لم تكن الكلماتُ هي ما هزَّ أركان القاعة، بل ذلك الصمتُ الذي أعقبها. كان الجميع تقريبا يعلم في ما الذي حدث بالضبط بعد أن تحولت "إمبراطورية فارغوس" إلى ما يُسمى اليوم بـ "الإمبراطورية المقدسة"؟
كم عدد النبلاء الذين تعرضوا لما سُمي بـ "التطهير"؟ وحتى أولئك الذين استسلموا، تحولوا إلى مجرد خدمٍ يدفعون الأموال تحت مسمى "الصدقات"، قبل أن يتم التخلص منهم لاحقاً بحججٍ واهية لزيادة هيبة الكنيسة. أما الذين حاولوا الفرار، فقد وجدوا أنفسهم محاصرين بتهمة "الهرطقة" التي كانت تلاحقهم كظلالهم.
واليوم؟ لم يعد هناك فردٌ واحد ولا عائلةٌ واحدة من المؤسسين الذين بنوا "إمبراطورية فارغوس". لقد استغلت الكنيسة حربهم الداخلية ودخلت بحجة المساعدة، ثم تلاعبت بالعامة وحرضتهم ضد النبلاء لتصفية المعارضين.
واستغلت خوف المستسلمين لامتصاص ثرواتهم حتى الرمق الأخير، قبل أن تُجهز عليهم تماماً. وبما أن الكنيسة كانت قوة متغلغلة في دول عديدة، فقد حشدت دعم القارة بأكملها لمنع إمبراطوريتي أستر وسيلين من التدخل، لتنفرد بفريستها وتمحو إرث باركاس للأبد.
قد لا يعلم العامة هذه الحقيقة، وقد يجهلها حتى النبلاء الجدد، لكن كل عائلة عريقة في هذه القاعة تدرك المأساة التي وقعت. يذكرون كيف ركب الإمبراطور تنينه 'أستر' محاولاً إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وفي النهاية، لم يخرج من ذلك الجحيم إلا بفرد واحد.. الجد الأكبر لدوق الجنوب.
فرد واحد من عائلة إمبراطورية سلمته كنيسة خاضعة ومهانة بعد أن أذل الإمبراطور أكبر قوة لديها. لقد مر على ذلك الحادث 1400 سنة تقريباً، وصحيح أن علاقة الكنيسة والإمبراطورية عادت منذ عصر الإمبراطور الرابع، لكن هل سوف تنسى تلك الإهانة التي تعرضت لها؟
من يعلم.. تلك قصة لوقت آخر... صفق راي بيده وأعاد الجميع إلى القاعة: "حسناً، نعود للاجتماع، هذا كل شيء بخصوص هذا الركن، أيها الدوق تفضل بالجلوس."
ابتسم راي وأشار إلى دوق الشمال، وكانت الابتسامة واضحة في معناها: (لا تتعدَّ الخط).
أكثر من هذا، و من الممكن تحويل مجموعة الضباع هذه وتركها تنهش عظامك حتى ترمي كل أخطائها عليك، فالنبلاء في النهاية لا تهمهم إلا مصالحهم.
لهذا عمل راي بجد من أجل بناء نظام قابل للتكيف، لكن هل هذا حقاً كل شيء عن الركن الثالث؟
خفت ابتسامة راي ونظر إلى النبلاء، صحيح، لم يكن هذا كل شيء، لا يزال هناك جزء لم يتم ذكره وهو قاع الهرم: شبكةُ المخبرينَ وحراسِ المدن، مهمتهم هي الرقابة الشعبية.
جيشٌ من العيونِ المنتشرةِ في الأسواقِ والحاناتِ والقرى، يرفعون تقاريرَ يوميةً عن حالِ الشعبِ وأيِّ بذورٍ للفتنةِ أو العصيان. هذا جزء لن يتم الكشف عنه حالياً، لكن سوف تكون له أهمية كبيرة عند التنسيق بينه وبين مجسات ركن الروح.
"ري، تابع الحديث،" أمر راي بعد جلوس الدوق. ولم يكن الدوق عابساً ولم يبدُ عليه الغضب، هدأ وبدأ يفكر؛ فمن البداية لم يقصد أن يكون عدائياً فلديه خطته الخاصة، كل ما في الأمر أنه لم يستطع تحمل حبس مشاعره أكثر وحاول اختبار هذا الطفل وقد تأكد شكه.
لقد تغير هذا الشخص، إنه ليس نفس الأرنب الذي يعرفه، ذلك الشخص الذي كان يتظاهر بقوة بينما يرتجف تحت الطاولة، كيف يمكن أن تكون له هذه الأنياب؟
هل كان يمثل وينتظر فرصة؟
فرصة ماذا؟.. ما الذي كان ينتظره حتى كشف عن حقيقته؟ ضاقت عيون الدوق وهو ينظر إلى راي، ثم وقعت مورغانا في مجال نظرته: "ليس هو الوحيد الذي تغير على ما يبدو."
