لم يجب راي واستلم الورقة من إلينا، وبدأت إلينا في شرح خطتها لوجود مورغانا وري ولم يكن من المحترم تجاهلهم.
"ما أعددته هي خطة تنقسم لعدة مراحل." بدأت إلينا حديثها وعندما لم ترَ راي يعارض تابعت بهدوء.
"أولاً: نقوم باحتكار السلع الاستراتيجية بحيث نربط العملة بالبقاء لا بالحاجة. ومن أجل ذلك يصدر القصر الملكي مرسوماً يقضي بأن السلع الأساسية التي تحتكرها الدولة مثل: الملح، السكر والحبوب من مخازن الإمبراطورية، ويمكننا تقييد بيع الأدوية والجرعات عبر استغلال رخص الضرائب التي يجب شربها بالعملة الجديدة فقط."
توقفت إلينا وكان قصدها واضحاً؛ فبنظام الضرائب الجديد يلزم على كل تاجر أن يشتري تصريحاً مهما كان القطاع الذي يعمل به، وإذا لم يفعل فهو يخاطر بأن يصبح مجرماً في نظر القانون.
لذلك عبر استغلال تصاريح العمل وحدها وتقييد التجار بالعملة الجديدة سيتم تقييد الإمبراطورية بالكامل بالعملة الجديدة.
وبذلك سيكون على التاجر الذي يريد العمل في ضوء ضرورة الحصول على ترخيص، ومن أجل شراء ترخيص عليه قبول العملة الجديدة مما يعطي للعملة وزناً بدائياً..
ومن خلال الترخيص يمكن التحكم في الموارد داخل الإمبراطورية واحتكار بعضها، ويبقى السؤال بعد ذلك هو: هل تستطيع الخزينة تحمل هذا الاحتكار؟
بعد كل شيء الدرهم يساوي النحاسية فقط وليس الذهبية، ومن أجل موازنة العملة يلزم إغراق السوق بموارد بقصد خفض قيمة المنتج المتداول لفسح المجال من أجل استخدام الفرنك والسنت.
'العديد من المشاكل تظهر دفعة واحدة' تنهد راي بينما تابعت إلينا غير مدركة لأفكاره.
"جلالتك، إذا سارت الخطة بشكل جيد، فإن النتيجة المتوقعة يجب أن تجعل التاجر والنبيل والعامة الذين سوف يكرهون العملة الجديدة، يتوسلون للحصول عليها لتجنب الوقوف ضد الإمبراطورية."
تدخلت مورغانا بتعليق: "إذاً تحاولون إنشاء إيمان قسري ينبع من الحاجة؟"
أومأت إلينا وأنجيلا في نفس الوقت وتابعت إلينا:
"من شأن ذلك أن يقوم بوضع قيمة للعملة الجديدة تساوي وزن الإمبراطورية في قلوب كل من سوف يستخدمها."
'وهذا ينقل الأمر لسؤال عن ماهية قيمة الإمبراطورية.' فكر راي وتمتم بهدوء: 'تبقى فكرة مثيرة للإهتمام، وهذا يتوافق مع نظرية العملة القائمة على الضرائب.'
'لكن عندما استخدمت مصر وفرنسا وحتى الإمبراطورية المغولية هذا الأسلوب، كانت هناك نتيجة سلبية تكررت معهم.'
رفع راي رأسه وسأل: "رغم أن هذه الخطة تنجح مؤقتاً لفرض العملة بقوة السلطة والحاجة، لكنها تُنتج كراهية شعبية، ومخاطر نشوء أسواق سوداء، واحتمال ثورة شاملة إذا عجزت الدولة عن توفير السلع الاحتكارية بكميات كافية، صحيح؟"
قبل أن تجيب إلينا تابع راي: "وأعتقد أن لديكم فكرة عن قدرة خزينة الإمبراطورية حالياً، ولا أظن أنكم وضعتم هذه الخطة دون أخذ ذلك في الاعتبار، صحيح؟"
"بالطبع" أجابت إلينا بسرعة، "كما قال جلالتك، هذه الخطة لديها العديد من المخاطر ومن أسوئها هو ضعف الناتج المحلي للإمبراطورية، ومع ذلك هذا الجزء الأول من الخطة فقط."
