​لم يكن راي متأكداً لكنه أغلق عينيه فتوقف الذئب عن التمثيل وأخذ راي يجرب الفكرة.

​كان إذا استخدم النواة وعززها فهو يطلق اللهب، لذلك حاول التركيز على هالة النواة فقط ثم حاول إطلاقها داخل جسده دون السماح لها بالخروج.

​فجأة بدأ الجو حول جسد راي يتغير، هالة سوداء تحترق بين فروه الأسود، ففتح راي عينيه مدركاً أن وجوده يتراجع فلم يتمكن من احتواء إثارة هذا الإدراك.

​"كنت تقصد نشرها... لا أعلم هل أعتبرك معلماً جيداً أم سيئاً" ابتسم راي غير قادر على احتواء حماسه، وانعكس حماسه من خلال ذيله ثم أغلق عينيه وحاول تكرار الأمر والحفاظ عليه لأطول فترة، فبدا الذئب الصغير أكثر سعادة فرافق راي حتى تمكن راي من الاعتياد على التحكم في هالة النواة.

​كان راي مندهشاً من المبدأ خلف إخفاء الهالة مما جعله يتساءل ما إن كان إخفاء الوجود ممكناً في الأصل، فحسب ما لاحظه فمبدئياً يمكن تسمية العملية تغطية الوجود وليس إخفاءه.

​'لكن هناك حدود'

​ابتسم راي عاجزاً عن جعل تلك الهالة تغادر جسده، كما أنه لم يتمكن من استخدامها في وضع الطيف، ثم بتذكير الذئب الصغير، عاد وعيه وأدرك أن عليهم العودة.

​نظراً لأن الذئب الصغير رأى أن مستواه الحالي مقبول فتنهد راي وقرر ترك أمر التفكير جانباً، ثم توجه عائداً نحو الذئب الكبير الذي كان لا يزال يراقب الفهود رغم أنها استيقظت.

​ثم تحولت المراقبة إلى ملاحقة.

​انطلق الذئب الأكبر والأصغر في أثر الفهود بثبات، وواصل راي السير بينهما بخطوات حذرة، ونصف تركيزه ينصب على المحافظة على الهالة.

​لكن مع مرور الوقت بدأ راي يفقد تركيزه على الهالة وبدأ الذئب الأصغر متعباً أيضاً، بينما لا تزال تلك الفهود لا تفعل شيئاً، فبعد التجول قليلاً عادوا إلى المرج، ودخل أحدهم وسط المرج تحت السماء المفتوحة بينما اختبأ الباقون على حدود المرج.

​ومنذ ذلك الوقت لم يتحركوا أبداً، كما ظل الذئب الكبير ثابتاً في مكانه مما أجبر راي والذئب الصغير على التحمل.

​لكن تحول الظهر إلى عصر، وتحول العصر إلى مغرب، ومع حلول الليل أصدر الذئب الصغير أنيناً صامتاً للذئب الأكبر، فأشار له الذئب الأكبر بشيء ليجب الصغير بسحب راي معه والابتعاد عن مكان المراقبة بصمت.

​دون تردد تبع راي الذئب الصغير بسرعة، فهو نفسه لم يعد يستطيع فعل شيء سوى التركيز على الحفاظ على هالة النواة بداخله، ومهما كان هدف الصغير فرأى راي أنها فرصة مناسبة لأخذ نفس قبل الاستمرار.

​لكن بعد الابتعاد أدرك راي أن هدف الصغير هو الراحة، فقد أطلق حلقة اللهب بعد إيجاد مكان بعيد عن المرج، ثم جلس ونام بعد أن أعطى إشارة إلى راي بالراحة.

​أسرع راي من أجل استغلال ذلك وجلس قبل أن يغلق عينيه ويحاول إراحة جسده، ولم يدرك بعدها متى نام.

