أشرقت الورقة بينما جلس سون مندهشًا قرب كومة من القمامة، يراقبها دون اكتراث بالرائحة.
"ما نوع هذا السحر؟" فضول عابر.
ثم ركز على الأسئلة التي ظهرت أمامه، سبعة أسئلة قصيرة ومساحة صغيرة تحتها من أجل الإجابة.
[1: رأيت شخصًا يسقط أمامك وهو ينزف… ماذا تفعل؟]
بدا سؤالًا عاديًا، أو ربما يختبر شيئًا ما، لم يحدد سون، أعاد قراءة السؤال ثم ضاقت عينه: "ما نوع هذا الاختبار؟"
إذا رأيت شخصًا ينزف: "ربما أهرب، فقد يكون هناك من يلاحقه، لكن لا أعتقد أن هذه إجابة مقبولة".
فكر سون، ثم ابتسم وأخرج الورقة بعد أن قرر: "حسنًا سوف أنقذه".
[2: لماذا اخترت هذا الفعل؟]
"إنقاذه؟" بالطبع من أجل تخطي الاختبار.
"ماذا يجب أن أقول؟" فكر سون قليلًا ثم دون قبل أن ينظر إلى باقي الأسئلة: "اخترته لأنني أستطيع المساعدة".
"جيد... التالي".
[3: ماذا لو اكتشفت أنه عدو لك؟ هل سيتغير قرارك؟]
"لماذا أساعد عدوًا، من الغبي الذي يفعل ذلك؟" انزعج سون وفي خضم انزعاجه قام بالإجابة على السؤال: "نعم سوف يتغير".
سخر ثم نظر إلى السؤال التالي.
[4: إذا كان خيارك إنقاذه، إذًا ماذا لو أن إنقاذه سيعرّض حياتك للخطر؟]
"لم أختر إنقاذه".
[5: إذا لم يكن إنقاذه هو خيارك، إذًا ماذا لو كان إنقاذه سيمنحك مكافأة كبيرة؟ هل كان قرارك سيختلف؟]
"مكافأة؟"
فكر سون قليلًا ثم فرك مؤخرة رأسه: "حسنًا لو المكافأة كبيرة قد أفكر بإنقاذه".
[6: ماذا لو لم يرك أحد… هل كنت ستفعل نفس الشيء؟]
"من يعلم".
[7: هل تظن أنك شخص جيد… أم أنك فقط تختار ما يناسبك؟]
"شخص جيد بالطبع".
ابتسم سون وانتهى من تدوين الأسئلة، مر قربه شخص مزق الورقة وشتم بينما يبتعد، لكن لم يكن وحيدًا، العديد من الأشخاص في المدينة وفي مدن مختلفة كان رد فعلهم نفسه.
البعض قرر المشاركة فقط لأن الغالبية يفعلون ذلك، بينما اختار أغلب سكان الإمبراطورية عدم الاهتمام بهذا الأمر من الأساس، وركزوا على عملهم.
وأشخاص مثل ذلك الرجل مزقوا الورقة ورموها بعيدًا، عبس سون ولعن لأن ورقة رميت عليه لكن أعاد تركيزه بسرعة إلى الورقة — الورقة تتغير.
دون سحر مبالغ أو أنوار أو موجات ملونة، ببساطة تحولت الورقة إلى اللون الأخضر فتوسعت ابتسامة سون وجمع قبضته متحمسًا: "أنا عبقري لقد نجحت".
اختفت الأسئلة والإجابات على الورقة، وانتقلت إلى شخص بعيد وفي قلب العاصمة، في غرفة اجتماعات حيث يجلس ري مع مجموعة من قادة الأقسام وبجانبه وزير التعليم وسيسلين.
"سيد ري، هل الأثر في يدك نجح حقًا؟" لاحظ سيسلين ابتسامة ري أثناء تدفق المعلومات وسأل عن المكعب الذي يطفو أمامه.
