​الظلال، الأبراج، النقابات، الشركات، المنظمات الخاصة والكنيسة، جميعها كيانات ينظر لها نظام الأركان السبعة على أنها تروس تكمله وليس تعارضه، لكن هل سوف تقبل تلك الكيانات أن تكون تروساً لنظام؟

​"لهذا هناك خياران فقط، القبول أو الرفض".

​نتيجة القبول واضحة، يمكنني بعدها أن أتعامل مع التروس كجزء يكمل النظام وتسرع بناء الإمبراطورية، لكن الرفض... له عواقب على الإمبراطورية أكثر مما هو على الأبراج السحرية وأكثر مما يمكن تخيله.

​[أخبرني ليوناردو، هل أنت حقاً تسعى لبناء إمبراطورية أو تدميرها؟ فأنا أراك تغير الفكرة فقط من الوقوع في هاوية إلى النزول لها، هل تحاول الموت بشرف أو ما شابه؟]

​[أو ربما تسعى فقط لإخراج نفسك من فوضى، فإذا كان الأمر كذلك فلدي حل أسهل من هذا كله].

​"لما تقول هذا فجأة؟"

​[أكرر، مجالي لا علاقة له بالسياسة نهائياً، لذلك لا أسألك وأنفذ ما تقوله فقط عبر تحليل المعطيات ودراسة النتيجة، وفي البداية ظننت أنك تحاول إنشاء إعصار من فوضى حتى تتكون منطقة آمنة في الوسط ثم توسعها وتدخل بذلك الإمبراطورية مسار النمو].

​"تقريباً".

​[لكن قرارك الآن أكد شيئاً واحداً؛ أنت لا تحاول إنشاء إعصار بل زلزال يحطم هذه الإمبراطورية إلى قطع].

​ابتسم راي لكن لم يقل شيئاً.

​[لذلك أريد أن أفهم ما تحاول أن تفعل بشكل أكثر وضوحاً حتى أتمكن من تحليل الموقف والتحرك بطريقة تفيدك، لا تنسَ أنني شريكك وشخص لن يخونك، لذلك أطلب منك بعض الثقة وأطلب منك تزويدي بمزيد من المعلومات فلم أعد أفهم أين تتجه].

​"هذا من حقك، لكن أخبرتك كل شيء تقريباً، صحيح؟"

​[لقد قلتها بنفسك، "تقريباً"، أنت لم تخبرني بأي شيء عدا القرار ونتيجة القرار، لكن لم أسمعك يوماً تذكر الهدف منه، وحاولت التلميح لك لكنك تتجاهل الأمر عن قصد].

​"وما الذي يزعجك اليوم بالضبط؟"

​[تزعجني الفكرة التي فكرت بها من أجل التعامل مع أبراج السحر، هل أقول متهور أم أنك لا تفكر بالعواقب؟ ألا يكفي أنك أنشأت مساراً قد يتسبب بخلق عداء صريح مع الكنيسة علناً، هذا دون ذكر أشياء أخرى].

​طرق راي بقلم على الطاولة ونظر إلى ري بنظرة هادئة: "لقد أخبرتك، بالنسبة لكنيسة النور فهي كيان تابع للإمبراطورية المقدسة، ولا أريد من كيان لا ولاء له في الإمبراطورية أن يكون له صوت مسموع في أوساط سياسية".

​[كان يمكنك فقط إنشاء وزارة الشؤون الدينية وتترك لها هذه العملية، وليس إنشاء وزارة صحة وركن الروح لمحاولة طردها بطريقة عدائية، مما قد يؤدي إلى حرب لن تنتهي، وخصوصاً كونك لست معارضاً ولا محايداً ولا مع إيمان أي شخص].

​"هناك سبب لاتخاذ نهج عدائي".

​[ليوناردو أنت لا تجيب، وأنا لا أستجوبك، أنا أطلب فقط بعض المعلومات حتى أتمكن من التحرك بما يفيدك، إذا لم تقل ما سبب عدائك الصريح مع كنيسة النور، إذاً على الأقل أخبرني لما تفكر في إجبار أبراج السحر على الخضوع لك عوض تخفيف القيود عليها قليلاً ودمجها ببطء مع النظام].

​استدار القلم بين أصابع راي، مرة… مرتين… ثم توقف وسأل: "ما الذي سوف تفعله بهذا الجواب؟"

​[سوف أقرر ما إذا كانت هذه لعبة أو محاولة جادة منك لإصلاح الإمبراطورية، فإذا كانت لعبة فيكفي أن أفعل ما ترغب به، وإذا كنت جاداً فلن أمانع أن أبذل مزيداً من الجهد].

