لم تكن نهاية اجتماع راي مع مالكوم وشاشا سوى بداية سلسلة من القرارات المتتالية التي تسببت بدورها في استدعاء عديد من المسؤولين والتنسيق معهم.
مع غياب جهة منسقة ورئيس الوزراء وآمر الركن الرابط، أُلقيت المسؤولية على راي وحده، بينما ساعده ري بقدر ما يستطيع، فلم يكن هناك مفر من إهمال بعض الجوانب.
سلسلة من الاجتماعات والتعديلات على النظام استنزفت وقت راي بالكامل، لدرجة إهمال معالجة الوثائق وتأخير التواصل مع عدة مسؤولين .
وفي ليلة أخيرة قبل إختبار الأركان.
سار راي في ممر القصر طويل بخطوات سريعة نحو المقابلة التالية بينما يراجع الأوراق في نفس الوقت بعيون غائرة. توقف للحظة، فرك عينيه ثم سأل أحد الخدم الذين ساروا خلفه: "هل وصل الكونت ڤيل؟"
"إنه ينتظرك منذ خمس ساعات، وقد وصل عدة مسؤولين في الوقت نفسه. " اجابت خادمه بهدوء رغم أن هاذا السؤال تكرر للمرة تاسعة حتى الأن.
و لم يجب راي، بل أمسك إحدى الأوراق ومرر الباقي للخادمة لتمسكهم للحظة، ثم مزق جزءًا من ورقة قبل أن يستعيد باقي الوثائق ويسلمها الجزء الممزق: "اطلبي من هؤلاء التجمع في قاعة الاجتماعات، سوف أقابلهم في نفس الوقت بعد اجتماع مع رئيس عائلة ألفونيد".
"أمرك".
لم يكد راي يتابع حتى لاحظ خادمة تلحق بهم بسرعة ثم تنحني وهي تكتم أنفاسها، قبل أن تقول بنفس واحد: "جلالتك، لديك اتصال من دوق الشمال، ووزير الزراعة يطلب مقابلتك لشيء عاجل".
"حسناً"، أومأ راي وعاد بنظرته للخادمة الأخرى يضيف بعض الأوامر قبل أن يلحق بخادمته إلى غرفة الاتصالات.
هناك، حيث رُتبت عديد من الأجرام على رفوف مختلفة، ومن بينها ثلاثة أجرام متوهجة تظهر أنها نشطة، فتوجه راي إلى أحدها وأشار الى ساحر بربط إتصال.
ظهر وجه دوق الشمال فورا.
ولم يكد يبدأ بالحديث حتى أشرقت عديد من الأجرام الأخرى، وقطع دخول خادمه سؤال راي.
"جلالتك، وصل سيد نقابة الكيمياء".
نظر راي إلى خادمته وأومأ، قبل أن يحول حديثه إلى الدوق أولاً ويسأله عن سبب الاتصال، بينما تنهدت الخادمة وتراجعت.
لم يكن هناك بروتوكول خلال الأيام السابقة؛ بأمر من الإمبراطور عمل الخدم من أجل إيصال أي رسالة له على الفور، متجاهلين البروتوكول والترتيبات.
كان أمراً غريباً في البداية، لكن مع تزايد عدد الضيوف والرسائل التي كان يجب أن تصل إلى الإمبراطور، أصبح من الصعب الالتزام بالبروتوكول، وأي خادمة تستطيع إيصال الخبر كانت تذهب بنفسها دون حاجة للرجوع لشخص آخر.
ثم انتهى اللقاء مع الدوق والوزير، وتجاهل راي باقي الاتصالات وخرج ليجد خادمه اخرى تنتظره بجرعة أصبح يعتمد عليها كثيراً للبقاء مستيقظاً ومركزاً. تنهد وشربها ثم توجه إلى اجتماع آخر.
وفي الوقت نفسه، وتحت السماء المظلمة، كانت العاصمة في حالة ضجيج مستمر: "اختبار الأركان سوف يبدأ غداً".
"أجل، هل سوف تشارك؟"
"سوف أجرب حظي، من يعلم".
