"ما علاقة اهتمامك المفاجئ بالعيون الذهبية؟" سأل راي مستغرباً من نبرة أرثيل التي تتقلب بين اهتمام ولامبالاة.
[العيون الذهبية هي دليل على امتلاك جزء من سلطة المفتاح، ومن يحمل المفتاح ولو جزءاً من شظية فهو لا يستطيع العيش دون هدف، وأنت نفسك دليل على هذا، ولذلك أشفق على ذلك الفتى الذي بدا أنه قد صان إرادته وهدفه من أجل بقاء هذه العائلة، ويبدو أنه كان سعيداً بتغيير رأس العائلة الذي أصبح أكثر فائدة من السابق، لكن في النهاية، أنت الذي لم تدرك ذلك، تعاملت معه كهدف قابل لاستثمار فقط]
"العيون الذهبية دليل على حمل..."
"لا، هذا ليس مهماً، ما قصدك بذلك؟ هل هناك مشكلة في عرضي؟"
[عرضك ليس به أي مشكلة]
"إذاً ما هي المشكلة؟" سأل راي بهدوء "لقد كان العرض يهدف إلى..."
انقطعت كلمات راي قبل أن تصل إلى طرف لسانه.
عرض... لمن؟
انخفض رأس راي مدركاً، فلم تقاطع أرثيل تفكيره.
في النهاية، لماذا يحاول إيليون أن يصبح فارساً بينما يستطيع أن يسير على نفس خطى أسلافه ويغادر الإمبراطورية بعد أن فقد فرصة الحصول على العرش بشكل نهائي؟
ما عليه إلا أن يطالب بقطعة من الأرض كأحد أفراد عائلة ملكية ويستخدمها من أجل فعل ما يشاء بعدها.
أن يصبح فارساً بعد ذلك ربما يكون أسهل من أن يصبح مجرد فارس للإمبراطورية التي لم تستقر أوضاعها الداخلية حتى، بل قد يكون ذلك هو المسار الأفضل.
حرفياً إيليون يختار التخلي عن العديد من الامتيازات وحريته نفسها من أجل أن يستمر في التدرب داخل مظلة هذا القصر مضحياً بمستقبله وموهبته.
في النهاية أعلى تعليم من الممكن الحصول عليه داخل هذه القلعة حالياً هو تعليم مقدم إلى بقايا من الفرسان التي عجزت عن مغادرة القصر.
أكاي قائد فرسان من المستوى 8؟
حتى وإن حصل على تدريب مباشر من أكاي، فقائد الفرسان نفسه لم يحصل على منصبه بسبب جدارة، بل فقط بسبب ولائه ولأنه لم يكن هناك أحد أقوى منه بعد أن غادر كل من لديه كفاءة أعلى منه.
وهذا الشخص حالياً يعمل على تدريب بقايا من فرسان بدون أسماء مميزة حالياً، فليس لديه وقت للاهتمام بأمير منسي بشكل شخصي.
إذاً لماذا يستمر في تعذيب نفسه والتدريب مع مجرد مجموعة من أشخاص تم اختيارهم كفرسان لأنهم يمتلكون قلب مانا وقبولهم المنصب كان فقط لعدم وجود بديل آخر؟
لكن على عكسهم فإيليون يتمتع بموهبة معترف بها منذ أن كان في الخامسة من عمره، ويملك الحق في أن يطالب بمغادرة الإمبراطورية بدعم كامل من العائلة الملكية، فهذا واجب الملك الذي يعتلي العرش؛ فكما أنه من غير الممكن اغتصاب العرش، فمن حق كل أمير فقد فرصته في اعتلاء العرش أن يطالب بشيء، وأدنى ما يستطيع أن يطالب به هو لقب كونت داخل الإمبراطورية.
وبفضل هذه السياسة هناك العديد من الأقارب خارج الإمبراطورية لا يزال لديهم ولاء لهذه العائلة.
