بفضل الهالة تمكن راي من اختبار نطاق هذه القدرة، لكن لم يحاول تجربة حدود قوتها حتى لا تنفد منه الهالة.
لكن ذلك لا يعني أنه لم يكن متحمسًا لذلك، ولذلك حتى لو خاطر بنفاد الهالة فقد قرر تجربة قدرته أثناء الصيد.
ومع بداية الصيد دخلت الذئاب وضع الطيف فدخل راي بسرعة إلى وضع الطيف ثم انطلق ولحق بالذئب الكبير الذي سبقه، فكان الذئب الصغير هو المتأخر هذه المرة ولكن سرعان ما لحق بهم.
بعد بحث في المكان سرعان ما تم العثور على أيل ظلال منفرد، وعلى عكس أول مرة فقد أصبح الذئب الكبير أكثر حذرًا رغم أنه أصبح أقوى وأكبر ورغم أنه الصباح وفي هذا الوقت تكون قدرة هذه الوحوش أضعف مما هي عليه في الليل.
ومثل العادة، بدأ الذئب الكبير بهجوم فسبب ضررًا مباشرًا لجسد الأيل مما فتح فرصة للذئب الصغير بالهجوم وعادة يبدأ القتال بعد ذلك، لكن هذه المرة وبعد هجوم الذئب الصغير هاجم راي أيضًا، لكن تفاعل الأيل بسرعة وحاول قذف راي بسوط الظل، لكن نظرة راي توقفت على عيون الأيل فأشرقت حدقتا راي بلون ذهبي لتنكمش عين الأيل في محجرها وتبدأ في التقلص حتى نزل راي على الأرض وفقد سيطرته على القدرة فانفجرت عين الأيل داخل محجرها لتسبب ارتجاجًا جعل جسده يشل في مكانه.
لم يضيع الذئب الكبير تلك الفرصة وتحرك وانقض على الأيل وأخضعه قبل أن ينظر إلى راي بهدوء وذيله يتحرك ذهابًا وإيادًا.
ابتسم راي سعيدًا لأن ذلك نجح، في البداية حاول استخدامها على جسد الأيل بالكامل لكن لم تنجح فقرر استهداف العين على الأقل حتى لا يفوت فرصة المشاركة.
وبينما يراجع راي ما حدث، اقترب الذئب الصغير وأخذ يقفز حوله ويظهر حماسًا مستمرًا.
بعد ذلك استخرج الذئب بلورة زمردية وتناولها لينمو أكثر قبل مشاركة جسد الأيل مثل العادة.
بعد أيام من أكل نفس الطعام، لم يعد لدى راي أي مشاعر غريبة ناحية المنظر، ومع ذلك لتجنب تلطيخ نفسه بالدماء كان يقلد الذئاب ويمزق اللحم من أماكن مثل الكتف والفخذ والتي أصبح يفضلها بشكل خاص.
بعد الانتهاء من الأكل أشار الذئب الكبير بمتابعة الصيد، ومع إيجاد الفريسة الثانية حاول راي تكرار ما فعله سابقًا لكنه فشل فشلًا ذريعًا وكاد يفقد حياته لولا تدخل الذئب الكبير وإنقاذه في الوقت المناسب.
بعد إنقاذ راي تحرك الذئب الكبير لمساعدة الذئب الصغير الذي كان يشتت انتباه الأيل وأخضع الفريسة بسهولة مجددًا، ثم كان راي مستعدًا لأن يزمجر عليه الذئب الكبير مجددًا لكن لم يحدث.
فقط تحرك الذئب الكبير وذهب ليستخرج البلورة ليأكلها.
وحيث إنه لم تكن هناك حاجة لطعام فقد تم تجاهل جسد الفريسة، وتنهد راي قبل أن ينهض ليلحق بهم للبحث عن الفريسة التالية.
تدفق الوقت واستمر الصيد ومر اليوم أسرع من المعتاد بينما ظل راي يحاول أن يشارك في الصيد كل مرة عبر استهداف عيون أيل الظلام من أجل فتح فرصة مؤكدة للقتل.
أحيانًا كان ينجح وأحيانًا كان يفشل، لكن في كل مرة فشل بها وجد الذئب الكبير مستعدًا من أجل إنقاذه. ومساء اليوم حدث شيء مختلف عن المعتاد بعد الصيد، فبعد أن أخرج الذئب الكبير البلورة نظر إليها ثم أرسل إشارة صوتية للذئب الصغير.
عندما تلقى الذئب الصغير الإشارة تحرك بسعادة وذهب لأكل البلورة التي كانت أشبه بهلام.
حدق راي بالبلورة مرتبكًا، فلاحظ الذئب الصغير تحديق راي فزمجر عليه قبل أن يعود لتناولها بشكل أسرع مما جعل راي مستغربًا أكثر.
بعدها استمر الصيد، وبعد كل صيد أصبح الذئب الصغير هو من يتناول البلورة الزمردية وكان حجمه ينمو بشكل منتظم مما أكد لراي أن تلك البلورات تساعدهم على النمو.
مدركًا لذلك، لم يحاول راي القتال عليها فقد كانت لديه مشكلة أكبر وهي أنه لم يعد يشعر بهالة داخله.
'أعتقد أن هذا ما يعنيه نفاد المانا... أو الهالة بشكل أدق'
تنهد راي مدركًا أنه لم يعد قادرًا على استخدام قدرته فبدأ يتراجع أكثر خلال الصيد اللاحق وينتظر وقت الراحة الذي وصل بعد صيد فريستين إضافيتين.
استمر راي بالتفكير بعدها حتى نام، وصباح اليوم التالي نظر إلى جسده مرتبكًا.
