خرج راي بخطوات ثقيلة ومسترخية، ووقف أمام الحفرة قبل أن ينحني ببطء على الأرض ليرتكز على أطرافه الأربعة بوضعية هجومية.
في تلك اللحظة، تدفقت من جسده هالة بنفسجية ممزوجة ببريق ذهبي ساطع، وأخذت المانا تتشكل حول أطرافه على هيئة أقدام ذئب طيفية بمخالب حادة.
امتدت الهالة خلف جسد راي لتشكل ذيلًا يلوح ببطء، بينما تجمعت أيضًا فوق رأسه لتشكل أذني ذئب طيفيتين.
تفاعل تبيو مع التغيير واتخذ وضعية هجومية بينما ضاقت عينا أرثيل وحلقت في السماء لتأخذ نظرة شاملة على الوضع.
وبعد صمت قصير اختفى تبيو وراي في الوقت نفسه.
ركضة راي سريعة على أطرافه الأربعة، وهو يدور في حلقة دائرية وتبيو يلاحقه عن قرب. فجأة، حوّل راي اتجاهه بحدة وقَفَز نحو تبيو موجهاً ضربة بمخالبه.
تفاعل تبيو بسرعة وشحن قبضته ثم انحنى لتفادي هجوم راي الذي شق الأرض أمامه، ثم سدد ضربة مباشرة إلى بطن راي أرسلته محلقاً نحو الجدار.
استعاد راي وعيه قبل لحظة الاصطدام، ليتكئ على الجدار بقدميه ممتصاً قوة الاصطدام، ثم دفع نفسه بقوة ليرتدّ نحو تبيو كالسهم.
استقبل تبيو هجوم راي المرتد بشكل مباشر، وعندما فقد راي زخمه بعد لحظة الاصطدام بدأ بثني جسده للنزول على الأرض وتسديد هجوم آخر، فتفاعل تبيو بشكل أسرع فأمسك بمرفق راي قبل أن يتراجع راي، ثم سحبه بقوة وألقاه على الأرض قبل أن يقفز ويدوس على جسد راي ليعيده إلى الحفرة.
تراجع تبيو بعدها مباشرة وبدأت قبضته تشحن المانا، وما إن خرج راي من الحفرة حتى انقض تبيو عليه موجهاً تسديدة قوية نحو وجهه ليحلق راي غائباً عن الوعي نحو الجدار، فدوى صوت انفجار قوي في الساحة قبل أن تشير أرثيل إلى تبيو بالتوقف.
لكن ما هي إلا ثوانٍ قبل أن يخرج راي من بين الغبار، فعبست أرثيل قبل أن تشير إلى تبيو بالمتابعة.
لكن الهالة حول راي بدأت تتلاشى وتختفي يصل تبيو أسفل جسد راي ويسدد لكمة مباشرة نحو الأعلى، رفعت جسد راي من مكانه قبل أن يعود تبيو للظهور فوق راي ويسدد ركلة أعادت راي إلى الأرض.
مع دوي صوت الارتطام العنيف، أوقفت أرثيل تبيو من جديد وأمرته بالتراجع، فتوقف تبيو وألغى شحن قبضته، وبعد صمت قصير رمى راي تراجع بهدوء، بينما تنزل أرثيل لتلقي نظرة على راي.
لكن بشكل مفاجئ كانت عينا راي مفتوحتين بينما يلهث ويحاول استعادة استقرار أنفاسه.
[مذهل بحق]
نظر راي إلى أرثيل التي رن صوتها في رأسه، ثم دون أن يتفاعل عاد ينظر إلى السقف، يحاول أن يجمع شتات نفسه قبل أن يسأل: "سحقاً لكِ؟"
[على الرحب والسعة]
"ما..." أخذ راي شهيقاً عنيفاً قبل أن يسأل: "ما كان هذا؟"
[غريزة بقاء ربما]
نظر راي إلى أرثيل فابتسمت وهي تشير بسبابتها.
[هذا ليس دقيقاً ولكن على أي حال، مبارك لك إكمال تطور جسدك الأول]
"إذاً هذا..." تحدث راي بأنفاس متقطعة وهو يحدق في سقف الساحة بشرود، ثم أطلاق زفيراً طويلاً قبل أن يتابع التنفس بسرعة: "لا بأس إذاً.. صحيح؟"
[أجل، تلك الـ 1% التي كانت تفصلك عن المستوى التالي قد تحققت بفضل البلورة الجديدة، ولكن هناك الكثير من الأشياء الجديدة التي اكتشفتها عن بنيتك الجسدية] توقفت أرثيل للحظة ثم نظرت إلى راي قبل أن تسأله بنبرة أخف: [هل أنت في مزاج جيد للاستماع لذلك؟]
"لا أعتقد" نظر راي إلى أرثيل وتنفسه يرفض أن يستقر "أشعر برغبة غريبة في متابعة القتال فور أن أسترجع أنفاسي قليلاً"
[استعدت عقلانيتك لكن رغبتك لم تختفِ]
"ماذا أفعل؟" نظر راي إلى أرثيل ليسأل، فنظرت أرثيل إلى تبيو قبل أن تدرك أن الدمية غير قادرة على إرواء ذلك العطش.
[من الأفضل أن تذهب إلى الطابق الثاني، نظراً للبيانات فلن يُروى هذا العطش إلا بالدماء]
ضاقت بؤبؤتا راي بشكل عمودي وهو ينظر إلى أرثيل فابتسمت تؤكد ذلك.
