​بعد توديع ميمي، انطلقت ميليسا غرباً بقفزات طويلة تجعلها تبدو كما لو أنها تحلق. نظرت يميناً ويساراً إلى الانفجارات حولها، ثم لم تتوقف حتى لمحت مارتس.

​"هنا—" ارتسمت ابتسامة على شفتيها… ثم انطفأت فجأة عندما رأت رقم 530 يطارد مارتس. لم يكن يطارد فقط… بل كان يبتسم كما لو أنه يلعب.

​في اللحظة التالية، غير مارتس اتجاهه واندفع للهجوم، لكن 530 صده بسهولة قبل أن يقذفه بعيداً. ارتجف جسد ميليسا. وفي ومضة، تمزق الهواء خلف ظهرها وبدأت الأجنحة بالنمو بينما تنطلق بسرعة نحو مارتس.

​خطوة— ثم أخرى— ثم لم تعد تركض، بل تحلق. لحقت به قبل أن يصطدم بالأرض، أمسكت به وصعدت إلى السماء بينما تحدق في 530 بغضب.

​"يا لها من مفاجأة!" ابتسم رقم 530 وأشار لها بسيفه: "تعالي، تلك العيون التي تصدر هذا النوع من نية القتل، سوف أحرص على أخذهما".

​«انفجار»

​دوى صوت انفجار قوي خلف ميليسا بينما تحاول استيعاب كلمات رقم 530، ثم استعادت وعيها ونظرت إلى مارتس وسألته: "هل أنت بخير؟".

"آه.. ضعيني أرضاً".

أومأت ميليسا ونزلت ووضعت مارتس ببطء وأعادت السؤال: "هل أُصبت؟".

"لا".

"حسناً... إذاً" نظرت ميليسا نحو رقم 530.

"لحظة يا ميليسا!"

​لم تسمع كلمات مارتس؛ اختفت ميليسا. ابتسم رقم 530 وأمال رأسه بسرعة وهو يضحك: "هيهي، كان هذا قريباً". تحدث بينما يهاجم بنية قطع أجنحتها، فتركت ميليسا نفسها تسقط على الأرض ودعمت نفسها بيدها من أجل ركل رقم 530 بعيداً.

​تحمل 530 الضربة الأولى ثم الثانية، قبل أن تنقلب ميليسا وتستخدم هجومها الثالث لدفع نفسها، وتدعم نفسها بجسد 530 لتنقلب بعيداً عنه. استغل 530 انقلابها للهجوم، لكنها غيرت مسارها في الهواء برشاقة وتجنبت سيفه قبل أن تحلق بعيداً.

​"لستِ سيئة".

"اخرس".

​شدت ميليسا أصابعها فخرجت المخالب، بينما رمى 530 سلاحه وأخرج سيوفاً قصيرة، ثم اختفى. انخفضت ميليسا فوراً وتجنبت السيف الذي كان يهدف لقطع أجنحتها، ولوت جسدها بالكامل لتهاجم رأس 530. تجنب الهجوم في آخر لحظة، لكن مخالب ميليسا تركت خدشاً صغيراً على وجهه.

​ابتعد رقم 530 بسرعة ونظر إلى الخدش وعبس: "سم؟".

"أنت سريع" هاجمت ميليسا، فصد 530 سلاحها قبل أن تكمل: "لكنك لست سريعاً بما يكفي".

​تراجعت قليلاً ثم اختفت من أمام 530. عبس ونظر حوله، ثم حرك سيفه بسرعة فصد خمس هجمات أتت من مواقع مختلفة حول جسده.

"كنت أريد عينيكِ… لكن يبدو أن مخالبكِ أيضاً جميلة".

"خذها إذا استطعت!" ظهرت ميليسا خلف 530 وأمسكت بشعره وابتسمت: "لكن إذا أخطأت، سوف آخذ رأسك في المقابل".

