​بينما يركض راي خلف الذئاب، أصبح ذلك الشعور مزعجًا وبدأ قلبه ينبض بشكل أقوى، مما أربكه وجعله يتوقف كما توقفت الذئاب أيضًا، وعندما نظر راي إلى مصدر شعور هذا الخطر، وجد على يمينه كيانًا عملاقًا يسير على قدمين.

​كان الطرف الآخر بعيدًا جدًا عنهم ويسير بشكل طبيعي بهيئة بشرية مشوهة دون رأس، لم يكن شكله مختلفًا عن جسد بشري عملاق دون رأس إلا بحقيقة.

​ورغم بعد المسافة بينهم، كان وقوف ذلك العملاق بجانب تلك الأوتاد كفيلًا بدب الرعب في روح الشخص الذي يحاول معرفة حجمه.

​وفجأة ودون سابق أنذار، استدار الطرف الآخر ونظر إلى الذئاب الثلاثة، وعلى جزء جسده العلوي ظهر وجه بثلاث عيون وفم يملأه صف من الأسنان الشائكة.

​تفاعلت الذئبان بسرعة من أجل الهرب، بينما أخذ راي لحظة ليستوعب ثم لحق بهم بسرعة، وصوت ضرب أقدام على الأرض خلفهم يقترب أكثر وأكثر.

​تفاعلت الذئاب الثلاثة بسرعة مع الصوت، وركض الذئب الصغير نحو اليمين بينما ركض الذئب الآخر نحو اليسار مما أربك راي، فظل يركض نحو الأمام مباشرة.

​عوى الذئب الكبير من أجل تنبيه راي، لكن صوت ضرب الأقدام على الأرض كان أعلى، فلم يتمكن راي سوى من الركض أسرع، فتحرك الذئب الكبير وبدأ يركض بشكل دائري من أجل الالتفاف خلف ذلك الكيان العملاق، وكذلك فعل الذئب الصغير بينما استمرت عيون الوحش بالتركيز على راي ويقترب منه أكثر فأكثر، ولعابه يتدفق وكل قطرة تسقط على الأرض كانت تحرق العشب الأسود.

​بعد التفاف الذئب الكبير خلف الوحش، أطلق بسرعة أربع قذائف من اللهب لم تكن لتخطئ الإصابة، فانضم الذئب الصغير وأطلق عددًا أكبر من قذائف اللهب وجميعها أصابت ظهر الوحش قبل أن تنفجر لتأخذ قطعة من لحمه وتكشف عن العظم.

​لكن مع ذلك لم يتوقف، واستمر في مطاردة راي، فأشار الذئب الكبير إلى الأصغر وأطلق كلاهما شعلة من اللهب بدأت تتحرك ببطء قبل أن تتسارع نحو الوحش لتختفي أجساد الذئبين بعدها، وكلما اقتربت الشعلتان من الوحش كلما اقتربتا من بعضهما البعض أيضًا قبل أن تندمجا في شعلة واحدة انطلقت مثل السهم نحو ركبة الوحش لتخترق ركبته من الخلف وتنفجر قرب العظم.

​ومع دوي الانفجار، بدأ جسد الوحش العملاق يهوي وعيونه لا تزال على الذئب أمامه، فمد يده يائسًا للوصول إليه، ولم يرَ راي بعدها سوى ظل يحيط به، وعندما رفع عينيه وجد كفًا عملاقًا يهوي عليه ليسحق جسده على الأرض.

​تحت صدمة السحق بوزن يد ذلك الوحش، استيقظ راي داخل فضاء اللهب الأسود تحت رحمة إحساس خاطف ومريع بأن العالم أجمع قد انطبق عليه.

​مزيجًا يعصر الحواس من الألم المطبق، والشعور بالاختناق قد سيطر على وعي راي ومنعه من التفكير، ومع ذلك عندما استعاد جزءًا من قدرته على التفكير، أسرع ومد يده من أجل الإمساك بإحدى تلك الشرارات من اللهب ليعود بسرعة لمساعدة الذئاب.

