لاحَقَ راي الذئبَ الكبيرَ، وسرعان ما تم العثور على مجموعة من الفهود النائمة قرب بعضها البعض.
يعتبر الفهد كائناً منعزلاً في الأصل، لكن لا يبدو أن هذا ينطبق هنا، فهي تتجمع في سرب مثل الجواميس مما يصعب صيدها.
لكن في كلتا الحالتين حتى لو كان عددهم أقل فإن القفز بينهم لا يختلف عن الانتحار، فنظر راي إلى الذئب الكبير متسائلاً عن الخطوة التالية، وبشكل مفاجئ ألغى الذئب وضع الطيف الذي يمنح ميزة كبيرة في الهروب والهجوم، ثم ضاقت عين راي عندما لاحظ الجو المظلم الذي بدأ يحيط بالذئب الكبير.
وكان الأمر نفسه مع الذئب الصغير، كلاهما أغلق عينه ووضع الطيف وبدأ الجو حولهما يصبح مظلماً حتى بدأ راي يشك فيما إن كانا لا يزالان أمامه.
أكد راي التغير على الذئبين، ثم أكد أن ما يراه كان هالة يطلقها ذئبان وكانت تلك الهالة تمحو وجودهم من المكان.
'كيف من المفترض بي أن أقلد هذا؟'
عبس راي، وكما توقع، بعد أن فتح الذئبان عيونهما نظرا إليه بصمت، وأغلق عينه لكن كان جاهلاً بما عليه فعله.
إن كان الأمر مجرد إطلاق هالة فقد كان أمراً سهلاً، لكن بكل تأكيد إذا تم استخدام هالة بنفسجية فسيتم تنبيه الفهود.
'ماذا كان الشيء الذي ذكرته أرثيل عن الهالة؟'
عبس راي محاولاً أن يتذكر.
الهالة ما هي إلا شكل آخر من أشكال المانا تخزن في الوعاء حتى يكون من السهل عليها دعم الروح والجسد في نفس الوقت.
في المستوى الثالث يعد امتلاك هالة دليلاً على تخطي الحدود البشرية، ومع ذلك كل ما تستطيع الهالة فعله هو تعزيز الجسد قليلاً.
في المستوى الثاني من الممكن تمديد الهالة من أجل تعزيز أشياء أخرى عدا الجسد مثل الأسلحة.
وفي المستوى الأول من الممكن تشكيل الهالة والتلاعب بها.
بعد ذلك تأتي مرحلة التحول.
'كل المراحل تشير إلى سماء فقط، تعزيز تعزيز تعزيز ومزيد من التعزيز، لكن هذا ليس ما أحتاجه الآن' ضاق تعبير راي وبدأ يعود بذكرياته أكثر حتى توقف وفتح عينه مستغرباً.
'إن كان الهدف هو تقليل الوجود، أليس ما علي فعله هو العكس؟'
سقطت نظرة راي على الذئاب فأعاد إغلاق عينه بسرعة.
'لنجرب'
'عوض إطلاق الهالة إلى الخارج فلنحاول سحبها إلى الداخل'
لا أعلم كيف أفعل ذلك لكن لنجرب.
أخذ راي نفساً طويلاً، صامتاً وبحذر حتى لا ينبه الفهود رغم بعدهم عن الفهود، ثم بدأ يتأمل جسده ويحاول تطبيق أي مبدأ مشابه من أجل تقليل وجوده.
عاجزاً عن فهم المبدأ خلف تقليل الوجود، فتح راي عينه متسائلاً وهو ينظر إلى الذئاب 'أليس هناك أي وحش غيرهم كان يقوم بهذه الخدعة؟'
الفهود لا تحسب، فقدرتها ليست تقليل الوجود بل الاندماج مع المحيط بينما هذا يبدو متشابهاً.
فكر راي قليلاً ثم أدرك:
هناك واحد.
وحش كان يقوم بهذا ببراعة فائقة.
على عكس الفهود، كانت الثعابين من غابة الثعابين تخفي وجودها بشكل مذهل، فلولا الذئب الذي جعل أمر كشفها سهلاً لكانت تلك الثعابين قد فتكت به عدة مرات.
'لنضع تلك الوحوش كمرجع'
'ولا يجب تجاهل كوني في جسد ذئب'
مدركاً ذلك، بدأ تنفس راي ينتظم ويتباطأ محاولاً وضع نفسه في نفس الموقف في تلك الغابة أمام الثعابين، لكن على عكس رغبته بدأت الهالة البنفسجية تتحرك وتحيط بجسده دون أن يدرك.
عبس الذئب الكبير وتدخل لكسر تركيز راي قبل أن يدرك راي أنه كان على وشك لفت انتباه الفهود.
بسبب ذلك قرر تغيير مكانه أولاً حتى لا يتسبب بموتهم، فقرر الذئب الصغير اللحاق براي بينما ظل الذئب الكبير يراقب الفهود.
مدركاً أنه لن يلحق بهم، قرر راي المتابعة والبحث عن مكان منعزل، ثم أخذ ينظر إلى الذئب الذي ظل يقفز حوله ويحاول الإشارة إلى شيء.
'ماذا يقصد بهذه الحركات؟'
عبس راي لكنه لم يتجاهل ذلك، فقد كان هذا الصغير هو من علمه كيف يدخل وضع الطيف وكيف يسبح به في الفراغ وكيف يطلق موجة اللهب وكيف يحول كرات اللهب، وحتى كيف يتحكم بإرادة اللهب حتى يحرق أو لا يحرق الهدف.
