مستخدماً جسده، قذف راي نفسه في محاولة للاقتراب من عين الوحش بعد أن توقف عن إطلاق اللهب ليجد نفسه أمام عين الوحش مباشرة، لكن لم يعتقد أن الوحش اقترب لتلك الدرجة منه مما فاجأه فأغلق عينه وشد عضلاته فتحركت الهالة لتشكل قرناً أمامه قبل أن يصطدم جسد راي بعين الوحش مباشرة.

​اخترق جسد راي عين الوحش وغاص بداخله جسده قبل أن تتحطم الهالة بعد أن انخفض الزخم.

​فتح راي عينه بسرعة بعد أن توقف ثم أدرك أنه عالق داخل جسد الوحش وكان اللحم سوف يضغطه ويقتله في أي لحظة وإن لم يفعل فسوف تفعل الدماء.

​أسرع راي وبدأ يطلق اللهب من أجل إيقاف تدفق الدم حوله فاهتز جسد الوحش بصرخة دوت في الغابة بينما لا يزال راي متمسكاً يطلق اللهب باستمرار حتى فقد أنفاسه.

​توقف نفث النار بعدها، وما إن توقفت قدرة راي على إطلاق اللهب حتى عادت الدماء لتتدفق وبدأت تطالب بحياته.

​مدركاً لذلك غير راي الخطة بسرعة وبدأ يقذف اللهب بشكل عشوائي في محاولة لإضعاف الوحش ولو قليلاً، وكان يستطيع الشعور بضربات القلب العنيفة تحت قدمه فركز معظم الهجوم في تلك الناحية أملاً أن ينفع ذلك بعد أن يعود من الموت.

​"أرجوك"

​صر راي على أسنانه راجياً أن يصمد أكثر بينما يستمر بإطلاق اللهب، لكن بدأت الدماء المتدفقة تغلق المكان وتدفعه نحو الخارج.

​لكن حتى آخر لحظة استمر راي في الإطلاق، وفجأة، استجابت الهالة لرغبته وبدأت تشكل درعاً حول جسده وبدأ الدرع يتخذ هيئة مرنة طويلة لتعود قدرة راي على التنفس فمد يده وغرز أساميه في أي شيء حتى لا تطرده الدماء إلى الخارج.

​لم يفهم راي ماذا يحدث لكن غريزته تحركت قبل عقله، وجمع أنفاسه وأطلق موجة من اللهب أخرى أحرقت اللحم أمامه لتكشف عن القلب.

​في تلك اللحظة اهتز الجسد بكامله وبعنف، ثم رفع الوحش يده وهاجم نفسه محاولاً طرد الطفيلي، لكن هجوم الوحش كان بعيداً عن قلبه وبالتالي كان بعيداً عن راي. وفي تلك الأثناء وبينما يحدق راي إلى قلب الوحش العملاق، أشرقت عيناه بنور ذهبي وهو ينظر إلى ذلك العضو الذي ينبض بجنون، ثم بدأت الهالة البنفسجية تحيط بالقلب من كل اتجاه قبل أن يفعل راي قدرته.

​مع تفعيل القدرة، ارتجف القلب وبدأت الهالة تقوم بضغطه، لكن حجم القلب كان كبيراً جداً بينما استنفد راي أكثر من نصف طاقته بالفعل وسرعان ما أدرك أنه غير قادر على التأثير على القلب فألغى قدرته وحول انتباهه بسرعة.

​كان قلب الوحش يشبه قلب إنسان مما جعل راي يوجه انتباهه بسرعة نحو الشريان الأبهر وقام بتنشيط قدرته بسرعة، فأحاطت الهالة البنفسجية بذلك الشريان، فصر راي على أسنانه فبدأ الشريان يضيق ويتجمع حول نقطة واحدة بينما استمر القلب في ضخ الدم مما أعاق قدرة راي على الضغط.

​مع ذلك، لم يستسلم راي وتخلى عن الدفاع بكامل قوته ثم استخدم كل قوته المتبقية من أجل فرصة واحدة.

​وتلك الفرصة كانت كفيلة بتمزيق جزء من الشريان وضغطه في نقطة واحدة فضخ القلب دماءً عبر شريان مقطوع لتتدفق موجة من الدماء وتضرب راي مباشرة.

​غاص وعي راي ببطء بعد ذلك ولم يسمع سوى صرخات الوحش اليائسة قبل أن يفقد وعيه. وعندما فتح عينيه من جديد كان في قلب فضاء اللهب بالفعل وبدأ ألم اختناق روحه، ومع ذلك لم يكن الألم يساوي شيئاً أمام ألم السحق، فتحمل راي الألم بابتسامة وأسرع من أجل إمساك بشرارة اللهب من أجل العودة.

​ظهر راي تحت صرخات الوحش وعندما فتح عينيه كان الوحش الكبير مستلقياً في بركة من الدماء، يلفظ أنفاسه الأخيرة بينما يتم مهاجمة الآخر من طرف ذئبين في وضع الطيف.