ابتسم الدوق ثم سرعان أخفى ابتسامته، وأيقظ صوت ري البارد القاعة [سوف نمر على الركن الثاني وهو ركن القوة العسكرية (السيف)].
[كما يرى الجميع في الورقة 98، الركنُ الثاني ليس مجرد جيش، بل هو (ثمنُ البقاء). إذا كان الركن الثالث هو "العين" التي تراقب في صمت، فإن الركن الثاني هو "النصل" الذي ينهي الجدل. وظيفته ليست مجرد خوض الحروب، بل ضمان ألّا يجرؤ أحدٌ على التفكير فيها]
'ياله من تعبير كبير، هل يعتقد أنه يملك جيش الإمبراطور الأول أم ماذا...' سخر دوق الشمال وهو يقلب الورقة، ثم تجمدت يده عند أول كلمة معروضة: "سلب؟"
[أولاً: سيتم سلب العصب المالي.. آمر الركن الثاني يملك الجنود، لكنه لا يملك فلساً واحداً. الرواتب، وتكاليف الطعام، والعتاد، تأتي من الركن الرابع (المال) عبر وزير الدفاع بعد مراجعة وزير المالية للميزانية].
لم تكن مجرد قاعدة إدارية، كانت حبل مشنقة يلتف حول أعناق النبلاء الذين اعتادوا شراء ولاء الضباط بالذهب، بعد كل شيء كان
في النظام القديم، كان الجندي أو الفارس يرى أن "الذهب" يأتي من يد النبيل، حتى وإن كان من أموال الدولة. هذا يجعل ولاء الجندي لليد التي تطعمه أكثر من التاج وهذا ليس كل شيء
لذالك أن النبلاء كانوا يخصصون جزءاً من ثرواتهم "لدعم" الفيالق في مناطقهم لذالك هذه القاعدة تقطع الطريق على أي تبرعات أو هديا من النبلاء إلى الجيش،
خصوصا أن القادة العسكريون كانوا يضطرون للتفاوض مع النبلاء لتوفير الطعام والعتاد لجنودهم، مما يجعلهم "مدينين" للنبلاء بالفضل في بعض أحيان فلم تكن هذه مسألة شرف أو ولاء بل كبرياء تصلحه هذه القاعدة
[ثانياً: سلب "المعلومة والعين".. الركن الثالث (الأمن والاستخبارات) لديه "مراقبون سياديون" داخل كل فيلق عسكري. هؤلاء لا يتبعون قائد الجيش، بل يتبعون آمر الركن الثالث مباشرة].
توقف ري، ونظر نحو أحد الأشخاص في القاعة؛ قائد الجيش الحالي "ألكسندر"، الذي كان غارقاً في قراءة التفاصيل، ثم رفع يده طلباً للحديث بأدب.
"سيد ري، ألا يعني ذلك أن آمر الركن سيكون خاضعاً لوزارة المالية ووزارة الدفاع؟" سأل ألكسندر بدافع الفضول لا الاعتراض؛ فهو من الجواهر القليلة التي لا تزال موالية للعرش، وهو الذي منع انهيار الجيش حين فرَّ الجميع.
"بنسبة لذالك" تحدت راي مشيرا أنه سوف يجيب "دور أمر الركن يقتصر على ركنه فقط، المزانية وما تحتاجه من أشياء لا تحتاج لتفكير بها، كل ما عليك إهتمام به هو الجنود بين يدك"
"؟؟؟" إندهش ألكسندر من تعبير راي، هل يقصد أن منصب أمر هذا الركن سوف يكون من نصيبه؟ "جلالتك هل تقصد؟"
"قائد الجيوش ألكسندر، مازلت أعترف بكفائك عالية، سيتم تغير اللقب إلى قائد الجيش العظيم وسوف اترك لك مسألة اعادة تنضيم هذا العمود و انذاء الأقسام المطلوبة " إبتسم راي ولم يكن في حاجة لسؤال أحد عن هذا التعين
لولا هذا الرجب لكانت خطة الدوق قد نجحت مند زمن لكن بفضله تمكن الأرنب من صمود لمدة 3 سنوات وبفضله، تمت السيطرة على الجيش بعد إنتشار خبر هروب إمبراطور
والأهم، بفضله، لا يزال نبلاء يلعبون دور التمساح المطيع، فلولا خوفهم من كونه فارس من مستوى 8 يقترب الى مستوى 9 لمانت فوضى قد وصلت لمستوى مختلف
وقف ألكسندر وإنحنى بعمق "لن أخذل جلالتك"
بدأ أزيز نحل من جديد لكن قبل ان تتصاعد هذه الهمسات، صفق راي بيده وطلب من ألكسندر الجلوس "حسنا هذا ليس تعين رسمي، سوف تكون مسؤول بشكل مؤقت إذا رأيت أنك لا تستطيع تعامل مع النظام الجديد فلن أتردد في تغيرك"
"تحت أمرك"
"سوف يشرح ري هرم سلطة هذا الركن ركز عليه" وأشار راي إلى ري أن يتابع الكلام وبطبع لن يذكر شيء عدى قالب حاليا
[حسنا التغيرات في هرم سلطة سوف تكون كتالي]
[قمة الهرم: آمِرُ الركن الثاني (قائدُ الجيوشِ العظيم). هو "إرادةُ العرشِ في الميدان"، والنصلُ الذي لا يعرفُ السياسة. يأتمرُ بأمرِ الإمبراطورِ مباشرةً، ومهمتهُ تحويلُ التهديداتِ إلى جثث، والخرائطِ إلى انتصارات.]
