سقط جسد راي خارج الغرفة، وبدأ الفضاء يغير حجمه ليناسب الاختلاف بين المساحة وفضاء داخل الغرفة وخارجها، وبدأ جسده يهوي بعدها نحو هاوية.
"أرثيل" نادى راي غاضبًا دون أن يقول شيئًا.
[لقد أخذت في عين الاعتبار التغيرات التي طرأت داخل تلك الغرفة، لكنك لم تتمكن من استخدام قوتك]
[بالقوة التي أظهرتها خلال قتالك مع تبيو فكان من الممكن أن تقتل تلك العناكب من المستوى الأول لكنك عندما توقفت عن قتالك بغريزتك تصلبت مكانك]
"إذاً مشكلة،" أغلق راي عينيه ثم فتحهما وهو يحاول أن يهدأ بينما ينظر إلى أسفل جسده قبل أن يسأل "أنني جاهل بكيفية القتال."
[نعم]
"حسنًا،" أغلق راي عينيه ثم بدأ الضوء يتجمع حول جسده قبل أن يختفي ويعود للظهور فوق الغرفة التي خرج منها، وجسده يرتجف من الغضب.
ليس غضبًا من الذي حدث ولا من أرثيل بل ضغط داخل جسده تحول إلى الغضب، ورغم أن عقله كان هادئًا إلا أن الغضب قد بدأ يؤثر على تفكيره شيئًا فشيئًا.
"سوف أَدخل مجددًا."
[لا، انتقل إلى الغرفة رقم 232.232.254.2، بها ما هو أضعف من هذا]
"حسنًا،" لم يجادل راي، لم يهتم إلى أين يذهب طالما يتم تخفيف الضغط الذي بداخله، أخذ نفسًا طويلاً ثم كرر الرقم الذي حصل عليه من أرثيل وبدأ في الانتقال نحو المكان المنشود.
عندما فتح راي عينيه بعد ذلك لم يجد أن المشهد تغير، لكنه كان يدرك أنه يقف على غرفة أخرى، منطقة مختلفة وربما ليست بعيدة عن المكان الذي كان به.
انتظر راي قليلاً قبل الدخول معتقدًا أن أرثيل سوف تضيف شيئًا لكن عندما لم تتكلم قام بفتح حفرة أسفل قدمه وقفز إلى الداخل دون سؤال.
من جديد.. عالم واسع.
سماء زرقاء صافية، وأرض متعددة التضاريس في الأسفل.
بدأ راي يهوي نحو الأرض، وبدأ خطر الموت يعود ليحذر جسده، فأغلق راي عينيه واسترخى قليلاً تاركًا لجسده القيادة للحظة.
إن كان محقاً فسوف يتفاعل جسده مع الخطر تلقائياً.
بعد لحظات..
تفاعل الجسد بعد استرخاء إرادة راي غريزيًا، فبدأت الطاقة البنفسجية تحترق بداخل راي، ثم تشكلت هالة حول جسده، فبدأت الهالة تخرج من ظهر راي بشكل أسرع لتشكل زوجين من الأجنحة العملاقة.
فتح راي عينيه بعد أن شعر أن سرعته انخفضت، ودون أن ينظر إلى أسفل حاول التحكم في اتجاه طيرانه، لكن دون خبرة ظل يسقط بشكل مستمر بينما سرعته تنخفض حتى اقترب من الأرض، لتختفي الأجنحة على بعد أمتار من الأرض مما مكن راي من النزول بسلاسة فوق العشب قبل أن يطلق زفيرًا طويلاً ثم ينظر إلى الفراغ خلف ظهره.
"أجنحة!"
[هل استخدمتها دون وعي؟]
"نعم و.. لا." نظر راي حوله، ثم تحرك أنفه قليلاً، وكأنه التقط رائحة لم ينتبه إليها من قبل. أبعد أطرافه عن جسده، وبدأ هدوء الغابة يداعب غضبه، لكن تركيزه بالكامل سقط على تلك الرائحة.
سألت أرثيل في نفس الوقت عن الوضع لكن لم يجب راي، بل تحرك وبدأ يركض شمالاً.
لم يعرف لماذا، لكن شيئًا بدأ يجذبه في ذلك الاتجاه، فأخذ يسرع حتى قطع عشرات الأمتار قبل التوقف أمام بركة من الدماء وجثة يكسوها الفرو الأسود.
جثة دب عملاق بأربعة قرون مستلقية هناك بعد أن تم أكل نصفها.
تقدم راي بخطوات بطيئة بينما ينظر حوله ليتأكد عما إذا كان هناك شخص آخر في المكان، ثم توقف أمام جثة الدب ونظر إلى بطنه وإلى أحشائه قبل أن ينحني ويضع يده بالدم ويتمتم بهدوء: "هذا غباء."
البحث عن شيء لقتاله بشكل عشوائي من أجل التخلص من التوتر الذي يسيطر على جسده ويؤثر على عقله ويشعل الغضب بداخله كان غباءً.
"يمكنني الشعور بذلك يا أرثيل،" ضاقت عينا راي وهو يرفع يده وينظر إلى الدماء ببرود: "هذا الدب كان أقوى مني بكثير."