​قبل أن تتحرك ميليسا، ظهر مارتس بسرعة خلفها ووضع يده على كتفها: "اهدئي".

توقفت ميليسا قبل أن تخترق رأس 530، وأوقف رقم 530 سيفه قبل أن يخترق قلب ميليسا. عبس ونظر إلى مارتس الذي يمسك سيفه بقوة كبيرة ويمنعه من التحرك، فترك السيف وتراجع مبتعداً.

​"لماذا أوقفتني؟".

"استخدمي عقلك، هذا الفتى يملك القدرة على الهرب لكنه سمح لكِ بإمساكه، لا تكوني مهملة". نظر مارتس إلى رقم 530 وضاقت عيناه: "إذا كنت محقاً، ربما هؤلاء الأشخاص من ظلال أستر".

​"ووه، أنت تعرف الكثير" صفق رقم 530 وهو يضحك: "كم عمرك؟ 100 أو 200؟ ربما فوق 500 سنة".

"اتركني، حتى لو كانوا كذلك فسوف آخذ رأس هذا القزم!".

"قزم؟" ابتسم 530 وسأل: "ألستِ قاسية على شريكك في اللعب؟ لكن لا بأس، أخبرني الآن، بعد أن علمت من نحن، هل سوف تقاتل؟".

​تنهد مارتس وترك ميليسا لكنها لم تتحرك: "إذاً لقد قرر الإمبراطور أن أول قرار يفعله هو التخلص من جماعات مثلنا، مثير للاهتمام. لقد سمعت عن المجزرة التي حدثت للعصابات والجماعات الإجرامية، لكن لم أتوقع أنه بذلك الغباء لإرسال فرقته السرية للهجوم على منظمات بحجم نقابتنا".

​"دعني أفهم" اختفت ابتسامة رقم 530 وسأل: "هل أتخيل أم أنك أهنت الإمبراطور؟".

وضع مارتس يده على وجهه دون أن يجيب، ثم شد وجهه وأزال القناع البشري، فتحولت بشرته إلى لون رمادي، ثم طالت أذناه وتحول لون شعره إلى الأبيض.

​[العرق المنبوذ: الإلف المظلم]

​فتح عينه ونظر إلى رقم 530 ببرود: "أتمنى أن يكون سيدكم أيها الكلاب مستعداً لتحمل غضبنا بعد أن أتخلص منكم".

"أرى.. تلك الإهانة" انشق خط أبيض على جبين رقم 530 ورفع نظرته: "حتى لو قدمت حياتك لن تكفي لمسحها".

​تحول الخط على جبين رقم 530 من واحد إلى ثلاثة، وارتفعت هالة زرقاء داكنة من جسده ثم اختفى. فتحرك مارتس بسرعة وأمسك سيف رقم 530 أمام رقبته.

"أيها الطفل، أنت لا تعتقد أنني كنت جاداً معك طوال الوقت، صحيح؟".

"ألم نكن نلعب فقط؟" ابتسم 530، فضغط مارتس بقوة فانكسر السيف، ثم تراجع 530 بسرعة وبدأ وشم أسود ينتشر ويتفرع ويغطي جسد مارتس، ثم يلتقي عند جبينه ويكشف عن وشم القمر الأسود.

​"ميليسا... سوف أحتاجكِ". تحدث بهدوء فتعجبت ميليسا لكنها لم تتردد؛ ابتسمت بسعادة وقفزت لتعانق ظهر مارتس وتهمس في أذنه: "آسفة لأنني تأخرت".

"لا بأس".

​وضعت ميليسا رأسها على كتف مارتس وأشرق جسدها حتى اختفت ملامحها قبل أن تتحول إلى طاقة قرمزية وتغوص في جسد مارتس.

"إذاً هذا ما كنت تنتظره" ضاقت عينا رقم 530 ثم توسعتا قبل أن يقفز بعيداً عن مارتس ويرمي السيف ويخرج سيوفاً قصيرة من خلف ظهره، بينما يرتفع عدد الخطوط على جبينه.

