​أخذ كايو رشفة من الماء الخاص بسون وتابع "إذاً ما رأيك؟ إذا نجحت في المهمة فسوف نعيدك لمدينتك ونخبرك حتى بمكان اختباء زعيم نقابتك السابقة الذي تعتبره عائلتك"

​"لقد تم القضاء عليهم"

​"؟!" استغرب كايو وأراد تصحيح أن قائد نقابة سون السابقة لا يزال بخير وينتظر ولادة ابنه، لكن كرر سون كلامه بينما ينظر لنفسه ولانعكاسه في كأس الشراب

​"لقد... تم القضاء عليهم" ابتسم سون دون وعي مقهقهاً لحظة إدراك أن تلك العصابة التي جعلت حالته تصل لهذه الدرجة قد هلكت

​تلك المجموعة من الأوباش التي لم تكتفِ بخداعه فقط، بل نشرت حقيقة ما حدث في كل مكان كنوع من السخرية

​في النهاية هو نجا وهم هلكوا

​"لم يستمعوا لي فهلكوا" توسعت ابتسامة سون حتى رفع رأسه ونظر إلى كايو بعيون مضطربة

​عبس كايو للحظة ثم تنهد محاولاً تجاهل عيون سون "على أي حال فكر بعرضي فالمهمة بسيطة"

​أخرج كايو بلورة قرمزية من جيبه ووضعها على الطاولة وهو يكمل "كل ما أريده منك هو إيجاد شخص من أجل تناول هذه البلورة، ولا تهمني الطريقة التي تفعل بها ذلك، وبعد أن تنجح قاب... "

​"هل ترى هذا"

​"ماذا يفعلون هنا"

​"مستحيل أليس أولئك"

​"كيف وجدوا هذا المكان"

​قاطع صوت الضجيج القريب كلام كايو فاستدار لينظر ناحية سبب كل هذه الضجة، لكن في اللحظة التي سقطت عينه على المدخل تجمد دمه من الرعب

​"لماذا هناك.."

​"فرسان" قاطعت صرخة سون المرعوبة كلام كايو فهز صراخه قلبه ولفت انتباه الحانة بالكامل

​"هذا الغبي" لعن كايو وأخذ البلورة بسرعة بعد أن وقعت نظرة فارسين على طاولتهم، فلم يتردد بعدها للحظة في كسر النافذة القريبة والهرب

​لماذا.. فقط لماذا يوجد فرسان في هذه الحانة المجهولة؟

​لم تكن هذه الحانة مشهورة أو حتى معروفة، وبما أنها تقع في الأحياء الفقيرة وبجانب السوق السوداء، فنادراً جداً ما يمر العامة من هذا المكان

​وهذا يمنح المجرمين واللصوص متنفساً للهروب منه

​إذاً ما الذي أتى بفرسان لهذا المكان "عليّ أن أهرب"

​كرر كايو بينما بدأ يركض بسرعة وهالة المحارب تعزز جسده أملاً في أن يزيد سرعته أكثر

​وفي نفس الوقت وقف الفارسون مذهولين للحظة من صراخ أحدهم وهروب الآخر، فعادة ما يكون رد الفعل الطبيعي للمجرمين الصغار مثل هؤلاء الناس داخل الحانة: التصلب في مكانهم وبلع ريقهم ودعاء ألا يتم التحقيق معهم.

​وبالمثل، ففي اللحظة التي دخل فيها الفارسأن وقف الجميع بحذر مترددين بين الهرب والوقوف والمواجهة، بينما رفعت سيدة الحانة يديها بهدوء ونظرت إلى الفارسين قبل أن تسأل متجاهلة ذلك الأحمق الذي كسر نافذة الحانة واتساخ الأرض بسبب بول الآخر

​"هل لي أن أسأل ما الذي أتى بفارسين محترمين إلى هذا المكان القذر؟ فقد أستطيع المساعدة"

​"نعم.. نحن هنا في زيارة لكن... ساي" نظر فارس إلى الآخر وسأل متجاهلاً سيدة الحانة

​"هل تذهب أو أذهب؟" سأل هانزو فابتسم ساي وأومأ برأسه وتحرك ليطارد كايو

​ومع اختفاء ساي، تقدم هانزو نحو ذلك الرجل المرعوب بينما يشير عرضاً لسيدة الحانة بصمت بالبقاء في مكانها، وكان هذا التحذير موجهاً للجميع أيضاً فلم يجرؤ أحد في الحانة على التحرك بعدها

​ثم ابتسم هانزو بأدب بعد أن اقترب من سون وانحنى قليلاً إلى مستوى رأسه وهو يسأل بنبرة مؤدبة "حسناً يا صديقي، يجب أن تكون على علم بالمقولة التي تتردد هذه الأيام، صحيح؟"

​«لا يخاف من الحراس سوى المجرمين»

​«ولا يخاف من الفرسان سوى المذنبين»

​"دعنا نتحدث على مهل وبروية عن سبب هروب صديقك"

​أمام ابتسامة هانزو الهادئة، شحب وجه سون أكثر مما كان عليه في الأصل، وبين دموع ومخاط عكست ملامحه رعباً وخوفاً حقيقياً

​أنهى هانزو كلماته، وانقلبت عيون سون وفقد وعيه ما جعل هانزو مندهشاً ومستغرباً ومتسائلاً إن بدت نبرته الهادئة كتهديد، ثم فرك مؤخرة رأسه بينما يستدير نحو صاحبة الحانة ويطلب منها بابتسامة مؤدبة "هل لك أن تحضري لي بعض الماء البارد؟"

​أومأت سيدة الحانة وتحركت بسرعة من أجل إحضاره.