"بعدها" توقفت إلينا للحظة، سعلت ثم أكملت: "إذا قامت الدولة بالإعلان عن فترة سماح ضريبي مدتها شهران، وخلال هذه الفترة، يمكن للنبلاء والطبقة المتوسطة دفع ضرائبهم المتأخرة بخصم مغرٍ جداً بالعملة الجديدة، فقد نستطيع استغلال محاولتهم في استغلال ذلك للتخلص من الديون لوضع مزيد من القيمة للعملة الجديدة."
ابتسم راي ودون أن يعلق طلب من إلينا بهدوء: "تابعي."
"نعم" أومأت إلينا ثم نظرت إلى أنجيلا قبل أن تتابع كلامها: "بعدها تأتي الخطة الثالثة من أجل دعم الخطوتين الأولى والثانية، حيث نخطط لإضافة خطة تعتمد على اللامركزية التمويهية."
توقفت إلينا فتابعت أنجيلا الكلام مباشرة: "تهدف هذه الخطة إلى إشراك جميع المؤسسات الحكومية النشطة مثل نقابة النجوم ونقابة التجار وباقي الأركان، وسيكون من الجيد لو شارك أحد أبراج السحر في هذا."
"ما هي الخطة؟" سأل راي بفضول وفضّل سماع الخطة مباشرة على قراءتها لمعرفة مقدار ثقة الاثنتين.
"الخطة كالتالي جلالتك؛ فبدلاً من ضرب الثقة بالذهب عبر الشائعات التي قد ترتد علينا، نحن سوف نستغل ثقل هذه المؤسسات لتنفيذ تحويل قسري ناعم؛ حيث تُعلن نقابة التجار وأبراج السحر رسمياً عن السلبيات التي واجهتها مع استخدام العملة الذهبية ومشاكل التسعير غير الثابت، لذلك سوف تبدأ في استخدام العملة الجديدة كبديل حصري وموثوق للتعاملات الصريحة."
ابتسم راي وسأل: "هل الهدف هو تحويل الخطاب من قرار ملكي مفروض إلى حل مشكلة تقنية معقدة؟"
"أجل جلالتك" أومأت أنجيلا وشرحت: "والشعب نفسه قد شعر بهذه المشكلة، لذلك الهدف من هذه الخطة هو جعل الشعب والتجار يتقبلون الأمر كضرورة فرضها السوق، لا كرغبة العرش في السيطرة."
"وبالتوازي مع ذلك، يُصدر البنك المركزي شهادات تضمن للتاجر أنه يستطيع في أي وقت استبدال العملة الجديدة بخدمات سحرية، أو طاقة، أو أراضٍ تديرها هذه المؤسسات."
"تأمين."
"عفواً؟"
عندما استغرب الجميع عدا ري من الكلمة، شرحها راي: "ما أشرتِ له هو وضع تأمين لأصحاب المشاريع الكبيرة لضمان أنه في حالة حدث شيء للعملة الجديدة فهم لن يخسروا شيئاً، وبذلك يمكنهم المخاطرة باستخدامها براحة."
"نعم جلالتك" ابتسمت أنجيلا بسعادة وهي تؤكد: "غالباً كبار التجار وأصحاب المشاريع هم الأكثر خوفاً من التغيير لأن ثرواتهم ضخمة. لكن كما قلت..."
"عندما تقدم لهم الدولة ضماناً أو تأميناً بوجود غطاء ملموس مثل أراضٍ، وأحجار المانا، وخدمات، فنحن نحول المعاملة بالعملة الجديدة من مغامرة مجهولة إلى صفقة آمنة ومربوحة."
