​ظل الصمت مسيطراً على المكان لكن لم يسترخِ الذئب الكبير أبداً وحاول إرسال إشارة إلى راي وذئب صغير لكن فجأة ارتجف اللهب فقفز الذئب جانباً فمر من قربه هجوم صامت ليترك ذلك الهجوم أثراً حيث كان يقف.

​وما إن تجنب الذئب الكبير الهجوم حتى أطلق عدة كرات لهب حوله بشكل عشوائي فأصاب بعضها الأشجار قبل أن تنطفئ لكن واحدة فقط...

​واحدة فقط مرت بقرب الفهد فتجنب الفهد كرة اللهب بسهولة ثم تراجع خلف الظلام وأغلق عينيه فانسجم مع محيطه ليقف ذئب ينظر حوله بحذر مركزاً في المكان الذي اختفى فيه الذئب قبل أن يرتعش أنفه قبل أن يطلق كرة من لهب أخرى بجانب راي وذئب صغير.

​استيقظ الذئب الصغير أولاً بعد أن دوى صوت انفجار قربه ثم استيقظ راي بعده فنظر لهما الذئب الكبير عاجزاً وما إن ألقى الذئب الصغير نظرة على الذئب الآخر حتى دخل وضع الطيف وأخذ ينظر حوله بحذر.

​غير مدرك لما يحدث، دخل راي وضع الطيف أيضاً قبل أن ينظر إلى ذئبين، ينتظر أي إشارة منهما لكن عندما رأى أنهما يبحثان وينظران إلى الظلام، بدأ راي ينظر أيضاً بصمت.

​مرت ثوانٍ وتحولت لثوانٍ إلى دقائق بعد ذلك، ثم بدأ راي يفقد صبره شيئاً فشيئاً، كما أن الإبقاء على وضع الطيف لم يكن سهلاً إن لم يتحرك فقام بإلغائه أولاً مع الاستمرار بالنظر حوله بحذر مما جعل الذئب الكبير يزمجر عليه.

​تنهد راي وكان يستعد لدخول وضع الطيف مجدداً لكن هجوماً صامتاً مر تحت رقبته فأخذ صوته وأنفاسه قبل أن يسقط على الأرض ينظر أمامه عاجزاً بعد أن تم ذبحه.

​لم يتحرك الذئبان وظل الدم يتدفق من رقبة راي وهو يشاهد حتى توقف عقله.

​وعاد إلى الفضاء الأسود.

​داخل فضاء اللهب الأسود، فتح راي عينيه ثم أمسك راي برقبته بسرعة، عابساً، متألماً وغاضباً على نفسه في نفس الوقت.

​شعور الموت البطيء بألم جعل راي يبقى صامتاً قليلاً.

​ثم دون أي تعليق أمسك بأحد الشرارات وعاد بسرعة علماً أن هناك عدواً وراغباً في منع نفسه من التفكير بما حصل.

​فور أن شعر راي بنسيم رياح يداعب فروه دخل وضع الطيف قبل أن يفتح عينيه وينظر حوله بحذر فوجد أنه يقف بعيداً عن الذئاب ببضعة أمتار ولاحظت الذئاب ظهور راي فتحرك راي بسرعة ليقترب منهم لكن الذئب الكبير استدار بسرعة وأطلق على راي كرة من لهب أجبرته على التوقف.

​وفي اللحظة التي توقف فيها راي، مر هجوم صامت ومزق الأرض حيث ضرب اللهب لتترك ثلاث علامات تشبه المخلب وتفاعل الذئب الكبير بسرعة وأطلق مجدداً نحو مصدر ذلك الهجوم لتمر هجمات بجانب الفهد وتكشف عن شكله للحظة فتفاعل الذئب الصغير بسرعة وأطلق موجة من اللهب كما تفاعل راي أيضاً وأطلق موجة من لهب أيضاً لتغطية المنطقة.

​حاول الفهد تفادي الهجوم الأول لكن الهجوم الثاني والثالث حجبا عليه الطريق فحاول أن يتراجع لكن الذئب الكبير كان قد تحرك بسرعة وأخذ أطول طريق للالتفاف حول الفهد وعندما حاول الفهد الهروب من نطاق اللهب انقض عليه الذئب الكبير وأمسك برقبته ثم رفض تركها.

​لم يقو الفهد الصغير على التحرر من عضة الذئب وبعد مقاومة يائسة انتهى به الأمر بلفظ أنفاسه الأخيرة قبل أن يتركه الذئب فتوقف راي والذئب الصغير عن الهجوم واقترب راي بسرعة ليرى هذا الشخص الذي قام بنحره بصمت.

​"فهد؟" نظر راي إلى الفهد مرتبكاً قبل أن يلاحظ وجود قرن صغير غير مكتمل على رأسه.

​كان وحشاً يشبه الفهد لكن بدا صغيراً جداً وحتى القرون الغريبة على رأسه بدت صغيرة جداً.

​'لحظة' إن كان هذا الفهد مجرد وحش صغير في هذا المكان وهو بهذه القوة فماذا عن البالغين من هذا النوع؟

​لم يتمكن راي من تخيل ذلك بينما بدأ الذئب بتمزيق جسد الفهد واستخراج البلورة الزمردية قبل أكلها بينما هو يحافظ على وضع الطيف ورفض الخروج منه.

​بعد أن انتهى الذئب من أكل البلورة نظر له راي متسائلاً ما إن كانوا سوف يأكلون ذلك الجسد الصغير لكن الذئب نظر خلفه بسرعة وتجاهل جسد الفهد الصغير.

​وما إن تحرك الذئب الكبير حتى لحق به راي بسرعة قبل أن يلحق بهما ذئب صغير أيضاً.

