في وقت لاحق، الهرم المقلوب، الطابق الأول، متاهة الأنفاق.
استيقظ راي بعد ساعات وأنفاسه تكاد تنقطع بسبب كرة الفرو الأسود فوق وجهه، فتحركت يداه بسرعة ورَفَع الذئب الصغير ثم نظر له عابساً "أيها الوغد الصغير..."
استيقظ الذئب الصغير أيضاً وبدأ يتثاءب غير مدرك لأفعاله فابتسم راي ووضعه بجانبه بينما يتثاءب قبل أن يقترب منه لسان كبير ويلعق وجهه.
نظر راي إلى صاحب العين المشطوبة وضحك قائلاً "لا بأس أنا بخير، شكراً لك... لقد استيقظت".
ربما مجرد شعور لكن كان هذا الذئب يقلق عليه كثيراً كلما استيقظ بعد توقف مرحلة إعادة البناء.
[لقد استيقظت] وجاء صوت أرثيل.
تردد صوت أرثيل في ذهن راي فسأل "كم مر من الوقت؟"
[لنتجاهل ذلك، ألقِ نظرة على جسدك، نسبة إعادة البناء قفزت مباشرة إلى 99% خلال هذه الليلة فقط إن لم تكن تعلم].
تثاءب راي من جديد ولم يستوعب كلام أرثيل على الفور،
99 ماذا وإعادة بناء ماذا.
ثم ما إن أدرك حتى انتفض من مكانه مما أوقع الذئاب المستلقية على بطنه وسأل محاولاً التأكد من الكلمات التي سمعها من أرثيل.
لكن لم يكن هناك مجال للشك.
لقد حدث تغير هذه الليلة.
وبعد أيام من تقدم بنسبة 1% كل يوم، حدثت قفزة هائلة ومباشرة إلى 99%.
لكن.... لماذا؟
[أنا متأكدة من ذلك ويمكنك بنفسك الشعور بذلك].
"والسبب؟"
توقف راي على صوت أنين ذئاب صغيرة منزعجة، نظر لها قبل أن يدرك أنه أسقطها دون قصد فتوقف قليلاً وربت على رؤوسها معتذراً قبل أن يعود للتركيز على كلام أرثيل بعد أن هدأ قليلاً.
"أليس هناك خطأ في تحليلك؟"
[منذ متى وأنت تشك في قدرة أزرق؟]
"لم أقصد هذا".
[أعلم لكن انظر ليدك].
"يدي" نظر راي ليده ثم قلبها لينظر إلى كفه ثم فرك عينيه حتى يتأكد ما إن كان هناك خطأ في عينيه.
"مستحيل".
[هل فهمت ما أعنيه؟]
هذا المنظر لم يكن غريباً على راي فأسرع في الوقوف وركض بسرعة نحو الحوض القريب ليلقي نظرة على وجهه وليؤكد له ذلك ما كان يخشاه.
جسده.. جف مجدداً.
لقد أصبح أسوأ مما كان عليه.
رغم أنه يشعر بقوة هائلة تجري في جسده والتي كانت في مستوى مختلف تماماً عن الأمس لكن شكله قد عاد ليكون أسوأ من لحاء الشجرة الجاف.
"لماذا"
مسح راي على وجهه بيده التي بدت كغصن يابس، وشعر بجلد جبهته المشدود والصلب بشكل غير طبيعي.
رغم هذا المظهر المروع الذي يعيد إلى ذهنه هيئة المومياء، إلا أنه عندما قبض يده، لم يشعر بضعف أو ألم، كان هذا التناقض العجيب مربكاً.
اقترب الذئب ذو العين المشطوبة من راي ودفع كتفه ببطء ليطمئن عليه فنظر له راي قبل أن يتنهد بينما يربت على ذقن الذئب "لا بأس. أنا بخير".
"أرثيل" ضاقت عيون راي غائرة وهو يسأل "بما أن إعادة البناء تستهلك كل يوم كمية معينة من الطاقة فيمكنني أن أقول إن هذه القفزة قد سحبت كمية هائلة من الطاقة مما جعل جسدي على هذا الشكل، لكن أليس من المفترض أن تكون الشظية قادرة على تعويض الفارق فوراً؟"
"خصوصاً بما أن إعادة البناء لم تنتهِ".
[أنت محق] أكدت أرثيل وتابعت كلامها [لكن هذا إن كان الوسيط سليماً].
"الوسيط؟" فكر راي بسرعة مدركاً "هل تقصدين الجوهرة؟"
[أجل، ألقِ نظرة على صدرك].
اعتذر راي من الذئب ليبتعد عنه قليلاً ثم أخذ ينزع معطفه ثم قميصه وعبس وهو ينظر لجسده العلوي لكن سرعان ما تجاهل ذلك وركز على الجوهرة المزروعة في صدره.
"مكسورة" نظر راي إلى الجوهرة المكسورة لكن نبرة أرثيل كانت تدل على أن هذه ليست مشكلة.
"هل أنتِ متأكدة أن هذه ليست مشكلة؟"
[لقد تم استهلاك الجوهرة لذلك انكسرت].
"إذاً هل عليّ أن أُعيد ما مررت به؟"
[لا] توقفت أرثيل للحظة ثم تنهدت [أعتذر على إطالة الشرح فلا أزال أحلل البيانات التي حصلت عليها من جسدك، أما بالنسبة للجوهرة فهي جزء منك ومثل الجرح سوف تصلح نفسها إن تركتها وبعد ذلك سوف يعود تدفق الطاقة من الشظية إلى جسدك وتستعيد حيويتك].