​بعد فترة أيقظ الذئب الصغير راي بصمت وأشار له أن عليهم العودة، فاستيقظ راي أولاً قبل إخفاء وجوده واللحاق بالذئب الصغير للعودة، ليجدوا أن الذئب الكبير لا يزال يراقب المرج مع الفهود.

​مع إدراك الذئب الكبير لعودة راي والذئب الصغير، بدأ يتراجع قبل أن يعطي إشارة للصغير، وعندما كان راي سوف يلحق بالذئب الكبير قام الصغير بسحبه والإشارة له بالبقاء ليدرك أن الذئب الكبير ذهب للراحة.

​'تبادل مراقبة؟'

​كما توقع راي فقد بدأ هو والصغير بمراقبة الفهود التي لا تزال تراقب المرج، وأحياناً ينسحب أحدهم ثم يعود لاحقاً، ومع ذلك لم يعطِ الذئب الصغير أي إشارة للهجوم على تلك الأهداف المنفردة، واستمرت المراقبة حتى عاد الذئب الكبير بعد بضع ساعات.

​وتكرر الأمر بعد بضع ساعات أخرى حيث سحب الذئب الصغير راي للراحة ثم تبادلوا الأدوار مع الذئب الكبير بعد ذلك.

​ولمدة عشرة أيام متتالية لم يفعل راي شيئاً آخر عدا المراقبة مع الذئب الصغير أو الراحة، ونادراً ما كان يجد بقعة لشرب الماء أثناء فترة الراحة بينما ظل الصيد ممنوعاً.

​وأخيراً بعد عشرة أيام دون تغيير، أتى صوت هز الغابة، وكان ذلك في وقت مراقبة راي والذئب الصغير، فتفاعل الذئب الصغير بسرعة وأرسل تلك الموجات الصامتة.

​وبينما عيون راي على المرج، بدأت الفهود تدخل وضع التخفي قبل أن ينزل الطائر المهيب من السماء أمام ذلك الفهد الوحيد وسط المرج.

​دون القدرة على المقاومة، وبهجوم واحد من غريفين تم تفجير رأس الفهد، ثم نظر الغريفين حوله يبحث لتأكيد خلو المكان، وما إن تأكد حتى نزل وبدأ يمزق جسد الفهد، وعاد الذئب الكبير ليشهد ذلك المشهد.

​ثوانٍ من الصمت بعد ذلك قبل أن يصرخ الطائر متأالماً بعد أن أصابته العديد من الهجمات الصامتة في نفس المكان وقطعت أجنحته.

​كان الهجوم مفاجئاً لكن تأثيره كبير.

​حاول الغريفين التفاعل فوراً لكن الأعداء لم يظهروا أنفسهم، فبدأ الضوء يتجمع أمام منقاره ليطلق شعاعاً من ضوء حوله حتى أصاب أحد الفهود القريبة بالصدفة.

​لكن رداً على ذلك سقطت العديد من الهجمات الخفية والصامتة على جسده مجدداً، وضربت إحداها وجهه فقامت بأخذ عينيه وأجبرته على إيقاف الهجوم للحظة.

​توقف الغريفين عن الهجوم بسبب الضربة لكنه لم يستسلم، وبسرعة أعاد شحن الضوء أمام منقاره وبدأ يطلق طلقات من الضوء في كل مكان جاهلاً بمكان العدو.

​ومع ذلك، وبفضل الأشجار الكبيرة والمسافة بين المرج والفهود وبين الفهود والذئاب، لم تتمكن تلك الطلقات من قتل أحد أو تهديد أحد.

​وأتى الرد فور أن توقف الغريفين عن الإطلاق، رداً صامتاً كالعادة قبل أن يحلق رأس الطائر بعيداً بعد أن تم فصله بهجوم قوي.

​فور أن سقط رأس الغريفين على الأرض تفاعل الذئب الكبير واتخذ وضعية هجوم، وكذلك فعل الذئب الصغير، بينما ظل راي يراقب المشهد بصدمة.

​ذلك الطائر الذي ظن أنه لا يقهر تم القضاء عليه هكذا.

