اعتدل قليلاً ورمق دوق الشمال بنظرة محتقرة: "عائلتي لم ينقذها الإمبراطور الأول لكي تشاهد اليوم حفنةً من المقامرين يساومون على بقاء العرش. لذا، لن أضيع وقتي في نقاش حقوقكم المزعومة؛ الجنوب مع الإمبراطور، ومن أراد منكم البقاء في الخارج، فليتحمل مرارة ذلك الخيار."
ساد صمتٌ ثقيل، وبينما كان الجميع يتوقع انفجاراً آخر من الغضب، أطلق دوق الغرب تنهيدةً طويلة وباردة، لم يكن ينظر إلى الإمبراطور، بل كانت عيناه مثبتتين على دوق الشمال ببرود جعل الأخير يشعر وكأنه تحت مجهر. أصلح نظارته ببطء، وفي تلك القاعة التي جردها راي من كل مظاهر الترف.
ثم، ببطءٍ مدروس، حوّل نظره نحو راي الجالس على العرش. لم تكن نظرة خضوع، بل نظرة رجلٍ يزن مستقبلاً كاملاً وهو يطرح سؤاله بهدوءٍ مخيف
"جلالة الإمبراطور.. السيادة التي تطلب منا إعادتها اليوم هي أمانة سحبناها حين ظننا أن العرش صار مجرد مقعدٍ شاغر. سؤالي ليس عن القوانين أو الوزارات، بل عما هو أبعد؛ هل تطلب منا هذه السيادة لكي تحمي بها 'أستر'، أم لتجعل من 'أستر' درعاً يحميك؟"
صمت قليلاً ثم أردف ببرود أرستقراطي: "الإجابة ستحدد ما إذا كنتُ سأعيد إليك مفاتيح تاريخنا، أو سأستمر في دفنها في الغرب."
نضر راي إلى دوق الرغب بهدوء، فلولا تدخله الأن لكان دوق الشمال قد أنهار تماما تحت كلمات دوق الشرق والجنوب لكن كان متأكد أنه لا يحاول مساعدته فتنهد وقرر الأجابة
"يبدو أنك لا تبحت عن أجابة قاطعة" أبتسم راي وسأل "دوق الغرب في رأيك لماذا رمز العائلة الملكية هو العنقاء وليس التنين الذي أستر الذي أصبح في ما بعد جزء من شعار الأمبراطورية؟"
"دعني أخبرك" إبتسم، راي وأجاب على نفسه "ذلك لأن الأمبراطور الاول لم يعتقد أن هناك إمبراطورية يمكن ان تكون خالدة مثل العنقاء لمن كان واثق أنها قوية مثل التنين وتيمنا بصديقه أستر، جعله رمز وشعار أمبراطورية وأملا أن يحمي صديقه سلالته من بعده كان قرار جعل شعار العائلة ملكية هو العنقاء أملا ألا تفنى هذه العائلة"
"جميعنا نعلم ذالك جلالتك" تنهد دوق الغرب ونضر إلى راي وهو يشير أنه يريد إجابة واضحة "جلالتك، أستر قد غادر هذه إمبراطورية قبل 300 سنة لسبب مجهول فهل تحاول أن تقول أنه حتى لو غادر أستر الذي كان يحمي عائلة ملكية فأن إمبراطورية موجودة من أجل حمايتها؟"
لم يجب راي مباشرة، بل ترك الصمت يأكل توتر الحاضرين قبل أن يسأل ببرود: 'أيها الدوق، هل تعتقد حقاً أن الجالس أمامك الآن هو آخر خيط يربط هذه السلالة بالحياة؟'"
نظر راي إلى وجوه النبلاء، واحدًا تلو الآخر، وتابع بنبرة خالية من العاطفة: "لقد نسي الجميع عدد الأمراء الذين غادروا هذه الإمبراطورية عبر القرون، ونموا في بقاع أخرى من العالم. الحقيقة التي تخشون مواجهتها هي أن عائلة 'كلينت' لا تحتاج هذه الإمبراطورية للبقاء، ولا تحتاجني أنا شخصياً كفرد."
