لم يكد صدى قَسَم الولاء يهدأ، حتى وقف راي ليوضح معالم "أستر" الجديدة. لم يكن ينوي انتزاع الأراضي، بل انتزاع "فوضى الإدارة".
"الأرض ستبقى تحت أسماء عائلاتكم، لكن إدارتها منذ اليوم هي شأنٌ سيادي." شرح راي فلسفة "نظام الأركان" التي صدمت الحاضرين بتفردها؛ فمن الآن فصاعداً، ستتولى وزارة المالية جمع الضرائب والرقابة، لتقسم العائدات إلى ثلاثة مسارات لا يقبل التاج فيها جدلاً: نسبةٌ لرفعة الإمبراطورية، ونسبةٌ تُضخ لتطوير الأرض نفسها، وما تبقى هو ربحٌ خالص للنبيل.
أدرك النبلاء اللعبة؛ لقد أراحهم راي من عناء الإدارة والمشاكل اللوجستية، وأغراهم بنمو أراضيهم، لكنه في المقابل جعل "التاج" هو المحاسب والمراقب الوحيد على خزائنهم. لقد حولهم من "حكامٍ مطلقين" إلى "شركاء نجاح"، حيث يعلو ربحهم كلما دارت تروس الإمبراطورية بشكل أسرع.
"كفاءتكم في تطوير أراضيكم هي التي ستحدد حجم ثرائكم، والتاج سيتكفل بالباقي." أتبع راي كلماته بإعلان اختبار الأركان السبعة بعد نصف شهر، مشدداً على ضرورة تجنيد الكفاءات من كل مكان
وأخيرا هو سلطة النبيل الجديدة التي تعوض فقدانه السلطة الإدارية "وهي تتمثل في ثلاث أقسام"
"أولاً: سلطة الرقابة والإشراف؛ بصفتك 'المفتش الأعلى' في أرضك. إذا قصرت أي وزارة أو تلاعب موظف، فلك الحق في رفع 'تقرير سيادي' مباشر لي لمساءلة الوزير شخصياً."
توقف راي ليتأكد من تركيزهم، ثم تابع: "ثانياً: التمثيل الإقليمي؛ أنت المتحدث الرسمي باسم أرضك في 'مجلس الأركان'. أي مشروع إمبراطوري على ترابك يجب أن يمر عبر مكتبك للمصادقة الشرفية. وثالثاً: سلطة الاستحقاق والترقية؛ أنت السلم الأول والمدخل الوحيد للكفاءات من أرضك نحو التاج.. لا تستخفوا بهذه السلطة، فأنتم مَن يضخ الدماء في عروق هذا النظام."
بهذه الضربات الثلاث، جعل راي الشباب الطموح يتقربون للنبلاء لنيل التزكية، مما حفظ هيبة النبلاء اجتماعياً بينما انتزع منهم القرار الإداري والمالي.
ولا تنتهي الفوائد هنا، لكن ترك ري يقوم بتقديم مزيد من فوائد التي يقدمها هذا النظام مع تقديم بعض السلبيات الخفيفة حتى لا يبدو ذالك غير واقعي ومحاولة أخفاء بقدر الإمكان الثغرات الموجودة حاليا
كما ذكر سابقا، النظام ليس كاملا وخصوصا أنه يبنى فوق رناد النظام القديم وبشكل سريع على نطاق إمبراطورية كبيرة منهارة على نفسها
لكن يبدو أن ذالك ينفع، ليس مع الجميع لكن يبدو أن العديد من النبلاء يبتسمون بفخر لأنهم قرروا البقاء وليس ملاحقة الدوق الذي رفض تخلي عن سلكلة التي منحها له القانون الذي تم إزالته
والأن دور كل نبيل هو مساهمة في بناء أحد أطراف هذا النظام على الأرض الخاصة به قبل أن يتم ربطه مع إمبراطورية... لكن بعيدا عن هذا هناك شيء كان الجميع يحاول معرفته... من سوف يقود هذه الوزارات
ولأن الوزاران هي الأقرب لمنزلهم فقد كان إهتمامهم بها أكبر من الأركان لكن لا يعني ذالك أستخفاف بالأركان فشخص مثل دوق الشرق و حنوب مهتمين بتلك المناصب لكن المشكلة أن راي لم يعلم أحد
تكلم ري وأعلن أنه سيتم تعين 10 وزرات حاليا بها أهمية كبيرة من أجل بناء النظام لكن هذا لا يعني وجود 10 وزارات فقط بل هذا يعني أن لا قدرة لراي أو إمبراطورية للأهتمام بأكتر من 10 وزارات حاليا،
يفهم الجميع الوضع لكن لا أحد يهتم، مند خروج الدوق والجميع يبحث عن الأشخاص الذي تم اعلامهم بمنصب لكن هنا ضهر شيء غير متوقع وهو أن راي لم يعلم احد قط
"فقط من أجل التوضيح، تم اختيار 100 إسم ونحتاج 10 فقط منهم، فإذا قبل الشخص سيتم تعينه مع إمكانية استبداله لاحقا إن لم يكن بالكفائة المطلوبة وإذا رفض يتم اختيار شخص غيره من قائمة"
أذا عاذا يؤكدفرضية أن الأمبراطور لم يعلم أحد، لكن ما سبب وجود العشر صناديق التي أحضرها الخدم سابقا
حسنا لا يهم، سوف يكتشف الجميع قريبا على أي حال..
