​أومأ لوتر برأسه وسأل عن فهم: "إذاً نظام ميزان الشعب يتبع هذه المسارات؟"

​"تقريباً" أخذت مورغانا الملف وقامت بفتحه "كما ترى، يتكون نظام ميزان الشعب من عدة أنظمة أصغر تحقق أهداف وجوده، بداية من نظام البلاغ المجهول."

​"هذا جزء مهم، يمكنك إعتباره حجر الزاوية. هنا النظام لا ينتظر المواطن العادي ليشتكي، بل يشجع "الموظف" داخل الوزارة على التبليغ عن مديره."

"هل تفهم ما يعنيه هذا؟ "

​نظرت مورغانا إلى لوتر الذي اجاب بسرعة: "أفهم أن هذا القسم يجعل كل رئيس إدارة يعيش في وسواس دائم؛ لأن أي موظف مكتب خلفي قد يكون "عيناً" لممثل العامة."

​أمالت مورغانا رأسها وهي تقلب صفحة: "لا تكن عدائياً، ممثل الشعب ليس هو المراقب الوحيد للنظام، وتذكر كما تراقبهم فهناك من سوف يراقب عملكم بالمثل."

​"أمرك."

​"القسم الثاني من الملف يخص نظام التدقيق المتقاطع، هنا ممثل العامة يراقب أين تذهب الميزانيات التي تصدرها وزارة المالية من ضرائب الشعب وكيف يتم الاستفادة منها."

​تابعت مورغانا دون انتظار تعليق لما هو واضح:

​"القسم الثالث من الملف يخص نظام اختبارات النزاهة. هنا ممثل العامة يستأجر "عميلاً" يتظاهر بأنه رجل أعمال فاسد، ويعرض رشوة على موظف أو وزير. إذا قبل المسؤول الرشوة، يتم القبض عليه متلبساً."

​"بهذا المسؤولون لا يجرؤون على قبول أي رشوة من أي غرباء، لأنهم لا يعرفون إن كان هذا "عرضاً حقيقياً" أم "فخاً" من ممثل العامة."

​"هل يشمل هذا النبلاء؟" سأل لوتر.

​"دورك مراقبة نظام الحكومة وليس أصحاب الأراضي." عبست مورغانا ونظرت إلى لوتر "هل راجعت طبيعة نظام الأركان السبعة؟"

​سألت مورغانا بشك حيث أنها أرسلت الملف مع خادمة بعد إنهاء لقاء الأمس، وأومأ لوتر برأسه أنه قرأه..

​"أعتذر، ظننت أنه بحكم طبيعة النظام الجديد داخل أراضي النبلاء، فلدى برلمان الشعب الحق في مساءلتهم."

​"أنت لست مخطئاً لكنك تفكر بطريقة خاطئة." تذكرت مورغانا وصف راي وكررته: "دور برلمان الشعب باختصار هو مراقبة النظام من الخارج وليس من الداخل، ثم أن تكون صوت الشعب داخل النظام وتحرص على أن يكون صوتهم مسموعاً، لذلك من الممكن مساءلة نبيل."

​وضعت الملف وأشارت: "إن أردت محاسبته سوف يكون ذلك من خلال النظام الرابع داخل نظام ميزان الشعب، نظام المراجعة المفاجئة للأصول، هنا ممثل العامة يراقب نمط حياة المسؤولين ويحرص على سير حياة طبيعية."

​"تعني أن دورنا هو مراقبة الحكومة والحرص على أن تؤدي عملها فقط؟"

​صمتت مورغانا تنظر إلى لوتر للحظة، ثم أغلقت الملف.

​"برلمان الشعب ليس هنا فقط من أجل تعزيز الرقابة الشعبية على النظام كما تقول، بل أيضاً من أهداف وجوده هو تمثيل الفئات غير الممثلة وتقديم بدائل تشريعية والتثقيف السياسي ونشر الوعي."

​"وحتى أنه وسيلة ضغط سياسي في حالات الأزمات."

