بعد مغامرة مورغانا في الصحيفة الملكية، توجهت إلى الصحيفة الثانية، ثم الثالثة والرابعة على التوالي. وعلى عكس ما حدث بعد زيارة الصحيفة الملكية، فقد اقتصرت هذه الزيارات على تأكيد موقفهم ومسار التعاون مع ركن الروح مستقبلاً. أما الجرائد غير الرسمية، فاكتفت مورغانا بإرسال رسائل رسمية إليها.

​محتوى الرسالة بسيط؛ ظهور جهة تراقب ما ينشرونه، فبدت تحذيراً أكثر من كونها إعلاناً.

​ومن ناحية أخرى.. خلال وقت انتقال مورغانا من جهة إلى أخرى في العاصمة الملكية، كان الناس مشغولين بوثائق صادرة من جهات تقول إنها رسمية للبحث عن موظفين.

​أغلب من مر عليها اكتفى بإلقاء نظرة فضولية ثم غادر، لكن على عكس المشهد الباهت في العاصمة، فقد كان الأمر مختلفاً في مدينة بياتريس، بعد أن أصدر اللورد بياتريس قراراً بفتح باب التوظيف لأقسام وزارة الصحة.

​"لكن ما هي وزارة الصحة؟"

​الارتباك كان واضحاً على الجميع، لكن بما أن كلاود بياتريس كان شخصية لها احترام كبير في قلوب سكان المدينة، فقد تدفق عدد كبير من الناس مستجيبين لهذا النداء؛ نصفهم يريد فقط السؤال، والباقي للحصول على هذه الوظائف المعلن عنها، رغم أن أغلبهم لم يفهموا الهدف الحقيقي من الوظيفة.

​لكن الأجر كان جيدًا… وهذا كل ما كان يهم معظمهم.

​إلى أن ظهرت شروط التقديم، فلم يستوفها سوى أقل من نصف المتقدمين رغم تساهلها، وقد تولى كلاود بنفسه مسألة التجنيد والفرز.

​"يرجى المحافظة على النظام"

​في الوقت نفسه، داخل القصر، كانت ليلى تعقد اجتماعًا مع المواهب التي كانت أساس نقابة الشعلة سابقاً. نعم، حالياً كانوا متفرقين في عدة جهات؛ بعضهم يعمل ضمن نقابات كيمياء أخرى، وبعضهم عاطل عن العمل، والبقية انضموا إلى نقابة النجوم وتركوا مهنة الكيمياء منذ زمن. ومن حضر اليوم فقد حضر احتراماً للقائدة السابقة لنقابة الشعلة، ليلى بياتريس.

​لكن بعد أن بدأ الاجتماع، وشرحت ليلى سبب استدعائهم… وفكرة الوزارة… ولماذا أُنشئت… وما الذي تريده منهم… ورغبتها في توظيفهم… والهدف من كل ذلك… بدا واضحًا أن الأمور لا تسير في اتجاه مبشر.

​تنهد أحدهم ثم وقف: "حسناً آنسة بياتريس، أعتقد أنني أفهم الفكرة ومع احترامي لكِ، لكن لدي عائلة يجب أن أعتني بها. إذا كان هذا كل شيء، هل يمكنني المغادرة؟ فلا أعتقد أنني سأشارك في هذا".

​"نعم، شكراً لقدومك يا راسل". أومأت ليلى، وكانت تتوقع ألا يقبل الجميع، ثم رأت راسل ينحني قبل أن يغادر القاعة، لتتفاجأ ليلى بوقوف الشخص الثاني ثم الثالث... الرابع ومزيد من الأشخاص.

​"سأغادر أيضاً، عليّ العودة للعمل".

​"أنا أيضاً، لا أعتقد أنني مناسب".

​"أعتذر آنسة بياتريس، بعضنا لا يملك تلك الشجاعة لمحاولة السير في مسار قد يسبب لنا مشاكل مع الكنيسة".

​ذلك مفهوم، ولم تقل ليلى أي شيء وراقبت المزيد منهم يغادرون. إنها تفهم الوضع لكن مع ذلك... كان التوتر لا يزال ظاهراً عليها حتى النهاية عندما لم يبقَ سوى 3 أشخاص.