ضرب بيده على مسند الكرسي الخشبي مشيرا "هذا العرش بالنسبة لي ليس طوق نجاة، بل هو مجرد منزل يجمع تراثنا وأحاول إنقاذه من السقوط، ما كان يهدد رقبتي سابقا هو دوق الشمال، لكن أنضر له يقف وحيدا في قلب القاعة يحاول قول شيء لا أفهمه، لكن أنا الأن حر في ما أريد أن أفعل"
ثم ثبت نظره في عيني دوق الغرب متحاهلا دوق الشنال، وأعاد السؤال "أخبرني أنت إذن يا حارس المعرفة.. ، هل العائلة الملكية موجودة لحماية الإمبراطورية، أم أن الإمبراطورية هي التي وُجدت لتكون حصناً للعائلة؟"
"لقد حصلت على جوابي جلالتك، يؤسفني أنني كنت من الذين وقعوا ضحية لمخطط دوق الشمال، لقد أقنعني هذا الرجل قبل سنوات أن العرش قد انتهى، وأن واجبي تجاه 'أستر' يحتم عليّ الانفصال لحفظ ما يمكن حفظه من تاريخنا وإرثنا.. واليوم أقف أمامك لأكتشف أنني لم أكن 'حارساً للهوية' كما ظننت، بل كنتُ مجرد 'أداة' استُخدمت لإضعاف العرش ووصمي بالخيانة"
تنهد دوق الغرب وقد كان يعلم الجميع ذالك من خلال الأوراق التي عرضها ري، ففكر قليلا تم قام وانحنى بإحترام "حسنا جلالتك، بدلاً من أن أكون ملكاً على مكتبة في إمبراطورية ممزقة، أختار أن أكون دوقاً تحت لواء شمسٍ استعادت ضوءها. الغرب معكم يا جلالة الإمبراطور.. ليس لأننا مثاليون، بل لأننا اكتشفنا متأخرين من هو العدو الحقيقي لاستقرارنا أتمنى أن تسامحني على ما سلف"
أبتسم راي وأشار له بهدوء "تفضل بالجلوس أيها الدوق لا تحتاج إلى الأعتدرا، بسبب أشخاص مثلك يمكننا أن نقرأ ذاكرة هذا العالم ولا تهتم كثيرا بدوق الشمال حتى أنا أعترف بموهبته في إستغلال الأخرين"
"من مؤسف أنه لا يجيب إستخدام هذه الموهبة في شيء أمثر فائدة من وقوف وصراخ هنا" جبس دوق الغرب ونضر إلى دوق الشمال مباشرة وهو يقول ذلك، وقبل أن يقول شيء تكلمت مورغانا
"كما قال جلالته، العرش موجود فقط من أجل حماية الإمبراطورية لكن لا هيبة للعرش أذا لم تكن كلمته مسموعة لذالك من يوافق على قرار جلالته يرجى منكم الوقوف" توقفت مورغانا واضافت بسخرية "دوق الشمال لا اعلم في اي جانب تقف بما انك واقف في أصل، هل لديك ما تقوله؟"
شعرت مورغانا بأنتعاش وهي تقول ذلك، ونضرت إلى دوق الشمال تنتظر أن ترى ماذا سوف يفعل، إذا تكلم سيبدو أحمقاً، وإذا صمت سيبدو مهزوماً لقد كان محاصرا وعليه فعل شيء
ثم هنا تنهد دوق الشمال وأدرك ما يحدث إن راي يحاول جعل منه كبش فداء مدركا أنه لن يخضع، لقد إنتهى الأمر لم يعد لديه مكان في هذه القاعة، ضحك ضحكة خافتة وباردة، ثم يصفق ببطء شديد متحاهلا كل تلك الأهانات ونظر إلى راي فقط
"أهنئك يا جلالة الإمبراطور.. لقد استطعت تحويل 'الذئاب' إلى 'خراف' في ليلة واحدة. لكن تذكر، العرائش التي تُبنى على الخوف والندم تنهار عند أول عاصفة. أنا لن أجلس، ولن أقف مؤيداً.. سأخرج من هذه القاعة كما دخلتها، سيداً لنفسي، ولا أعتقد أنك سوف تخلف وعدك السابق"
"ياله من منظر مثير لشفقة يا دوق، هل أنت عاجز عن مواجهة عواقب أعنالك للسابقة؟" سأل راي بهدوء وضاقت عينه" هل تعتقد أن بخروجم من هنا سليما، فأنت بذالك تحافظ على شرفك... هل أساعدك فقد بدأت أشفق عليك"
تجمد دوق الشمال في مكانه بجانب ذلك الكرسي الذي لم يعد يجرؤ على لمسه. كان يقف في قلب القاعة الواسعة، وحيداً تماماً رغم وجود المئات حوله. نظر إلى راي الذي يتربص به من فوق عرشه، بصوتٍ متهدج حاول قدر الإمكان أن يجعله ثابتاً، تكلم
"أعطني.. إذن المغادرة، جلالة الإمبراطور."
تنهد راي وكان خائبا قليلا "اخرج يا دوق، لكن اعلم أنك حين تفتح هذا الباب، سوف تقوم الحياة بمهمة إذلالك وسوف تموت و أنت لا تزال تتنفس.. فليس هناك ما هو أقسى من أن يعيش المرء بصفة 'درسٍ في الخيانة'، بدلاً من أن يموت بصفة 'رجل'."
