​أومأ راي وقد قرر دخول الطابق الرابع لكن قبل ذلك نظر إلى نافذة وتردد في الاستماع إلى تقرير الظلال

​بعد صمت قصير قرر تجاهل ذلك عندما فقدت عيناه تركيزهما للحظة وأدرك أن الوقت قد حان وإن لم يذهب فسوف يفقد الوعي حقاً.

​تنهد راي وأغلق عينيه، بما أن الهرم تم إرساله بعيداً عنه فلم يعد من الممكن الدخول له من الخارج عبر لمس الهرم وقد تعلم كيف يدخل من الداخل عبر رابط مع الهرم قبل إرساله بعيداً عنه

​وبإغلاق عينيه، تأمل راي الظلام للحظة قبل أن يظهر شكل غير واضح للهرم المقلوب

​فقط من أجل هذه الخطوة لم يعد راي يتذكر كم عدد المرات التي تدرب عليها منذ تم تقرير خطوة جعل الهرم علنياً والآن بعد أن أصبح من الممكن الشعور بالهرم بسهولة، كان كل ما عليه فعله هو أن يلمس تلك الصورة أو يتخيل نفسه يفعل ذلك

​وما إن فعل حتى أشرق جسده وتحول إلى ضوء قبل أن يتشتت الضوء بسرعة ويختفي جسد راي كما لو لم يكن موجوداً على المقعد من قبل.

​وفي وقت لاحق داخل الهرم المقلوب، الطابق الرابع، مقبرة الأرواح.

​أرض من رخام وسقف مظلم وأعمدة عليها نقوش خضراء زمردية وفضية تنير المكان.

​فتح راي عينيه وسط اللا مكان، وأول ما لفت انتباهه هو صف أعمدة لا نهائية والذي من الممكن إيجاده حوله أينما نظر.

​"هل هذا هو الطابق الرابع"

​[لا]

​"لا؟" تصلب جسد راي عابساً "إذاً أين أنا، لقد حاولت بوضوح الانتقال إلى الطابق الرابع عبر استخدام الاسم"

​[بما أنك تعلم لِمَ تسأل]

​"هل هذا وقت سخرية"

​[على أيٍّ لا تلمس الأعمدة فقط استلقِ ونَم]

​"حاضر" جلس راي وهو يستمع لكلمات أرثيل وتنهد متعباً وهو يعرب عن نيته في تجاهل ذلك لكن قبل أن ينهي كلامه توقف يحدق في عيون قرمزية تلمع خلف ظلام بعيد

​في النهاية، ورغم أن جميع الأعمدة "تقريباً" تضيء بضوء زمردي إلا أنه مجرد ضوء خافت من أجل إدراك المسافة لا غير ولا يزال الظلام مسيطراً على هذا المكان أكثر من الطابق الثاني

​وخلف الظلام عيون ضخمة أشبَه بقمر تضيء بضوء قرمزي وتحدق به مباشرة

​لكن بعد صمت طويل لم يتحرك الطرف الآخر فاستعاد راي وعيه وسأل متوتراً وعينه لا تفارق تلك العيون القرمزية "أرثيل هل عليّ الخروج من هنا"

​[لا داعي للقلق، ماذا ترى؟]

​"عيون... عيون قرمزية"

​[إذاً أنت بخير إنه مجرد وهم صنعه رأسك وسوف يصبح أسوأ كلما أمضيت وقتاً أطول هنا لذلك أسرع في النوم]

​"سابقاً قلتي إن كل طابق من طوابق الهرم به وحوش، هل من الممكن أن يكون هذا الوحش أحدهم؟"

​[ما لم تلمس الأعمدة فلن ترى أي وحوش حقيقية، الطابق فارغ وقد حذرتك سابقاً، فهذا الطابق مشبع بالخوف وكلما استنشقته أكثر كلما أثر على عقلك أكثر لكن يبدو أنك تملك عقلية قوية بما أن هذا كل ما تراه رغم مرور ثوانٍ على دخولك]

​"أنا حقاً... أكره أي شيء يؤثر على عقلي أرثيل"

​[خائف].