​توقف قلم راي ونظر إلى ري. ظلت عيون راي الذهبية تفحص ري بينما ظلت عيون ري القرمزية مصرة على الحصول على إجابة، وفي النهاية أشار راي بيده: "حسناً، لك سلطة استجوابي على كل قرار أتخذه".

​[شكراً لك].

​"بالنسبة لأمر الكنيسة، فسبب عدائي الصريح هو أنني أعتقد أنها المحرك الخفي لانهيار الإمبراطورية".

​[ماذا تعني؟]

​تنهد راي وسأل: "هل تتذكر عندما طلبت من الكنيسة الإعلان عن العملة الجديدة؟"

​[هل تسمي تلك عملة جديدة؟]

​"على أي حال، خلال ذلك الوقت كانت تبدو الكنيسة متعاونة وظننت أن تكليف الظلال بمراقبتهم فكرة مبالغ بها، حتى اكتشفت من خلال التقارير أنهم يستغلون ذلك لتجنيد المزيد من الناس في صفهم".

​عبس ري أمام كلمات راي: [تعلم أنني أرافقك طوال الوقت، لم أرَ أي نوع من هذه التقارير].

​"ري، قد تمتلك عديداً من القدرات لكن قدرتك الاستنتاجية ضعيفة، تذكر إعلانات كنيسة "السلمية" للدعوة لاستخدام العملة الجديدة، كل تلك الإعلانات كان بها نوع من بذور تزرع ولاء الشعب للكنيسة، كما لو أنها تشير للمواطنين أنها سوف تكون الحاكم الجديد لهذه الأرض، ومن هنا استنتجت أن الكنيسة تخطط لشيء في الخفاء".

​[دعني أحزر، هذا مجرد اعتقاد منك ولا تملك أي دليل].

​تنهد راي وأشار بالقلم إلى ري: "لهذا لم أخبرك، ليس فقط لأنني لا أمتلك دليلاً بل لأن هذا مجرد شك، إخبارك عديم الفائدة لكن يا ري.."

​توقف راي ورفع عينه موضحاً: "أنا شخص يثق في حدسه، وعلى أساس الحدس يمكنني أن أدمر كل الأفكار التي بنيتها لنفسي وأعيد تركيبها".

​[حتى لو قادك ذلك إلى الجحيم؟]

​"بل حتى لو قادني ذلك لأبعد من هذا".

​[هل تعلم، عندما يعتمد الشخص الذكي على حدسه فتلك بصيرة، وعندما يعتمد الشخص الغبي على حدسه فذلك توهم أو عناد، والسؤال: أيهم أنت؟]

​"بالطبع الشخص الغبي".

​[وأنا أظن ذلك أيضاً، أخبرني ماذا عن أبراج السحر؟]

​"آه، ذلك فقط لأنني غاضب من البرج الأسود والبرج الأخضر، بالطبع لن أتخلى عن البرج الأحمر والأزرق، لست غبياً لهذه الدرجة، أعلم أن أبراج السحر هي القوة السحرية للإمبراطورية، وجودهم فقط يجعل الأعداء أكثر تردداً في الهجوم، فهل تعتقد أنني سوف أطردهم خارج المنزل؟"

​[نوعاً ما يبدو لي أنك تسير في هذا الطريق].

​ابتسم راي وأشار برأسه نافياً، فهذا مستحيل، يكفي أن محاولة الوقوف في وجه الكنيسة كافية أن ترفع الغطاء الديني الذي توفره للإمبراطورية، وهذا يعني شيئاً واحداً: كسر جميع القيود التي تتردد الدول المجاورة لدخول حرب بسببها، فإذا تم إزالة أبراج السحر أيضاً فهذا مثل أن تطلب منهم أخذ الإمبراطورية فقط.

​"من المستحيل أن أفعل ذلك، لدي خطة".

​[هل سوف تخبرني بها؟]

​"لا.. لأنني شخص قد يغير خططه في أي لحظة".

​[عظيم] تنهد ري وسأل سؤالاً أخيراً: [إذاً، وسط هذه الفوضى ماذا سوف يكون دوري؟]

​"فزاعة".

​[شكراً].

​"على الرحب".

​هناك دور لكن قرر راي عدم الكشف عنه فذلك يعتمد على مسار تطور ري، إذا سار كما توقع راي فسوف يكون قلب الإمبراطورية، لكن إذا سار في اتجاه آخر فيكفي أن يكون المستشار الأول.

