لقد رأيتم الأطراف.. رأيتم النصل والعيون، والعصب والمصباح، والروح واللسان. لكن الجسد بلا قلب لا يتحرك، وبلا رأس لا يفكر. حان الوقت لنتحدث عن المحرك الذي يغذي هذه الأركان الستة، والرابط الذي يجعل من 'الأجزاء'.. إمبراطورية واحدة لا تقبل التجزئة.
أغلق ري الملف الخاص بالركن التاني، ونظر إلى الوجوه التي استنزفها الشرح الطويل؛ لم يكن يحتاج لقول المزيد ليُدركوا أن كل ما مضى كان مجرد تمهيد للوحش القابع في الصفحة الأخيرة
[الركن الأول: الإدارة]
هذا الركن سوف يعيد هيكلة الإمبراطورية بداية من جذورها؛ فتغييره لا يقتصر على تعديلات في السلطة وتنظيم للإدارة، بل هو الذي سيعيد تعريف معنى "الدولة" في أذهان الجميع. هو الذي سيحول الإمبراطورية من "مجموعة إقطاعيات" يملكها النبلاء، إلى "مؤسسة كبرى" يملكها العرش
لذلك، سهر راي عددا من الليالي من أجل تعديل وتصحيح ومناقشة أفكاره مع "ري"، وذلك من أجل وضع هذا الركن بطريقة تكون من السهل على النبلاء قبولها، أو على الأقل
خصوصا نضام الضرائب الجديد...
لكن لا ينكر راي حقيقة وجود بعض النقص وثغرات في هذا النظام، لا شيء متالي ولا يمكن ان يصل الى كمال، كل ما يمكنه ان يفعل هو وضع الأساس تم اصلاح اخطاء التي تظهر مع الوقت لكن من أجل أن يتمكن من وضع هذا أساس فهو بحاجة لمساعدة لا غنى عنها من عديد من الشخصيات في هذه القاعة
لذالك أعطى إشارة إلى ري، تعني أن يحاول التلاعب بالجو حتى يكون في صالحه، أومأ ري وبدأ الشرح بهدوء
[نصل إلى الركن الأول، وهو الركن الذي يربط كل هذه الخيوط ببعضها البعض. في نظام "الأركان السبعة"، يعلم الجميع، هذا ليس مجرد قسم إداري، بل هو "المحرك والمركز".]
[لذالك من لديه أي إعتراض يسمح له بطرحه]
ولم يكد ري ينهي كلامه حتى رفع دوق الغرب يده ، الخائن الذي اعلن نفسه ملك على أرضه قبل أيام يبدو أنه أصبح مهتم بهذا النظام أكتر فسأل" عذرا، اذا كان رئيس الوزراء هو أمر الركن الأول فهل هذا يعني أنه لا سلطة لديه على باقي أركان؟ "
[أنت محق، على قمة الركن الأول، يقف رئيس الوزراء و هو المدير التنفيذي للإمبراطورية، يترأس الوزاراتِ مباشرةً، ويديرُ العملَ اليوميَّ للدولة. هو المسؤول عن تحويل "أوامر السيادة" التي تأتي من الإمبراطور إلى "واقع إداري".]
[رئيس الوزراء كآمر للركن الأول لا يملك "سلطة عسكرية" على الركن الثاني، ولا "سلطة استخباراتية" على الركن الثالث. هو نظير لهم في الرتبة، لكنه يتفوق عليهم في "الشرعية الإدارية" وتسيير حياة الشعب]
"إذا سمحت لي بسؤال جلالتك، هذا منصب لا يجب أن يبقى فارغ من أجل اعادة هيكلة النظام فهل قررت اختيار أحد" سأل دوق الغرب وبدى الجميع مهتم
"لقد قلت ذالك سابقا، الفرص عادلة، لكن سوف أتولى هذا منصب مؤقتا حاليا بجانب مهام اساسية ، بغض نضر عن رتبتك، جنسك او عرقك حتى إذا رأيت أنك مناسب فلك سلطة الكاملة، ومع ذالك هناك حاجة لملأ بعض مناصب مثل الوزراء وقد اخترت حاليا 10 وزارات سيتم اعلان عليها لاحقا"
تجمدت الأنفاس؛ لم تكن الكلمات هي ما هزّ الحضور، بل "الحقيقة" التي كُشفت.
عشر وزارات. عشرة كراسي. عشرة داعمين للتغيير.