​"سوف أنام"

​متعباً لم يعد لدى راي رغبة في سماع أي سخرية، أخذ نظرة أخيرة نحو العيون القرمزية ثم استلقى بسرعة وأغلق عينيه وكما توقع فعندما أعطى لجسده إذناً بالراحة شعر أن وعيه يسحب بقوة

​لم يكن هذا نوماً بل كان جسده يطرد الوعي من أجل متابعة العمل وسرعان ما استقرت أنفاس راي لكن بعد ساعة واحدة فقط

​توقفت إعادة البناء واستيقظ راي بسرعة وتراجع عدة خطوات وهو ينظر حوله برعب محاولاً أن يستعيد استقرار أنفاسه المضطربة

​لم يكن هناك شيء حوله

​المكان كما هو وتلك العيون القرمزية لا تزال في مكانها

​سألت أرثيل عن حالة راي لكن لم يجب بل تساقطت جفونه وعاد للنوم دون أن يشعر أو يجيب أو حتى يفكر بما حدث ليتم استكمال إعادة البناء على الفور

​تم تكرر الوضع بعد نصف ساعة فقط وعاد راي للنوم فور أن أدرك جسده أنه آمن وتم استكمال إعادة البناء

​وخلال السبع ساعات التالية، استمر راي في الاستيقاظ والنوم باستمرار حتى توقفت أرثيل عن السؤال بعد أن بدأ الأمر يتكرر كل عشر دقائق وفي النهاية توقفت إعادة البناء بعد أن أخذت وقتاً أطول من المعتاد ليستيقظ راي

​وعلى عكس المرات السابقة فكان استيقاظ راي هذه المرة طبيعياً فقد فتح عينيه ليحدق في العيون القرمزية التي على السقف ثم تنهد وأغلق عينيه وغادر الهرم بسرعة

​لكن ما إن عاد راي إلى المكتب وشعر بخيط الدم حتى كاد غضبه ينفجر

​كم عدد الكوابيس التي عاشها قبل قليل

​عشرات؟ مئات؟

​لم يشعر حتى أنه نام وكلما ظن أنه وجد مخرجاً تغير الكابوس لينسى نفسه ويعيش الجحيم مجدداً ولم يتذكر أنه في هرم حتى رأى تلك العيون القرمزية فغادر بسرعة آملًا أن يحصل على بعض الراحة

​لكن إشارة الظلال هزت قلبه وبعد إدراك أنها مجرد طلب إذن، تحول الإدراك إلى حرج وتحول الحرج إلى غضب فنادى راي الظلال متسائلاً عن سبب هذا الاستعجال بنبرة منزعجة بشكل واضح

​راكعاً أمام راي، أدرك الظل أنه منزعج فأخفض رأسه أكثر معتذراً "أعذرني جلالتك لكن اكتشفنا آثار الغربان داخل الإمبراطورية وقد تصبح الأمور معقدة بسبب الرسالة السوداء التي وصلت جلالتك"

​"غـ... غربان؟" عبس راي ممسكاً بصدغيه في محاولة لطرد الصداع، بينما يبحث في ذكرياته عن معنى هذا الاسم الذي نطق به الظل كما لو أن راي يجب أن يكون على علم به

​ثم تذكر، في النهاية التخمين ليس صعباً.

