بعد ترك راي يسقط على الأرض، تحرك الذئب الكبير وهذه المرة بشكل أسرع فأطلق شعلة وبعدها اختفى جسده وتحركت الشعلة بسرعة نحو أيل الظلال.
حاول أيل الظلال تدارك الموقف وتحكم في ظلال حوله فنمت أكثر من عشرة من الأسواط وهاجمت جميعها تلك الشعلة، فتحركت الشعلة من بين الفجوات بين الهجمات وعندما وصلت إلى جسد الأيل، نمت وظهر ذئب كبير تحت رقبة الأيل وانقض عليه ليمسك برقبته.
بعد إمساك رقبة الأيل بدأت أسواط الظلال تتلاشى، فتحرك ذئب صغير من أجل المساعدة بينما لا يزال راي يحاول استيعاب ما حدث.
وسرعان ما فقد جسد الوحش روحه واسترخى.
ترك الذئب الكبير رقبة الأيل وبدأ بعدها في استخراج البلورة بشكل وحشي قبل أن يأكلها، وما إن نما جسده قليلاً مجدداً حتى نظر إلى راي وأشار له نحو جثة الأيل الذي اصطاده سابقاً.
مدركاً ما يطلبه منه الذئب الكبير فعله، تقدم راي متردداً قبل أن ينظر إلى الجثة أمامه ويتوقف لينظر إلى الذئب الكبير، فزمجر الذئب الكبير عليه مما أرسل له إشارة واضحة.
كان عليه البدء في الأكل، وما إن فعل حتى توقف الذئب الكبير وأخذ ينظر حوله يراقب لتسقط نظرته على أيل يهرب بعيداً فتوقف ولم يختر ملاحقته.
بعد تأكد هروب الطرف الآخر نزل الذئب الكبير ليأكل، بينما عاد الذئب الصغير ليأكل مع راي، وما هي إلا نصف ساعة حتى انتهى الذئب الصغير من الأكل قبل أن يتوقف الذئب الكبير عن الأكل أيضاً وينظر إلى راي مشيراً له أن يتوقف أيضاً.
توقف راي كذلك ونظر لهما بينما يلعق أسنانه من أجل التخلص من الدم، فتحول الذئبان لوضع الطيف قبل أن يسبقاه إلى الأمام.
مرتبكاً، دخل راي وضع الطيف بسرعة ولحق بهما.
ثلاثة أيام مرت بعد ذلك.
ثلاثة أيام من الصيد المستمر، أصبح راي فيها قادراً على متابعة الذئبين لمسافات أطول دون أن يتوقف مما سرّع من وثيرة صيدهما.
لم يكن راي يشارك في الصيد بل فقط يراقب، فالذئب الأكبر والذئب الصغير كانا يتوليان الجزء الأكبر من المطاردة والقتل، بينما ظل راي يراقبهما في كل مرة بعد أن يبتعد عن نطاق الخطر حتى لا يتكرر موته السابق.
وبعد كل صيد، كان الذئب الأكبر يأخذ جوهر الوحش أولاً، ثم يشاركهما اللحم، بينما كان الجرو الصغير يحصل على الجواهر من جسده الذي يموت فقط.
ومع مرور الأيام، بدأ جسد الذئب الأكبر يتغير بوضوح. كان ينمو بسرعة أكبر مع كل جوهرة يلتهمها، ومع ذلك ظل أصغر بكثير من صاحب العين المشطوبة، الذي كان بدوره أصغر من قائد الذئاب.
لكن بعد ثلاثة أيام من المراقبة، بدأ الذئب الكبير يزمجر على راي أثناء كل صيد ويشير له للمساعدة، ورغم أن راي حاول مرة أن يستجيب إلى إشارة الذئب الكبير إلا أن قوة الأيل كانت في مستوى آخر عكس ما يبدو عليه.
فكل سوط من الظلال يحمل قوة يمكنها تمزيق الأرض بضربة، وعندما جرب راي ألم ذلك السوط مرة واحدة لم يتمكن بعدها من العودة من فضاء اللهب إلا بعد انتهاء القتال.
وذلك أزعج الذئب الكبير، رغم أن وجوده من عدمه لم يضف شيئاً. ورغم تصرفات الذئب الكبير أثناء القتال تكون صارمة إلا أن بعد القتال يسترخي ويتفهم عجز راي، على عكس الذئب الصغير الذي ظل يحاول باستمرار تعليم راي كيف يقوم بنفث اللهب.
حاول راي في البداية تقليد ذلك، لكن مهما حاول لم يتمكن من ذلك. وليلة اليوم الثالث بعد العثور على مكان للراحة وأثناء نوم الذئبين داخل حلقة النار، وبينما يتدرب راي على الشعور بمصدر النار داخله كما أشار له الذئب الصغير، حدث أن شعر بشيء آخر.
دون تردد حاول راي إمساك خيط ما شعر به، فقد كان هذا أول شعور يشعر به منذ أن بدأ التدريب، فبدأ جسده الصغير يشتعل بطاقة أرجوانية أعادت لجسده نشاطه.
عبس راي متذكراً هذا الشعور.
كان نفس الشعور الذي شعر به في الغرفة السرية والطابق الثاني.
"هذه... هالة؟"
لماذا يمكنه استخدام الهالة الخاصة به في جسد الذئب؟
كان هذا غريباً، لكن طبيعة الهالة نفسها بدت أغرب.
مقارنة بما يتذكره عن الهالة، فهذه الهالة بدت مختلفة بشكل واضح، لكن كان من الممكن أن يشعر أنها نفس الهالة الموجودة في جسده البشري.