إذاً لماذا لم يطالب إيليون بحقه فقد تخطى عمره العشرين؟
نفس الأمر مع سيرين التي تخطت أفعالها إيليون، فهي حتى لم تعتمد على مكانتها كفرد من عائلة ملكية من أجل توظيف معلمين من أي برج من أجل تطوير نفسها، على عكس إيليون الذي بدأ يتدرب مع الفرسان.
على الأقل كانت سيرين تستطيع أن تطلب معلماً كونها فرداً من العائلة المالكة.
في النهاية مهما كانت حالة الإمبراطورية فلن يتجاهل أي شخص رغبة أحد أفراد العائلة الملكية، ولذلك لم يتجاهل رئيس برج السحر الأزرق مالكوم رسالة راي وحضر بنفسه للقائه تنفيذاً لرغبة المرسوم ومتجاهلاً نفوره وعدم رغبته في ذلك اللقاء.
لكن سيرين لم تفعل ذلك، بل تنكرت كأحد العامة وخاضت اختبار البرج الأخضر في عمر الـ 14 ودخلت بفضل موهبتها قبل أن تكشف عن هويتها احتراماً لقوانين البرج، ولم تطالب بأي معاملة خاصة، بل وقد رفضت كل فرص الترقية وذلك من أجل أن تتمكن من ترك البرج في أي لحظة، وكذلك من أجل أن يستطيع البرج طردها في أي لحظة في حالة حدثت مشاكل لهم بسبب خلفيتها.
وكان تفكيرها صحيحاً، فعندما حدثت مشكلة بسبب إمبراطور سابق، تمكن البرج الأخضر من الخروج من المسؤولية عبر طردها مع اعتذار سطحي.
مع ذلك حاولت مجدداً وتمكنت من الانضمام بعدها إلى البرج الأسود، فقط ليتكرر نفس الشيء، ومؤخراً انضمت إلى البرج الأزرق بينما تحاول عدم لفت الانتباه.
"هل كنت متسرعاً؟"
هل مثل هؤلاء الأشخاص كانوا ينتظرون مثل هذا العرض السخيف الذي يهين كرامتهم وكل ما كافحوا من أجله؟
تنهد راي وأخفض رأسه، مدركاً لنظرة اثنان له.
في النهاية، من الواضح أن رغبتهم لا تصب في مصلحة الإمبراطورية، بل تصب في مصلحة العائلة الملكية فقط، رغم أن هدفهم غامض.
فكيف سوف يكون شعور شخص يقاتل من أجل عائلة فقط ليدرك أن رئيس العائلة ليس لديه أي اهتمام بمكانة العائلة ولا يهمه سوى إمبراطورية؟
مجرد حديث عابر كشف ذلك.
ومجرد كشف ذلك جعل معدة سيرين تتقلب وهي تنظر إلى راي الذي بدا فخوراً بكونه يقدم امتيازات لأشخاص لم يطلبوها.
وكلما فكر راي في ذلك، كلما أدرك ما معنى تلك النظرة الفارغة في عيون سيرين والنظرة العدائية في وجه إيليون.
وكلما فكر بذاك، كلما وجد نفسه قد تجاهل وجود هذه العائلة بشكل كامل ولم يعتبر نفسه أبداً فرداً منها.
"أراهن أن ذلك الفتى كان يريد ضربي" تمتم راي مبتسماً بسخرية أمام هذا الإدراك، ومنزعجاً من نفسه أيضاً.