[هذا... ليس المخلوق الذي من المفترض أن يسجن هنا]
"ليس كذلك؟"
[كان من المفترض أن تسيطر على هذه الغرفة ملكة النحل البنفسجية، وتوقعت أن تكون الغرفة عبارة عن خلية بكاملها لكن... هذا الدب من أبناء الهرم بوضوح]
"أبناء الهرم هم.. "
[وحوش جديدة أو مخلوقات جديدة ولدت داخل الهرم]
"فهمت"
"في كلتا الحالتين،" وقف راي ومسح الدم عن جسده العلوي العاري: "إن كنت أريد معرفة كيف أستخدم قوتي فأنا أحتاج مساعدة."
[لا يمكنني مساعدتك في هذا، لكن يمكنني أن أوجهك]
"أعلم ذلك، لكن هناك من يستطيع مساعدتي." أغلق راي عينيه مؤكداً أنه إذا أراد تعلم الصيد فسوف يحتاج مساعدة صياد.
بدأت الأضواء بعد ذلك تتجمع لتغطي جسده قبل أن تنقله إلى الطابق الأول.
متاهة الأنفاق: منطقة ذئاب الطيف.
لحظة ظهور راي داخل المكان، شعرت جميع الذئاب بغرابته، توتره وغضبه، وكان القائد أول من تفاعل، فنظر إلى راي قبل أن ينهض ويقترب منه بسرعة منزلقاً من أعلى نحو أسفل قبل أن يتوقف أمامه.
"أنت تشعر بذلك صحيح؟" سأل راي ثم تابع: "أنا بالكاد أستطيع الحفاظ على عقلي هادئًا الآن، ساعدني من فضلك."
تحرك رأس الذئب لينظر حوله، ثم أطلق عواءً لم يسمعه راي سوى مرة واحدة من قبل عندما كان يعيش بينهم، وفي ذلك الوقت تحركت جميع الذئاب إلى مكان واحد، ولخوفه منهم في ذلك الوقت لم يعلم ماذا حدث بعدها.
ومجددًا تفاعلت الذئاب، بنفس الطريقة، وتقدم ذئبٌ صاحب عين مشطوبة ونظر إلى راي ثم إلى القائد، فتحرك القائد نحو الجدار وأشار بإشارة تطلب من راي اتباعه.
مدركًا لذلك، بدأ راي يسير خلف الذئب بينما يسير صاحب العين المشطوبة بقربه، كذلك انضمت ثلاثة من الذئاب البالغة وجروان، وكان أحد الجروين هو الذئب الذي كاد يخنق راي.
نظر راي إلى الصغير ثم أغلق عينيه للحظة ليهدأ قليلاً، ثم أسرع في اللحاق بقائد الذئاب الذي توقف بقرب الجدار،
تقدمت الذئاب الأربعة البالغة بعد ذلك وبينهم صاحب العين المشطوبة لييدأ الأربعة في شحن اللهب داخل أجسادهم، ثم أطلقوا في نفس الوقت عمودًا من لهب اخترق تلك الجدران الصلبة.
وبينما يستمر اللهب في شق الجدار، بدأت الذئاب الأربعة في التحرك بشكل متزامن، وسرعان ما تشكل نقش واضح على الجدار، وعندما التقى لهب الأربعة في قلب النقش، كان دورهم قد انتهى فتراجع الأربعة وتقدم القائد.
أغلق القائد عينيه للحظة ثم دخل وضع الطيف، فتحركت العلامات الست القرمزية تحت عينيه ثم طافت لتحيط بالنقش قبل أن يشحن القائد كرة من لهب ويستمر بشحنها حتى تحولت من اللون الأسود إلى اللون الأبيض قبل إطلاقها على النقش.
في اللحظة التي ضربت بها كرة اللهب الجدار، بدأت تتوسع حتى غطت النقش وتوقفت عند العلامات الست التي أحاطت بالنقش لتبدأ بالتحور إلى دوامة بحلقات متداخلة.
ألغى القائد وضع الطيف بعدها ثم نظر إلى راي، فاقترب الذئب صاحب العين المشطوبة من خلف راي ودفعه نحو الجدار بخفة.
لم يفهم راي المقصد فورًا، لكن بفضل تلك الدفعة أدرك أنهم يطلبون منه الاقتراب، لكن لم يعلم ما الذي عليه أن يفعل بعد ذلك فنظر القائد إلى الجروين، ليتقدم أحدهما بحماس ويقفز داخل الدوامة بينما كانت على الآخر نظرة كسولة وهو يسير ببطء قبل القفز داخل الدوامة.
[يبدو أنه يطلب منك الدخول]
كان راي يعلم ذلك بالفعل، كان فقط مرتبكًا، في الأصل كان يخطط لأخذ الذئب القائد معه إلى الغرفة الأخيرة التي كان بها حتى يضمن سلامته بينما يتعلم كيف يتحكم بنفسه.
لكن يبدو أن لقائد الذئاب فكرة أخرى.
عندما نظر القائد من جديد إلى راي، أومأ راي برأسه مستسلمًا، كان من الأفضل إلقاء نظرة أولاً قبل أن يحكم، فقد كانت لدى الذئاب القدرة على فهم نيته، لذلك لا بد أن القائد رأى أن هذا الخيار أفضل.
فتقبل راي الأمر وتقدم وقفز داخل الدوامة.
وسرعان ما وجد نفسه في بحر من اللهب الأسود.
____________
نهاية الفصل
____________