الهالة التي نفدت لم يتم استرجاعها ولم تكن لديه أي فكرة عما كان عليه أن يفعله من أجل حل هذه المشكلة.
حتى تقنية تنقية المانا التي يتذكر أن الأمير تدرب عليها لم يكن لها فائدة هنا سوى لتأكيد أن هذا المكان وهذا العالم يحتويان على المانا.
وحسب معرفته فإن الجسد يستعيد المانا أثناء الراحة تلقائيًا.
إذاً لماذا لم يتم استرجاع المانا بعد هذه الليلة؟
هل الأمر مختلف لدى الوحوش؟
أو أن السبب يعود لطبيعة هالة غريبة؟
عاجزًا عن الحصول على رد، تابع راي روتينه اليومي مع الذئاب، وقد لاحظت الذئاب أنه توقف عن استخدام قدرته لكن لم يسمح له بالتهرب من الصيد، فأصبح راي يحاول المساعدة بحذر حيث يتجنب الهجمات باستغلال سرعة وضع الطيف ويهاجم بمخالبه التي لم تكن تسبب كثيرًا من الضرر، لكن لحسن الحظ ومع نمو الذئب الصغير في الحجم والقوة والسرعة والرشاقة، بدأ الصيد يصبح أسهل فأسهل.
بشكل أدق بدأ يصبح إنقاذه من الموت أسهل فأسهل فمن الواضح أن ذئبين يحاولان إطالة الصيد عمدًا في كثير من الأحيان.
مرت الأيام دون أي شيء جديد.
بعد مرور عدة أيام وبعد أن تمكن الذئب الصغير من الوصول إلى نفس حجم الذئب الكبير، توقف عن أكل البلورات وتمت الإشارة إلى راي بالتقدم وأكلها.
في البداية كان مرتبكًا لكن بعد ذلك فهم راي ما يحدث حيث كانت الخطة تقتضي بأن يتم تركيز النمو على شخص واحد في كل مرة حتى يكون الصيد سهلاً، ثم عندما يصل كل شخص إلى حدود نموه فسوف يتم مساعدة الطرف الآخر، وأكد له ما حدث في الأيام التالية ذلك، فقد كان الصيد يركز على تقديم البلورات إليه فقط.
وبسبب ذلك تم إجبار راي على المشاركة في الصيد أكثر وأكثر وإن حاول الرفض فسيتم قيادة الأيل نحوه وإجباره على فعل شيء حتى يقترب من الموت فيتم إنقاذه.
بفضل ذلك وبفضل محاولة الذئب الصغير المستمرة لتعليمه كيفية نفث اللهب، تمكن راي من الشعور بالبلورة التي بداخل جسده، وبعجزه عن استخدام المانا تمكن من إيجاد طريقة للتحكم باللهب مما مكنه من إطلاق نفخات من اللهب رغم أن ذلك يستهلك قدرة تحمله بشكل أسرع.
لكن لم تكن هناك مشكلة حيث أن الأكل يعيدها بينما كانت تساهم تلك البلورات في نمو قوته.
وبعد أن وصل راي إلى نفس حجم الذئاب وانتهى صيد آخر فريسة، وقعت نظرة راي على البلورة التي تم استخراجها وشعر بنفور غريب منها.
'إذًا هذا ما يعنيه الوصول إلى الحدود'
مدركًا لذلك، أشار راي إلى الذئاب أنه لا يريد أكلها فتفاعل الذئب الصغير بحماس مع ذلك بينما استدار الذئب الآخر وبدأ بالمشي إلى الأمام بهدوء.
ونظرًا لأن اليوم في بدايته فقد كان راي مرتبكًا لماهية الخطوة التالية، وبشكل مفاجئ دخل الذئب الصغير وضع الطيف وأشار إلى راي، فدخل راي وضع الطيف ولحق به ليلحق بهم الذئب الكبير بعد لحظات من الصمت.
ومع اكتساب راي القدرة على استخدام الأغصان لدفع نفسه أسرع تمكن الثلاثة من الانطلاق في الغابة مثل قذائف من اللهب قبل أن يتوقف الذئب الصغير للحظة من أجل تحديد الاتجاه فوق راي والذئب الكبير، ثم انطلقوا خلفه بعد أن تحرك، وكان من الواضح أن القيادة أصبحت في يد الصغير الآن.
استمر الثلاثة في الركض حتى تغيرت ملامح الأشجار من جديد فتحولت من الأشجار ذات الجذع العريض والقصير إلى أشجار بلا فروع.
أشجار عملاقة تشبه الأوتاد على أرض سوداء ورغم المساحة الكبيرة الموجودة بينها إلا أنه وبسبب طولها الهائل فهي تلتقي في السماء وتقوم بحجبها.
قفز الثلاثة من آخر جذع شجرة ونزلوا إلى غابة الأوتاد قبل أن يتوقف راي للنظر إلى الفارق الكبير بين المكان الذي كانوا به والذي يقفزون إليه. فحتى الأرض انقسمت نصفين حيث النصف الأول يملأه العشب الأخضر بينما النصف الثاني يملأه العشب الأسود.
استمر الذئب الصغير بالتقدم وخلفه الذئب الكبير بينما تأخر راي عليهم للحظة، وعندما عادوا للدخول إلى وضع الطيف والانطلاق انتبه راي قبل أن يلحق بهم بسرعة.
لكن كلما تعمق راي في غابة الأوتاد كلما شعر بقلبه يضرب بجنون ويحثه على الهرب فنظر إلى ذئبين أمامه وبدا أنهما يشاركانه نفس الشعور.
شعور أنهم على وشك الهلاك قريبا.
____________
نهاية الفصل
____________