تحولت القاعة إلى ساحة من "البارانويا" الصامتة. عيونٌ حادة تبحث في الوجوه: من هم؟ وفجأة، استقرت الأنظار على شخص واحد.. دوق الجنوب. هدوءه المريب، حسن نيته السابقة، وموقفه الرزين؛ كل شيء بات يشير إليه كشخص محتمل
ووسط هاذا التشتت نطق ري بهدوء [يرجى إنتباه إلى نقطة مهمة وهي أن الوزارات تعتبر فروع من هذا الركن وليست جزء من هرم السلطة الخاصة به]
ماذا تعني؟
[المستوى التاني من هرم السلطة لا يقع ضمنه الوزراء بل، ديوان التنسيق التنسيق الوزاري و مهمتهم هي الربط بين الوزارات (زراعة، صناعة، تعليم...) هاذا يضمن أن الوزارات لا تعمل كجزر منعزلة، بل تتعاون تحت إشراف رئيس الوزراء.]
[المستوى الثالث: الأمانة العامة للإدارة ومهمة هذا المستوى هي صياغة المراسيم والقوانين الإدارية أي تحويل قرارات الركن الأول إلى تعاميم رسمية تصل إلى أصغر موظف في أبعد مقاطعة.]
[وأخيرا المستوى الرابع: هيئة الرقابة الإدارية، مهمتهم عي مكافحة الفساد الإداري داخل الوزارات و باختصار التأكد من أن الموظفين والوزراء يؤدون مهامهم وفقاً للكتيب الإمبراطوري]
هاذا يعني أن تركيز ليس في من سيحكم بل حتى كيف سوف نراقب من يحكم، أليس هاذا مثل تحويل وزراء من أسياد إلى موظفين كبار؟
حلت التساؤلات والشك على القاعة، وبدأ راي يجيب شخصيا، شرح ما يمكنه شرحه وأخفى أجزاء المهمة، ويبقى هدف هاذا الاجتماع من اجل تأكيد سلاسة سير تغير نظام.
و تعالت الهمساتُ كفحيح الأفاعي؛ فالفكرة بدأت تتضح في رؤوسهم، وهي فكرةٌ مرعبة. لم يكن راي يبحث عن "شركاء حكم"، بل كان يصمم أغلالاً ذهبية
عبس راي وأدرك أن عليه تدخل، اعطى اشارة بصمت قبل ذلك وأخد الأمر وقتا قبل ان يصمت الجميع ما جعله غير راصي أكار فتلك علامه على أنه بفقد السيطرو
"ليسمع الجميع، الموظفُ الكبيرُ الذي يخدمُ الإمبراطورية بكفاءة، أفضلُ عندي من سيّدٍ فاشلٍ يغرقُ في إقطاعيته،" قال راي وهو يتكئ بظهره على العرش، "النظامُ لا يستهدفُ كرامتكم، النظام يهدف فقط لإعادة تنظيم إمبراطورية، من أجل تقديم مسار أفضل لكم، توقف عن النظر إلى لقب وأنضر إلى مهمة"
"وحتى لا يسيء أحدٌ الفهم،" أضاف راي بنبرة هادئة لتهدئة القاعة، "هذا النظام لا يسلبكم سيادتكم على أراضيكم، بل يحرركم من أعباء البيروقراطية التي أهلكت مواردكم. الإدارة المركزية ستتولى التنظيم التقني، بينما تبقون أنتم أعمدة هذا العرش وسادة أقاليمكم، وفرصة لشراكة في حكم إمبراطورية بالكامل"
إذا راي يعرض عليهم "الأمان واللقب" مقابل "النظام والولاء". هو لا يريد استبدالهم، بل يريد تحويلهم من حكام متمردين إلى حكام مؤسساتيين
وترددت كلمات" لتبقوا أنتم الأعمدة التي يستند إليها هذا العرش،" يعني شركاء في الرؤية لا أشخاص غارقين في حسابات، لكن هل يقبل جميع ويحني رأسه؟
لم يكن ذالك ممكن حتى دوق جنوب لم يقل شيء، وبعد تفكير قرر راي رفع جلسة، يحتاج الجميع لتفكير في الأمر كما أن وقت قد تأخر أيضا.. الجميع مرتبك والحميع يحتاح إلى الراحة وتفكير في الوضع ويبدو أنها سوف تكون ليلة طويلة مجددا
عاد راي إلى غرفته مع مورغانا، ولم يكن في مزاجٍ يسمح له بالعودة إلى المكتب؛ فترك ري ليرتب الأوراق هناكبما، على أي حال ذالك الشخص لا يحتاج إلى الراحة.