حسب علمه، بهذا المكعب تم تجهيز المرحلة الأولى من الاختبار وكان ري مسؤولًا عنها بالكامل حتى من الأسئلة كان ري هو المسؤول عنها بينما اهتم آخرون بباقي المراحل.
رفع ري نظرته إلى سيسلين وأومأ برأسه: [بالطبع].
لمس إلياس (وزير التعليم) المكعب بإبهامه فدفعه قليلاً بينما يسأل بفضول: "كيف تعرف ذلك؟ لا يبدو أن هناك تغيرًا في المكعب".
[لدي طريقة].
"لكن سيد ري هل أنت متأكد أن هذه طريقة مجدية؟"
[كما قلت، بداخل هذا المكعب يوجد رون مركزي، وما تم طباعته في الأوراق يسمى الرون الفرعي المرتبط به. إذا قام أحد بتنشيط الرون الفرعي فسوف يتصل بالرون المركزي، ويخضع إلى نفس الاختبار].
"لم أعلم أن هناك رونًا بهذا النوع" سأل إلياس.
[هناك العديد من أنواع الرون].
"لقد تأكدنا بأنفسنا أن الرون يعمل لكن على مستوى إمبراطورية.." لم يكمل الشخص الذي سأل كلامه لكن كانت إشارة واضحة.
أخبرهم ري أنه يكفي وضع رون على أوراق وتوزيعها، وعندما يتم تنشيط الرون الفرعي فسيتم عرض الاختبار، وبما أن المانا في جسد كل شخص تحمل بصمة خاصة به فسوف يتعرف الرون على ذلك الشخص مهما حاول تغيير الورقة وسيتم الاحتفاظ بإجاباته سواء نجح أو فشل.
وعندما يجيب تنتقل الأجوبة إلى الرون الذي بداخل المكعب، والذي بدوره ليس أكثر من نسخة من ري، فكان يراقب كل الأجوبة في نفس الوقت ويستمتع بالأمر.
لكن المبدأ خلف الاختبار بدا غريبًا وبعد عدة محاولات استلم ري عن الشرح: [سوف ينجح].
الطعام، الماء، الهواء نفسه، لا يوجد أي عنصر في العالم لا يحمل في دمه قدرًا معينًا من المانا، هناك من يتمكن من استخدامه فيعلو وهناك من يتجاهله فيبقى مكانه.
وقطرة دم واحدة تحمل ما يكفي من المانا الخاصة التي من خلالها يقوم الرون وري بتذكر وجودك، لذلك لم يكن ري قلقًا من المشاكل، حتى لو حاول سحرة فحص هذا الرون فلا يمكنهم الحصول على أكثر من حرف واحد حقيقي، لكن هل سوف تكفي 24 ساعة؟
إن لم يكن الشخص من مستوى مالكوم وشاشا فلن تكفي حتى عدة شهور من أجل الحصول على ذلك الحرف، ثم ربما يعلم بعد ذلك أنه حرف فائدته الوحيدة هي أنه مرتبط بشيء آخر وهو رون مركزي والذي هو رون مكون من 3 حروف حقيقية.
وتحت أمر راي، لم يكن يستطيع كشف ذلك.
[على أي حال، فما الذي تنتظرونه هنا؟ يمكنكم العودة لعملكم بما أنكم نجحتم في المرحلة الأولى من الاختبار].
"يبدو أن الجميع متوتر سيد ري" ابتسم إلياس وأشار: "لا أحد يعلم ما مصير الموظفين الحكوميين بعد فشلهم، وبما أن حتى السيد سيسلين طلب منه المشاركة فتفهم الأمر من فضلك".
لا أحد أنكر ذلك، بما في ذلك سيسلين، بينما لم يكن إلياس قلقًا، لقد شارك من أجل المتعة فقط رغم أنه غير ملزم بذلك عكس سيسلين، نظر له ري وتنهد.
[لا يوجد سبب لطرد أحد في هذه الغرفة، بما أنكم في هذه المناصب فذلك يعني أن الاختبار سهل بالنسبة لكم، إنه يختبر فقط كيف تتعامل مع الأمر وليس معرفتك].