وهنا تم اعلان الإسم الأول [وزارةُ الدفاع: المسؤولة عن بناء الثكنات، تصنيع السلاح، وتجهيز الجيش لوجيستياً. "صانعةُ السلاح" التي تبني القلاع، وتصنع الدروع،]
ساد صمتٌ مطبق، وتحبست الأنفاس؛ مَن سيملك مفتاح القوة العسكرية في أستر الجديدة؟ دوق الشرق؟ دوق الجنوب؟
[ماركوس فونيكس... تقدّم إلى الأمام، إن كنتَ ترى في نفسك الجدارة لهذا المنصب!]
وقع الاسم كالصاعقة، الاسم الذي لم يتردد في ردهات القصور منذ سقوط النظام القديم، بدأ الجميع يبحث عنه بين الصفوف، والبعض لا يعلم حتى من يكون، لكن لم يكن ماركوس مجرد موظف بسيط، بل كان سليل عائلة غنية امتلكت من الوساطة والنفوذ ما مهد له الطريق، لكن الجهد والمال وحدهما لم يكونا ليجعلاه واحداً من الوزراء الـ 21 السابقين .
لقد كان ماركوس "متسلقاً" بارعاً، عرف كيف يقرأ التوازنات في إمبراطورية منهارة ويحجز لنفسه مقعداً بين الكبار، رغم أنه أُجبر لاحقاً على الانحناء أمام سطوة رئيس الوزراء السابق ليبقى على قيد الحياة.
والآن، بينما كانت الأعين تفتش عنه في ذهول، تقدم ماركوس من مكانه بخطواتٍ رزينة، مخفياً خلف ملامحه الهادئة صدمةً لم يتوقعها قط. لقد ظن أن زمنه قد ولى مع رماد النظام القديم، لكن نداء ري كان بمثابة إعلان أنه لا يزال يملك فرصة هنا، وما إن وصل ألى الممر حتى أنحنى أملم العرش فتوجه سيسلين لأخد أحد الصناديق
"ماركوس فونيكس" تكلمت مورغانا وهي تقف بهدوء فقد ترك راي مهمة نقش الشرق، صحيح لا مراسم ولا إحتفال لكن لا يوجد حاليا شرف أكبر من شرف ان تكون من الذين يضعون أساس بناء إمبراطورية الجديدة،
وما بداخل هذا الصندوق هو مجرد رمزية لهذا الشرف، تقدمت مورغانا وخلفها سيسلين يحمل صندوق وتحدتث أولا
"ماركوس فونيكس.. أخبرني، كيف كان التسلّق من قاع الإدارة في إمبراطورية كانت تنهار تحت أقدام الجميع؟ كيف استطعت أن تحجز مقعداً بين الكبار بينما كان الآخرون يسقطون كأوراق الخريف؟"
ساد صمتٌ ثقيل، فتابعت وهي تميل برأسها قليلاً
"كيف كانت تلك الليالي التي تقرأ فيها الموازين، وتحسب فيها الخطوات، وأنت تدرك أن غلطة واحدة في عهد رئيس الوزراء السابق كانت تعني اختفاءك للأبد؟ كيف حافظت على 'ذكائك' حاداً بينما كانت الوساطات هي العملة الوحيدة المعترف بها؟"
لم تنتظر منه إجابة، بل كانت أسئلتها هي الإشادة في حد ذاتها. ثم وضعت يدها على الصندوق وقالت بلهجة جعلت الجميع غير قادرين على أستعاب الوضع
" أن تضطر للعيش بقواعد لم تضعها.. أن تضحي بكل جدرانك القديمة لتجد مكاناً في عالم جديد. لهذا، أنت لست خياراً سياسياً هنا.. أنت الإجابة على كل تلك الأسئلة."