"هذا فقط؟" سأل راي متوقعاً أن تضيف أنجيلا المزيد، ولم تخيب ظنه.
"بهذا نحن أيضاً نقوم بإنشاء قيمة حقيقية للعملة دون الحاجة للذهب، وبما أن جلالتك يخطط لربط العملة بالذهب لاحقاً، فهذه الخطة تسمح لك حتى بربطها بأحجار المانا وغيرها من الموارد ذات القيمة الثابتة."
أومأ راي برأسه مؤكداً نظرة أنجيلا، لتتابع إلينا بعد أنجيلا في محاولة لإضافة وزن للخطة المقترحة:
"جلالتك، عندما يرى الشعب أن القوة الفعلية للبلاد تُعطي أولوية مطلقة للعملة الجديدة وتضمن قيمتها بخدماتها، ستتحول الثقة إليها تلقائياً ودون الحاجة لتأجيج الذعر في الشارع."
أومأ راي بهدوء وصمت يراجع الورقة بيده لبعض الوقت قبل أن يكسر الصمت بسؤال: "من صاغ هذه الخطة؟"
"لقد صاغتها الآنسة أنجيلا" أجابت إلينا بسرعة مما فاجأ أنجيلا، وأرادت أن تقول شيئاً لكن إلينا تابعت دون إفساح المجال لها لتتكلم: "كل ما قمت به هو تعديلها قليلاً لتتناسب مع سياسة الإمبراطورية، لكن الآنسة أنجيلا هي من اقترحت الأفكار وقمت بترتيبها."
"إذاً سيكون من الواضح أنك قمت بحساب ميزانية تطبيق هذه الخطة، صحيح؟"
"أجل جلالتك" أجابت إلينا بسرعة.
"إذاً ما خطتك للتعامل مع تقلب الأسعار بعدها؟" أشار راي بالورقة في يده بهدوء: "لا أرى أي شيء عن هذا الجزء."
توقفت أنفاس إلينا للحظة عند سماع السؤال؛ ليس أنها لم تفكر بالأمر، لكن الخطة تقضي بزيادة الموارد النادرة في السوق من أجل تعديل قيمتها، وكذلك تقليل الموارد الشائعة لرفع قيمتها قليلاً، وذلك سوف يقوم بخلق نوع من التوازن.
كانت فكرة جيدة، لكن أمام تلك العيون الذهبية بدت الفكرة غبية مقارنة بالخطة التي تم عرضها قبل قليل، فرفض عقلها فكرة طرحها لتتدخل أنجيلا بسرعة.
بدا عليها التوتر لكن ارتجلت بسرعة وسألت: "جلالتك، كل ما نحتاجه هو مرساة استقرار، صحيح؟"
أومأ راي بهدوء فتابعت أنجيلا: "إذاً يمكننا إنشاء صندوق دعم للعملة، وتكون وظيفته الوحيدة هي امتصاص الصدمات عندما يتغير السوق."
"كيف؟" سألت مورغانا وارتباك واضح على وجهها.
"على سبيل المثال، إذا شحت مادة أساسية وارتفع سعرها فجأة بالعملة الجديدة، يتدخل الصندوق فوراً ويطرح كميات ضخمة من مخزونه في السوق بسعر ثابت بالعملة الجديدة، وذلك من أجل تحقيق الاستقرار."
نظرت إلينا إلى أنجيلا وكانت تقول نفس فكرتها بصياغة مختلفة، لكن نظرتها كانت تعني شيئاً واحداً:
هل هذا يكفي؟
حولت إلينا نظرتها على الفور إلى راي ولم ترَ في تعبيره أي تغير، بل كان ينتظر من أنجيلا أن تتابع، لكن حسب الاجتماعات مع أنجيلا لم يكن هناك ما تضيفه.
وعلى عكس توقع إلينا، تابعت أنجيلا بعد توقف قصير.
__________
نهاية الفصل
__________