​لم يقطع ذهول القاعة صراخٌ أو اعتراض، بل مجرد سعال خفيف من دوق الشرق أعاد الجميع إلى القاعة. كان سعالاً جافاً، لكنه كسر تجمّد الأنفاس وفتح الباب لتيارٍ بارد من الشكوك بدأ يتسلل إلى قلوب الجميع.

​التفتت الأعين سرّاً، هل دوق الشمال في جانب الإمبراطور؟

​لم يكن أحد ينظر إلى مورغانا، بل استقرت الأبصار على الشخص الذي يقف خلفها: الدوق فيليب. دخل الشك قلوب النبلاء كالسّم؛ لِمَ لم يُعاقبه الإمبراطور؟ ولماذا صمت الدوق أمام هذا "الشبل"؟

هل كان الجدال السابق مجرد مسرحية متفق عليها لإخفاء تحالفٍ متين تحت الطاولة؟ إذا كان الأمر كذلك، فالمعادلة تغيرت، وعليهم مراجعة حساباتهم قبل الخروج من هنا.

​قطع دوق الشرق حبل هذه الأفكار بسؤالٍ مغلف بدهاءٍ سياسي فائق

"جلالتك، هل هناك سبب محدد جعلك تختار الإمبراطورة؟"

​ابتسم الدوق وأكمل بسرعة ليمتص أي توتر "بالطبع، لا أقصد التشكيك، بل أتساءل فقط عن السبب الكامن خلف هذا القرار."

​هنا، حتى دوق الشمال التفت نحو راي بنظرة مرتبكة ومشوبة بالحذر. بالنسبة له، تلك الفتاة ليست أكثر من دمية يسهل التحكم بها، والإمبراطور يجب أن يعرف ذلك.. فهل يحاول تودد الدوق فيليب؟ أم يريد خلق شقاق بينه وبين أتباعه؟

​ساد صمتٌ ثقيل.. الجميع ينتظر ليعرف هل مورغانا "درع" أم "جسر"؟

​لكن راي ضرب من زاوية لم يتوقعها أحد، وأجاب ببرودٍ حطم كل حساباتهم

​"لم أقل أنني اخترت الإمبراطورة الحالية." توقف راي للحظة حتى يتذكروا كلماته تم تابع "الأمر سيُحسم عبر اختبار. سوف تشارك إمبراطورة نورغانا أيضا في إختبار، لكن من تملك الكفاءة ستحصل على لقب آمر ركن الروح، بشرط أن تكون من النساء.. وأن تقبل بمنصب الإمبراطورة."

​سقطت الجملة. راي لم يعين مورغانا، بل حوّل منصب الإمبراطورة ومنصب آمر الركن إلى جائزة في حلبة صراع.

​الرسالة كانت واضحة: سلطة هذا الركن لن تخرج عن دائرة العرش، ومن يريد هذه القوة، عليه أن يضع ابنته أو زوجته تحت رحمة الإمبراطور، إذا قبلوا بهاذا النظام فهذا يعني شيء واحد وهو أن راي قد نجح في تحويلهم من "متآمرين" إلى "متنافسين" على هذا الركن

وسأل راي سؤال أكد نقطة جوهرية "انتم لا تعتقدون أن إمبراطورية قد سقطت صحيح؟ "

إبتلع الجميع ريقهم، حتى دوق الشمال شعر بخوف من كلمات راي أخيرة ونضر بسرعة إلى النبلاء، تلك العيون التي كانت واثقة من سقوط إمبراطورية قد دخلت في تفكير عميق

كان هذا مخادع، كان راي يتلاعب بالكلمات فقط، هذه إمبراطورية ليست أكتر من قطعة أرض وسط قارة، إرتجف سحر الدوق وهو يحاول سيطرة على أعصابه، أراد تذكير الجميع، لو بيده لكان قد أنهي هذا الإجتماع فورا لكن لا نزال في البداية فقط، حتى لو أنها مجرد فكرة عابرة فذالك يكفي أن يتم زرع بذرة الشك في قلوب الجميع من في القاعة

والفكرة التي تشاركها الأغلبية كانت واضحة: الإمبراطورية لم تسقط، إذا لو سايرت هذا النظام الا يعني هذا تأمين مزيد من فوائد حتى لو سقطت إمبراطورية

"أفهم جلالتك" أومأ دوق شمال ولم يكن من خونه، لمنه كرف محايد يرى مصلحاه أولا "لكن ماذا عن خلفية؟"

"كما ذكر ري من قبل الخلفية لا تهم"

وهذا يعني انه حتى لو كان جاسوس من دولة اخرى هو من نجح في هذا اختبار مزعوم،من ممكن أن يحصل على شرعية جلوس على العرش؟

