح سؤالاً مباشراً: "هل لديكما أي خطة؟"
تفاعل جسد إلينا ونظرت أنجيلا إلى إلينا في نفس الوقت، فأخرجت إلينا ورقة من الملف الذي تمسكه وهي تجيب بسرعة: "لدي خطة جلالتك، لا أعلم إن كانت سوف تروقك."
___________
نهاية الفصل
___________