​هناك ثلاث إمبراطوريات وهناك العديد من الممالك لكن جميعها تتشابه في جزء واحد لا غنى عنه

​قوات سريعة موجودة من أجل تنفيذ رغبة العرش ومن أشهرها هناك ظلال أستر من إمبراطورية أستر والأقمار من إمبراطورية سيلينا والغربان من إمبراطورية النور

​لكن "ما الذي أتى بالغربان إلى الإمبراطورية؟"

​أجاب الظل بسرعة "هناك آثار فقط حالياً ونحن نحاول حالياً تتبعها من أجل التحقق من هدفهم لكن تم اكتشاف أن من سلّم الرسالة السوداء إلى الظل واستخدم اسم مارتس قد كان أحد الغربان عديمة الجناح"

​قاطعه راي متسائلاً "ماذا تعني بعديمة الجناح؟"

​"إنها فئة معروفة بمهامها الانتحارية فبعد تحقيق الهدف ليس عليهم العودة وأثناء البحث كشف عن نفسه وعن انتمائه قبل أن ينتحر"

​"لحظة واحدة، هل تقول إن الشخص الذي أرسل الرسالة باسم مارتس كان من الغربان وأثناء التحقق من مصدر الرسالة حدث أن الطرف الآخر كشف عن نفسه وعن انتمائه فقط ليموت بعدها؟"

​"أجل جلالتك"

​"هل تمزح معي؟"

​"نعتذر جلالتك، ولأن الوضع خطير كان علينا إبلاغك"

​جلس راي على المقعد بقوة محدقاً في الظل بصمت عاجزاً عن الكلام

​قوات العدو لم تكتفِ بالتسلل إلى الإمبراطورية فقط دون ملاحظة أحد بل تمكنت حتى من دراسة وضع الإمبراطورية واستهدفت مارتس من بين الجميع وهو مسؤول عن الاستخبارات واستخدمت حتى اسمه بينما الرسالة تم كتابتها بأسلوب ري غير الرسمي

​هناك خطأ

​من أجل دراسة طريقة تعامل ري مع الإمبراطور بهذه الدقة فلا سبيل لذلك سوى عبر ملاحظة تفاعل ري مع الإمبراطور خارج المناسبات الرسمية وذلك يعني أن هناك غرباناً داخل القلعة فراي نفسه لم يخرج حتى

​العدو داخل المنزل بالفعل وقد حلل كل ذلك من أجل إرسال رسالة تحذير عبر قوات أستر السرية؟

​[أليس هذا مضحكاً، فمعلومة أن مارتس سوف يصبح آمر ركن الاستخبارات تم الكشف عنها رسمياً هذا الصباح فقط ووجود ري في العاصمة وفي مدينة الضباب شيء لا يجب أن يدركه أحد وفوق ذلك]

​"أنا أعلم"

​عبس راي عندما تحدث بصوت عالٍ دون أن يقصد 'فقط اخرسي أنا أعلم'

​لقد ظهروا من لا مكان ومر يوم كامل أثناء بحث ظلال أستر عن مصدر الرسالة وفي النهاية تعاون الجاني معهم من أجل كشف نفسه خوفاً من ألا يكشفوه

​ألا يعني ذلك...

​"جلالتك" أدرك الظل عندما ارتفعت نظرة راي وسُلطت عليه ما كان يفكر به "سوف تتدخل القيادة شخصياً من أجل علاج الأمر فقد أخذنا العدو على غفلة فقط"

​"أيّها الظل" تحدث راي "هل من المفترض أن يأخذكم العدو على غفلة؟"

​"أعتذر جلالتك"

​"غادر حالياً"

​انحنى الظل أكثر ودفع نفسه ليقفز ويختفي دون أن يقول شيئاً بينما عبس راي مدركاً

_____________

نهاية الفصل

_____________

علامة صراع تبدأ:)

تلميح لطيف، هناك فصل سابق حيت ظهرت ظلال تحمل بعض الأكياس في مناطق مختلفة بعد نهاية الشتاء أسود وخروج الناس من ملاجئ واستقرار:)

لا يزال هناك فصلين هذا مجرد تذكير لمن نسي ذلك حدت عابر:🌹

2026/08/16 · 29 مشاهدة · 1247 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026