​وبينما يركض راي خلف الذئب الكبير، ضربت رائحة قوية أنفه وأجبرته على التوقف.

​"غريفين" نظر راي يبحث عن مصدر الرائحة قبل أن يدرك أن الذئب الكبير يتوجه نحوها فيبدو أنه التقط الرائحة قبله، فتخطى الذئب الصغير راي قبل أن يتوقف ويشير له أن يتبعهم.

​لعن راي متردداً قبل أن يلحق بهم بسرعة فالبقاء وحيداً في هذا المكان المظلم لم يكن خياراً وسرعان ما توقف الذئب خلف إحدى الأشجار على حدود مرج كبير.

​هناك كان جسد الغريفين يرقد عاجزاً بينما هناك مجموعة من الفهود يمزقون جسده بينهم.

​كانت الفهود أكبر من الفهد السابق وبعضها يملك قرناً كبيراً وبعضها الآخر يملك أكثر من قرنين ومن الواضح أنهم ليسوا للزينة.

​حبس راي أنفاسه وهو يراقب المشهد من خلف جذع الشجرة، متمسكاً بوضع الطيف لأقصى درجة. ثم لاحظ أن الذئب الكبير يحاول أن يفعل شيئاً.

​كان ذلك غباءً.

​أراد راي أن يوقفه فمهما كانت قوتهم فهناك أكثر من عشرة فهود هناك ولم يرغب بأي شكل من الأشكال أن يجرب الموت هنا فلو كان سوف يموت على أي حال لكان فضل الموت في الطابق الثاني على الأقل.

​لكن دون قدرة على إرسال إشارة إلى الذئب دون لفت أنظار الفهود وقف راي يراقب الذئب الكبير وهو يخفض رأسه ببطء وبحذر ثم أطلق نفخة خفيفة من اللهب فلم يخرج من فمه سوى تلك الهالة البيضاء التي تحيط باللهب الأسود عادة.

​وبدأت الهالة البيضاء تتآكل وظلت تتآكل بينما تحلق ناحية الفهود قبل أن تتشتت وتسقط على أجسادهم دون أن يلاحظ أحد وبعدها مباشرة استدار الذئب الكبير وغادر.

​وقف راي ينظر إلى الفهود مرتبكاً للحظة ثم لحق به ولحق بهما الذئب الصغير بعدها ليبتعدوا عن المكان قدر الإمكان قبل التوقف ونشر حلقة من لهب.

​نظر راي للحلقة مرتبكاً فأطلق الذئب الكبير مزيداً من الشعلات التي حلقت في الفضاء خارج الحلقة قبل أن يجلس الذئب ثم يشير إلى راي بالجلوس أيضاً وجلس الذئب الصغير دون اهتمام وسرعان ما نام.

​تنهد راي أيضاً بعد تفكير قصير وجلس لكن لم يستطع النوم وكذلك الذئب الكبير جلس يراقب وعندما لاحظ أن راي لن ينام أخذ زمام المبادرة في إرسال إشارة له بحراسة المكان قبل أن ينام هو.

​تنهد راي غير مدرك كيف فهم تلك الإشارة:

​"أشعر أنني بدأت أفقد هويتي كإنسان."

​عاجزاً، أطلق راي زفيراً طويلاً قبل أن يبدأ في مراجعة ما حدث خلال هذه الأيام.

​الشيء المؤكد أنه كلما مات سوف يحصل على جسد جديد على بعد بضع أمتار من جسده الميت وذلك وحده يعذبه نفسياً.

​ذلك الشعور وتلك الفكرة أن ذلك الجسد المرمي هناك كان في يوم من الأيام جسدك كانت فكرة مرعبة لوحدها ناهيك عن الحاجة في بعض الأحيان لحفر جسده من أجل استخراج بلورة ذهبية.

​'بتفكير بالأمر نسيت استخراجها من الجسد المذبوح.'

​ربما استخرجها الذئب الصغير وتناولها، غالباً يفعل ذلك.

​ثم هناك الألم بعد الموت.

​على عكس الطابق الثاني الذي يتم إعادة ضبط الألم بعد الموت فهنا لا يزال يشعر حتى بشعور تفجير رأسه وقطعه إلى نصفين وموته مخنوقاً ومسموماً ومسحوقاً... إلخ.

​كلما فكر راي في ذلك كلما شعر بغضب أكثر.

​الجانب الوحيد الجيد في هذا هو أنه بعد العودة من الموت فلن يكون الجسد متعباً كما كان وسيتم استرداد الحيوية بالكامل وعلى ما يبدو 'يتم استرداد الهالة أيضاً'.

​'ثم تلك الهالة الغريبة' نظر راي إلى كفه وضاقت عيناه فاشتعلت الهالة حول كفه.

​'من المفترض أن تكون الهالة زرقاء دون تعزيز السمة وحتى بتعزيز السمة فمن المفترض أن تكون ذهبية بما أنني أملك سمة النور لكن... بنفسجية.'

​هناك لمعة من اللون الذهبي التي تزيد هذه الهالة جمالاً لكن مع ذلك تبدو غريبة.

​'على أي حال لقد ساعدتني كثيراً.'

​نظر راي ممتناً لذلك ثم تنهد ووضع هذا الموضوع جانباً وركز على معرفة الهدف من هذا الاختبار.

​حتى الآن أدرك أن الصيد أحد أهداف الاختبار ثم جمع تلك البلورات التي تساعد على نمو الجسد وزيادة قوته هو أحد الأهداف أيضاً.

​'هل هناك شيء آخر؟'

____________

نهاية الفصل

____________

2026/08/26 · 0 مشاهدة · 1228 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026