ابتسم البعض بجانبه تفاخراً والبعض سخر، لكن مع حملة الإعلام والتضخيم الذي قامت به الصحف في جميع أنحاء الإمبراطورية، و مكافئة مرتقبة فقد تحول من اختبار إلى منافسة ينتظرون رؤية من سوف يفوز بها.
ولم تكن حالة الضجيج مقتصرة على العاصمة؛ ففي كل مدينة تحت نفوذ الإمبراطورية كانت هناك حالة استعداد، فعدا الوزراء العشرة وري وألكسندر، فكل شخص يعمل في نظام حكومي ملزم بالمشاركة.
إضافة لكل شخص في الإمبراطورية يريد المشاركة، والبعض مجبر على المشاركة مثل أعضاء نقابة النصل الأسود ونقابة المعلومات وبعض السجناء من أجل فرز ما لا يمكن استخدامه، وهذه مهمة أُلقيت على اثنين من نسخ ري وسيسلين رغم مشاركة سيسلين في الاختبار.
مدينة الكوثر — الحي التجاري
"يا زعيم، هل سوف نستغل هذا الاختبار من أجل التسلل إلى الدولة؟" سأل رجل قصير القامة ورأسه كبير، وهو ينظر إلى جرم اتصال بينما يختبئ بين القمامة.
فتفاجأ الشخص على الجانب الآخر: [سون، هل أنت غبي؟].
"يا زعيم، اسمح لي بالمشاركة أيضاً في المهمة".
[هل أيقظتني في منتصف الليل من أجل هذا؟] لعن الشخص على الجانب الآخر، [افعل ما تشاء، على أي حال شخص مثلك لن يتخطى حتى مرحلة الفرز].
"لن أخذلك يا زعيم، ثق بي".
[نعم نعم أثق بك، لا تعد إليّ إلا عندما تصبح رئيس وزراء أو ما شابه، هل تعتقد أنك تستطيع ذلك؟].
"أنا لها".
[حظاً موفقاً إذا، لا تتصل بي حتى تنجح].
أومأ سون بجدية لكن قبل أن يقول شيئاً قُطع الاتصال، فوقف وأمسك صدره: "لن أخيب أملك يا زعيم".
متحمساً، خرج سون من الزقاق ثم بدأ يتسلل مبتعداً دون أن يلاحظ نظرات المارة العابرة والمتسائلة: "ماذا يفعل؟". دون ملاحظة شيء، عاد سون إلى الفندق.
صباح اليوم الثاني: انطلاق اختبار الأركان
المرحلة الأولى — تبدأ
استيقظ سون مبكراً، أنهى إفطاره وخرج متوجهاً إلى مكان محدد، وفي طريقه لاحظ أن عديداً من الأشخاص يمسكون أوراقاً ويدرسونها بجدية.
"سحقا، هل بدأ الاختبار؟".
أسرع سون في الركض وتوجه نحو مبنى توزيع الجرائد؛ فحسب الإعلان، سوف توزع هذه الجهات أوراق الاختبار بنظام غريب يعتمد على النقاط.
كيف؟ —لا أحد غير راي و ري يعلمون به
لكن ما على كل شخص فعله كان واضح —الحصول على ورقة اختبار وإجابة على كل سؤال.
عندما وصل سون إلى المكان المذكور، صُدم من الحشد الذي أغلق الطريق عليه، ثم سمع شخصاً قربه يتنهد من المنظر: "العديد يريد تجربة المشاركة، هل يعتقدون حقاً أنهم سوف ينجحون؟".
"لا بأس، الأمر ممتع، وهل نسيت؟ هناك جائزة كبيرة للمراكز العشرة الأولى، فجميع يريد تجربة حظه؟".
" تبدو مثل مسابقة وليس إختبار"
"ما رأيك هل ترغب برهان بيننا لمن يحصل على أكبر عدد من النقاط؟"
"هممم.. لما لا"
قاطع تركيز سون عجوز يربت على ظهره بينما يستند على عصاه، انخفض في البداية لكن سرعان ما هدأ عندما سمع سؤال العجوز: "يا بني، هل هذا مكان الاختبار؟".
"أوه... نعم نعم، هل أتيت للمشاركة أيضاً؟".
"هااا؟".