​بعد صمت سكن القاعة، سألت ليلى بتوتر: "ماذا عنكم؟".

​"ثمة أمر يحيرني.. إذا كانت الكنيسة هي التي تتولى ختم الجرعات وتمنح تراخيص الكيمياء، وهي الوجهة الأولى للناس عند المرض أو الوباء، فما الهدف من وجود هذه الوزارة إذاً؟ هل يعقل أن الإمبراطور يمهد لخطوة ضد الكنيسة؟".

​"لا، لا أعتقد هذا"، أشارت ليلى بيدها بسرعة: "لقد كان الإمبراطور واضحاً في سعيه للتنظيم وليس الحرب".

​"لا يبدو الأمر كذلك، هذه الوزارة تلمس مصالح الكنيسة مباشرة"، تنهد سايبر وتابع: "لكن قد تتجاهل الكنيسة أمر إصدار رخص وتقييم الأدوية بحكم أنه مرسوم إمبراطوري ويحق للدولة أن تقرره كما تشاء، فبعد كل شيء الكنيسة ليست كياناً تابعاً للدولة بل للإمبراطورية المقدسة".

​"لكن ماذا عن حالة الوباء؟".

​"حرق الجثث، إلقاء اللوم، البحث عن المذنب، نفي القرى بأكملها ووسمها بالمناطق الملعونة؛ في مثل هذه الأمور لا يُطرح السؤال أصلًا؛ الكلمة الأخيرة للكنيسة.. كلمةٌ قاطعة… لا ينازعها أحد".

​"بل إنهم، عند الحاجة، قادرون على تحريك الرأي العام نفسه، وتحويل غضب الناس وخوفهم… حتى نحو الإمبراطور. والأخطر من ذلك كله: أنهم يملكون حرية شبه مطلقة في تحديد من هو (المهرطق)".

​توقف سايبر عن الكلام ونظر إلى ليلى بنظرات مدروسة: "آنسة بياتريس، أنتِ أعلم بمصير من يُلعن بهذا اللقب".

​"سايبر!" عبست ريكا ونظرت إلى سايبر محذرة: "هل يجب أن تقول ذلك؟".

​"نعم"، كان سايبر واضحاً في كلامه: "بعد كل شيء، كلمة واحدة منهم… وقد يتحول الرجل إلى عدو للإيمان، دون أن تتجرأ أي جهة رسمية في الإمبراطورية على التدخل".

​تدخل شخص آخر ظل صامتاً: "باختصار، ما نريد أن نعلمه، هل هذه دعوة للنهوض بالإمبراطورية أو دعوة لنكون أعداء الكنيسة؟".

​"فإذا خضع الإمبراطور لأمر الكنيسة بعد قليل من الضغط فكيف سيكون مصيرنا؟ نحن الأشخاص الذين كشفنا عن محاولة الوقوف ضد سياسة الكنيسة".

​"لكن نحن لا نريد الوقوف ضد الكنيسة"، أرادت ليلى شرح ذلك لكن لم تعلم كيف، لأن الملف الذهبي كان واضحاً في نيته؛ نزع سلطة الكنيسة المطلقة عن الشعب.

​"على الأقل لا أظن أن الإمبراطور سيخضع"، قالت ليلى ذلك لكنها بنفسها لم تكن متأكدة: "خلال الاجتماع الإمبراطوري لم يتردد في معاداة العديد من الشخصيات فقط من أجل استعادة هيبة العرش، لا أعتقد أن شخصاً كهذا يمكنه أن يستسلم بعد أن بدأ شيئاً".

​تنهد الشخص الذي سأل وقام من مكانه: "أتمنى لكِ التوفيق آنستي، إذا كنتِ بحاجة لمساعدة في شيء آخر فأنا في الخدمة".

​خرج الأول، ثم وقف سايبر أيضاً: "آنستي، أثق في حدسكِ لكن الحدس لا يمنع انقطاع حبل المقصلة، سأغادر لكني أتمنى أن يكون حدسك صادقاً، إذا كان هناك شيء آخر تذكري أنني لن أتردد في مساعدتكِ".