​أنهت كلامها لكن على وجه لوتر لم تكن هناك أي علامات للفهم، بدا كل شيء جديداً، غريباً أو متقدماً، فقررت مورغانا تخطي الشرح، وعادت للبداية.

​ثم بدأت تشرح ما عليه فعله ومن أين عليه أن يبدأ، وكيف يعمل وكيف يتفاعل مع السيناريوهات المتوقعة.

​طرح لوتر العديد من الأسئلة خلال الاجتماع قبل أن يبدو عليه الفهم ثم عادت مورغانا إلى الملف الذهبي حيث هناك تفاصيل مفصلة لكل قسم ونظام داخل نظام ميزان الشعب بما في ذلك قسم التنسيق والهيكلة وأين تكون مكاتبهم؟ كيف يتلقون البلاغات؟ وكيف تتم المعالجة؟...

​وبعد أربع ساعات، انتهت أسئلة لوتر وتنهدت مورغانا بارتياح بعد نهاية الاجتماع. الجزء الذي كان من المفترض أن يكون واضحاً في البداية أصبح معقداً بطريقة ما.

​ "هل هذا الشخص مناسب حقاً لإدارة هذا النظام؟"سألت كاديتا بهدوء بعد خروج لوتر من المكتب.

​"إنه مناسب، شككت في ذلك في البداية لكن اتضح أنه مجرد ثعلب." أجابت مورغانا بينما تعود إلى مكتبها: "ألم تري كيف ظل يحاول اختبار معرفتي منذ دخل المكتب عبر التظاهر بالغباء؟"

​"هل كان كذلك؟"

​"إنه رجل يملك أهدافه الخاصة، وصوله لهذا المنصب دليل على ذلك، وهدفه من هذا الاجتماع هو تقييم رأس الحكومة نفسها، قلة احترام لكن كما قال جلالته، مثل هذه الأنواع نحتاجها لإعادة الإمبراطورية."

​"ألا تبالغين في تقييمه؟"

​"هل تعلمين ماذا يسمى الشخص الذي تتجمع فيه صفات المراوغ، الخبيث، الداهية والماكر والمتلون؟"

​صححت كاديتا تلك الصفات: "أفضل تسميتهم أشخاصاً يملكون قوة الملاحظة وهدوء الأعصاب وبعض صفات الانتهازية."

​نظرت مورغانا إلى كاديتا بنصف عين وتنهدت: "من الجيد أنكِ تعلمين أنكِ واحدة منهم."

​ابتسمت كاديتا ولم تعلق على ذلك.

​خارج المكتب تنهد لوتر وهو يمسك الملف الذهبي ثم ابتسم: "حسناً، ليس سيئاً."

​همس بهدوء، ثم لاحظ أن القصر أكثر حيوية مما كان عليه قبل الاجتماع، تابع سيره وعندما خرج لاحظ خروج ماركوس.

​بما أنهم يعرفون بعضهم فقد أعطى كل واحد منهم إشارة تحية عابرة ثم ركب كل واحد عربة مختلفة، توجهت في نفس الاتجاه ولم تتقاطع إلا في قلب المدينة.

​عندها توجه ماركوس نحو المكتب الرئيسي لوزارة الدفاع السابقة وتوجه لوتر إلى منزله من أجل إرسال رسائل لكل المحلفين في برلمان سابق.

​بالعودة إلى القاعة، بدأ الخدم في تجهيز مزيد من العربات، وبعد خروج إلينا صباح اليوم متوجهة إلى قسم المالية وبعد خروج ماركوس، يخرج مزيد من الوزراء في نفس الوقت حيث خرج سيدريك وسويفت وإلياس وآرثر ثم استقل كل واحد منهم عربة مختلفة.