إبتسم دوق شرق ولم يسأل أكتر بل، أخد أوراق ومررها ليرى طبيعة إختبار، وهل هناك إمكانية التلاعب به، وفي نفي الوقت تقدم النبلاء من أجل السؤال عن بعض التفاصيل

بعد الإجابة على جميع، أعلن ري إستكمال شرح الأركان، وإنتقال إلى الركن الخامس وهذه المرة وقع جو من جدية على قاعة

و بما أنهم الأن في حالة من الجشع فهو الوقت المثالي من أجل إنتقال إلى الركن الخامس، عمود المصباح

[من فضلكم، انتقلوا معي إلى الصفحة 34]

سمع الجميع حفيف الورق وهو يُقلب في وقت واحد. كانت الأعين تلمع بجشع مكتوم تحت أضواء الثريات.

​[الركن الخامس هو ركن العلم..(المصباح) إذا كان ركن الروح هو اللسان، فإن هذا الركن هو 'عقل' الإمبراطورية ومحرك تطورها]

بنسبة لهذا العمود فلم يكن راي يبني من عدم، بل كان ينبش تحت رماد الإمبراطور الثالث الذي جعل من العلم يوماً "نبضاً" يسكن كل بيت قبل أن تخنقه الفوضى في عصر إمبراطور التاني عشر، لقد ورث راي برجاً سحرياً تحول من منارة للأبحاث إلى قلعة مغلقة للأسرار، وأكاديميات كانت مصانع للعقول فأصبحت أطلالاً يملؤها الغبار . لم يكن "المصباح" إلا محاولة لترميم ذلك المحرك العظيم، لكن ليس هذا فقط.

[برج الهندسة السحرية، سيتم إعادة فتحه وأكادميات كذالك، هناك بعض الإضافات لكن سيتم مناقشتها مع أمر الركن]

[مثل باقي أركان، آمر الركن هنا هو قمة الهرم وهو هو المشرف الأعلى على الأبحاث والتعليم في الإمبراطورية. هو حلقة الوصل بين برج الهندسة السحرية نغلق حاليا وبين احتياجات الدولة. لذالك يجب أن يكون عالماً فذاً أو إدارياً يفهم قيمة الابتكار.]

وهنا إشارة إلى رئيس أكادمية السابق الذي تم دعوته إلى الإجتماع وكذالك نائب سيد البرج أزرق وسيدة البرج الأحمر، لكن لم يتم إشارة لذالك مباشرة من طرف راي ولم تكن هناك حاجة، فبعض كلمات كانت كافية لشرح كثير في هذه القاعة

[المستوى الثاني: المجلس الأكاديمي الأعلى وهو قسم يضم رؤساء الأقسام العلمية و السحرية وظيفتهم هو تحديد أولويات البحث ]

[​المستوى الثالث: معاهد التطويرِ والابتكار (المختبرات)، ومهمته هي التطبيق العملي للعلوم، لذالك تنقسم أقسام إلى...]

-​القسم العسكري: تطوير أسلحة ومعدات جديدة للجيش (بالتنسيق مع ركن التاني).

-​القسم المدني: ابتكار أدوات تسهل حياة الشعب (طرق نقل أسرع، وسائل تواصل سحرية).

[​المستوى الرابع: الهيئة التعليمية الشاملة ومهمته هي إدارة الأكاديميات والمدارس، بما في ذالك برج هندسة السحرية، وضيفة هذا الجزء هو التنقيب عن المواهب. لذالك دور هذا القسم هو ضمان أن أي طفل موهوب في قرية صغيرة ينقل ليتعلم في دروف مناسبة]

[​وأخيرا، قاعدة الهرم: الحرفيون و المجربون وهم ​العمال و المهندسون الذين يصنعون الأدوات والآلات التي يتم إبتكارها]

[يرجى مساهمة في بناء هذا القسم، سوف يتولى سيسلين الإختبار بعد شهر من أجل بناء وعاء هاذا قسم بعدها سيكون هاذا مصباح هو نور هذه امبراطورية]

​ساد صمت في القاعة، لكنه لم يكن صمتاً ثقيلاً هذه المرة، بل كان صمت الحسابات، أبرز إختلاف بين نظام هذا الركن وبين النظام قديم هو السلطة ممنوحة لأمر الركن

رفع أحد نبلاء يده من أجل سؤال "جلالتك، لا أعتقد أن حالة إمبراطورية تسمح بإعادة هيكلة هذا الركن"

ارتسمت علامات الاستفهام على الوجوه كأنها ندوب "سيسلين؟"، همس أحد النبلاء بصوت مسموع. ألم يكن هذا الرجل هو "الخيط" الذي يربط بين الخيانة وبين دوق الشمال؟ كيف يضعه على رأس "عقل" الإمبراطورية؟