تم دخل الغرفة المشتركة وهدف من ذالك هو إظهار تفاهم بين إمبراطور وزوجته أمام نبلاء ،لكن داخل غرفه وبعيدا عن هيبة إمبراطور ، رمى راي نفسه على السرير بانزعاجٍ شديد.
بصراحة، لم يتوقع ردة فعل بهذه القسوة كان ينتظر معارضين، لكنه توقع وجود داعمين أيضاً. بدلاً من ذلك، ساد الحياد القاتل القاعة فور انتهاء من عرض قالب النظام،
"ماذا أقول؟ هذا ما نتوقعه من النبلاء،" تنهد راي. فبينهم أغبياء، لكن ليس بينهم حمقى. وبينما كان غارقاً في تفكيره، توجهت مورغانا نحو الطاولة وحملت كتاباً غريباً تعرفت على عنوانه، فأشارت إليه قائلة: "جلالتك.. إنه الكتاب الذي كنت تنتظره"
"هممم؟" حرك راي رأسه فقط من أجل تحقق مما تمسكه مورغانا وما أن قرأ عنوان حتى أجبر نفسه على الجلوس "دعيني أرى"
هاذا الكتاب الذي استغرق طباعته ستة أيام بسبب تعطل طابعات سحرية، سوف يكون أهمية كبيرة بعد قبول إعادة هيكلة النظام،
[الاختبار الوطني للأركان السبعة: مبسط]
[النسخة: الأولى]
فحص راي معلومات بشكل عرضي وركز فقط على أجزاء مهمة فلم يجد أي مشكلة ، الأركان مبسطة وتم شرح عملها وتم تغير مصطلحات الخاصة بركن الروح واخفاء بعض اقسام حتى لا تبدو كما لو انها تهدف لسيطرة على عقول العامة، فهي كلمة من سهل أن يساء فهمها وتسبب مشاكل
خصوصا في عالم به سحر الأسود
و أثناء مراجعته جلست مورغانا على السرير وهي تسأل " ماذا ستفعل إذا زادت المعارضة؟... كما تعلم، نصف القاعة موالون لوالدي"
"ماذا أفعل" وضع راي الكتاب جانباً وتنهد "ستكون مشكلة حقاً.. لكن، هل هذا هو الوقت المناسب للتردد؟"
لا تزال هناك بطاقة رابحة يمكن استغلالها
وهذه البطاقة هي العالم نفسه..
لماذا قرر راي البدء بالنظام و لِمَ سلك هذا النهج العدواني والمباشر بدلاً من التغلغل ببطء من العاصمة؟ لِمَ غامر بكل هذا الإزعاج السياسي الآن؟
ألم يكن هناك طريقة أفضل؟
لو انه اتخذ نهج أقل عدوانية لأمكنه تطبيق النظام ببطأ من عاصمة واستعادة قوة العرش وتخلص من معارضين مستخدما الظلال قبل اجبار الجميع على اتباع سياسة النظام الجديد، بأمر لا يقبل النقاش
كان الجوابُ بسيطاً ومرعباً في آنٍ واحد، الشتاء الأسود قادم
وله موعد لن يتخلف عنه.
_____________________
نهاية الفصل
_____________________
[معلومات مهمة: ظاهرة القمر الأحمر]
[هي النقطة التي وُضع لأجلها التقويم العالمي؛ فالساعات والشهور ليست إلا عداً تنازلياً ينتهي بليلة رأس السنة الخامسة. حين تلتقي الأقمار الثلاته وتتحول إلى اللون الأحمر، تهرع القرى للاختباء خلف أسوار المدن التي تُغلق على نفسها كالتوابيت، حتى الكنيسة تدخل في حالة من إغلاق. و في تلك الليلة، تُفتح أبواب "المتاهة العظيمة" لتصعد آلاف الوحوش نحو السطح، وتهيج جميع الوحوش التي كانت على السطح، وتندفع بـ "هدفٍ واحد" لا أحد يعلم عنه حتى الأن]
[وبعد أن تنتهي ليلة الجحيم تلك، يحلُّ شهرٌ الذي اطلق عليه لقب الشتاء الأسود]