​لكن، عاجزًا عن فتح عينيه، لم تتمكن يده من إمساك شيء، فبدأ يحاول مغادرة المكان لتتحرك الشرارات وتغطي جسده، فبدأ وعيه بعد ذلك يغوص من جديد.

​لحظات من الصمت، ثم أيقظ الألم وصوت صراخ الوحش وعي راي، ففتح عينيه بسرعة ورغم الصداع إلا أنه أخذ ينظر حوله إلى مصدر الصراخ ليجد الذئب الكبير يهاجم الوحش بعنف، بينما لم يكن هناك أثر للذئب الصغير.

​لم يكن هناك سوى جسد ذلك الوحش مستلقيًا على الأرض وقد فقد قدمه وذراعه وتشوه ظهره، ولا يزال الذئب الكبير يسبح فوقه ويمطر عليه قذائف من اللهب.

​سقط راي على الأرض وهو يشاهد بينما الألم يعتصر روحه وصراخ الوحش يزيد من صداعه، لكن فجأة تردد صراخ الوحش مرتين في نفس الوقت، فرفع راي رأسه ونظر جانبًا ليرى وحشًا آخر، أكبر حجمًا، يقترب منهم بسرعة وغضب يشتعل داخل عيونه الخمسة.

​استدار راي بسرعة وحاول إطلاق عواء لتحذير الذئب الكبير الذي سيطر عليه الغضب، لكن الألم منعه حتى من الوقوف، ورغم المحاولة إلا أن الوحش كان أسرع، وعندما لاحظ الذئب الكبير وجود وحش آخر كان الأوان قد فات.

​لم تكن هناك فرصة للحذر أو الهرب؛ في رمشة عين، قبض الوحش العملاق على الذئب وقذفه بقوة مرعبة عبر الهواء، ليحلق جسده كالشهاب حتى ارتطم بجذع الشجرة بصوت هزّ المكان، وتناثرت ترقشات الخشب، وما إن تلاشى الغبار حتى وقف راي يحدق في جثة الذئب مثبتة على الخشب قبل أن ينزل الصمت فجأة على المكان.

​لقد مات، وقبل أن يستوعب راي ذلك، وجد أن الوحش الكبير الذي ظهر كان ينظر نحوه.

​ارتجف راي ثم تراجع خطوة إلى الخلف.

​"لا يمكنني مواجهة هذا الشيء"

​كانت حقيقة واضحة وقدرات هذا الجسد أكثر وضوحًا، لكن قبل أن يخطو خطوة ثانية إلى الخلف، توقف راي في مكانه مدركًا...

​هل يستطيع الهروب؟

​حتى هذا الوحش الذي يبدو أصغر منه كان قادرًا على سحقه رغم أنه كان يستخدم وضع الطيف من أجل الهروب، وإذا تحرك الوحش الكبير فكان الهرب مستحيلًا.

​سرعتهم خيالية مقارنة بأحجامهم العملاقة.

​كان الهرب منهم مستحيلًا، ثم صرخة متألمة من الوحش على الأرض أيقظت راي.

​لم يكن هناك وقت للتفكير، فالوحش الغاضب بسبب تعرض رفيقه لضرر كان ينهض ويقترب منه، فصرّ راي على أسنانه ليهدأ جسده الذي يرتجف خوفًا مما هو قادم، فتجاهل الألم وما إن رفع نظره لينظر نحو الوحش حتى بدأت الهالة البنفسجية تشتعل حول جسده.

​غير مدرك لذلك، دخل راي وضع الطيف وراقب الوحش يقترب منه، ففتح راي فمه قليلًا وترك اللهب يتجمع داخل فمه، فامتزج اللهب بالهالة البنفسجية ثم أطلق عدة قذائف من اللهب بسرعة وبدأ بالركض من أجل خلق مسافة.