نظر النبلاء إلى دوق الشمال، الذي كان يحاول الحفاظ على قناع الجمود، لقد كان هذا إشارة إلى دوق الشمال أن سيسلين أصبح ورقة عديمة فائدة وتسليمه هذه السلطة ولو بشكل مؤقت أكد حقيقة أن سيسلين قد خان الدوق

يعلم سيسلين أنه لم يقم بخيانة الدوق لكن اىدوق لا يعلم وراي يعلم ذالك لكن الأن حتى لو أراد الشرح لم يعد يستطيع الشرح، والمشكلة أكبر أن والد سيسلين هو ماركيز من نبلاء محايدين

وله مكانة ثقيلة في هذه القاعة بسبب تاريخ عائلته الطويل، مما جعل من تلاعب راي بالخيوط مشكلة لم يعد من ممكن حلها

سيسلين.. قد فقد جميع الأطراف الداعمة له في هذه اللحظة، ودوق الشمال قد خسر البطاقة التي كانت تراقب تحركات الإمبراطور، وذلك يعني أنه أصبح من الممكن إزالة المراقبة التي وُضعت عليه وعزل العاصفة التي تحدث داخل القلعة.

خفض سيسلين رأسه ونظر إلى كف يده، وتحديداً إلى خاتم زواجه، وصرّ على أسنانه؛ الآن لم يعد له خيارٌ سوى قبول تلاعب راي بالحقائق، فوالده لن يسامحه أبداً على انحيازه للدوق لو خسر ثقة الإمبراطور أيضاً.

ووسط كل هذه الفوضى، وقف ري بهدوء يشرح مزيد من تفاصيل عن هذا الركز قبل الإنتقال إلى أحد أهم الأركان في إمبراطورية وهي العصب الذي بدونه تتوقف جميع التروس..

وبمناسبة، لو كان هذا الركن موجود لما وصلت حالة إمبراطورية إلى هذا المستوى من الإنحدذار، الركن رابع، ركن المال

[كما ترى في أوراق، الركنُ الرابعُ هو الحصنُ السياديُّ الذي يحمي ثروةَ الإمبراطورية، ويضمنُ أنَّ كلَّ قطعةِ ذهبٍ تُسكُّ او تختم]

وهنا إشارة أنه قد تم فصله عن وزارة المالية ويتم إعادة هيكلته ويتم إعادة هيكلته

"من أجل توضيح الفرق بين ركن المال و وزارة المالية فابأمر بسيط، الركنُ الرابع هو ميزانُ الإمبراطورية؛ جهةٌ عليا تتولى (الحفظَ، والسكَّ، والرقابةَ المالية) لضمان استقرار العملة وقوتها"

"وزارة المالية هي الشريانُ النابضُ لنظامِ وهي من يتولى مهامَّ (تحصيلِ الإيراداتِ وضرائب، والإنفاقِ الإستراتيجي، والإدارةِ المباشرة) لكلِ مواردِ الدولة."

[أيضا] تابع ري بعد راي [وزارة مالية تابعة لركن الأول وسوف نناقش ذالك عندما نصل له]

____________

نهاية الفصل

_________

[معلومات جانبية عن الإمبراطور التالث]

[​كان الإمبراطور الثالث يختلف عن كل من جلسوا على العرش؛ لم يكن يرى التاج كقيد، بل كدعوة للاحتفال. كان يُعرف بلقب صديق العقول، الرجل الذي كان يفضل الجلوس مع المهندسين والسحرة في ورشهم المليئة بالغبار على الجلوس في قاعات القصر المذهبة. في عهده، لم يكن العلم مجرد أرقام، بل كان شغفاً مُعدياً جعل الإمبراطورية كلها تبتسم معه]

[ففي أحد الأيام قرر اختبار "أول محرك زراعي يعمل بالمانا" بنفسه في حقول العاصمة، رافضاً تحذيرات]

[وبينما كان النبلاء يقفون بملابسهم الفاخرة ينتظرون عرضاً مهيباً، انطلق المحرك فجأة بسرعة جنونية لم يتوقعها أحد! وبدلاً من أن يحرث الأرض، بدأ المحرك يطلق "فقاعات صابون سحرية" ملأت الجو ، وانتهى الأمر بالإمبراطور وهو يطارد المحرك وسط الطين، ضاحكاً بأعلى صوته]

["العلم لا يخطئ يا رفاق، هو فقط يمتلك حساً فكاهياً في بعض الأحيان! على الأقل الآن لدينا أنظف حقول في القارة" وهذه كانت الجملة التي خلّدت ذالك اليوم في تاريخ إمبراطورية]

2026/02/08 · 26 مشاهدة · 1465 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026