"أهذه هالة.. صحيح؟"
أغلق راي عينيه وحاول التركيز أكثر على الهالة، مستغلاً ذكرياته عن كيف كان يتدرب الأمير على الهالة والمانا.
بمعرفته بوجود الهالة تغير كل شيء، فغيّر زاوية تركيزه، فبدأت الهالة تتحرك تلقائياً لتحيط بجسد راي، وفي تلك اللحظة شعر راي أن كل شيء أصبح أكثر وضوحاً مما هو عليه.
الحواس أصبحت أكثر حساسية؛ حاسة الشم والسمع بشكل خاص بدتا أكثر تأثراً، فبدأ صوت حفيف شيء من بين أوراق الأشجار المتساقطة واضحاً، وبدأت الروائح التي كانت فوضوية تصبح أكثر تنظيماً حتى تمكن من التقاط العديد من الروائح التي تعود لأيل الظلام.
ثم تطور الأمر لمستوى أبعد، لكن عندما داعبت رائحة غرفين أنف راي، فتح عينيه بسرعة مرعوباً قبل أن يقف وينظر إلى السماء المظلمة ليرى ذلك الطائر يمر بسرعة كبيرة من فوقهم.
استيقظ الذئب الكبير ونظر إلى راي قبل أن ينظر إلى غرفين في السماء ثم عاد للنوم بهدوء متجاهلاً ذلك.
برودة رد فعل الذئب الكبير هدأت من روع راي، فتنهد قبل أن يجلس ويعيد تنشيط الهالة قبل أن يطرح عقله سؤالاً عابراً: 'إن كان يمكنني استخدام الهالة فماذا عن قدرتي؟'
تساءل راي قبل فتح عينيه مجدداً، ثم نظر إلى إحدى أوراق الشجر القريبة منه لتضيق عيناه قليلاً بعد تنشيط القدرة، فانكمشت الورقة على نفسها بسرعة حتى تحولت لكرة صغيرة واستمرت الكرة في الانضغاط أكثر حتى تحولت إلى غبار.
ألغى راي القدرة بعدها فتردد صوت انفجار صغير قربهم، ولم يكد يكون صوت الانفجار مسموعاً لكنه أيقظ الذئبين فنظرا نحو راي بانزعاج في نفس الوقت.
معتذراً، أخفض راي رأسه وتظاهر بالنوم.
'يمكنني استخدام القدرة'
هذا ليس كل شيء، بل إن اعتقاده السابق قد تم تأكيده وهو أن القدرة لا تعمل على الفوتونات فقط، بل تعمل على مستوى الفوتونات.
وهذا يطابق ما أشار له ريو.
تحسن مزاج راي مدركاً ذلك، ولم يكد يهدأ وهو ينتظر الصباح لتجربة استخدام قدرته أكثر.
مر الوقت..
مع حلول الفجر، استيقظ الذئب الكبير ليجد راي مستيقظاً بالفعل ومستعداً لإكمال الصيد، فحول نظره إلى الذئب الصغير ثم أرسل له نفخة من اللهب الأسود لتضربه وتجبره على الاستيقاظ.
نهض الذئب الصغير مرتبكاً قبل أن يتثاءب ويقف قبل أن يلحق بالذئب الكبير الذي بدأ بالمشي متخذاً زمام القيادة.
ابتسم راي داخلياً أيضاً وسار خلف الذئب الكبير، فعادة يأخذهما الذئب الكبير لأماكن توفر الماء كل صباح قبل أن يبدأ الصيد.
بينما يسير الثلاثة داخل الغابة، وقعت نظر راي على أيل ظلام ينام على بعد أمتار أمامهم مباشرة، لكن كما توقع:
لم ينطلق الذئب الكبير للصيد بل استمر بالمشي ومر من أمام الأيل للوصول إلى بركة الماء خلفه، وهناك كان العديد من الأيائل تشرب في هذا الوقت.
ومع ذلك لم تتفاعل مع ظهور الذئاب.
حتى الآن لم يفهم راي معنى هذا السلوك حيث لا يهاجم الوحوش بعضهم البعض نهائياً عند هذا الوقت من الصباح، مما جعل راي يشك في البداية أنهم لا يرون بعضهم البعض، لكن نظراً لأن الذئب الصغير يفسح الطريق لهم عندما يكون الطريق ضيقاً فكان ذلك دليلاً واضحاً أن الأمر ليس كما اعتقد.
يمكنهم رؤية بعضهم البعض لكن لا يقاتلون في هذا الوقت.
ثم مثل العادة، بعد الشرب، لحق راي بالذئب الكبير للتجول في المكان، وركض أحياناً ومشى أحياناً حتى ارتفعت الشمس ومر وقت الشروق ليتغير مزاج الذئب الكبير، بينما ظل مزاج الذئب الصغير كما هو.
وكانت تلك إشارة أن الصيد سوف يبدأ.
لقد أخذ راي كل هذا الوقت يجرب قدرته على أوراق الشجر وأحياناً على أغصان وكانت تنجح في كل مرة حيث يبدو أنها أصبحت أقوى مما كانت عليه، وكان ذلك مفهوماً، فعندما تم استخدامها سابقاً لم يكن يعتمد سوى على مانا فطرية للجسد، أما الآن فهناك هالة لتزود القدرة بالطاقة التي تحتاجها.
ومع بداية الصيد، لم يطق راي صبراً لتجربتها.
____________
نهاية الفصل
____________