تحويل التهديدات إلى جثث؟
[بمعنى ان السلطة يتم فصلها وتعزيزها وليس تقليصها]
حسنا ذالك واضح بما أنك أطلقت تهديد بهذه طريقة، تنهد دوق الشرق و إبتسم بينما تابع ري الشرح دون تلقي أي سؤال فهذا الركن لا دور لنبلاء في تعليق عليه، حتى دوق شمال ليس لديه سلطة على الجيش و هو يعرف شخصية ألكسندر جيدا لذلك لم يحاول حتى التواصل معه وجرب تواصل بشكل مباشر مع سيسلين حتى يتمكن من شل حركته أثناء سحب ولاء الجنود إليه
[للعلم، سيكون هناك جيش خارجي وجيش داخلي، يتم مناقشة ذالك مع أمر ركن لاحقا، ننتقل إلى المستوى التاني: مجلسُ الجِنرالات (قادةُ الفَيالقِ النظامية)]
دون منح فرص لأحد بسؤال، تابع ري
[المهمة: قيادةُ الوحداتِ المقاتلةِ الأساسية وهو يضمُ قادةَ (المشاةِ الثقيلة، الفرسانِ المدرعين، والرماة)
[المستوى الثالث: قيادةُ قواتِ النُّخبةِ (رأسُ الحربة) مهمتهم هي العملياتُ العسكريةُ الخاطفةُ والعنيفة.]
[تشملُ الوحداتِ الخاصةِ مثل فرسانِ،السحرة إلى أخره، هؤلاءِ هم القوةُ التي تُنهي المعاركِ قبلَ بدئِها.]
"كيف ذالك؟" تساءل أحد نبلاء لكن تجاهله ري
[المستوى الرابع: هيئةُ الأركانِ الميدانية، مهمتهم هي التخطيطُ والتحرك، بختصار هم الضباطُ الذين يوزعونَ المهامَ داخلَ أرضِ المعركة، ويضمنونَ تنفيذَ أوامرِ الجِنرالاتِ بدقةٍ وسرعة]
هذا قسم ليس غريبا لأنه موجود بفعل وهناك حاجة إلى إعادة هيكلته فقط، أشار له ري عرض ومر على مستوى الأخري
[قاعدة الهرم: الفَيالقُ النظاميةُ والمُجندون هم العمودُ الفقريُّ للجيش وهم المقاتلونَ المحترفون الذين يعيشونَ في الثكناتِ العسكرية، ويتدربون طوالَ العامِ ليكونوا مستعدينَ لأيِّ نداءٍ من الإمبراطور.]
[جميع الهيئات والمرشحين لهذه المناصب موجودين، سوف يكون هناك اجتماع منفصل للأعمدة من اجل تفاصيل اعادة هيكلة نظام الجيش و سيتم استدعائك لاحقا]
"تحت أمرك" أومأ ألكسندر برأسه بحترام وقبل أمر رغم أنه صادر من ري.
______________
نهاية الفصل
______________
[معلومات إضافية: الطاقة العالمية القتالية]
[تنقسم طاقة في هذا العالم إلى نوعين: الهالة والمانا.]
[أولاً: الهالة وهي طاقة بدنية يمكن اكتسابها من خلال التدريب الشاق أو اتباع تقنيات قتالية خاصة. يستخدم هذا الأسلوبُ معظمُ المحاربين في الجيش، والمرتزقة، والمغامرين. هي قوة "بشرية" تعتمد على صقل الجسد وتجاوز حدوده الطبيعية.]
[ثانياً: المانا و هي طاقة عليا لا يمتلكها إلا الموهوبون الذين وُلدوا باستعدادٍ فطري.وهنا ينقسم المسار إلى ثلاث مسارات، الخارجي أو الداخلي أو خاص]