​حسناً، بجانب ذلك يبدو أن ذئبين يستمران في التقدم في اتجاه معين، فرغم أنهم يستمرون في الصيد في مناطق عشوائية إلى أنهم ومنذ يوم لقائهم كانوا يركضون غرباً باستمرار.

​"بحثاً عن ذلك" نظر راي حوله مدركاً أن الغابة مقسمة لمناطق بين الوحوش، ومن السهل إدراك هذا الجزء، فغابة الثعابين كان لأشجارها الكثير من الجحور بينما غابة الظلال كانت... حسناً... كثيرة الظلال.

​ثم غابة الأوتاد التي سمحت لأولئك العمالقة بالتحرك بسهولة لكنها لم تسمح لهم بالركض بسهولة، وكانت الأشجار بنفسها ناطحات سحاب مغروسة في الأرض.

​ثم هذه الغابة... مظلمة كما لو أن لديها عداء مع الضوء، الوحش الوحيد الذي ظهر حتى الآن بها كانت تلك الفهود السوداء.

​منطقة مناسبة لهم للصيد إذا تم استثناء المرج السابق كونه مرجاً مفتوحاً على السماء.

​'لكن لا يمكنهم الصيد في المرج صحيح'

​كيف تمكنوا من القضاء على ذلك الغريفين؟

​مما أظهره الفهد سابقاً فيبدو أن الفهود السوداء تتمتع بقدرة فريدة على الاندماج في محيطها كما أن هجماتها صامتة ويبدو أنها تعتمد على الصيد والتسلل.

​كما أنها صبورة جداً.

​عندما تذكر راي ما حدث عندما خفض دفاعه للحظة صر على أسنانه بصمت، مع أنها كانت خطوة غبية إلا أن الجهل لعب الدور الأكبر فقد كان قد استيقظ على صوت انفجار ثم وقف وحافظ على وضع الطيف لدقائق دون أي معلومة أو أي رد من طرف آخر.

​لم يتوقع أن الفهد كان صبوراً لتلك الدرجة وكان ينتظر تلك الفرصة بالحديد (أو بالتحديد)، بل حتى بعد عودته من الحياة كاد أن يتم تقطيعه بهجوم صامت لولا أن الذئب هاجمه لمنعه من الاقتراب.

​'إن كان فهد صغير يمكن أن يسبب هذه المشاكل فهل سوف نكون بخير إذا قمنا باستهدافهم لاحقاً؟' عبس راي وهو ينظر إلى الذئب الكبير الذي يبدو كما لو أنه يخطط إلى استهدافهم.

​'أشك في ذلك'

​بداية لا يبدو أننا نمر من هذه الغابة فقط، فعند المرور من غابة الأوتاد رفضت الذئاب الراحة بشكل نهائي، وعند المرور بغابة الثعابين تجاهلت الذئاب الصيد بعد التجمع وظلت على حذر طوال الوقت بينما تركض بشكل مستمر.

​ثم ما فعله الذئب الكبير سابقاً مع الفهود بدا مثل ترك علامة.

​'إذاً هل الفهود فريستنا التالية' تساءل راي وفجأة ارتجفت أبعد شعلة من اللهب الأسود مما جذب انتباه راي.

​نظر راي إلى الشعلة لكن لم يكن هناك شيء.

​'وهم؟' تساءل راي وفي اللحظة التي أدرك فيها سؤاله وقف ودخل وضع الطيف قبل إطلاق كرة من لهب على الأرض.

​'وهم... هنا.... لا بد أنك تمزح'

​استيقظ الذئب الكبير بسرعة وعندما وجد راي قد دخل وضع اللهب، فعل الوضع أيضاً بسرعة وكذلك فعل الذئب الصغير قبل أن ينظر الذئب الأول إلى راي متسائلاً.

​أشار راي نحو شعلة اللهب التي ارتجفت فضاقت عين الذئب وهو ينظر إلى تلك الشعلة ثم تركها تنفجر وبشكل تسلسلي بدأت باقي الشعلات تنفجر لتطلق ومضة من الضوء وتكشف عن أربعة فهود يقفون في أماكن مختلفة.

​تحرك الذئب بسرعة وكذلك الذئب الصغير في اتجاهات مختلفة للقبض على الفهود بينما وقف راي وعينه على أحد تلك الفهود مركزاً قبل أن يشعر أن الذئاب تحركت فنظر إلى الذئب الكبير ثم الصغير وارتبك بينما يفكر من عليه أن يدعم أولاً، وسرعان ما تخلى عن فكرة الدعم وانطلق نحو الفهد الذي سقطت عينه عليه.

​بدأ راي بالركض وأطلق كرة من لهب أمامه لكن لم تصب كرة اللهب أي شيء، ورغم قدرة الذئب المذهلة على الرؤية في الظلام إلا أن تمويه الفهود لم يكن مختلفاً عن الاطفاء (أو الاختفاء)، كما أن الرائحة أيضاً تختفي بعد اختفائهم.

​والطريقة الوحيدة التي بدت فعالة حالياً هي إطلاق شعلة من الضوء التي تضرب الخلفية فتكشفهم للحظة، فرغم أن اختفاءهم بدا مذهلاً إلا أنه لم يبد مختلفاً عن الحرباء ويحتاج بضع أجزاء من الثانية من أجل أن يندمج مع الخلفية ولا يمكن سوى استغلال ذلك الوقت من أجل الاقتراب منهم.