ورغم أن طريقة تعليمه بهلوانية بعض الشيء إلا أنها تشير إلى الجوهر مباشرة.
لذلك راقب راي الذئب وهو ينفخ بقوة لكن لا يطلق اللهب، ثم يقفز ويسقط على الأرض ثم ينفخ بقوة.
"هل تشير إلى التنفس؟"
عبس راي رافضاً ذلك، فقد كان التنفس هو الشيء الأول الذي فكر فيه أيضاً، بل حتى حاول تقليل سرعة ضربات قلبه من خلال ذلك ومع ذلك لم ينجح ذلك.
'أحد أساسيات استخدام الهالة أساساً هو التنفس، إذاً ما الذي يقصده؟' عبس راي محاولاً التقاط إشارة، فتوقف الذئب بعد أن أدرك أن راي لا يفهمه.
مال راي برأسه مستغرباً، فأخذ الذئب ينظر حوله قبل أن يرفع رأسه ويتخذ وضعية إطلاق عواء.
ارتعب راي من ذلك، لكن فجأة تجمد مكانه وهو يرى موجات صوتية مرئية للعين تنطلق من فم الذئب دون أن يصدر صوت منها، لترتجف أذن راي فتمكن من التقاط الصوت.
مرتبكاً، توقف راي وأغلق عينه لينظر إلى جسده، إلى النواة المشتعلة بهالة فضية داخل هذا الجسد.
"كنت تقصد أن علي إطفاء الهالة" مدركاً، ابتسم راي بسخرية وهو يرى تلك الموجات تحاول إطفاء هالة النواة بداخله.
كان مدركاً لوجود النواة، فعبر إدراكها كان يستطيع إطلاق اللهب، لكن كيف كان من الممكن أن يفهم هذا من تلك الحركات البهلوانية؟
عندما أغلق راي عينه للتركيز على تنفيذ ما أشار له الذئب الصغير، توقف الذئب الصغير عن إطلاق تلك الموجات وأخذ ينظر إلى راي الذي كان ينظر لتلك الهالة ويحاول التحكم بها لكن دون فائدة.
كانت الهالة ترتجف بسبب إرادته، لكن بعد إمساكها لم يعلم راي ماذا يفعل بها؛ فإن سحبها فهي تشتعل أكثر، وإن ضغطها فهي ترتد بشكل أقوى.
أخذ راي ينظر لتلك الهالة حتى تردد مشهد الذئب وهو يحاول النفخ، فابتسم راي من مشهد مضحك ثم أخذ يحاول إطفاء تلك الهالة.
لكن دون فائدة.
بعد عدة محاولات استسلم راي وفتح عينه عسى أن يحصل على تلميح آخر، فمال رأس الذئب قبل أن يفهم أن راي فشل، فاقترب منه وفرك أنفه بأنفه حتى لا يقلق، ثم توقف وبدا أنه يفكر في شيء قبل أن يدخل وضع الطيف.
بعد دخول الذئب الصغير وضع الطيف، نظر إلى راي وأشار له بمراقبته، ثم أطلق شعلة من اللهب وفجأة اختفى جسد الذئب وبدأت شعلة اللهب تتحرك حول راي بسرعة جنونية.
'هذا!'
تذكر راي ذلك المشهد على الفور، كانت هذه نفس الشعلة التي مرت فوقه في غابة الثعابين قبل أن يظهر الذئب، ونفس الشعلة التي استخدمها الذئب الكبير عدة مرات.
مقارنة بالركض في وضع الطيف، فقد كانت سرعة هذه الشعلة على مستوى آخر.
راقب راي الشعلة وهي تتحرك حوله وبدا أن الذئب يحاول توصيل شيء، فركز راي محاولاً التقاط أي شيء.
ظل راي يحدق في الشعلة التي تحاول التباطؤ لإعطائه فرصة للنظر، حتى تمكن راي من ملاحظة النواة بداخل اللهب.
كرة بلورية بيضاء كانت تحترق بهالة سوداء، وفوق الهالة السوداء كان هناك هالة بيضاء وذلك ما شكل اللهب حولها وجعلها تبدو مثل الشعلة.
عندما أدرك راي ذلك أطلق إشارة لإيقاف الذئب الصغير عن الدوران، وما إن توقف الذئب حتى تمايل قبل أن يسقط.
فابتسم راي مدركاً أن الصغير أصاب نفسه بدوار.
"مع أنني ممتن لإشارتك لكن أنا حقاً لم أفهم منها شيئاً" تحدث راي معتذراً لكن لم يخرج من فمه سوى صوت أنين غير مفهوم.
وبسرعة حاول الذئب الصغير الوقوف ثم أشار برأسه إلى صدر راي قبل أن يكرر حركة النفخ.
"أنفخ النواة؟" قال راي مرتبكاً، لكن من الواضح أن ذلك ليس المقصد.
'نفخ، نفخ.. إطلاق؟' فكر راي وحاول إيجاد رابط بينما ينظر إلى الذئب الذي كرر الإشارات بصبر حتى رفع راي رأسه متسائلاً:
"هل تقصد أن علي إطلاق هالة النواة؟"
____________
نهاية الفصل
____________