​"أعلم"، أومأت ليلى وحاولت صنع ابتسامة أقبح من البكاء وودعته قبل أن ينحني ويغادر، وفي النهاية لم يبقَ في القاعة سوى ريكا. نظرت حولها ثم ابتسمت: "إذاً، ماذا سنفعل؟".

​"هل أنتِ متأكدة؟".

​"هل يجب أن أغادر؟".

​"لا لا لا"، أشارت ليلى بسرعة بيدها: "من فضلكِ لا تغادري أنتِ أيضاً، أشعر أنني لم أشرح الوضع جيداً كما فعل الإمبراطور، لكن حقاً ليس هناك خطر كبير".

​"أعلم ذلك، لكن لا يمكنكِ لومهم. على عكسي، فهم لديهم الكثير من الأشياء التي يمكن أن يخسروها، ومع ذلك شرطي الوحيد هو أنه إن صار الأمر خطيراً فسأقوم بسحبكِ دون تردد من هذه الفوضى"، نقرت ريكا على الطاولة وبنبرة جادة تابعت: "حتى لو خالف هذا الأوامر الملكية".

​"لا تقلقي، لقد كانت هناك تغيرات كثيرة في القصر وقد حصلتُ على حصانة ملكية لي ولمن معي، على أن أي فعل أفعله لصالح الوزارة أو في إطار تنميتها، فسيتحمل العرش رد فعل التغيرات".

​"أليس هذا شيئاً كان يجب أن تذكريه سابقاً؟".

​"لقد قلت ذلك!" عبست ليلى: "أخبرتكم أنكم بأمان حتى لو فشل الأمر لكن لا أحد استمع".

​تنهدت ريكا وغيرت الموضوع: "على أي حال، من أين نبدأ؟".

​"نحتاج مزيداً من الأشخاص، هناك العديد من التفاصيل في الملف علينا الانتهاء منها".

​"أي ملف؟".

​تذكرت ليلى وابتسمت بحرج: "نسيته في القصر".

​"هل لا يزال لدي وقت لتغيير رأيي؟".

​"لا، أنا آسفة، كنت مستعجلة حقاً". أمسكت ليلى بسرعة بريكا وطلبت أن ترافقها إلى القلعة من أجل إحضار الملف: "إنها فرصة جيدة لمقابلة جلالتها أيضاً".

​عبست ريكا: "الإمبراطورة؟".

​"إنها سبب قبولي لهذا المنصب، ولها دور في تنمية وزارة الصحة، فيجب أن نقابلها، دعيني أخبركِ بما حدث بعد وصولي إلى القصر".

​أشارت لها ريكا بالكلام، ومن هناك مر يوم طويل على ريكا، لكن صباح اليوم التالي تغيرت خطة ليلى بالعودة إلى العاصمة بسبب العدد الكبير للمتقدمين.

​والسبب واحد... الجريدة الإمبراطورية.

​العاصمة، مدينة ستار، أحد المقاهي الشعبية. جلس فرانكو ومارك في مواجهة بعضهما البعض ينظران إلى الجريدة باستغراب: "نظام الأركان السبعة".

​[الصفحة الأولى: وصايا الإمبراطور الأول العشر]

[نظام الأركان السبعة]

[نتائج الاجتماع الإمبراطوري]

[الوزراء العشر والركن العلم]

[من هو المستشار الجديد للإمبراطور؟]

[سيد الجيش العظيم ألكسندر]

[المستشار السابق وسيد ركن العلم المؤقت]

[الإمبراطورة وركن الروح]

[أخبار العملة والتضخم]

[خبر هام: إقدام الإمبراطور على بيع جميع الكنوز الملكية؛ السبب والنتيجة]

[تغيرات مستمرة؛ أخبار عن الجرائد الرسمية]

[»»»»]

​عبس مارك وقلب الصحيفة مرتين: "ماذا يحدث؟ هل هذه أخبار حقيقية؟".

يتبع»»

__________

نهاية الفصل

__________~( ̄▽ ̄~)~

2026/03/10 · 30 مشاهدة · 1201 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026