​أربعة.. خمسة.. ثم السادس قبل أن يظهر خط سابع ببطء، فتنفجر قوة هائلة من جسده في نفس الوقت مع انفجار قوة هائلة من جسد مارتس. ارتجف الهواء أمام الطاقة القرمزية الخاصة بمارتس وطاقة 530 الزرقاء الداكنة، واهتزت المساحة حولهم، ثم توقف العالم للحظة قبل أن يعود للحركة وتبدأ الطاقة المنتشرة حول أجسادهم تعود بسرعة إلى مصدرها، ثم تهدأ.

​احترق الهواء بعد ذلك خلف مارتس فكون أجنحة ببطء، وشد 530 سيفه فأشرقت طاقة على النصل، ثم اختفى كلاهما.

​لجزء من الثانية… لم يحدث شيء. ثم — انكسرت السماء.

صدمة ثم أخرى، ثم سلسلة متواصلة من الصدمات، كأن شيئاً غير مرئي يضرب العالم من الداخل. ثم صدمة قوية في المنتصف تعيد رسم أجسادهم.

​دافع مارتس ضد سيف بينما حاول 530 دفع سيفه أكثر لقطع يده لكنه لم يستطع. ابتسم، ثم ابتعدوا عن بعضهم البعض واختفوا من جديد. تسارع 530 أكثر وأكثر ثم هاجم، فرفع مارتس يده لصد السيف فقط ليتم قطعها.... ولم يتوقف 530، بل ركل الهواء واستدار وقطع يده الأخرى، ثم غرس السيف في قلبه وسحبه وابتعد بسرعة قبل أن ينفجر جسد مارتس.

​انزلق جسد 530 وتوقف بينما ينظر إلى السماء يسأل: "ألم تكن مهارتك هي النسخ؟". لم يتلقَّ جواباً، وانقشع الغبار عن جسد مارتس ليكشف نفسه وهو محاط بالضباب دون إصابة، ينظر إلى 530 بهدوء ثم أشار بيده، فتحرك الضباب نحوه وتحول الضباب إلى نسخ منه بدون أجنحة.

​ابتسم رقم 530 وأخرج العديد من الشظايا ورماها حوله قبل أن يختفي بشكل كامل. رفع مارتس يده دون أن تتحرك يده، فاخترق سيف رقم 530 كفه وتوقف أمام عينه مباشرة. وتجمدت النسخ أيضاً قبل أن تظهر عليها علامة القطع وتنفجر. ابتسم 530 فشد مارتس قبضته وكسر سيفه، لكن رقم 530 كان قد غادر وترك له السيف.

​أزال مارتس النصل من كفه بسرعة ورماه جانباً دون أن ينظر، فتوقف 530 وهاجم النصل بسرعة فأدت الصدمة إلى كسر سيف ثانٍ أيضاً. قبل أن يتفاعل، ظهر مارتس أسفل بطنه يشحن قبضته بطاقة قوية ويصوب مباشرة إلى بطنه.

​سعل ثم صر على أسنانه قبل أن يحاول إمساك يد مارتس متحملاً الصدمة، لكن يختفي مارتس ويظهر خلفه من جديد ويقوم بركله بقوة بعيداً ثم لحق به.

ظهر فوقه، جمع قبضته، ثم سدد ضربة أقوى، مشحونه بطاقة قرمزية تحترق بلهب أسود.

تقوس جسد 530 ثم ​انضغط الهواء أولاً… و انفجر قبل أن يخترق جسد رقم 530 الفراغ كقذيفة. حطمت الجدار خلفها، ثم الذي يليه— والذي يليه، حتى ارتطم بالأرض بعنفٍ وحشي. ومن شدة الصدمة ارتد جسده على الأرض، وانفجرت الرياح في دائرة واسعة، تقتلع الحجارة وتهدم ما حولها. وفي مركز الدمار… تشكلت حفرة عميقة يستلقي في قلبها بلا حراك.