[وهناك طريقة أخرى وهي إصلاحها يدوياً عبر استخدام جوهرة من نفس النوع... أقصد جواهر كتاب الحكيم المنسي].
"من الجيد معرفة ذلك" تنهد راي بارتياح وأخرج الكتاب بسرعة فقاطعه صوت أرثيل.
[شيء آخر، عندما يتم سحب أي طاقة من الشظية عبر الجوهرة فعادةً تقوم الجوهرة بتعزيزها، لكن بما أن طاقة الجوهرة تم استنفادها فإن الطريقة الأولى سوف تعيد اتصال جسدك بالشظية فقط، أما الطريقة الثانية فقد تعيد شحن قدرة الجوهرة على تعزيز ما يمر بها].
[أما بالنسبة لما دفع جسدك لأخذ هذه القفزة فأنا أعتقد أنه الطعام الذي تناولته في الطابق الثاني].
"تقصدين ذلك اللوح المصنوع من عين الوحش؟" سأل راي بينما يقلب في الكتاب فأكدت أرثيل:
[أجل، على عكس المعتاد فلم تفعل شيئاً غريباً عدا تناول ذلك الأكل المشبع بالمانا، مما دفع جسدك ليتطور بسرعة نحو المستوى التالي].
"ربما" أومأ راي عرضاً ثم نظر إلى جوهرة سوداء وقد بدأت نواة قرمزية تتكون بداخلها "ها هي.. إنها سوداء لكن يجب أن تحتوي على بعض الطاقة من أجل الإصلاح، هذا صحيح؟"
[أجل.. أرى أن طاقة الجوهرة السوداء أقوى من تلك الجوهرة الذهبية لكن لا أعلم الفرق كثيراً].
"وصية الإمبراطور السابع حذرت أن الجواـ.." عبس راي مدركاً "وصية الإمبراطور قالت إن الجواهر السوداء تنتج عندما تكون القرارات المتخذة سيئة".
[لا أعتقد ذلك.. قد يكون مجرد افتراض منه وتحيزاً بسبب اللون].
"أتمنى ذلك، لكن لا ضير من الحذر" نظر راي إلى الذئب واستأذن للمغادرة قبل أن يقرر الانتقال إلى الطابق الخامس أولاً حتى يكون لأرثيل نظرة أقرب على ما بيده.
"سوف أعود لاحقاً".
غطى الضوء جسد راي وعلى الفور تم نقله إلى الطابق الخامس دون توديع باقي الذئاب، فأخذ يفتح الباب بسرعة قبل أن يدخل المكتبة ويعرض الجوهرة على أرثيل دون إخراجها من الكتاب.
[أرى أنها لا تزال تشحن].
من خلال سلطة أرثيل في مكتبتها أكدت أن لا اختلاف بين هذه الجوهرة والجوهرة السابقة، في النهاية كلتاهما تحتويان على نوع خاص من الطاقة الغامضة مثل الآثار.
والاختلاف الوحيد هو أن البلورة السوداء تخطت البلورة الذهبية في كمية الطاقة بنسبة كبيرة جداً.
[لا أعتقد أن هناك مشكلة في استهلاكها].
"ماذا أفعل الآن؟"
[اسحبها أولاً].
أومأ راي برأسه ثم نظر إلى الكتاب، وبعد تردد للحظة، ابتلع راي ريقه وأخرج الجوهرة بغض النظر عن كونها لا تزال تشحن. وقبل أن يسأل عن الخطوة التالية بعد ذلك، حدث ما لم يتوقعه.
تفاعلت الجوهرة في صدره وتردد رنينها مع الجوهرة التي أخرجها من الكتاب، فأشرقت الأخيرة وبدأت طاقتها تُسحب نحو جسد راي.
تراجعت أرثيل قليلاً بينما لفت خيوطٌ من الطاقة راي المرتبك، قبل أن تتجه الطاقة إلى صدره وتبدأ في الانسياب نحو الجوهرة المكسورة لتبدأ في إصلاح نفسها.
راقبت أرثيل الجوهرة المكسورة تصلح نفسها تدريجياً ثم حولت عينها للجوهرة الأخرى التي لا يزال راي يمسك بها مضطرباً ووجدت أن الطاقة بداخلها تنخفض وبسرعة.
لقد فقدت الجوهرة السوداء نواتها القرمزية بسرعة كبيرة ثم بدأ اللون الأسود يصبح باهتاً ويعود للون القرمزي ثم يتراجع أكثر إلى لون بلاتيني ثم الذهبي، وظلت الطاقة الغامضة تتناقص بسرعة مرئية حتى أصبحت الجوهرة عديمة اللون.
ثم تفككت وتحولت إلى غبار لحق ببقايا الطاقة إلى جسد راي، وكان راي قد فقد السيطرة على جسده منذ البداية.
يتمايل مع الطاقة قبل أن ترفعه من على الأرض ليغلق عينيه وينكمش على نفسه بينما يحاول استيعابها.
وكان هذا الشعور الغريب يستولي على كيانه.
___________
نهاية الفصل
___________
كما وعدت سوف انشر الأرك تالي كاملا غدا او بعد غد إن شاء الله ، فلا فصور غير هذا اليوم..
جانا (ฅ´ω`ฅ)