فتحت الصندوق، وبدلاً من أن تعطيه أمراً، قالت
"أرنا هل يمكن لهذه العنقاء (فونيكس) أن تولد من هذا الرماد ."
وبذلك الصندوق الذي يحمله سيسلين كان هناك ثلاث أغراض معدة بشكل خاص، ختم جديد للوزارة مفتاح رمزي منقوش عليه لقب (صانع السلاح) وقلم يحمل لقب (الصقر) بنقش يوحي بالحدة، والنظر الثاقب، والقوة العسكرية،
أخذت مورغانا القلم من الصندوق، ذلك القلم الذي نُقش عليه لقب (الصقر) ببراعة، وسلمته لماركوس. كانت اللحظة مهيبة؛ فلم تكن تسلمه أداة للكتابة، بل كانت تسلمه "سلطة التوقيع" على مصير أمن الإمبراطورية.
أمسكه ماركوس بكل امتنان، وشعر بثقل المسؤولية وبريق الأمل الذي عاد ليضيء مسيرته. ارتسمت على وجهه ابتسامة ثقة هادئة، ثم انحنى بعمق بعد أن تراجع خطوة إلى الخلف في معني واضح أنه ينحني إلى مورغانا وراي معا ، وقال بصوتٍ ثابت تردد في قاعة
"جلالة الإمبراطور.. صاحبة السمو..أرفع شكري بحد السيفِ وبصدق الكلمة إلى شمس وقمر إمبراطورية وأتمنى أن أكون عند حسن ظنكم"
أبتسم راي عندما شمل ماركوس مورغانا في تعبير عن احترامه يبدو أن كلامها أثر فيه وكان لذالك أهمية كبيرة لأنها قد أعلنت بفعل من أفعالها أنها تنفصل عن الدوق وهي ليست اكتر من زوجة إمبراطور فإن فشلت في ثتبيت مكانها لتجاهلها النبلاء لاحقا ولن تتزاوج مكانتها، مكانة إمبراطورة عادية
لكن يبدو أنها أحسنت إستغلال الفرصة، لكن هذه مجرد بداية، مع ذالك تنهد راي برتياح ونضر إلى ماركوس "ماركوس فونيكس"
"نعم جلالتك"
"افضل عدم سماع أمنيات"
توقف ماركوس ونظر الى قلم وفهم ما يعنيه راي "أعتذر يبدو أنني أخطأت التعبير ، أنا سوف أكون عند حسن حظ جلالتك"
"جرب مجددا"إبتسم راي وأمر بنبرة تمدحه ولا تهينه وفهم ماركوس وحتى النبلاء أن سؤال راي لا يهدف من أجل إحراجه وبينما إبتسم البعض عن فهم، لم يكن البعض قد فهم قصد راي لكن ماركوس فهم
"أعدكم؛ لن أكتفي بمجرد بلوغ سقف توقعاتكم"
"هاذا أفضل، أتطلع لذلك" أومأ راي وأشار له بأخذ الصندوق فقدم ماركوس شكره قبل أن يتراجع
___________
نهاية الفصل
_____________
[ معلومة جانبية: ماركوس آل فونيكس - الوريث المثقل ]
[لم تكن حياة ماركوس حياة نبلاء منعمين، بل كانت سباقاً ضد الزمن والاندثار. بينما كان والده يصارع الانهيار النفسي والصحي، كان على ماركوس أن يحمل إرث ثلاثة أجيال من "الغضب المكتوم".]