[يبدو أن جسدك يتفاعل مع ما قلته مما يؤكد ذلك] وقفت أرثيل ثم مدت يدها لتساعد راي على الوقوف وهي تتابع: [استرح قليلاً أولاً ثم اذهب للمنطقة 232.232.232.2 داخل الطابق الثاني، هناك يتم احتجاز وحش من النوع الذي قد يروي عطشك]
"حسنًا.." أومأ راي وهو يكمل: "امنحيني لحظة... واحدة"
أغلق راي عينيه غريزيًا يحاول تهدئة قلبه ويحاول التفكير بطريقة ليجعل تنفسه يستقر، لكن بينما يفكر، غرق وعيه وقبل أن يستقيم جسد أرثيل بعد إنهاء كلامها وجدت جسد راي بأكمله قد استقر فجأة.
كان الأمر مثل إغلاق الجهاز مما فاجأ أرثيل، لكن ما فاجأها أكثر هو دخول راي في حالة نشاط سلبي بهذه السرعة دون وعي منه.
[لقد نام؟]
بعد نصف ساعة من الانتظار فتح راي عينيه يحدق في السقف من جديد، ثم بدأت الهالة البنفسجية تحترق حول جسده.
"أرثيل؟"
[اذهب إلى حيث أشرت لك سابقًا]
"حسنًا" وافق راي دون تردد، دون سؤال، شد قبضته ودفع نفسه ليقف، وتوقف بعدها لينظر إلى أرثيل ويؤكد: "سوف أذهب"
[سوف أراقبك]
أومأ راي برأسه ثم أغلق عينيه ووضع الرقم الذي نطقت به أرثيل بجانب رغبته بالانتقال إلى الطابق الثاني، وعندما فتح عينيه كان يقف على إحدى تلك الغرف الحجرية بالفعل.
طرق راي بقدمه مرتين على الأرض ففتحت فتحة تحت قدمه ليسقط إلى الداخل، ليسقط من سماء هذا العالم الجديد.
كانت رغبة راي في القتال قد تخطت مشاعره الأخرى مما جعله لا يبدي رد فعل كبيراً لحقيقة سقوطه من سماء قد زخرفها غروب الشمس نحو الغابات التي غطت الأفق البعيد.
لكن خطر الموت من السقوط أعاد راي لوعيه.
أخذ ينظر حوله ثم توقف نظره على الشبكة الكثيفة التي تم غزلها بين السماء والأرض والكيان الغريب الذي ينام بداخلها.
لكن الأرض كانت أقرب منه من ذاك الكيان، فعاد راي لوعيه بسرعة وكرد فعل غريزي أغلق عينيه مستعدًا للاصطدام، ومع ذلك تفاعل جسده بشكل مختلف.
بدأت الهالة البنفسجية تشتعل مجددًا فوق جسده، وعندما توقف الشعور بالسقوط والشعور بالرياح التي تدفع جسده ولم يكن هناك ألم بسبب الاصطدام، قام راي بفتح عينيه.
وما إن فتح راي عينيه حتى وجد نفسه يحلق فوق إحدى الأشجار مباشرة، فاضطرب عقله وأخذ يحاول الإمساك بشيء لم يكن موجودًا قبل أن يتوقف بسرعة وينظر خلفه ليجد أجنحة طيفية من الهالة البنفسجية قد تشكلت على ظهره.
مرتبكًا من ذلك، بدأت الهالة خلفه تفقد تماسكها لتتلاشى وتترك جسد راي يسقط من على بعد عشرات الأمتار من الأرض، فسقط جسد راي واصطدم بجذوع وخيوط عناكب حتى وصل إلى الأرض.
ودوى صوت ارتطام في أنحاء الغابة.
استلقى راي يحاول استيعاب ما حصل قبل أن ينهض من بين الغبار عبر دفع نفسه بينما يمسك رأسه منزعجًا، ومع ذلك فإن شعوراً عابراً وغير واضح أجبر راي على فتح عينيه وإلقاء نظرة حوله ليجد نفسه محاصرًا من كل مكان بالعديد من الوحوش التي تشبه العناكب.
عناكب بحجم الفيلة تقف على الأرض وعلى الأشجار وبعضها معلق على حبال لكن جميعها تنظر إليه، قبل أن يقوم أحد العناكب ببصق سائل أخضر نحو راي، فاستيقظ راي من شروده وقفز مبتعدًا ليسقط السائل في المكان الذي كان يجلس فيه ويبدأ بحرق الأرض.
"حمض؟" نظر راي إلى المنطقة التي تآكلت ثم عاد انتباهه لحركة عناكب أخرى، فقفز بسرعة إلى السماء لتجنب الشبكة التي قام أحدهم ببصقها، ثم تراجع وحاول الالتفاف حول أحد العناكب للهجوم، لكن من نقطة عمياء أتى هجوم قدم عنكبوت خلفه فقذفه نحو الأرض.
قبل أن يستوعب راي، وجد نفسه يصطدم بالأرض، وقبل أن يحاول فعل شيء آخر وجد حشداً من العناكب تقفز عليه في الوقت نفسه.
مدركًا للخطر، تفاعل راي وأراد التراجع لكن لم يكن هناك أي مكان للهرب ولم يكن هناك وقت للتفكير، فانكمش على نفسه مستعداً للألم، لكن فجأة تفاعلت الهالة البنفسجية وبدأت تشتعل من جديد لتشكل درعاً من أشواك حول جسد راي.
لكن تلك الأشواك لم يكن لها تأثير، ففي اللحظة التي لمست فيها أجساد العناكب سطح الهالة، تحطمت الأشواك مثل الزجاج، واخترق هجوم العناكب الدرع ثم تم دفع جسد راي وتثبيته على الأرض.
خائفاً.. ضرب راي الأرض خلفه بسرعة فظهرت حفرة سوداء وقامت بابتلاعه وإخراجه من الغرفة.
_______________
نهاية الفصل
_______________