​مدركاً لشرود راي، قام الذئب الصغير بسرعة بعض أذن راي بقوة وأشار له بأن يستعد، فاستيقظ راي من شروده واستعد لتنشيط وضع الطيف أيضاً.

​في تلك اللحظة بدأت الفهود تخرج من وضع التخفي وهي تقترب من المرج وتتجمع حول جثة الغريفين، ثم بعدها تقدم الفهد صاحب أكبر عدد من القرون، وبتلويحة من مخلبه تم تمزيق جسد الغريفين ليتم الكشف عن نواة صغيرة قرمزية.

​عندها دخل الذئب الأكبر وضع الطيف وأطلق شعلة اللهب واختفى جسده بينما تحركت الشعلة بسرعة هائلة نحو ذلك الفهد القائد، وفي نفس الوقت وقف الذئب الصغير أمام راي ومنعه من الحركة.

​عندما وصلت الشعلة إلى الفهد، تفاعل الفهد القائد مع وجود دخيل، لكن في اللحظة التي وصلت فيها الشعلة عاد جسد الذئب الكبير ليظهر ثم أطلق شعلة أخرى قبل الإمساك بالبلورة القرمزية ثم اختفى بعدها مباشرة، فانطلقت الشعلة في اتجاه معاكس لمكان وجود راي والذئب الصغير.

​بعد هروب الذئب الكبير بالبلورة تفاعلت الفهود بسرعة وبدأت في مطاردته بغضب ويأس، ليثير الذئب الصغير إشارة إلى راي من أجل التحرك بعد أن دخلت وطاردت الفهود ذاك الذئب الكبير تاركين خمسة من الفهود بجانب جسد الغريفين، فدخل الذئب الصغير وضع الطيف ثم أشار إلى أحد الفهود.

​أدرك راي قصد الذئب الصغير فدخل وضع الطيف أيضاً واختار هدفاً آخر قبل الانطلاق نحو المرج، لكن الفهود التي كانت على أهبة الاستعداد سرعان ما وجدت راي والذئب الصغير فبدأ جسدها يختفي بسرعة.

​عندما لاحظ راي ذلك قام بتنشيط قدرته على الفور وهو يركض نزولاً، فمن مزايا وجود بريق في الجو أن حتى تلك الهجمات الخفية تصبح واضحة مما ترك لراي مجالاً لتفادي الهجوم القادم.

​ثم بسلاسة ومرونة وبعد النزول تمكن الذئب الصغير من استغلال بريق قدرة راي من أجل القبض على أحد الفهود من رقبته، ودون تردد قام بتمزيق رقبته قبل أن يركض نحو آخر.

​كان راي أيضاً يتحرك بشكل أفضل، وتحرك مثل سمكة في الماء، فتفادى الهجوم الأول والثاني قبل أن ينقض على رقبة الفهد ويعزز أسنانه بهالة بنفسجية لأخذ جزء من رقبة الفهد قبل الانطلاق نحو الثاني.

​وما هي إلا لحظات حتى تم القضاء على الفهود الخمسة، ورغم أن راي قضى على اثنين فقط إلا أن الذئب الصغير أشار له بأخذ ثلاث بلورات من البلورات الخمس التي تم استخراجها.

​لم يمانع راي، وبعد تناولها نمى جسد راي أكثر وحتى قوته، وتوقع بعدها أن يبدأوا في مطاردة باقي الفهود من الخلف، إلا أن الذئب الصغير أشار إلى راي بالاقتراب وتناول لحم الطائر.

​ارتبك راي في البداية لكن سرعان ما استجاب، فبعد عشرة أيام من الجوع كان النظر إلى ذلك الجسد العملاق مغرياً، كما أن الذئب الكبير سيكون بخير.

​بذلك الإدراك ركض راي من أجل تجربة لحم هذا الطائر.

____________

نهاية الفصل

____________

2026/08/26 · 1 مشاهدة · 1260 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026