​لكن على عكس الذئب الكبير لم يتمكن راي من إطلاق شعلة ثم تفجيرها، فكل ما يمكنه فعله هو رمي كرة اللهب وتركها تنفجر بعد الاصطدام بشيء ما.

​كان هناك حاجة إلى ضوء.

​'ضوء؟' توقف راي فجأة وأشرقت عيونه الذهبية عندما فعل القدرة فبدأ بريق خافت وسط الظلام يتحرك ويتجمع فوق رأس راي في كرة صغيرة من الضوء.

​كان راي يخطط لضغط كرة من الضوء واستخدامها لكشف تمويه الفهود لكن فجأة لم يعد يرى حاجة لذلك، فحتى البريق جعل أجساد الفهود واضحة، فأسرع الذئب الكبير ليهاجم وحاول الفهد الرد على الهجوم لكن تملص الذئب بسهولة من الهجوم الذي أصبح واضحاً بفضل البريق قبل أن يمسك بعنق الفهد ويبدأ في خنقه.

​لم يكن الذئب الصغير متأخراً فقد كان قد قتل واحداً قبل الذئب الكبير وعندما لاحظ الثاني، تحرك وقفز عليه وأخذ يدور حول الفهد بسرعة كبيرة حتى أربكه قبل أن ينقض عليه ويمسكه من رقبته.

​كما توقف راي عن التركيز على قدرته وهاجم ليهاجم الفهد، رداً على ذلك تحرك راي متفادياً الهجوم الذي قطع الرياح قبل أن ينقض على رقبة الفهد فأمسكها.

​ورغم أنه تفاجأ من سهولة القبض على الفهد (أو الذئب) إلا أنه لم يتردد في أفعاله وضغط بأسنانه حتى شعر بروح الفهد تسحب من جسده.

​كان هذا أول صيد منفرد له في هذا المكان ومع ذلك لم يشعر بأي شيء غريب ضغط بأسنانه أكثر حتى لفظ الفهد أنفاسه الأخيرة.

​ورغم أن راي شعر أن الفهد قد مات إلا أنه لم يترك جسده حتى تأكد من ذلك قبل أن يلغي قدرته.

​كان هذا مفاجئاً فبرغم قوة هجمات الفهود الصامتة وقدرتهم على التسلل وغريزتهم كصيادين أشداء فهل هم ضعفاء أمام قتال قريب على عكس الذئاب؟

​أو فقط هذا الفرق في القوة.

​'ولكن إن كانت قدرتي تلغي قدرة تسللهم ألن يكون هذا الصيد سهلاً؟' تساءل راي قبل أن يقترب الذئب الصغير منه ثم أخذ يداعب أذن راي كعلامة على الرضا على أفعاله.

​ابتسم راي وهو يشعر بقشعريرة ونظر إلى الذئب الكبير الذي اقترب أيضاً ولعق أذنه، يمدحه على ما فعل مما أكد ظن راي.

​ربما تكون قدرته مفيدة جداً في هذه الغابة.

​بعد ذلك عاد الذئبان من أجل استخراج النواة الزمردية من أجساد الفهود التي اصطادوها وعلى عكس المعتاد فقد أكل كل ذئب ما قام بصيده ولم يتم إعطاء الأولوية لأحد.

​ثم عاد الجميع للراحة في انتظار الصباح رغم شك راي في قدرته على إدراك الفرق بين الصباح والليل داخل هذه الغابة، ومع ذلك، متعباً ذهب راي للراحة أيضاً مع الذئاب قبل أن يدرك المشكلة في خطته.

​'إذا نفدت مني المانا فهل علي الموت'

​لم تكن هناك طريقة ليقبل فيها راي الموت بسهولة في هذا المكان على عكس الطابق الثاني، فأثر الموت هناك لحظي لكن هنا.... سوف يتجنبه قدر الإمكان.

​لذلك، وبعد بعض التفكير، قرر راي الاقتصاد في استهلاك الهالة قدر الإمكان قبل أن يذهب الذئب للنوم بينما ظل الذئب الكبير يحرس المكان.

​مرت الليلة بهدوء بعد ذلك وعندما اقترب الفجر بدأ الذئب الصغير الذي تبادل الحراسة مع الذئب الآخر في إيقاظ الجميع.

​استيقظ راي بعد الذئب الكبير بينما كان هذا الأخير يطفئ اللهب الذي وضعه للحراسة ثم نهض راي وتثاءب قبل أن يلحق بهم جاهلاً أين سوف يذهبون.

​وكلما سار راي خلفهم أكثر كلما أصبح صوت النهر واضحاً حتى اقترب الثلاثة من حافة الغابة، وكان النهر على الجانب الآخر واضحاً إلا أن الذئب الكبير توقف عند بركة صغيرة وأشار إلى راي بالشرب من هناك.

​عبس راي ونظر إلى النهر لكن لم ينكر فهمه لإشارة الذئب.

​إن كان الذئب يتجنب النهر فهناك سبب لذلك، ورغم أنه لم يشعر بعطش ولم يفهم لمَ يستمر الذئب الكبير في الحرص على جعلهم يشربون مقداراً من الماء كل صباح إلا أنه قد بدأ يعتاد على ذلك.

​بعد أن شرب الجميع من نفس البركة التي ظل الماء فيها يتجدد كلما تناقص، تغير تعبير الذئب الكبير معلناً عن وقت الصيد وكان الهدف الأول هو تلك الفهود التي وضعت عليهم علامة.

____________

نهاية الفصل

____________

2026/08/26 · 0 مشاهدة · 1203 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026