​بعد نصف ساعة من مغادرة العربات، تحرك الخدم من أجل تجهيز عربة خاصة وتحميل إحداهما بصناديق من أوراق إدارية ثم خرج وزير الصناعة ودوق الجنوب، فيكتور وأمر السائق بالتوجه إلى أرضه مع تفاصيل وجميع الأوراق المخصصة لهيكلة وزارته.

​ثم حل الصمت على القصر حتى وقت الظهر عندما خرجت مورغانا مع كاديتا ثم سيلاس بعدهم بدقائق وأخيراً جوليان برفقة نسخة ري الثانية.

​وفي مكتب الإمبراطور، تنهد راي واستند على الكرسي وتمدد ثم نظر إلى ري الذي كان يراجع الأوراق بسرعة هائلة.

​[سوف تخترق وجهي بتلك النظرات، ماذا تريد؟]

​"أن أنظر ناحيتك لا تعني أنني أنظر إليك."

​[إذاً ماذا تريد؟]

​"لا شيء كنت أفكر فقط، لماذا ليس هناك رسالة واحدة من الدول التي تمتلك ديوناً على الإمبراطورية بخصوص موعد دفعها؟"

​توقفت يد ري ونظر إلى راي: [حسناً هذا شيء غريب، الإمبراطورية على حافة الهاوية ولا أحد يطالبها بتسديد ديونها كما لو أنهم يضمنون أن الديون سوف تسدد.]

​"ربما تكون ضائعة في مكان ما هنا، صحيح؟"

​[لا، لقد راجعت كل الرسائل، ليس هناك أي رسالة عن هذا الموضوع، هناك فقط رسائل من الممالك التي علمت عن موجة بيع الكنوز وتسأل عما إذا كنت ترغب في بيع الآثار أيضاً وبعضها من الممالك التي تحمل ديناً على الإمبراطورية، لكن الرسائل تأتي بصيغة شراء ولا تذكر الديون بأي طريقة.]

​عبس متذكراً محتوى بعض الرسائل التي قرأها: "إذاً ماذا تعتقد؟"

​[أعتقد أنه من الأفضل أن ترسل بعض الظلال إلى الخارج لتعلم ما الذي يجري.]

​"أليس هناك رسالة من سيدة البرج الأحمر وسيد البرج الأزرق؟"

​[لا شيء حالياً سوى خبر أن مهمة بيع الكنوز الملكية قد تمت وهم في طريق عودتهم.]

​"حسناً سأفعل ذلك." توقف راي ونظر إلى النافذة المغلقة... ثم طرق على المكتب وتحت النافذة، تجمعت الظلال وركع شخص هناك بعيداً عن أوراق مرمية.

​"هل كنت تستمع؟" سأل راي فأومأ الظل: "إذاً تعلم ما عليك القيام به."

​"أمرك." لم يختفِ الظل فوراً، ظل مكانه حتى لاحظ راي أنه لا يزال يملك شيئاً لقوله ثم تكلم: "جلالتك، دوق فيليب قد عاد إلى الشمال من خلال مساعدة أربع سحرة دعم، وتم القبض على السحرة، كيف ترغب بالتعامل معهم؟"

​"سحرة الدعم؟ ما مستواهم؟"

​"المستوى السادس."

​ضاقت عين راي يفكر قليلاً قبل سؤال: "احتفظ بحياتهم حالياً، سوف أعلمك بالباقي لاحقاً."

​"أمرك." أخذ الظل الأمر وغادر.

​تنهد راي ونظر إلى ري مشيراً: "كنت أشعر أن هناك شيئاً قد نسيته والآن فقط أدركت ما هو."

​[هل هي مكانة السحرة في نظام جديد؟]

​"أوه."

​[لا يبدو أن هذا ما كنت تتحدث عنه لكنك نسيته أيضاً.]

​"كنت أتحدث عن إنشاء ملف ذهبي لظلال أستر، لكنك محق، كيف سوف تتعامل الحكومة مع أبراج السحر المحايدة داخل أراضيها؟"

___________

نهاية الفصل

___________

2026/03/06 · 33 مشاهدة · 1192 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026