​دوى صوت انفجار بعد أن أصابت كرة اللهب المعززة جسد هذا الكيان العملاق، فبدأ اللهب يحرق ويأكل جسده ورفض الانطفاء، مما أوقف الوحش للحظة، وأعاد راي إرسال هجوم آخر من زاوية أخرى بعد أن ابتعد قليلًا، ثم فكرة عابرة جعلته يركض.

​ركض ثم قفز مستخدمًا جذع شجرة ليندفع بقوة نحو الوحش مستهدفًا أحد أطرافه، لكن الوحش استدار بسرعة ومد كفه أمام راي، فاخترق جسد راي كف الوحش قبل أن يبدأ بالركض على ذراعه بينما يقترب منه أكثر وأكثر حتى وصل للمسافة التي حددها واستخدم قدرته على إحدى العيون الخمس.

​لفت الهالة عين الوحش بسرعة، لكن يد الوحش الأخرى تحركت من أجل سحقه، فحاول راي تجنبها لكن اصطدم جسده بها بالخطأ فتم إرساله محلقًا نحو الأرض.

​كان اصطدامًا عابرًا فلم يحمل كثيرًا من القوة، فتمكن راي من استعادة توازنه في الهواء من أجل النزول بأمان على الأرض قبل الاندفاع مجددًا حول الوحش.

​لكن فجأة توقف راي وتراجع بسرعة وهو يرى الوحش المصاب يقف، ولاحظ الوحش الآخر ذلك أيضًا فتراجع ليقترب منه.

​'ما... هذا'

​عبس راي متقززًا وهو يرى وحشًا كبيرًا يساعد آخر، لكن فجأة تغيرت ملامح وجه راي وهو يرى يد الوحش الكبير تشرق بضوء أخضر قبل أن يضعها على الوحش المصاب.

​وما إن وضع يده على الوحش المصاب حتى بدأ جسده يشفى وبسرعة كبيرة.

​"هل... تمزح معي؟" صرّ راي على أسنانه واستخدم أنفه أملًا في العثور على أي إشارة على عودة الذئبين.

​لكن دون نتيجة، وتحرك الوحش المصاب ليضع يده أيضًا على الوحش الكبير فبدأ بشفاء حروقه، فأدرك راي...

​لم يكن ليسمح بذلك؛ إن تم شفاء إصابة الاثنين فلن تكون لهما أي فرصة في النجاة، فشحن راي بسرعة كرة من اللهب وأطلقها لمقاطعة شفاء الوحش الأول، ومع ذلك تم منع كرة اللهب الخاصة برااي بكف الوحش الأكبر بسهولة.

​في تلك الأثناء كان راي يركض والهالة البنفسجية تحرق جسده ليركض بشكل أسرع وبشكل دائري، ثم أسرع للوصول إلى ظهر الوحش الذي تُشفى أطرافه قبل أن يقذف كرة من اللهب، ثم يأخذ شهيقًا وحشيًا بعدها ويطلق موجة من اللهب.

​ما إن ضربت القذيفة ظهر الوحش الذي يشفى حتى أتبعتها تلك الموجة من اللهب، فتوقف علاج الوحش الأكبر واستدار غاضبًا، لكن موجة اللهب منعته من الصراخ وأغرقته ومنعته من التقدم نحو راي، فاستخدم يده لحماية عينيه بينما بدأ يدفع جسده لاختراق اللهب والوصول إلى راي، لكن فجأة توقفت موجة اللهب، وما إن رفع الوحش كفه من على عينيه حتى وجد جسد الذئب أمامه يحلق أمامه مثل السهم وقد وصل أمام عينيه مباشرة.

____________

نهاية الفصل

____________

لم أعلم أن هذا النوع من وحوش يشبه وحش موجود في اساطير حتى كنت أبحت عن عنوان للفضر اثناء نشره؛)

لطيف

2026/08/26 · 1 مشاهدة · 1238 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026