​هدأت الرياح وعاد العالم للحركة بشكل طبيعي. وحلق مارتس بهدوء نزولاً قرب الحفرة ثم نظر إلى رقم 530 الذي يسعل دماً ويحاول الحركة، ثم سأل: "هل قلت أن رقمك هو 530؟".

​"هاهاها.. أنت جيد حقا" ابتسم رقم 530 بينما يسعل وهو يحاول الوقوف "نعم، أنا رقم 530".

"أنت ضعيف لتحمل هذا الرقم" قال مارتس ببرود، فضاقت عين رقم 530.

"ضعيف؟... أنا؟" دعم 530 نفسه، لم تختفي ابتسامته بينما يقوم و يسأل: "أنت لا تقصدني بكلامك، صحيح؟".

"توقف عن التظاهر ودعني أراها" ضاقت عينا مارتس وتابع: "قوة أستر".

​"أوه... فهمت" مسح رقم 530 فمه وضاقت عينه: "يبدو أنك تعرف الكثير حقاً... لكن أثبت لي أولاً أنك تستحق ذلك".

"أحمق". رفع مارتس يده ثم لمس جبهته مباشرة فوق وشم القمر الأسود: "سوف أجبرك على استخدامها".

​خرج الوشم من مكانه وتحول إلى كرة طاقة فوق كفه. نمت الكرة قليلاً فقبض مارتس عليها وضغطها حتى أصبحت كرة صغيرة وهادئة، ثم بحركة عرضية تركها تسقط ببطء نحو 530.

"هيا حاول" ابتسم 530 ومسح فمه واستعد للهروب، لكنه توقف عندما لم يشعر بأي خطر من تلك الكرة التي رماها مارتس قربه. مع ذلك ابتعد لمسافة كافية وهو يراها تلمس الأرض.

​رنين خفيف... ثم توسعت بسرعة هائلة وغطت المنطقة الجنوبية في أقل من ثانية، وتوسعت أكثر وأكثر حتى غطت المدينة بالكامل. وداخل الفقاعة، أغلق مارتس عينه فأصبح يشعر بكل ما يجري في المدينة من قتال ميمي مع الظلال إلى قتال سورا وألدوس.

​توقف سورا بينما يمسك بعنق أحد الظلال ونظر إلى السماء واستغرب: "لمَ يقوم بعزل المدينة؟".

"أنت.." شهق الظل فشد سورا قبضته وكسر عنقه بينما لا يزال ينظر إلى السماء. رمى الجثة ثم نادى على ألدوس: "أيها الأصلع اهتم بالأمور هنا، سوف أذهب لأرى ما الذي يجري".

​نظر ألدوس إلى سورا الذي انطلق مبتعداً دون أن ينتظر إجابته، نظر إلى السماء وتنهد وهو يسحب مطرقته ويقفز نحو أحد الظلال ذوي الخطوط الخمسة. تجنب الظل الهجوم، لكن لم يتوقف ألدوس وضرب الأرض بقوة لتتشكل موجة صدمة قذفت المنازل وكل شيء حوله.

__________

نهاية الفصل

__________

مبارك عليكم بلوغ هذه الليالي العشر، وأسأل الله أن يكتبنا وإياكم من السعداء والمقبولين...

بنسبة للفصل فربما لاحظت أن مستوى القوى كبير.. ربما يبدو مبالغ فيه لكن ذلك عائد لطبيعة هذا العالم. نظام قوة في هذا العالم.

لن أكشف نظام قوة حاليا لكن وضعت تلميحات كثيرة وسوف يشرحها ري أو راي لاحقا.. من يعلم ربما عندما تتحقق رؤية مورغانا.

جاني.

2026/03/17 · 20 مشاهدة · 1570 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026