​في هذه الأثناء وعلى جانب آخر بعد هروب كايو، تمكن من قطع مئات الأمتار دون أن يلتفت إلى الخلف واستمر بالركض رغم أنه لم يشعر بمطاردة أحد

​لكن كان الخصم فارساً

​لحظة واحدة من الإهمال تعني الموت

​استمر كايو بالركض وعند منعطف أيمن استدار ليجد أنه زقاق مغلق، لكن لم يهتم، وبحركة رشيقة قفز من جدار إلى آخر ثم قفز فوق الجدار الذي يغلق الطريق

​واستمر بالركض قبل أن ينزلق لعدة أمتار وهو يحاول إجبار نفسه على التوقف عندما وجد صاحب الشعر الأحمر جالساً أمامه وفي انتظاره

​"كيف؟"

​"حسناً.." نظر ساي إلى كايو ثم وقف بينما يتثاءب "أخذت طريقاً مختصراً"

​تنهد ساي وتابع "لقد كانت هناك كلمة تقال في هذه المواقف.... حسناً نسيتها... لكن على أي حال لدينا ساعات قليلة فقط للاسترخاء ونحن في زيارة صديق توفيت والدته للأسف، لذلك سوف أكون ممتناً إن أسرعنا حقاً"

​"كما تعلم... أو ربما لا تعلم فأنا لم أكن أخطط للعمل، لذلك أرجو أن يكون القبض عليكم يستحق شيئاً بعد ذلك"

​"أو أقسم على جعلكم تدفعون... شيئاً ما"

​"سحقاً" لعن كايو وصر على أسنانه حتى كادت تنزف

​"لا تلعن.. أنت تعلم.. ماذا كان" توقف ساي يتذكر ثم تجاهل الأمر "على أي حال لا تقاوم حتى لا تؤذي نفسك، فكما تعلم.... ذلك الشيء.. نعم.. سوف يؤلمك"

​تنهد ساي ووضع يده على سيفه دون أن يخرجه بينما استغل كايو تلك اللحظات من أجل التفكير في حل لهذا الموقف

​لكن ماذا يفعل؟

​كان هذا فارساً لعيناً يقف أمامه

​يمكن لفارس عادي من المستوى الأول أن يقضي على عشرة محاربين من المستوى الأول، وإن كان ذلك الفارس موهوباً أو يملك خبرة كبيرة فهذا الرقم سوف يتضاعف

​وبما أن ساي فارس ملكي فكان عليه حمل سيفه حتى عندما يضع درعه جانباً، وكان السيف الذهبي يحمل نقش العائلة الملكية وذلك دليل واضح على أنه فارس ملكي وفوق المستوى الأول.

​ما الذي يستطيع محارب من مستوى ثانٍ أن يفعله ضد هذا الفارس الذي من الواضح أنه فوق المستوى الأول؟

​صر كايو على أسنانه أكثر ولعن، وأقسم على أن يجعل ذلك الشخص الذي كان سبباً في وصول الوضع لهذه المرحلة أن يدفع الثمن.

​كيف وصل الأمر لهذه المرحلة؟

​لقد كانت الخطة بسيطة

​إيجاد حثالة يمكن استخدامها والتخلص منها دون عواقب من أجل إكمال التجربة، وكان سون هو الخيار الأمثل لذلك حيث إنه يملك العديد من الأسباب التي من الممكن أن تخفي كايو والجهة التي يعمل من أجلها بعد نجاح أو فشل التجربة

​لكن... 'لقد كان من الخطأ عدم الانتباه للحالة النفسية للطرف الآخر'

​'تلك القمامة ذات العقلية الضعيفة'

​ليس هناك وقت للوم أحد الآن، كانت هناك مشكلة أمامه وكانت هناك طريقة واحدة للتعامل معها.

​نظر كايو إلى البلورة للحظة فانتبه ساي لنظرته، فتوقفت عينه عن البحث في الهواء وسأل بصوت كسول "ما الذي تمسكه في يدك؟"

​"تباً" لعن كايو ودون مزيد من التفكير قرر ابتلاع البلورة

​حتى لو كانت هناك فرصة واحدة من مليون فقد كان هذا هو الخيار الوحيد الذي يمتلكه

​إما المخاطرة أو الموت

​إذا تم القبض عليه فسوف تتخلص منه المنظمة بكل تأكيد، وتتخلص من كل شيء قاتل من أجل حمايته

​لكن... ربما لو مات في سبيل نجاح تلك التجربة فعلى الأقل سوف يتركونها تذهب احتراماً لتضحيته

​كان الأمل ضئيلاً لكنه كان... كافياً.

​وذلك الأمل تحطم قبل أن تقع البلورة داخل فمه.

____________

نهاية الفصل

____________

ريوزاكي: سوف تدخل القصة أرك إختبار اللهب، أو بوابة اللهب، وأخطط لنشره دفعة واحدة لذلك يرجى عدم اهتمام كثيرا للعناوين فأحيانا تكون عناوين تذكير لنفسي أو إشارة

نسيت وضع مذكرة لذلك استخدم هذه طريقة لتذكير نفسي مع انني نادرا ما اعود لتحقق:)

نادرا جدا

تبعا لذلك، هناك عناوين تحمل معنى وليس عناوين بمعنى حرفي مثل فرسان الشفق (عنوان الجزء 3)أو ولادة عنقاء ونظام الأركان(عنوان ج 2)

لم تظهر عنقاء حتى جزء 3 ولن يظهر معنى فرسان الشفق حتى جزء 4:)

تبعا لذلك يقترب ج 3 من نهايته (

سوف يكون جزء 4 صعب وطويل لأنه بعيد عن سياسة فتمنو لي توفيق:)

شكرا لمن وصل لهاذا الحد وبشكل خاص 2580... and جاني 🌺

2026/08/20 · 16 مشاهدة · 1218 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026