لم يعد يهتم دوق الشمال بهذا الكلام وأراد أن يخرج هنا دون أن يدرك أن راي كان يمنحه فرصة عضيمة من أجل تصحيح جميع أخطائه وذالك بتقبل الأهانات وأبتسام في وجهها وخضوع لأمر الأمبراطورية لكن لم يتوقع راي أنه اعمى لهذه الدرحة ما حعله خائبا نوعا ما في هذه الشخصية التي خططت لعدة سنوات وفي النهاية هذا ما تحصل عليه
إذا هل من الغباء تركه يذهب؟
إنه خطر لكن ليس غباء، راي يريد أن يثبت أنه ملك يفي بكلمته حتى للشياطين، وبذلك يشتري ولاء البقية "بالثقة" وليس فقط بالخوف كما قال الدوق.. والأهم أن هذه الإهانة سوف تكسر هيبته أمام النبلاء الذين يتبعونه
وفوق كل ذلك، لا فائدة من قتله او سجنه، بل على عكس إن ذالك سوف يتسبب بغضب الشمال وفي حالة مات فلا يمكن توقع ما سوف يفعله أبنائه لذالك الخيار الأدكى هو تركه حاليا
تنهد راي وسأل باقي النبلاء "من أراد منكم اللحاق بدوق الشمال فليفعل، ولكم مني نفس الوعد بالأمان. لكن من سيبقى، سيبدأ معي بناء 'أستر' الجديدة."
وهنا عندما بدأ دوق الشمال بالسير نحو المخرج ورأسه إلى الأرض، لم ينظر إليه أحد من حلفائه السابقين. النبلاء الذين كانوا يهمسون باسمه قبل ساعات، وقفوا الآن كالتماثيل. لقد أدركوا أن راي لم يكسر "جسد" الدوق، بل كسر "صورته". رؤية "الذئب الشمالي" يغادر كجثة تمشي بفضل "صدقة" الإمبراطور، جعلت فكرة اتباعه تبدو كالانتحار
ومع إغلاق الحراس باب القاعة خلف الدوق بصوت عالي، سأل دوق الشرق مشيرا أن هناك خيار أفضل من هذا "جلالتك الا بأس بذلك"
نظر راي إلى دوق الشمال بصمت تم تنهد مجددا وهو يتراجع و يستند على العرش " لا بأس، الإمبراطورية لا تسقط بطعنات الخناجر، و السيادة ليست في أن تملك أرضاً، بل في ألا يجرؤ أحد على العفو عنك لأنك 'أخطر من أن يتركك تعيش'، لكن ماذا عن دوق الشمال"
سخر راي وتكلم كما لو أنه يقرأ كتابا مفتوحا "لقد أدرك أن أمره إنتهى هنا وبسبب قانون السيادة المطلقة و إقتراب الشتاء الأسود فلن يختار القتال وسوف يبيع نفسه لنكان أخر في محاولة من أجل إسترجاع شرفه"
متجاهلا اندهاش كل من في قاعة تابع راي " في واقع لقد كنت أحاول منحه مخرج من كل ما سبق، لو أنه قبل بتلك الإهانات عابرة على أنها عقاب له وابتسم لها فلم يكن سوف يحافظ على شرفه فقط بل كان سوف يكسب الكثير خلال هذه الإصلاحات"
المشكلة أن هذا سوف يكشف أن ذالك الكنز الذي كشفت عنه مع وصية مجرد شيء زائف وذالك قد يكشف أن وصية مزيفة، لكن لا أعتقد أن هاذا مهم الأن، مهما كان هائلاء الناس يقدرون الأمبراطور الأول فهذا ليس وقت التردد
"لكن" توقف راي فجأة وسأل نفسه بصوت مسموع "أتساءل كيف سوف يعود إلى دوقية دون قدرة على إستخدام بوابة النقل"
إبتسمت مورغانا وتنهد ري وهو يسأل الجميع [حسنا، هل هذا يعني أن كل من هنا يملك على نفس الهدف؟]
بعد كلمات ري، قام جميع النبلاء بنفس الرجل واحد وقدمحوا أحارامهم بهدوء وبعضهم كان يبتسم وبعظهم كان غير راضي قليلا لكن قبل بأمر الواقع، ابأمبراطورية تتغيرا بداية من هذه القاعة والقادم هو مستقبل لا يمكن لأحد توقعه
ومن هنا وبصوت النبلاء تنطلق صرخة العنقاء الأخيرة قبل أن تولد من جديد من بين الرماد
["»»» لتستقِمِ الأرضُ لِصاحبِ السيادة، ولتخضعِ القلوبُ لِشمسِ 'أستر' التي لا تغيب«««"]
_________
نهاية الفصل
________
[هراء المؤلف: غاب الظل.. وأشرقَ التاج، ومن هنا قد تصبح الأمور أكثر تعقيدا، وأكتر جدية... ربما... حسنا المهم أحاول شرح المعنى بين السطور الكلمات التي تقصدها الشخصيات قدر الإمكان لكن قد يكون هناك جزء غير مفهوم، لذلك لا تتردد في سؤال و إذا كنت أعلم سوف أجيب]