​أشرق تعبير راي سعيداً لرؤيتهم ثم دخل وضع الطيف بسرعة وقفز من أجل مساعدتهم، فاقترب من ظهر الوحش دون أن يلاحظه ثم أمطره بسهام اللهب.

​استمرت المعركة بعد ذلك لنصف ساعة وخلالها تمكن الذئب الكبير من سلب عيون الوحش مما جعل القتال من طرف واحد قبل أن يلفظ الوحش أنفاسه الأخيرة.

​لم يتوقف الذئب الكبير بعدها بل ركض نحو الوحش الآخر الذي لا يزال يتنفس بطريقة ما ويئن ليسدد ضربة قاضية، كما تحرك الذئب الصغير من أجل حفر صدر الوحش الصغير بينما يفعل الذئب نفس الشيء بعد تسديد ضربة قاضية، وما هي إلا دقائق حتى قام الاثنان باستخراج بلورتين قرمزيتين.

​وعلى عكس حجم الوحشين فقد كانت البلورتان أصغر من بلورات أيل الظلال، فنادى الذئب الكبير بسرعة على راي من أجل أكل بلورة الوحش الكبير، واستجاب راي وهو يلاحظ استعجال الذئب.

​كان يعلم ما الذي يقلق الذئب فلم يشك في حكمه وذهب لأكل بلورة قرمزية بينما تحرك الذئب الصغير ومد بلورة الوحش الآخر للذئب الكبير.

​تردد الذئب الكبير للحظة لكن الذئب الصغير رفض أكلها ولم يكن هناك وقت فأكلها الذئب الكبير قبل أن ينظر إلى راي الذي كان قد انتهى، فدخل الثلاثة وضع الطيف وهمّوا بالمغادرة بسرعة.

​دون توقف استمر راي بالركض خلف الذئبين بسرعة ولم يحظَ بوقت من أجل التفكير بما حدث، وظلت الذئاب تغير اتجاهها بشكل مستمر أثناء التقدم.

​لكن مهما تم تغيير الاتجاه فكانوا يعودون دائماً من أجل الركض غرباً، وعندما اقترب الليل وبدأ التعب ينال من الثلاثة بدأ عدد الأشجار التي تشبه أوتاداً يتناقص قبل أن يخرج الثلاثة من غابة الأوتاد على فجوة.

​منطقة مفتوحة تحت سماء تمتد يميناً ويساراً بينما أمامهم وبعد فجوة هناك غابة كثيفة من الأشجار الغريبة التي لم تسمح للضوء بالسقوط داخلها فبدت الفجوات المظلمة بين الأشجار مثل أفواه مفتوحة تنتظر ابتلاع من يدخل.

​لكن بشكل غريب بدأت الذئاب تسرع أكثر من أجل الوصول إلى تلك الغابة وعدم البقاء تحت السماء المفتوحة، وما إن تمكن راي من التقاط تلك الرائحة الكثيفة حتى بدأت الهالة تعزز جسده من أجل الركض بشكل أسرع.

​تسارع راي المفاجئ أسعد الذئاب فبدؤوا بالركض بشكل أسرع قبل أن يصلوا إلى الغابة، لكن دون توقف، دخل الذئاب الثلاثة بشكل متتالٍ قبل أن يتوقفوا متعبين من كل هذا الركض، لكن رغم تعبهم أشار لهم الذئب الكبير باستمرار بالسير والابتعاد عن المدخل.

​فعاد الثلاثة للركض بعد دخول وضع الطيف مجدداً وبدؤوا في الغموض/الغوص داخل غابة قد غطاها الظلام.

​حتى مع قدرة الذئب على الرؤية في الظلام بشكل مذهل وجد راي صعوبة في التعود على المكان، كما أصبح من الصعب تتبع الذئبين أمامه بعينيه رغم قربهما منه، فبدأ يستخدم أنفه ليتمكن من اللحاق بهما.

​وبعد دقائق من الركض وبعد أن تأثرت سرعة الثلاثة بشكل كبير بعد كل هذا الركض، توقف الذئب الكبير أخيراً ووجد منطقة بدت مناسبة للراحة فأطلق اللهب ليصنع حلقة حولهم قبل أن يسقط وهو يلهث متعباً.

​"يمكننا الراحة أخيراً" مدركاً لذلك سقط راي أيضاً بجانب الذئب الصغير.

​لحظات من الصمت سيطرت بعدها قبل أن ينام الثلاثة دون وعي، ولحظات من الصمت بعد ذلك قبل أن يقف مخلوق يشبه الفهد الأسود أمام دائرة اللهب الأسود.

​في اللحظة التي لمست فيها قدم الفهد حدود اللهب استيقظ الذئب الكبير ودخل وضع اللهب بسرعة ثم أخذ ينظر حوله باحثاً عن مصدر الخطر.

​نظر الذئب حوله لكن لم يكن هناك شيء.

​الغابة لا تزال صامتة... مظلمة... ومريبة.

​كما يجب أن تكون.

وكما يفترض أن تكون.

_____________

نهاية الفصل

_____________

2026/08/26 · 0 مشاهدة · 1079 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026