[لا تقلق، أنت من النوع الذي ينظر بعيداً ويهمل ما هو أمامه، لذلك لن تحتاج للقلق؛ فدائماً هناك شخص يريد ضربك]
"اخريسي"
"لكن ماذا الآن؟ لقد كنت أحاول بناء جسر بيني وبين إخوتي الصغار وانتهى بي الأمر بكسر قلب أحدهم والحصول على كراهية الآخر"
[ليس من شأني، لِمَ لا تجرب أن تستدعيهم وتعرض عليهم عرضاً آخر، بما أنك أردت شراءهم بمال في عرض سابق، فربما يقبلون إذا ضاعفت المبلغ؟]
"تريدين قتلي، صحيح؟"
[هل اكتشفتِ؟] (أو: [هل اكتشفتَ؟])
"أنا متعب الآن حقاً، سوف أفكر بحل لاحقاً"
تنهد راي بعيون متثاقلة قبل أن يدرك: "لماذا أنا متعب؟"
[ليس تعباً، بل حان وقت استكمال إعادة البناء]
"لكنه ظهر توّاً"
[لا تنسَ أنك قضيت 9 ساعات إضافية داخل الهرم المقلوب، لذلك فقد خسرت بالفعل تلك الساعات من يومك]
"آه.. تقصدين عندما دخلت إلى هناك" لعن راي وهو يتذكر، ثم عبس يفكر بحل؛ بعد كل شيء لا يستطيع ترك نفسه ينام الآن، فلو فعل فلن يستيقظ إلا بعد خمس ساعات على الأقل، ولم تبق سوى ساعة ونصف من أجل متابعة الاجتماع.
"يمكنني الراحة في الهرم المقلوب، صحيح؟"
[لا أنصح بذلك، لكن هذا ممكن]
"لماذا؟"
[أخبرتك سابقاً، مهما كان العالم متشابهاً داخل الهرم المقلوب فهو يبقى عالماً منفصلاً، وعندما تكون داخل الهرم فصلتك بعالمك سوف تنقطع مؤقتاً حتى تتمكن من العيش تحت قواعد الهرم، وأنا لا أعلم بعد ما إن كان ذلك يؤثر على إعادة البناء]
"وماذا أفعل؟ فلا يمكنني النوم لخمس ساعات"
[هناك حل، يمكنك أن ترتاح في الطابق الرابع]
"الطابق الرابع؟"
"هل تقصدين، المقبرة؟"
[سوف يكون ذلك أفضل لك، فعالم الطابق الرابع أقرب لعالم الموتى، وعالم الموتى مرتبط بعالمك أيضاً، لذلك الصلة بين عالمك والهرم لن تنقطع في الطابق الرابع، ومع ذلك...]
"ومع ذلك؟"
[انسَ الأمر، لا أعتقد أن ذلك مهم]
"أخبريني" طلب راي، ثم شعر بنداء الدم مجدداً.
لكنه عبس وتجاهل ذلك مطالباً بتفسير من أرثيل عن الطابق الرابع.
[إنها معلومة غير مهمة، لكن أنت تعلم أن الأزرق يمثل الذكاء، صحيح؟]
"أجل، لقد أخبرتِني بذلك"
[الأزرق ولد من أجل أن يتحكم وأن يراقب الهرم كما أخبرناك سابقاً، وبالطبع باقي المكعبات ولدت لسبب أيضاً، ومن هذه المكعبات يوجد الأبيض]
"لماذا تتوقفين في منتصف الكلام؟"
[على أي حال، الأبيض يمثل الخوف، والأبيض ولد بمساعدة الطابق الرابع، لذلك قد تعاني قليلاً من الخوف أثناء تواجدك في الطابق الرابع دون مساعدة الأبيض]
"هل هذا كل شيء؟"
[لا تستخف بالأمر بسبب نبرتي الغير مبالية، فعلى عكس باقي الطوابق، فقد تعيش آلاف السنين مسجوناً في خوف أبدي بينما تلتهم الأرواح وعيك، وقانون الموت في الطابق الرابع لم تنسَه، صحيح؟]
"شيء عن انكسار الذكريات أو ما شابه، أتذكره" زفر راي طويلاً وهو يضع يديه على عينيه "انسِي الأمر، أنا متعب. إن كان كل ما علي فعله هو تحمل بعض الخوف فسوف أكون بخير"
[أحمق]
"كل ما أريده هو النوم، لن ألمس شيئاً"
[افعل ما شئت]
____________
نهاية الفصل
____________