"لكن سيد ري، قلت لو فشل أحدهم سوف يطرد".
[بالطبع، خصوصًا المرحلة الأولى من الاختبار، بعد كل شيء إذا شاركت في الاختبار وتمكنت من قراءة السؤال فذلك يعني الحصول على مؤهلات، والاختبار الأول من المرحلة الأولى لا يطلب منك ذكاءً، كل ما تحتاجه هو الإجابة على الأسئلة بالكامل، والاختبار الثاني يختبر طريقة تفكيرك].
[أما الثالث فهو مجرد سؤال واحد عن موهبتك، واختبار كمية معرفتك عنها، باختصار كمية ما تعرفه عن نفسك، لا أتوقع الفشل حتى من أصغر موظف].
"ألا يمكنك الوصول لتعرف من فشل ومن نجح؟"
[لا، لا أعلم، يستخدم الرون بصمة للتعرف على الشخص لكن المرحلة الأولى لا تطلب أي معلومات شخصية، فهو فقط من أجل فرز الفضوليين لهذا الاختبار والأغبياء، لا حاجة لموظف إداري لا يستطيع حتى تخطي هذا الحجر الصغير].
"تقول ذلك بينما تعلم أن بعض الأسئلة مخادعة".
[وذلك هو اختبار نوع تفكير الشخص، لا يهم كيف تجيب المهم هو أن تجيب].
أومأ إلياس برأسه متفقًا ومندهشًا أيضًا من هذا النوع من الرون، لكن الأكثر دهشة هم من لهم خبرة في هذا المجال، ففي قلب البرج الأحمر...
أمسكت شاشا الورقة التي جلبها أحد السحرة، ولعدة ساعات لم ترفع عينها عن الرون: "ليس نقشًا".
"هذا الرون مرتبط بشيء ما لكن نوع الربط ليس نقشًا".
"شيء مختلف؟" سألت نفسها.
"هل من الممكن استخدام طريقة ربط مختلفة أصلاً؟"
لم يكن هناك أحد في الغرفة، فظلت تتساءل مع نفسها، تمسك رأسها، تتنهد ثم تواصل تأمل الورقة دون اهتمام بأمر الاختبار.
بالعودة إلى سون... مدينة الكوثر.
بعد النجاح، توجه سون لأخذ الاختبار الثاني، وبعد ساعات من الانتظار مع الحشد، تمكن من الحصول على الورقة أخيرًا، ابتسم وعاد إلى الزقاق، لكن في طريق عودته، توقف وأمسك ببطنه.
"صحيح، لن أتناول شيئًا اليوم".
عبس ثم نظر حوله ورأى شخصًا يقف بعيدًا ويبتسم له، نفس الشخص الذي كان يبيع الإبر في الصباح كان يتجول ويبيع قطع كعك صغيرة مع وقت الغداء.
علمًا أن ترك الصف يعني التخلي عن دورك، فكان هذا الرجل جيدًا في استغلال الأمر، وعلى عكس من اختار فتح كشك كامل مقلدًا طريقته، فقد اختار التجول والتقاط أشخاص مثل سون الذي تنهد واشترى من لديه بعض الطعام.
"استمتع".
وضع سون قطعة حلوى في فمه وعاد للزقاق بينما يجرح يده بإبرة ويقوم بمسح قطرة دم في الورقة، لتكشف عن سبع أسئلة وعنوان:
«اختبار الذكاء»
"اختبار ذكاء؟" أخذ سون قضمة ثم ابتسم.
"إذًا سوف يكون سهلاً".
أعلن ونظر إلى السؤال الأول قبل أن يتغير تعبيره.
"كيف يكون لهذا علاقة بالذكاء؟"
[لديك صندوق مغلق بسحر، ولا يمكنك كسره بالقوة. كيف تعرف ما بداخله دون فتحه؟]
____________
نهاية الفصل
____________