"سألتك هل أتيت للمشاركة؟" أعاد سون السؤال عندما لم يسمع العجوز، فتوقف العجوز يفكر قليلاً وسأل:
"أجل، هل أنت أيضاً؟".
"أنا هنا من أجل الزعيم فقط".
"هااا؟".
" أقصد نعم اتيت للمشاركة، لكن يا جد، بعمرك هذا لا أعتقد أنك يجب أن تشترك".
"هاا؟"
عبس سون وقرر انهاء كلام "علي أي حال، حظا موفقا يا جد"
"انتظر يا بني، لم تخبرني هل هذا مكان الاختبار؟".
"نعم أنه كذلك" صرخ سون مؤكدا فرفع العجوز عصاه غاضبا:
"أيها الطفل كيف تجرأ على صرا في وجهي"
عبس سون وهرب بسرعة من مكان واستغل صغر قامته من أجل تخطي الحشد وهو يلعن.
"أتذكر وجهك أيها الفتى وقح، انتظر حتى اعرف من هم والديك"
"اللعنه عليك ايها عجوز من تنادي بطفل، عمري 30 سنة"
"هاا؟"
تجاهل سون العجوز واستمر بتوغلة بين الحشد، منزعجا لدرجة أنه أراد البكاء ويرعان ما هدأ وتخلى عن الموضوع... تنفس بعمق وذكر نفسه
"لننسى أمر، من أجل الزعيم"
ابتسم وبدأ ينتظر،وبعد ثلاث ساعات من الانتظار، تمكن سون من الحصول على ورقة الاختبار، قرأ العنوان وعبس وهو ينظر إلى الورقة الفارغة التي تحتوي على رون واحد وشرح:
[ملاحظة 1: قم بتنشيط الرون في ورقة عبر مانا خاصة بك أو قطرة من دمك، وسيمكنك بدأ اختبار بعدها]
[ملاحظة 2: تحترق الورقة تلقائياً بعد 24 ساعة إذا لم تقم بتسجيل]
[ملاحظة 3: إذا تحولت ورقة الاختبار إلى اللون الأخضر، فهذا يعني أنك نجحت ويمكنك التوجه إلى المنطقة التي أخذت منها الورقة من أجل حصول على ورقة الاختبار التالي.]
[تذكير: لديك 3 محاولات، اذا فقدت ورقة اختبار يمكنك حصول علي غيرها، لا تحاول سرقتها لأن اختبار رون لن يتفاعل مع نفس شخص الذي يفشل ثلاث مرات ]
"تقنية سحرية جديدة؟" عبس جبين سون مندهشاً.
ولم يكن وحده، فجميع من يحصلون على الأوراق ويرون الأعداد تبدو عليهم ملامح الدهشة. "انظر لهذا!".
انتبه سون لصراخ أحد القريبين،رفع عينه فلاحظ أن ورقته تتحول إلى اللون الأخضر، وبينما يهنئة أشخاص قريبين منه، بدأت أسئلة تنهال عليه.
تردد سون في اقتراب لكن في نهاية قرر عدم فعل ذلك، تراجع بقناعة راسخة" أستطيع نجاح أيضا دون إعتماد على أحد "
تجاهل الحشد وتراجع بعيدا ثم ابتلع سون ريقه وقرر أن يجرب بسرعة، لكنه لم يمتلك مانا، لذلك قرر استخدام دمه، وهنا تردد بينما ينظر إلى إصبعه.
"هذا من أجلك يا زعيم!" صر على أسنانه وعض إبهامه محاولاً جرحه لكنه فشل و انحنى على الأرض يمسك يده متألماً.
"اللعنه"
نزلت دمعه فمسحها بسرعة قبل أن يتوجه إلى البائع المتجول الذي استغل الأمر ليبيع الإبر.
لاحظ بائع اقتراب سون فتوسعت ابتسامته.
"واحدة من فضلك"تحدت سون بخجل. فتبسم بائع وسلمه ما طلب يعد أن أخد ضعف سعرها
لم يهتم سون، سلم مال واخد ابرة وتوجه الى زقاق، ثم طعن ابهامه ببطأ وصر على أسنانه متحملا لسعة الإبرة قبل أن يمسح قطرة الدم على الورقة.
_____________
نهاية الفصل
_____________