​خارج القصر، في العاصمة المعروفة بمدينة ستار، كان الشارع يعج بالحركة المعتادة، لكن داخل مبنى المطابع كان الوضع مختلفاً تماماً.

​فجميع المسؤولين عن الجرائد وصلتهم رسائل بعد اجتماع الأركان مباشرة، لكن التوتر زاد بسبب رسالة زيارة الإمبراطورة فجأة.

​قد لا يهتم العديد من النبلاء بمكانة مورغانا حيث يقيسونها بوزن السلطة خلفها، إلا أن العامة لا يهتمون لهذه الأشياء ويكفي أنها شخص من العائلة الملكية.

​مما يسبب ارتباكاً واضحاً لمثل هذا الحدث الغريب، فلم يسبق لأحد من عائلة الإمبراطورية أن زار مثل هذا المكان بنفسه حتى لو كانت قادمة بصفتها مسؤولة، فهل يهم؟

​"اللعنة! أسرع وأزل هذا الهراء من الطريق!"

​صرخ قائد وركض مساعد وتوتر العاملون، ثم دخل حارس منبئاً أن العربة قد وصلت وأن مورغانا نزلت منها، فركض رئيس الجريدة الملكية بسرعة وانحنى وهو يستقبلها بابتسامة ووجه متعرق.

​"جلالتك يسعدنا زيارتك، نأسف على سوء حالة هذا المكان، لم نعلم أن زيارتك ستكون بهذه السرعة".

​"لا تهتم لذلك".

​أشارت مورغانا بهدوء لأن يتبعها بعد توجهها إلى داخل الجريدة مع كاديتا وخادمتها التي تحمل عديداً من الأوراق، وبدأت بفحص المكان أولاً ووجوه العاملين، وبكون هذه الجريدة تابعة للقصر الملكي مباشرة فكان لها الحق في إبقائها أو التخلص منها، وهذه الحقيقة كانت أقسى من قدومها بنفسها دون إشعار مسبق بأيام.

​"بيوض العنكبوت".

​توقفت مورغانا عند كرة ذهبية عملاقة وأشارت، فتقدم رئيس الجريدة للإجابة: "جلالتك تعجز الكلمات عن وصف إدراكك، أنتِ محقة تماماً هذا الجهاز يسمى بيوض العنكبوت، أحد الإصدارات الجديدة لمملكة الأقزام ولم يظهر إلا قبل 4 سنوات".

​"كيف يعمل؟" سألت مورغانا وهي تلمس سطح الكرة الزجاجية، والإجابة على ذلك كانت أبسط، حيث أن الجرم لا يعرض صورة المتصل مثل جرم الاتصال، بل يعرض عديداً من الصور فوقه لكل شخص يكون متصلاً به في نفس الوقت، وبذلك يمكن تنسيق الأخبار والمعلومات مع عدة جهات في نفس الوقت.

​ليس شيئاً عظيماً لكنه يوفر الوقت.

​أومأت مورغانا عن فهم، وبعد جولة أخرى وبعض الأسئلة، نظرت إلى المرافقة بجانب كاديتا التي تحركت وسلمت القائد ملفاً فضياً: "هذا تعريف للنظام الجديد، وكذلك معلومات عن الوزراء وأشياء أخرى. أريد منك أن تقوم بفرز هذه الأخبار ونشرها صباح الغذ".

​"أمرك". أخذ رئيس الجريدة الملف دون سؤال أو تردد، ذلك أزعج مورغانا قليلا لكن استمرت في تسليم الأوامر و اشارة الى الهيكلة، طريقة تقديم الأخبار، طريقة النشر وماذا ينشر وكيف ينشر والأهم... لمن ينشر.

_____________

نهاية الفصل

_____________

[معلومة جانبية: هناك أربع جرائد رسمية في العاصمة"مدينة ستار" وواحدة فقط تابعة للقصر الملكي مباشرة وكانت تركز هذه الجريدة الملكية على اخبار السياسة بشكل خاص عكس باقي الجرائد التي تنقل اخبار متنوعة]

[ملاحظة: هناك عديد من جرائد الصغيرة تهتم بتركيز على اخبار الصغيرة وغالبا تكون تابعة لمنظمات او نبلاء أو نقابات لأهداف شخصية أو خاصة وتعتبر غير رسمية أو غير معترف بها من طرف القصر إمبراطوري لكنها تحمل موافقة بعض نبلاء ———]

2026/03/08 · 37 مشاهدة · 1379 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026